الملف العراقي
167
الثلاثاء
29-4-2014
بدائل المالكي الخارطة السياسية العراقية قبل الانتخابات التشريعية..
معهد العربية للدراسات
هاني نسيرة - مروة وحيد
في هذا الملف :
ملامح سبع.. للمشهد العراقي قبل الانتخابات التشريعية
خارطة التحالفات والانقسامات
المرجعية الشيعية تدعو لتغيير الوجوه نحو الأصلح
البصرة واتساع شقة الخلاف مع الحكيم
بدائل المالكي مطروحة
تحالفات المعارضة وأزمة دولة القانون
دولة القانون قائمة منفردة أم تحالفات محتملة
تحالفات جديدة
الخارطة المدنية والسنية
الخارطة والموقف الكردي
رؤية استشرافية
بينما تبدو العراق من أغنى البلاد النفطية، يعلن نوري المالكي رئيس الحكومة الحالي والمتطلع لولاية ثالثة، في بلد يبلغ دخله القومي السنوي 120 مليار دولار، ويملك صلاحيات شبه مطلقة، عجز حكومته عن دفع الرواتب واحتمال الانهيار الاقتصادي ما ظلت الأزمة حول النفط بين أربيل وبغداد دون حل، ويقبع 6 مليون من سكانها تحت خط الفقر..
من جانبه تتسارع خطوات المالكي في محاولة العبور لولاية ثالثة، تبدو صعبة، سواء عبر سياساته الإقصائية والتمييزية، أو استخدامه الخطير لوتر الطائفية المشتعل في الوطن العراقي، من قبيل وصفه للمعركة في الأنبار مع داعش التي خاضتها عشائر الأنبار وصحواتها قبله في المرة الأولى والثانية، أنها معركة بين أتباع معاوية ويزيد وأتباع الحسين! وهو ما جاء في 10 أبريل الماضي، خلال إعلانه خوض ائتلافه الانتخابات الوطنية العراقية المزمعة آواخر هذا الشهر، ودعى فيه أيضا لدولة الغلبة أو الغالبية السياسية- حسب تعبيره- في إشارة لشيعة العراق، التي ينفرد فيها ائتلافه بالحكم حتى يتمكن من إقامة دولة آل البيت! وهي التصريحات الطائفية من المسئول الحكومي الأول التي استهجن استمرارها جميع القوى الوطنية العراقية[1] فضلا عن إلقائه التهم والاتهامات داخليا وخارجيا، في محاولة لصرف النظر عن أداء حكومته واستنفارا عاطفيا بلغة المؤامرة لأنصاره!
هذا فضلا عن الوضع الأمني المتردي الذي كانت آخر مستجداته تفجير مقر انتخابي في بعقوبة بمحافظة ديالي في 25 يناير وكذلك قيام مجموعة مسلحة باغتيال الشيخ عبد الكريم الدوسري أحد مرشحي الحزب الإسلامي في ائتلاف البديل المدني المستقل يوم السبت 26 أبريل، واستمرار عمليات العنف في البلاد التي كان آخرها يوم 22 أبريل بانفجار سيارة ملغومة في العاصمة العراقية بغداد راح ضحيتها ستة أشخاص، هذا فضلا عن استمرار عمليات التهجير والأزمة مع إقليم كردستان التي طرحت بعض قواه السياسية أوائل أبريل نفسه مشروعا انفصاليا لدولة كردية مستقلة، أو انتشار الفساد والأزمات الاقتصادية والاجتماعية الحية في مختلف فصائل الدولة والمجتمع.
هذه الأزمات، وغيرها كثير، تلقي بظلالها على الخارطة السياسية قبل الانتخابات التشريعية العراقية المزمع إجراؤها في 30 ابريل الجاري، والتي تقام في 18 محافظة عراقية، من بينها إقليم كردستان، ويشارك فيها حوالي 9040 مرشحاً ينتمون إلى 36 ائتلاف سياسي و71 كيان سياسي، يمثلون جميع المحافظات العراقية ومن مختلف المكونات العرقية والدينية من اجل اختيار 328 نائباً، أي بمعدل 28 مرشح يتنافسون علي كل مقعد، وهو ما يدل علي وجود تزايد في إعداد المرشحين عن الدورة البرلمانية السابقة، والتي بلغ فيها عدد المرشحين سته ألاف مرشح تقريبا، وحتى السبت 26 أبريل الحالي نجحت المفوضية العليا للانتخابات في توزيع 85% من البطاقات المعدة للتصويت على الناخبين، حسبما أكد رئيس المفوضية السيد مقداد الشريفي في مؤتمر موسع بهذا التاريخ.ولعل الأزمات العميقة المشار لبعضها سابقا، تفسر ارتفاع عدد المرشحين والرغبة القوية في التغيير لدى قطاعات عريضة من المجتمع العراقي، بعد إخفاق الحكومة الحالية في معالجة مختلف القضايا الحيوية والملحة داخل المجتمع العراقي، التي أسلفنا بعضا منها، وقد تنوعت الوجود المرشحة هذه المرة بعيداً عن السياسيين حيث تقدم للانتخابات بعض الاكاديميين والمهنيين وأعضاء النقابات والاتحادات المهنية وغيرهم من القطاعات والمجالات المختلفة.
أولا: ملامح سبع.. للمشهد العراقي قبل الانتخابات التشريعية
حددت المفوضية العليا للانتخابات العراقية يوم 28و 27 ابريل الجاري موعداً للتصويت في الانتخابات البرلمانية للعراقيين المقيمين في الخارج ، حيث اعلنت المفوضية عن فتح مكاتب انتخابية في حوالي 14 دولة، علاوة علي ان يكون هذه الايام كذلك موعدا للتصويت من قبل القوات الامنية وذلك بحسب المادة 40 من قانون انتخابات البرلمان العراقي يتم التصويت الخاص بمنتسبي وزارتي الدفاع والداخلية وكافة الأجهزة الأمنية وفقاً لإجراءات خاصة تضعها المفوضية ويكون موعد الاقتراع قبل يومين من موعد التصويت العام للناخبين المدنيين، وقد تم تحديد هذه المسائل الاولية من أجل تنظيم عملية الاقتراع وافساح المجال للقوات الامنية للمشاركة في العملية الانتخابية وحماية مراكز الاقتراع والناخبين يوم الاقتراع العام.
ويمكننا رصد الملامح السبعة الآتية في الإطار التشريعي والسياسي قبل الانتخابات المزمعة آواخر أبريل القادم.
1- تعديل قانون الانتخابات في نوفمبر سنة 2013:
صادق البرلمان العراقي في شهر نوفمبر من العام المنصرم من العام الماضي على تعديل قانون الانتخابات العراقية، والذى تم بمقتضاه إعادة توزيع للمقاعد في البرلمان، كما أقر البرلمان زيادة مقاعد إلى 328 بدلاًمن 325 مقعدا، وهى عدد المقاعدالحالية، وهى توزع كالتالي 310 مقاعدأصلية و18 مقعدا تعويضية ،تنقسم إلى 8 مقاعد مخصصة لكوتا الأقليات وثلاث مقاعد لمحافظات كردستان العراق الثلاث – أربيل ودهوك والسليمانية - وسبعة مقاعد تم الاتفاق على توزيعها ما بين التحالف الوطني والقائمة العراقية، كما أكدالقانون على أن تجري الانتخابات في كركوك وصلاح الدين ونينوى وبغداد والبصرة وذيقار وبابل والسليمانية والأنبار وأربيل وديالى والنجف الأشرف و واسط والقادسية وميسان ودهوك وكربلاء المقدسة والمثنى في الموعد المقررلها .
وقد أجاز المشرع تأجيل الانتخابات في دائرة أو أكثر إذا اقتضت الظروف ذلك، ويكون التأجيل بطلب من مجلس مفوضية الانتخابات وبقرار من مجلس الوزراء وبمصادقة مجلس النواب، وهو ما يحاول أن يقوم باستغلاله نوري المالكي رئيس الوزراء من اجل استخدامه في محافظة الأنبار، نطراً لتدهور الأوضاع الأمنية فيها وهو ما عد مناورة من قبل نوري المالكي رئيس الوزراءالعراقي كمحاولة منه للتهديد بإمكانية تأجيل الانتخابات في محافظة الأنبار، وهو ما يهدد العملية الانتخابية برمتها، أو يقلل نسبه المشاركة في الانتخابات مما يعتبره المالكي فرصة من ناحية أخري.
وهو ما دفع المفوضية العليا المستقلة للانتخابات لوضع ترتيبات لتصويت مشروط للمهجرين داخلياً في الأنبار وخارجها في المناطق المجاورة، والتي تقع تحت سلطة الدولة، نظراً لعدم استطاعة المفوضية إجراء الانتخابات في مدينه الفلوجة، نظراً للوضع الأمني سابق الذكر.
كما اكد نائب رئيس مجلس المفوضين في مفوضية الانتخابات كاطع الزوبعي في 16 ابريل الجاريان التصويت المشروط بدلاً من البطاقة الالكترونية سيكون لنازحي الانبار فقط الذين لم يستطيعوا الحصول على البطاقة الالكترونية، كما قالالزوبعي ان المفوضية اعدت خططا بديلة عن عدم قدرة نازحي الانبار على الحصول على البطاقة الالكترونية حيث جعلت التصويت المشروط بديلا عن البطاقة الالكترونية وهو عبارة عن سجل يوضع في محطة الاقتراع يتيح للناخب ان يدون اسمه باية وثيقة رسمية تثبت انه من المحافظة ثم يدلي بصوته عبر التصويت المشروط، مضيفا ان المحافظة تم تقسيمها الى قسمين قسم أكثر اماناً ويكون التصويت فيه بالبطاقة الالكترونية والقسم الاخر سيكون للنازحين داخل المحافظة وخارجها وسيتم تصويتهم عبر التصويت المشروط من دون بطاقة الكترونية.
2- استبعاد معارضين أو تكميم أفواه:
قيام هيئة التمييز في الهيئة القضائية للانتخابات باتخاذ قرار باستبعاد عدد من النواب الحاليين، واغلبهم ينتمون للقوي المعارضة للمالكي من دخول الانتخابات، وهو ما وصفه مقتدى الصدر يوم 2 أبريل 2014 أثناء لقائه باثنين من المبعدين، جواد الشهيلي وصباح الساعدي، في منزله بالنجف أن استبعادهما أن ما تم تكميم للأفواه، مصرا على أنه لا زال بعيدا عن السياسة في عهد المالكي الذي وصفه بالطاغية أثناء بيانه لاعتزال العمل السياسي في فبراير2014.
كما تم استبعاد النائب عن القائمة العراقية، ووزير التعليم العالي السابق عبد ذياب العجيلى، والنائب عن كتلة الأحرار الصدرية جواد الشهيلى، وكذلك مها الدوري مرشحة التيار الصدري لمخالفتها ضوابط الدعاية الانتخابية، والنائب حيدر الملا عن القائمة العراقية، ووزير المالية السابق رافع العيساوي، وعدد أخر من الشخصيات السياسية، علاوة علي استبعاد حوالي 68 شخص من الانتخابات البرلمانية المقبلة نتيجة قيود جنائية.
3- استقالة وعودة أعضاء المفوضية العليا للانتخابات:
تراجع أعضاء مجلس المفوضية العليا –هيئةمستقلة-عن تقديم استقالاتهم في 30 مارس الماضي، والتي قد سبق، وان قدموها في 25 مارس الجاري نتيجة لدعوات العديد من القوي السياسية العراقية والضغوط الأمريكية من خلال حث مبعوث الأمم المتحدة للعراق نيكولا يميلادنيوف مجلس المفوضية بضرورة سحب الاستقالة والعودة لممارسة مهامه، وقد جاءت الاستقالات احتجاجاًاتخاذالهيئة القضائية قرار باستبعاد عدد من المرشحين، بينما رفض البرلمان القرار فوجدت المفوضية العليا نفسها محاصرة بين هذه القرارات المتضاربة.
من جانب آخر تم توقيع مذكرة تفاهم بين مفوضية الانتخابات والجامعة العربية تتضمن حقوق وواجبات مراقبي الجامعة اثناء مراقبتهم الانتخابات العراقية، حيث أعلن رئيس بعثة الجامعة العربية لمراقبة الانتخابات البرلمانية العراقية وجيه حنفي ان الجامعة ستشارك بستة وعشرين مراقباً في الانتخابات سيشكلون تسعة فرق تتوزع على سبعة محافظات عراقية.
4- مشروع قانون السلامة أو فرض الطوارئ:
قيام رئيس الوزراء نوري المالكي بإرسال مسودة قانون السلامة الوطنية في الرابع من أبريل الجاري، إلى البرلمان للمصادقة، حيث منحت المادة 8 من مسودة القانون رئيس مجلس الوزراء الحق في إصدار قرارات في المنطقة أوالمناطق، بإعلان حال الطوارئ، التي يرى فيها مراقبون انتهاكاً للحريات وحقوق الإنسان، مثل فرض قيودعلى حريةالأشخاص في التنقل والمرور في أماكن معينة أو في أوقات معينة تحت طائلة المسؤولية. وينص أيضاًعلى فرض الإقامة الجبرية على الأشخاص الخطرين على النظام العام في بيوتهم أو في أي مدينة يختارونها، وتفتيش الأشخاص والأماكن أياً كانت، وحظر الدخول إلى بعض الأماكن حظراً مطلقاً أو مقيداً بشرط، وفرض قيودعلى حرية الأشخاص في الاجتماع وتفريق الاجتماعات والتجمعات بالقوة إذا كان يخشى منها الإخلال بالأمن العام، وهو ما فسرها لكثير من القيادات السياسية مثل كتلة متحدون وكتلة الأحرار بانه يهدف إلى حل البرلمان وفرض حالة الطوارئ في البلاد، مستغلاً غياب رئيس الجمهورية جلال طالباني عن المشهد، والتأكيدعلي أن المالكي يحاول خلط الأوراق لكسب التأييد في الانتخابات التشريعية المقبلة، وأكد علي ذلك تصريحات النائب عن كتلة الصدر بهاء الأعرجي، وهو رئيس لجنة النزاهة إن مشروع قانون الدفاع عن السلامة الوطنية الذي أرسلته الحكومة إلى مجلس النواب هو محاولة لفرض الطوارئ في البلاد، كما وصفه النائب المستقل صباح الساعدي بأنه قانون الديكتاتورية، لأنه يعطي صلاحيات ديكتاتورية لديكتاتور بغداد الجديد، في إشارة إلى رئيس الوزراء نوري المالكي المتهم بالتفرد في السلطة.
5- استمرار الخلاف بين حكومة بغداد وأربيل:
استمرار حالة الخلاف بين الحكومة المركزية في بغداد وبين حكومة إقليم كردستان في أربيل على خلفية وجود بعض الملفات العالقة بينهما كالخلاف حول آلية تصدير النط والتي انتهت بتوقيع الطرفان اتفاق مبدئي حوله بفضل التدخلات الإقليمية والدولية لوضع حد لهذه الأزمة، مع استمرار نوع أخر من الأزمات بين الجانبين حول إقرار الموازنة للعام الجديد 2014، واستمرار التحالف الكردستاني رفضه للموازنة ومقاطعه حضور الجلسات الخاصة بها في البرلمان، وهو ما يعني استبعاد التصويت عليها خلال الدورة البرلمانية الحالية واحتمالية إعادتها مرة أخري إلي الحكومة لإجراء تعديلات عليها.
6- المالكي والاستخدام الطائفي:
تصاعدت حدة الانتقادات والاتهامات بين الكتل السياسية المختلفة، والتي تحمل طابع طائفي مع بدء الحملات الانتخابية، حيث اتهم أسامة النجيفي رئيس البرلمان رئيس الوزراء نوري المالكي في 6 أبريل الجاري، بالتواطؤ مع ميليشيات طائفية بهدف إحداث نوع من التغيير الديموغرافي في بغداد من اجل منع السنة من المشاركة في بغداد، وهو ما اكد عليه عصام العبيدي القيادي في كتلة متحدون والمرشح للانتخابات المقبلة عن منطقة المدائن التي هي إحدى مناطق حزام بغداد،إنهذه الظاهرة التي تحدث عنها زعيم الائتلاف و رئيس البرلمان أسامه النجيفي ليست جديدة في واقع الحال، لكنها ازدادت خلال الفترة الأخيرة بالتزامن مع العد التنازلي للانتخابات، وعلل أو فسرالعبيدي هذه الظاهرة بأن الحكومة تعرف أن جمهور كتلة متحدون الانتخابي يتمركز في مناطق حزام بغداد وأطرافها،ولذلك فإنها بدأت حملتها باستهداف أبناء هذه المناطق بطرق وأساليب مختلفة من أجلال تأثير عليها بهدف منعها أو الضغط عليها خلال الانتخابات، وفي المقابل،اتهم المالكي عدد من الدول الإقليمية باستخدام نفوذها السياسي من خلال مساعدة بعض الكتل السياسية لإحباط العملية الديموقراطية في العراق، ورفضأيشكل من أشكال "المحاصصةو الطائفية وبث التفرقة بين العراقيين.
7- احتمالات التزوير والبطاقة الإليكترونية:
قامت القائمة العراقية بزعامة أياد علاوي وعدد أخر من الكتل السياسية خاصة السنية منها بالتشكيك في جدوى استخدام البطاقة الإليكترونية في هذه الانتخابات، وكوثيقة وحيدة للتصويت، مما فتح المجال أمام شراء البطاقات الانتخابية مما يسهل عملية التزوير،حيث كشف المركز العراقي لاستطلاعات الرأي العام أن سعر البطاقة الانتخابية ارتفع من 10 آلاف دينار إلي 30 ألف دينار، كما وصل سعرها في بعض مناطق بغداد إلي حوالي 200 ألف دينار للبطاقة الواحدة، ولذلك طالبت عدد من القوي السياسية وفي مقدمتها القائمة العراقية بضرورة تبديد هذه المخاوف من خلال اعتماد وثيقة تعريفية أخرى مثل هوية الأحوال الشخصية أو شهادة الجنسية العراقية من أجل ضمانة ونزاهة الانتخابات ونتائجها.
تؤكد هذه الملامح السابقة حجم المشاكل والقضايا الخلافية التي يمر بها العراق في تلك المرحلة، وطبيعة الإجراءات التي يتخذها المالكي من اجل تفتيت التحالفات القائمة، أو من اجل استقطابه للبعض منها، لتعويض خسارته التي بدأ يشعر بها في نتائج انتخابات مجالس المحافظات في أبريل الماضية 2013.
ثانيا: خارطة التحالفات والانقسامات..
1- تصدع تحالف المالكي:
تختلف الولاية الثانية للمالكي التي نجح في الحصول عليها، عن الولاية الثالثة الطامح والمصر عليها، في تفكك التحالف المساند له في المرة السابقة نتيجة الضغوط الإيرانية، والسياقات المختلفة الآن، يمكن القول أن حلفاء المالكي السابقين قد تحولوا خصوما ضده، حيث تعرض التحالف الوطني لانقسامات واضحة، وهو التحالف يضم الأحزاب والتيارات الشيعية ولعل من أبرزها حزب الدعوة الإسلامية والمجلس الأعلى الإسلامي والتيار الصدري وحزب الفضيلة وتيار الإصلاح وغيرها، والتي يمكن إيجازها في المؤشرات الآتية:
رفض سياسات المالكي: خروج كل من عمار الحكيم رئيس المجلس الأعلى الإسلامي وزعيم كتلة المواطن، ومقتدي الصدر زعيم كتلة الأحرار من عباءة التحالف الوطني الشيعي، الذي كان يتزعمه ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، أي أن هذا الانشقاق في صفوف الممثل الأكبر للأغلبيةا لشيعية في العراق، إنما ينذر بفقدان هذا التكتل من صفة الأغلبية البرلمانية، وإمكانية عدم استطاعته تسميه رئيس الوزراء الجديد.الصدر يراه طاغوتا:
انتقد الصدر في البداية ممارسات وسياسات المالكي تجاه اعتصام الأنبار الذي فضه المالكي بالقوة، بينما تراجع أمام داعش، ومحاولته اللعب على الوتر الطائفي قبل الانتخابات التشريعية، وهو ما استتبع ردود فعل من قبل المالكي ضده، واستمر الخلاف يتسع حتى أعلن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر انسحابه من الحياة السياسية في شهر فبراير الماضي 2014، علي خلفية ممارسات المالكي الخاطئة، واتهام الصدر للمالكي بأنه ادخل العراق في مزيد من العنف والتدهور في مختلف الأصعدة، ووصفه إياه بالطاغية وجاء رد المالكي كذلك قاسيا على الصدر الذي خرج أنصاره في تظاهرات ضد تصريحات المالكي المهينة لزعيمهم.
وفي 13 أبريل سنة 2014 رشح التيار الصدر رسميا على دواي محافظ ميسان رئيسا للوزراء ولكن يبدو أن التنسيق الذي سبق أن اتفق عليه الصدر والحكيم تؤجل مسألة التنسيق في تشكيل الحكومة لما بعد الانتخابات، ولكن ما أعلنه التيار الصدري من اختيار الدواي المعروف بتميزه إداريا ونجاحه تنمويا في محافظته يكشف الإصرار الصدري على معارضة الولاية الثالثة للمالكي رغم التدخل والصغط الإيراني من أجل استمرار الأخير.
المرجعية الشيعية تدعو لتغيير الوجوه نحو الأصلح:
التقى السيد مقتدي الصدر المرجع الشيعي في العراق أية الله السيد علي السيستاني في اول شهر أبريل الجاري، وهي الخطوة التي فسرت بانها إعلان رسمي عن رفض تولي نوري المالكي لولاية ثالثة، ويعد هذا اللقاء هو الأول من نوعه منذ حوالي ثلاث سنوات، وشدد السيستاني على ضرورة " اختيار الأصلح في الانتخابات القادمة"، من اجل انتقال سلمي للسلطة وتحقيق التغيير المطلوب في الاداء الحكومي، وهذه العبارة تختلف عن تلك المستخدمة سواء قبل انتخابات 2006 و2010 حيث كان التركيز حول عبارات مثل "استكمال برنامج الإصلاح، وإصلاح الأخطاء السابقة".
نقل مقتدي الصدر في زيارته في الأول من أبريل للسيد علي السيستاني العديد من المخاوف من تصدر نوري المالكي في الانتخابات عبر التزوير او التلاعب بالانتخابات، وذلك بالتأكيد علي ان أصوات المؤسسة العسكرية والأمنية قد تبلغ حوالي مليون ونصف، وهو ما يمكن ان يستغلة المالكي كورقة لصالحة في الانتخابات القادمة،كما نقل مخاوف العديد من القوي السياسية العراقية بان إصرار المالكي علي الدخول في ولاية ثالثة سيدخل العراق في مرحلة امنية وسياسية غاية في الخطورة، نظراً لوجود اعتراضات كثيرة علي بقائه، مما يفسح المجال للصراع السياسي وانتشار ظاهرة الانفلات الأمني.
دعوة السيد احمد الصافي، الممثل للمرجعية في كربلاء، في خطبة الجمعه 11 ابريل الجاري المواطنين الي ضرورة استبدال وتغيير الوجوه التي لم تجلب الخير للبلد خلال الانتخابات البرلمانية المقبلة، والابتعاد عن الوعود والاعلانات التي لا تجد طريق عملي لتنفيذها، والتأكيد علي أهمية الاستعانه بأهل العقل، وضرورة توفير الامن والخدمات لابناء الشعب العراقي.
كما أكد المرجع الديني اسحاق الفياض في 15 ابريل الجاري علي ان الانتخابات ضرورة وطنية من اجل تغيير اوضاع المواطنين ، وذلك من خلال اختيار الامثل والاكفء الذين يؤثرون مصالح الشعب العراقي علي مصالحهم الخاصة أو مصالحهم الفئوية او العشائرية، وهو نفس المعني الذي أكد عليه الشيخ عبد المهدي الكربلائي في جميع خطبه، واصرارة علي اهميه تشكيل حكومة رشيده صالحة لخدمة المواطنين.
البصرة واتساع شقة الخلاف مع الحكيم:
نشب الخلاف الآخر واتسع بين المجلس الأعلى الإسلامي والمالكي على خلفية اتهام عمار الحكيم رئيس المجلس لائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي بإقصاء محافظة البصرة، وكذلك تحذيره من المساس بحكومة المحافظة، وإيقاف أي وسائل أو إجراءات للضغط عليها، حيث أوضح أحد نواب كتلة المواطن التابعة للمجلس الأعلى الإسلامي أن كتلته مازالت تحتفظ بالأغلبية في مجلس البصرة، وتستطيع إعادة رسم خارطة الحكومة المحلية والمناصب المهمة بالمحافظة بما فيها المحافظ دون استطاعة للمالكي بالتدخل والتغيير، بما يمكن أن يضر بموقف ائتلاف دولة القانون في مرحلة الانتخابات ومرحلة ما بعد الانتخابات، كما أكد بليغ أبو كلل مسئول تجمع " الأمل " والقيادي في تيار شهيد المحراب التابع للمجلس إن كتلة الحكيم تتبنى صوت الاعتدال، وأوضح كذلك بأن هناك نمو في الأصوات بالانتخابات البرلمانية المقبلة من المتوقع أن تكون لصالح الحكيم.
ويذكر ان البصرة تعد ثاني أبرز المحافظات بعد محافظة بغداد خسر فيها ائتلاف دولة القانون منصب المحافظ فيها لصالح كتلتي المواطن والاحرار خلال انتخابات مجالس المحافظات في ابريل 2013.
بدائل المالكي مطروحة:
إلى جوار ترشيح التيار الصدري الدواي في 13 أبريل، تحدثت بعض المصادر عن ترشيح المجلس الأعلى الإسلامي بقيادة عمار الحكيم الحسين عبطان لرئيس الوزرءا، وهو محافظ سابق للنجف، وعضو في البرلمان الحالي، ولكن يبدو أنه كان محل تحفظ من حكومة أربيل لموقف عبطان غير التوافقي مع الكتلة الكردية في البرلمان، خاصة فيما يتعلق بإقرار الموازنة، المختلف عليها حتى الآن، مع حكومة المالكي سنة 2014 ولكن يبدو أن مرحلة البحث عن بدائل المالكي مؤجلة لما بعد الانتخابات الصعبة القادمة، التي يأمل فيها مختلف الأطراف منع المالكي من الفوز بولاية ثالثة تهدد السلم الأهلي في العراق وتعني استمرار أزماته العميقة.
ولعل هذا ما عبر عنه عبد الحسين عبطان نفسه في 15 شهر ابريل الجاري من أن الحديث عن احتمال فوز المالكي بولاية ثالثة امر سابق لاوانه، وان المهم التركيز عليه في هذه المرحلة هو اتخاذ خطوات جاده لانجاح الانتخابات، والتركيز على البرامج التي قد تسهم في اخراج البلاد من ازماتها المتكررة، وأكد عبطان كذلك علي ان مسألة الترشيح لرئاسة الحكومة يرتبط بعوامل عده أهمها ما تحصل عليه الكتلة من مقاعد علاوة علي مدي نجاح برنامج الكتلة وشعبيتها، وهو ما يعني كما هو في حالة عمر الدواي توفر بدائل مستعدة ومجهزة للمالكي الذي توالدت أزمات حكمه وخطورته ولكن معركة الانتخابات تظل أولوية قبل البحث عن بدائل له.
تحالفات المعارضة وأزمة دولة القانون.
توجد العديد من المؤشرات لتفاهمات وتنسيق محتمل بين كتلة الأحرار الممثلة للتيار الصدري وكتلة المواطن التابعة للمجلس الأعلى الإسلامي، وذلك في لقاء جمع بين كل من زعيم التيار الصدري مقتدي الصدر وزعيم المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم في 6 أبريل 2014، بالتنسيق بين الجانبين بشأن البرلمان المقبل وعلى كيفية اختيار رئيس الوزراء المقبل، وذلك من خلال وضع بعض المعايير الخاصة مسبقاً لكي لا تكون هناك خلافات بهذا الشأن، كما أكد المجلس الاعلي الإسلامي في بيان له عقب الزيارة بأهمية توحيد الخطاب السياسي ضمن رؤي وطنية، والعمل علي ذلك من خلال تعزيز الحوار البناء بين القوي السياسية، وتقديم برامج انتخابية تساعد في معالجة الازمات الداخلية.
ويسبب هذا التقارب نوعا من الإزعاج والقلق للمالكي، حيث انه كان قد سبق وحدث في انتخابات مجالس المحافظات في أبريل الماضي 2013، حيث حصد المالكي في الانتخابات 97 مقعداً، بينما حصد الحكيم 78 مقعدا ومقتدا الصدر 46 مقعدا، مما سمح لهما الإطاحة بممثلي ائتلاف دولة القانون في رئاسة عدد من المحافظات.
احتمالية وجود تقارب بين ائتلاف متحدون وكتلة المواطن وكتلة الاحرار للاتفاق فيما بينهما حول تشكيل ائتلاف بعد انتهاء الانتخابات بغرض الاتفاق علي تشكيل الحكومة المقبلة، ويذكر أن كتلتي الاحرار والمواطن ومتحدون شكلت بالإضافة الي قوائم اخري في محافظة بغداد ائتلاف يسمي " كلنا بغداد " بعد الانتخابات الخاصة بمجالس المحافظات في ابريل الماضي 2013، حيث اتفق الائتلاف علي اسناد منصب محافظ بغداد للنائب عن كتلة الاحرار علي محسن التميمي مع نائبيين للمحافظ احداهما ينتمي لكتلة المواطن والأخر لكتلة العراقية العربية، كما تم الاتفاق علي تعيين رئيس مجلس المحافظة من كتله متحدون للإصلاح، ولكن هو ما ارجأت الكتل الاعلان عنه في تلك المرحلة، وفضلت تركه لمرحلة ما بعد اعلان نتيجة الانتخابات.
دولة القانون قائمة منفردة أم تحالفات محتملة:
ردا على ماسبق ظهرت كذلك بعض المؤشرات باحتمال حدوث تحالف أو نوع من التقارب بين ائتلاف دولة القانون نظراً لقرار الائتلاف بدخول الانتخابات التشريعية المقبلة بشكل منفرد، ولذلك كان هناك توجه بالحديث حول عدد من التحالفات او التقارب بينه وبين بعض الكيانات والشخصيات السنية، والتي يمكن عرضها فيما يلي:
* دخول كتلة الحوار وكتلة الحل بزعامة جمال الكربولى في تحالف مع ائتلاف دولة القانون، وان ذلك يدل علي سعي رئيس الوزراء لتصفير مشاكله مع بعض الكتل السياسية السنية بالأساس كي يتمكن من تكوين تحالف كبير بعد الانتخابات قادر على تشكيل الحكومة بعيدا عن المحاصصة والطائفية.
تحالفات جديدة:
* يتداول الحديث عن تكوين كتلة سياسية باسم " كتلة الوفاء من أجل العراق "وهى التي تضم أعضاء من كتلة الحل والحوار والوفاق والجبهة التركمانية، وهو ما يفتح الباب لعقد تحالفات سياسية جديدة بعد إعلان الانتخابات البرلمانية المقبلة، وليس بالضرورة الاتجاه للتحالف فيما بين الأحزاب الشيعية فقط، وإنما بين أحزاب ذات انتماءات مختلفة.
إذن فإن سعى المالكي إلى تشكيل تحالف جديد مع بعض الأحزاب السنية التي من الممكن استيعابها، وعلى الرغم من نقص الدعم الشعبي له، فإن مثل هذا التحالف سيساهم في إضعاف خصومه والوقوف ضد الفصائل الشيعية داخل حزبه
الخارطة المدنية والسنية..
لا زالت ثمة أصوات سنية في العراق، لا تستطيع استيعاب الدرس السابق، في مقاطعة الانتخابات، يؤثرون العزلة والعزل الاختياري بعيدا عن المشاركة الفعالة للدفاع عن حقوقهم ووجودهم، فقد أفتى " رجال دين سنة مثل الشيخ عبد الملك السعدي، الذي برز في ساحة الاعتصام بالأنبار، ويعد مفتى السنة الأبرز في العراق، حيث أعلن في حوار معه [2] أنه لا يعترف بشرعية الانتخابات القادمة ولا يدعو لانتخاب أحد، وتحدث آخرون عن تحريم المشاركة ثانية، وكما يقول الأستاذ عبد الرحمن الراشد" أن مثل هؤلاء هم الذين وراء الوضع السيئ لسنة العراق على مدى عشر سنوات، لأنهم كانوا يحرضون على المقاطعة السياسية، ظنا منهم، لجهلهم السياسي، أنهم يهمشون النظام، لكنهم في الحقيقة همشوا المكون السني. فقد سبق أن رفضوا المشاركة في الاستفتاء على الدستور، ليكتب الدستور بصيغة غير منصفة. ثم حرضوا على مقاطعة الانتخابات، ففقدوا حصتهم السياسية البرلمانية والحكومية. المشاركة في النظام، والعمل مع بقية الطوائف، لبناء عراق حديث، خير ضمانة لهم ولأبنائهم مستقبلا"[3].
ومن جهة أخرى سعى المالكي لاحتواء العديد من القوى الهامشية في السنة، بل وإبراز وجوه وشخصيات مغمورة من أجل إنشاء كيانات سياسية موالية له، تنافس في المناطق السنية تحديدا، في خوض العملية الانتخابية، وضمهم إلى تحالفه بعد تصدع تحالفه وأزمته بعد عزله شيعيا، ليستخدم من جديد ما يصفه أحد المراقبين العراقيين بسنة المالكي[4]! " كي تنافس في المناطق السنية تحديدا لغرض كسب أصوات سنية لتلك القوائم، تصب في خانته الانتخابية، بغية تشكيل الكتلة الأكبر للعودة الثالثة إلى رئاسة الحكومة.
عانت الأحزاب والكتل المدنية والسنية في العراق من وجود عدد من الانشقاقات في ولاية المالكي الثانية، كالحزب الإسلامي، كما تراجعت قيادة علاوي للقوى المدنية والسنية، والتحالف فيما بينهما، نظراً للخلاف بين كل من علاوي واسامة النجيفي على رئاسة التحالف السني، ونتيجة لذلك تم إعلان كل منهما انه سيخوض الانتخابات بمفرده.
تشارك الكتل السنية الرئيسية في الانتخابات بتحالفين رئيسين:
أحدهما: تحت كتلة متحدون بقيادة أسامة النجيفي.
ثانيهما: كتلة العربية بزعامة صالح المطلك نائب رئيس الوزراء،.
وبذلك تمكن الإشارة إلي وجود انقسام داخل الكتل السنية إلى ثلاث كتل رئيسية، بعدما خاضت انتخابات 2010 بتحالف واحد مكّنها من الفوز في الانتخابات برصيد 91 مقعداً- الكتل السنية الثلاثة التي ستخوض الانتخابات هي كل من "متحدون" برئاسة أسامة النجيفي الذي يعد الزعيم الجديد للسنة، و"الوطنية" بزعامة رئيس الوزراء الأسبق أياد علاوي، و"جبهة الحوار الوطني" بزعامة نائب رئيس الوزراء صالح المطلك، ويذكر أن المطلك رفض دعوة علاوي في 19 مايو سنة 2013، له للاستقالة بعد فض المالكي اعتصام الأنبار بالسلاح، كما رفض نفس الدعوة عبد الكريم الكربولي المنشق عن كتلته والمنضم للمالكي في هذه الانتخابات- كما هو مرجح حتى الآن- على وقع هذه الأحداث.
تعرض تحالف "الوطنية" بزعامةعلاوي-يضم 22 كياناً وحزباً سياسياً، أي التي تضم في صفوفها أحزابا وتيارات إسلامية سنية وقوى وطنية وعلمانية-، لعدد من الانشقاقات والانقسامات، أولى هذه الانشقاقات تمثّل في إعلان ثمانية نواب منها في مارس 2011 الانشقاق وتشكيل كتلة جديدة باسم "الكتلة العراقية البيضاء" بزعامة النائب حسن العلوي، وفي التاسع من أبريل الماضي 2014 أعلن خمسة نواب آخرين من "العراقية البيضاء" انشقاقهم عنها وتشكيل كتلة جديدة باسم "العراقية الحرة"، هذه الانقسامات أضعفت الدور القيادي الذي يلعبه علاوي في "القائمة العراقية" لصالح رئيس البرلمان أسامة النجيفي، بعدما أصبح الاستقطاب الطائفي أساساً للعمل السياسي في الحكومة والبرلمان.
إعلان عدد من الأعضاء المنتمين للقائمة العراقية بزعامة اياد علاوي انشقاقه عن القائمة وانضمامهم رسمياً الي كتلة المواطن التابعة للمجلس الأعلى الإسلامي لخوض الانتخابات المقبلة في يناير 2014، ومن بين المنشقين عن القائمة العراقية الشيخ حسين الشعلان، ويعد الأخير قياديا في القائمة العراقية ورئيس لجنة العشائر في مجلس النواب، وهو ما يدل علي حجم الحراك السياسي الذي تمر به العراق في تلك المرحلة، وقدرة كتلة المواطن وسياسات المجلس علي العمل بنهج وسطي معتدل مكنها من استقطاب عدد من الرموز والشخصيات السياسية من الكتل الأخرى.
اتخذت العراقية وإياد علاوي مواقف معارضة قوية ضد سياسات المالكي وسعيه لولاية ثالثة منها ما يلي:
* حيث قامت القائمة الوطنية العراقية بقيادة آياد علاوي بانتقاد ممارسات وأداء الحكومة العراقية قبل الانتخابات، حيث يرى علاوى أن حكم نورى المالكي اسقط الدولة في مزيد من النزاعات الطائفية، نظراً لأنه كان يبحث عن امتيازات شخصية، مما يحملها مسئولية تدهور العديد من الملفات في الدولة وعلي رأسها الملف الأمني وملف الفساد، وكذلك إشارت العراقية إلي إمكانية وجود مخطط ممنهج لعدم خوض انتخابات نزيهة في ضوء إقدام الحكومة علي استبعاد عدد من المرشحين والرموز الوطنية، مما يفرغ العملية الانتخابية من التعددية والتنوع المطلوب.
* عارضت القائمة العراقية كذلك سياسات المالكي في أحداث الأنبار والمواجهات العسكرية بين الجيش العراقي والتنظيمات الجهادية من أجل تحقيق مكاسب سياسية، وذلك بإعلان رئيسها آياد علاوى عن مبادرة في يناير 2014 لحل الأزمة الأمنية والسياسية في البلاد، وتأتى في مقدمتها سحب الجيش من المدن وتوقف أبناء العشائر عن المظاهر المسلحة وإحلالقوات الشرطة والأمن لحفظ الأمن الداخلي والبدء بتنفيذ المطالب المشروعة للمتظاهرين، حيث دعا علاوى كذلك الوزراء في الحكومة من غير ائتلاف دولة القانون إلى الانسحاب من الحكومة، ويأتي هذا في سيناريو استمرار الخلاف الدائر بين عدد من الكتل والأحزاب السياسية كالقائمة العراقية وائتلاف دولة القانون، ويأتي هذا في محاولة القائمة العراقية كذلك كسب ثقة وأصوات عدد كبير من المحافظات الست التي تشهد تظاهرات ضد الحكومة العراقية– محافظات العراق الغربية، وهي محافظات سنية بالأساس،، وكذلك استغلال سقوط العديد من القتلى والجرحى وتحميل الحكومة المسئولية بسبب مماطلتها وافتعال الأزمات.
د- أما فيما يتعلق بالموقف من استمرار المالكي في فترة ولاية ثالثة فأعلن السيد اسامة النجيفي زعيم ائتلاف متحدون ورئيس مجلس النواب العراقي في مؤتمر صحفي له في محافظة نينوي في 15 ابريل الجاري علي ان تجديد الولاية لرئيس الوزراء الحالي نوري المالكي يعد نهجا تعسفيا، ويجاز من خلاله استمرار الانتهاكات وسيناريو العنف المتكرر في العراق، ورفضه بشكل قاطع لولاية ثالثة للمالكي.
ه- كما أعلنت كتلة الكرامة التي يزعمها السيد خميس الخنجر رفضها هي الاخري لان يتولي نوري المالكي فترة ولاية ثالثة.
الخارطة والموقف الكردي:
أ- القت عملية تعثر تشكيل حكومة إقليم كردستان العراق بسبب خلافات تقاسم السلطة، نظراً لمطالبة الأحزاب المعارضة في إقليم كردستان العراق بحقائب سيادية، بظلالها كذلك على شكل التحالفات الممكنة بين المكون الكردي في الانتخابات البرلمانية المقبلة:، وهو ما يمكن تلخيصه في النقاط التالية
* جاءت نتيجة الانتخابات البرلمانية في سبتمبر 2013 بنتيجة مفادها عدم فوز أي حزب من الأحزاب المشاركة في الانتخابات بالأغلبية المطلقة، مما فتح الباب أمام تشكيل ائتلاف برلماني لحزبين
أو أكثر لتشكيل الحكومة من هذا الائتلاف الذي سيشكل الأكثرية البرلمانية، وهو ما ساعد في تعثر إتمام هذه العملية، وإن كافة المساعي التي يبذلها الاتحاد الوطني الكردستاني للمشاركة على أساس تقاسم السلطة كما كان في السابق، كلها عوامل أضافت عنصراً إضافياً على تأخير تشكيل الحكومة، وذلك بسبب اعتراضات الاتحاد الوطني ومخاوفه من فقدان نفوذه داخل محافظة السليمانية.
* ازدياد نفوذ وقوة حركة التغيير -التي تحولت إلى القوة السياسية الثانية على الساحة-، وكان الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي تصدر الانتخابات الأخيرة في الإقليم- 21 سبتمبر 2013- برصيد 38 مقعداً من أصل 111 قد رشح نيجيرفان بارزاني لتشكيل الحكومة المقبلة، وعلى مدى الأشهر الماضية أجرى بارزاني الذي يترأس التشكيلة الحالية أيضاً مفاوضات مكثفة مع الكتل الفائزة في الانتخابات وعلى رأسها حركة التغيير التي جاءت ثانياً برصيد 24 مقعداً والاتحاد الوطني الكردستاني صاحب الترتيب الثالث بـ 18 مقعداً، وعلى مدار الأسابيع الماضية توصلت الأطراف إلى تشكيل حكومة يشارك فيها الجميع لكنها لم تتوصل بعد إلى تفاهمات بشأن توزيع الحقائب الوزارية والمناصب الرفيعة، وإمكانية توصل الحزب الديمقراطي الكردستاني وحركة التغيير إلى اتفاق بشأن توزيع المناصب في التشكيلة الوزارية الجديدة لحكومة الإقليم عقب إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية.
* اتخاذ الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان العديد من الخطوات قبل اجاء الانتخابات البرلمانية بغرض تهدئة الاوضاع في الاقليم، ولعل من اهمها الاتفاق مع الجماعة الإسلامية التي يتزعمها علي بابير على منح حقائب الزراعة والري ووزارة الإقليم لشؤون البيئة، بالإضافة لهيئة حكومية لم يذكر اسمها للجماعة الإسلامية في التشكيلة الحكومية الثامنة في إقليم كردستان العراق، وجرى الإعلان عن هذا الاتفاق في مؤتمر صحافي عقد في ا7 ابريل الجاري، بين فاضل ميراني سكرتير المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني، والقيادي في الجماعة الإسلامية في الإقليم عبد الستار عبد المجيد في أربيل، حيث تضمنت الاتفاقية المناصب الوزارية التي أصبحت من حصة الجماعة الإسلامية في التشكيلة المقبلة لحكومة الإقليم، وأكد ميراني أن اللجنة الخاصة لرسم البرنامج الحكومي ستبدأ عملها قريبا، متمنيا أن يكتمل هذا الاتفاق السياسي ليشمل أيضا الاتحاد الإسلامي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، حيث أكد أن ما يهم الأحزاب السياسية في الإقليم أن يعم الأمن والسلام وتشكيل حكومة جديدة ذات مشاركة واسعة.
وهو الاجراء الذي لم ينال رضاء الاتحاد الوطني الكردستاني فيما يتعلق بتشكيل الحكومة، وهو ما أكد عليه القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني ورئيس الوفد المفاوض برهم صالح، أن حزب الاتحاد الوطني الكردستاني لن يقبل بالمناصب التي منحت له في حكومة إقليم كردستان، فيما أوضح أن الحزب لم يقرر بعد إن كان سيشارك في الحكومة ام سيكون في المعارضة، وهو ما يفتح الكجال كذلك لخلافات سياسية داخل الاقليم في مرحلة الانتخابات والتحالفات السياسية الممكنة عقب اعلان النتيجة.
* اجراء اتفاق اخر بين الديمقراطي الكردستاني الذي يترأسه رئيس الاقليم مسعود البارزاني وحركة التغيير في ا8 ابريل الجاري، يقضي بتسلم الديموقراطي منصبي رئاسةِ حكومة الاقليم ونائب رئيس البرلمان اضافة الى وزارات الداخلية والتربية والبلديات والثروات الطبيعية، فيما منح منصب رئيس برلمان الاقليم ووزارات البيشمركة والمالية والصناعة والتجارة والاوقاف وهيئة الاستثمار ومنصب نائب وزير الداخلية لحركة التغيير التي يترأسها نوشيروان مصطفى، وكان مسعود البارزاني قد أكد في تصريحات سابقة له في 2 ابريل الجاري أن التشكيلة الجديدة لحكومة الاقليم ستعلن قبل اجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة.
* أرجعت قائمة الائتلاف الكردي الموحد الانتخابية الممثلة للقوى والأحزاب الكردية الرئيسة عدم دخول حركة التغيير التي يترأسها نيشيروان مصطفى إلى الائتلاف في القائمة إلى خلافات سياسية، حيث حدث نوع من التغيير السياسي بدءا من عام 2009 عندما انشقت حركة التغيير من الاتحاد الوطني الكردستاني لتتحالف مع الاتحاد الاسلامي والجماعه الاسلامية في اول ظهور لمعارضة سياسية برلمانية استحوذت علي حوالي 38 مقعدا، ويشار إلى أن قائمة الائتلاف الكردي الموحد الانتخابية تضم كلا من الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة مسعود بارزاني، والاتحاد الوطني الكردستاني برئاسة جلال طالباني، والحزب الاشتراكي الديموقراطي الكردستاني، كما ضمت القائمة عددا من المرشحين التركمان والعرب بالاضافة الى بعض المرشحين المستقلين الاكراد.
ب- وجود مؤشرات حول إمكانية وجود أو صياغة تحالف كردى سنى في المرحلة المقبلة، بما يؤمن مواجهة أي حالة للتفرد في السلطة، وكذلك لمواجهة سياسة الإقصاء والتهميش التي تمارسها حكومة نورى المالكي، حيث قام رئيس البرلمان العراقي أسامة النجيفى الذى يتزعم أكبر فصيل سياسي يمثل العرب السنة في البرلمان عدد من اللقاءات والمحادثات مع رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني في مطلع شهر مارس الماضي من أجل التنسيق بين الطرفين في المواقف خلال المرحلة المقبلة تجنب أي خلافات كانت موجودة بين المكون الكردي والمكون السنى، حيث استغلت الكتلة السنية تفاقم الأزمة الحالية بين الحكومة المركزية في بغداد وسلطات إقليم كردستان في شمال العراق علي خلفية النفط والموازنة العامة لحدوث نوع من التقارب غير المسبوق بين الأكراد وعدد من الكتل السنية، وهو ما أثار قلق رئيس الوزراء نورى المالكي، حيث أن هذا النوع من التقارب يهدد فرص المالكي في ولاية ثالثة، واصبح الأمر ينذر بإمكانية وجود تحالف مستقبلي بين الأكراد وكتلة متحدون للإصلاح، حيث أن هذه الكتلة السنية تؤكد أن الأكراد هم الأقرب لها مذهبياً وجغرافياً وحضارياً.
ج-قرار القوى الكردستانية المشاركة في الانتخابات بشكل منفرد، حيث ظهرت بيانات متوالية على مدار الايام الماضية، عن إعلان أحزاب بارزة التنافس من دون تحالفات، في الموصل وخانقين، إلى جانب كركوك، سيشارك الحزب الوطني الكردستاني والاتحاد الوطني، وحركة التغيير، والحركات الإسلامية بشكل منفرد.
ولكن في محافظة بغداد، قررت القوى الكردية التحالف للمشاركة في الانتخابات، لكن حركة التغيير لن تكون جزءاً من هذا التجمع، وستكون "منفردة" في العاصمة العراقية، أما القوى الصغيرة في الإقليم، وهي الحزب الشيوعي الكردستاني، وحركة كادحي كردستان، والحركة الاشتراكية الكردستانية، وهي أحزاب يسارية على العموم، ستكون مشاركتها في تحالف ضمني، ويعود قرار المشاركة المنفردة، عموماً، إلى طبيعة قانون الانتخابات، وصيغة "سانت ليغو" المعدلة، التي تمنح القوى الصغيرة القدرة على الفوز بالمقاعد بدلاً من نظام هونديت الذي تم توزيع المقاعد على أساسه في انتخابات 2010.
رؤية استشرافية:
يبدو موقف المالكي صعبا رغم مراوغاته ومحاولاته التي خلطت بين الطائفي والسياسي وإلقاء التهم خارجيا وداخليا، وهي المعارك التي لم تقف داخليا عند نائبه السابق طارق الهاشمي أو رئيس البرلمان أسامة النجيفي أو المعتصمين الأنبار، أو مقتدى الصدر، بل تجاوزت الحدود العراقية، لتلقي الفشل في نظرة تآمرية على الخارج تارة وعلى الداخل تارات!
لن تجدي كثيرا مراوغاته عبر عودة بعض الاسماء المستبعدة من المرشحين مثل النائب السابق مشعان الجبوري في 17 ابريل الجاري، أو اختراقات المعارضة ومحاولة تفكيك قواها الرئيسية عبر أسماء مغمورة في مناطقها ودعمها ماليا، أو سعيه لعدم تصعيد الأزمة السياسية العالقة مع إقليم كردستان وذلك بعد تمرير الاتفاق النفطي المؤقت بين بغداد وإقليم كردستان، وهو ما تزامن مع زيارات أمريكية وإيرانية إلي العراق بغرض مسانده أطرافه السياسية لإنهاء أو وضع حد لهذه الخلافات نظراً لوجود رابط أساسي بين أزمات العراق الداخلية والأدوار التي تقوم بها الفواعل الدولية والإقليمية..
ورغم بعض الانشقاقات التي شهدتها التحالفات المدنية واستمرار حالة السيولة السنية مع وجود أصوات قوية تدعو للعزلة الاختيارية إلا أن محصلة كل هذه المؤشرات السابقة تشير لاصطفاف واسع في وجه المالكي الذي يبدو لدى معارضيه ديكتاتورا جديدا! وقد خسر كل حلفائه وباتت تجربته في الحكم وخطابه الأصولي الطائفي، مهددا للسلم والمجتمع العراقيين، كما يؤكد معارضوه..ويشبه في ذلك تجربة المعزول محمد مرسي في مصر أو تجربة عمر البشير في السودان..وهو ما يجعل موقفه أكثر صعوبة بكثير من موقفه في الانتخابات السابقة التي نجحت مراوغته في الحصول على ولايتها الثانية رغم تقدم القائمة العراقية عبر بيعه الوعود لإقليم كردستان ول إياد علاوي، الذي تولى مجلسا صوريا سمى مجلس السياسات حينئذ، فالتجربة تكون حكما قاسيا على الفاشلين في كل عصر، وكما ارتبط اسم البشير في السودان بتقسيم هذا البلد يبدو أن اسم المالكي سيرتبط في ذاكرة الكثيرين داخل العراق وخارجه بهشاشة مفهوم الوطن وتقسيمه لا شعوريا لدى معظم مواطنيه!
ومما يزيد من صعوبة موقف المالكي وفرص معارضيه كذلك الذين يبدون أكثر إصرارا على الحجب بينه وبين طموجه لولاية ثالثة كذلك فشل الضغط الخارجي الذي حاولته إيران عبر زيارة قاسم سليماني في 15 مارس الماضي، وإن كان لا يمكن بشكل كلي إهمال العوامل الخارجية وتأثيرها في المشهد العراقي، إلا أن المجتمع العراقي وقواه الحية لا شك أنها تشاهد اخترام الفساد لمختلف مفاصل الدولة العراقية، وفشل حكومة يزيد دخلها القومي عن 120 مليار دولار سنويا عن توفير سبل عيش معقولة لمواطنيها، وتشهد أعلى معدلات العنف الدامي في المنطقة والعالم، واعلى معدلات التهجير القسري والاختياري، ولعل في قصة المسيحيين العراقيين بالخصوص منذ حادث سيدة النجاة ليلة عيد الميلاد عام 2010 وتحولها ديمغرافيا من الأقلية الثانية لأقلية ثانوية مؤشرا مهما في هذا الصدد.
المصادر
[1] قناة العربية في 10، 12 أبريل 2014.
[2] حوار مع عبد المالك السعدي في جريدة الشرق الأوسط في 14 ديسمبر سنة 2013.
[3] عبد الرحمن الراشد، حلفاء المالكي من متطرفي السنة، جريدة الشرق الأوسط في 13 أبريل سنة 2014.
[4] إياد الدليمي، هل سمعتم عن سنة المالكي، جريدة العرب القطرية في 24 أبريل سنة 2014.
