-
الملف التونسي 40
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ
انتخابات عامة في تونس في 23 حزيران (يونيو) 2013
المصدر: فرانس برس
اتفقت احزاب الائتلاف الثلاثي الحاكم في تونس، الذي تقوده حركة النهضة الاسلامية على اجراء انتخابات عامة في 23 حزيران(يونيو) 2013 وعلى اختيار نظام سياسي مزدوج ينتخب فيه رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب.
واعلنت حركة النهضة وحزبا المؤتمر والتكتل (يساريان وسطيان) في بيان مشترك صباح الاحد الاتفاق على إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة في 23 حزيران(يونيو) 2013 على أن تكون الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في السابع من العام نفسه.
ومنذ اكثر من شهر يمارس معارضون ونشطاء على الانترنت ضغطا سياسيا وإعلاميا كبيرا لحمل "الترويكا" (الاحزاب الثلاثة) الحاكمة على وضع "خارطة طريق سياسية" تحدد فيها بالخصوص تاريخ انتهاء المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) من كتابة دستور تونس الجديد وموعد اجراء الانتخابات.
وهدد بعض هؤلاء "بعصيان مدني" و"باسقاط النظام" ان لم تعلن الترويكا خارطة طريق سياسية قبل 23 تشرين الاول/اكتوبر فيما دعا آخرون الجيش إلى تسلم السلطة حتى تحديد موعد للانتخابات.
وقالت احزاب معارضة ان "شرعية" الحكومة والمجلس التأسيسي "تنتهي" يوم 23 تشرين الأول/أكتوبر 2012 اي بعد سنة كاملة على اجراء الانتخابات التي انبثق عنها المجلس الوطني التأسيسي المكلف صياغة الدستور، والحكومة.
وكان 11 حزبا سياسيا بينها "النهضة" و"التكتل" وقعت في 15 ايلول/سبتمبر 2011 التزاما تعهدت فيه الا تتجاوز مدة صياغة الدستور عاما من تاريخ انتخاب المجلس التأسيسي على ان تجرى بعد ذلك انتخابات عامة.
واضافت "الترويكا" في البيان الذي تلقت وكالة فرانس برس نسخة منه انه تم "اختيار نظام سياسي مزدوج، ينتخب فيه رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب، يضمن التوازن بين السلط (الثلاث) وداخل السلطة التنفيذية".
وبذلك، تنازلت حركة النهضة عن النظام البرلماني الصرف، الذي كانت دافعت عنه بشدة رغم معارضة حليفيها في الحكم ورفض بقية الاحزاب الممثلة في المجلس الوطني التأسيسي" (البرلمان) المكلف صياغة دستور جديد في تونس.
ويقول مراقبون ان ما اظهرته الحكومة التي يرأسها حمادي الجبالي امين عام حركة النهضة، من "تغول" خلال العام الماضي على حساب رئاسة الجمهورية أثار مخاوف من عودة "التسلط" في حال اعتماد نظام برلماني صرف يحظى فيه رئيس الحكومة بصلاحيات واسعة ويكون فيه منصب الرئيس شرفيا.
ويستحضر هؤلاء حادثة تسليم الحكومة في حزيران/يونيو الماضي، رئيس الوزراء الليبي السابق البغدادي المحمودي إلى ليبيا بدون علم او موافقة الرئيس منصف المرزوقي رغم أن القانون التونسي يعطي رئيس الجمهورية دون غيره صلاحية تسليم المطلوبين للعدالة خارج تونس.
وفي سياق متصل أعلنت احزاب الترويكا "اختيار هيئة مستقلة للاشراف على الانتخابات، يتمتع أعضاؤها بالحياد والنزاهة والاستقلالية.
وقد تم التوافق بين الاحزاب الثلاثة على "دعم مرشح لرئاستها"، بدون ذكر اسمه.
وذكرت وسائل اعلام محلية الاسبوع الماضي ان الترويكا قررت الابقاء على الناشط الحقوقي كمال الجندوبي رئيسا لهيئة تنظيم الانتخابات.
وكان الجندوبي ترأس "الهيئة العليا المستقلة للانتخابات" التي نظمت في 23 تشرين الأول/اكتوبر 2011 انتخابات المجلس الوطني التأسيسي التي اكد مراقبون دوليون انها اول اقتراع "حر ونزيه" في تاريخ تونس.
واتفقت الترويكا ايضا على "تفعيل المرسوم 116 لسنة 2011 المتعلق باحداث هيئة عليا مستقلة للاتصال السمعي البصري (...) تستمر الى غاية تأسيس هيئة الإعلام حسب ما سينص عليه الدستور الجديد".
وينص المرسوم 116 على احداث هذه الهيئة التي تتولى تعيين مسؤولي المؤسسات السمعية والبصرية العمومية وتحمي استقلاليتها ازاء السلطات.
وكانت حكومة حمادي الجبالي رفضت تفعيل المرسومين 115 (ينظم "حرية الصحافة والطباعة والنشر") و116 اللذين كانت الحكومة السابقة برئاسة الباجي قايد السبسي صادقت عليهما في تشرين الثاني/نوفمبر 2011.
وقررت نقابة الصحافيين التونسيين (مستقلة) في سابقة في تونس، تنظيم اضراب عام في قطاع الاعلام في 17 تشرين الاول/اكتوبر احتجاجا على رفض الحكومة الاستجابة لمطالب عدة بينها تفعيل المرسومين.
واتهم معارضون واعلاميون الحكومة برفض تفعيل المرسومين عمدا لتواصل "هيمنتها" على وسائل الاعلام العمومية "خدمة لاجندات سياسية وانتخابية".
ومع عدم تفعيل المرسومين، عينت الحكومة في الاشهر الاخيرة مديرين جددا اغلبهم مؤيدون لحركة النهضة على رأس وسائل الاعلام العمومية ما أثار انتقادات منظمات غير حكومية تونسية ودولية.
ولفتت الترويكا الى انها توصلت الى مجمل هذه التوافقات خلال اجتماع عقدته السبت "الهيئة التنسيقية العليا لاحزاب الائتلاف الحاكم" برئاسة راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة ومحمد عبو الامين العام لحزب المؤتمر ومصطفى بن جعفر الامين العام لحزب "التكتل" ورئيس المجلس الوطني التأسيسي.
ولاحظت ان الاجتماع كان "تتويجا لمسار من الحوار الداخلي المكثف من الجلسات العامة والمختصة"، مؤكدة ان الاحزاب الثلاثة "بذلت" خلاله "جهودا مقدرة لتذليل كل العوائق من أجل الوصول إلى التوافق".
واكدت "الترويكا" ان ما توصلت اليه "مقترحات تعرضها للحوار بحثا عن وفاق وطني واسع تجتمع عليه كل القوى الوطنية، وخاصة الكتل النيابية بالمجلس الوطني التأسيسي صاحب السلطة الأصلية".
ورحبت "بكل مبادرة تدعم الشرعية وتمثل قوة اقتراح للمجلس الوطني التأسيسي وتبحث عن توافق حول هذه القضايا الأساسية على ان يتم البت فيها داخل المجلس الوطني التأسيسي باعتباره السلطة الأصلية في البلاد".
وقالت مية الجريبي الامينة العامة للحزب الجمهوري احد ابرز احزاب المعارضة السبت "لا مرور الى الانتخابات ووزارات السيادة متحزبة (...) نريدها لشخصيات مستقلة كفؤ".
ويتولى قياديون في حركة النهضة ثلاث وزارات سيادية في البلاد هي الداخلية والعدل والخارجية اضافة إلى رئاسة الحكومة التي يقودها حمادي الجبالي أمين عام الحركة.
وعبر سياسيون تونسيون عن مخاوف من "تزوير" وزارة الداخية للانتخابات العامة المقررة في 2013 مثلما كانت تفعل في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، ان بقي على رأسها وزير "متحزب".
معارضة تونس منقسمة بشأن الانتخابات
المصدر: الجزيرة نت
اختلفت أحزاب وقوى تونسية معارضة حول خريطة الطريق التي اقترحتها الأحد أحزاب الائتلاف الحاكم، وتضمنت تحديد موعد للانتخابات المقبلة وطبيعة النظام السياسي للبلاد.
فقد وصف المدير التنفيذي لحركة "نداء تونس" رضا بالحاج ما عرضه التحالف الحاكم (الذي يضم حزب حركة النهضة وحزبي المؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات)، بأنه خطوة متسرعة، وفيها نوع من الالتفاف على مبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل (أحد أكبر ثلاث منظمات نقابية في البلاد).
ونقلت وكالة الأنباء التونسية عن بالحاج قوله "كأن في هذه المقترحات التفافا على مبادرة الاتحاد، خاصة أنها اتخذت طابعا شكليا، بمعنى أنها لم تمس بجوهر الموضوع المتمثل في إحداث هيئة عليا مستقلة للانتخابات يناط بها البت في موعد إجراء الانتخابات وفق معايير دولية متفق عليها".
وأضاف "فوجئنا بالبيان الصادر عن الهيئة التنسيقية العليا لأحزاب الائتلاف الحاكم المتضمنة لقرارات مصيرية تتعلق باختيار النظام السياسي، وبطبيعة الاقتراع في النظام الرئاسي، وموعد الاقتراع الذي تتزامن فيه الانتخابات الرئاسية والتشريعية في يوم واحد".
واعتبر أن النقطة الوحيدة المضيئة بهذه المقترحات تتمثل بالتوافق الحاصل على مستوى اختيار الشخصية التي سترأس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.
ترحيب
في المقابل، رحبت مية الجريبي الأمينة العامة للحزب الجمهوري بما عرضه الائتلاف الحاكم. وقالت في تصريحات إذاعية إن حزبها -الداعم لنظام ينتخب فيه رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب- "يسجل بإيجابية الإقرار بحاجة التونسيين لنظام يرتكز على انتخاب رئيس الجمهورية عن طريق الاقتراع العام".
وأوضحت أن النقاش سيدور حول صلاحيات رئيس الجمهورية، ومسألة تنظيم الانتخابات التشريعية والرئاسية، وأعربت عن رفضها لإجرائهما في نفس التوقيت.
وأكدت أن "كل القوى الديمقراطية في البلاد ناضلت أثناء حكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي من أجل الفصل بين الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وستواصل نضالها من أجل هذا الهدف لتأمين الانتقال الديمقراطي".
وكان الائتلاف الحاكم في تونس قد اقترح إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في 23 يونيو/حزيران من العام المقبل. كما اتفق على مرشح لرئاسة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات دون ذكر اسمه.
واختار الائتلاف نظاما سياسيا مزدوجا ينتخب فيه رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب لضمان التوازن داخل السلطة التنفيذية.
هيئة الانتخابات
من جهته أكد عامر لعريض رئيس المكتب السياسي لحركة النهضة -التي تقود الائتلاف- وجود اتفاق بين الأحزاب الحاكمة حول ترشيح كمال الجندوبى لرئاسة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.
وأشار في تصريحات إذاعية إلى أن الرئاسات الثلاث ستتقدم إلى المجلس الوطني التأسيسي باقتراح يتعلق بترشيح الجندوبي لرئاسة هيئة الانتخابات، لينتخب بأغلبية لا تقل عن الثلثين أو يزكى في حال عدم وجود مرشحين آخرين.
وترأس الجندوبي الهيئة العليا المستقلة للانتخابات التي أشرفت على انتخابات المجلس الوطني التأسيسي التي جرت في 23 أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، وفازت فيها حركة النهضة الإسلامية بـ89 مقعدا من أصل 217.
النهضة التونسية: لم نحسم الترشح لانتخابات الرئاسة
المصدر: ج. السبيل الأردنية
قال القيادي في حركة النهضة التونسية نورالدين العرباوي، اليوم الإثنين، إن "الحركة لم تحسم بعد بشكل نهائي مسألة تقديم مرشح لها في الانتخابات الرئاسية المقبلة".
واتفقت أحزاب الائتلاف الثلاثي الحاكم (الترويكا) مساء السبت على إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في 23 يونيو/ حزيران 2013.
وأضاف العرباوي أن "الحركة لم تحسم هذه المسألة "رغم إقرارها باعتماد نظام حكم برلماني رئاسي مزدوج".
وأوضح العرباوي عضو المكتب التنفيذي أن "المسألة تحتاج لمزيد من الوقت حتى يحسم الأمر فيها، وسننظر في الاعتبارات التي من شأنها أن تحدّد هذا القرار ولعلّ من أهمّها تحالفات حركة النهضة مع بقية القوى السياسية ".
وألمح العرباوي إلى أن مسألة تقديم مرشح رئاسي "تبقى واردة جدّا".
ويرى مراقبون أن حركة النهضة التي تقود الائتلاف الحاكم "الترويكا" قد تدعم ترشيح أحد حلفائها في الائتلاف لرئاسة الدولة مقابل حصولها على منصب رئاسة الحكومة .
وتراجعت حركة النهضة مؤخرا عن تشبثها باعتماد مبدأ نظام برلماني صرف في الدستور الجديد مقابل اعتماد نظام مزدوج يجمع بين صلاحيات رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وهو ما قد يدفع بالنهضة إلى تقديم مرشحها الرئاسي.
وأضاف العرباوي أن النهضة أقرّت "اعتماد نظام برلماني معدّل في إطار الرؤية التوافقية خاصة مع حلفائها في السلطة" .
وأوضح العرباوي عضو مجلس شورى النهضة أن "الدور الرئيسي للحركة يتمثل في كونه شريك وقائد يتحمّل المسؤولية أكثر مما يتحمّله الآخرون فيما يتعلق بالتوافقات الكبرى من أجل مصلحة الشعب التونسي"، مشيرا إلى أن " المرحلة دقيقة و تقتضي توافقات دقيقة وسريعة".
عياض بن عاشور لـ «الشروق» : العقوبة القانونيّة لتصريحات الغنّوشي هي حلّ حركة النهضة
المصدر: الشروق التونسية
قال عياض بن عاشور رئيس جمعية البحوث في الانتقال الديمقراطي خلال يوم دراسي عقدته الجمعية طيلة يوم أمس بالتعاون مع المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات حول «آفاق هيئة الإدارة الانتخابية في تونس» إنّ تصريحات راشد الغنّوشي خطيرة جدّا وهي ترتقي في عقوبتها إلى مستوى حل حزب حركة النهضة.
وأوضح بن عاشور أنه بالاعتماد على الفصلين 3 و28 من المرسوم عدد 87 لسنة 2011 المتعلّق بتنظيم الأحزاب السياسيّة يمكن معاقبة حزب حركة النهضة بسبب تصريحات رئيسها راشد الغنّوشي.
وردّا على سؤال «الشروق» حول ما إذا كانت تلك التصريحات خاصة التي يقول فيها رئيس الحركة بأنّ «الجيش والأمن والإعلام موش مضمونين بالنسبة للإسلاميين بمعنى عدم التمكّن من السيطرة على هذه المؤسسات بعدُ» ترتقي عقوبتها القانونيّة إلى مستوى حلّ حزبه؟ أجاب بن عاشور «نعم تصريحات الغنّوشي ترتقي إلى ذلك لأنها تصريحات منافية للديمقراطية وهي مخالفة لما جاء في الفصل 3 من المرسوم المذكور وبالتالي لا أحد فوق القانون فقانون الديمقراطية قانون مساواة بين كل الأطراف السياسية».
وأضاف بن عاشور «لا بدّ للنهضة من توضيح مواقفها ففي هذا الحزب من المناضلين ومن الشخصيّات القياديّة ما يطمئن على احترام القانون الديمقراطي».
وكان رئيس جمعيّة البحوث في الانتقال الديمقراطي قد ذكر في كلمته لدى افتتاحه لليوم الدراسي أنّه ثمّة أحزاب سياسيّة تسعى للسيطرة على دواليب الدولة وعلى الهيئة المشرفة على الانتخابات وهذا أمر مخالف للقانون وفقا لما جاء في المرسوم المتعلّق بالأحزاب السياسيّة. وذكر أيضا أنّ في تصريحات راشد الغنّوشي ما يدعو للقلق حول المسار الانتخابي.
وردّا على سؤال ثان لـ»الشروق» حول مقترحات بن عاشور للخروج من التجاذبات السياسية حول موعد 23 أكتوبر خاصة وأن رئيس هيئة تحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي كان ممّن مهّدوا الطريق للأحزاب السياسيّة للتوقيع على وثيقة مسار الانتقال الديمقراطي في 15 سبتمبر 2011 وهي الوثيقة الملزمة أخلاقيّا للمجلس التأسيسي بالاكتفاء بمدّة عام لكتابة الدستور والتي يدار حولها الجدل اليوم مع اقتراب هذا الموعد قال بن عاشور «كنّا حينها نودّ تأمين الانتخابات حتّى لا نضطر للاستفتاء وكنّا نودّ حقيقة التأكّد من نيّة الأحزاب الضامنة لمدنيّة الدولة ونظامها الجمهوري ولا حلّ اليوم سوى تطبيق ما جاء في ذلك الاتفاق».
من جهته قال غازي الغرايري عضو لجنة الخبراء والتي تحوّلت إلى جمعيّة تحمل تسمية جمعيّة البحوث في الانتقال الديمقراطي إنّ الموقّعين على الوثيقة يريدون اليوم النكوث بعهودهم والحال أننا لم نقل لهم إنّ شرعيّتهم تنتهي في 23 أكتوبر بقدر ما ذكّرناهم بالالتزام الأخلاقي علما وأنّ ما هو أخلاقي يعلو على ما هو قانوني. هذه الوثيقة ملزمة للطبقة السياسية التي تريد اليوم في جزء كبير منها النكوث بالعهد.
وأكّد غازي الغرايري أنّ المرحلة تتطلّب توافقا وأنّ جلوس كافة الطبقة السياسية حول طاولة تشاوريّة مشتركة لتحديد المواعيد السياسية للمرحلة القادمة سيقودنا إلى بناء المؤسسات الدائمة بشكل توافقي.
رئيس الحكومة التونسية المؤقتة يُحذر من الانقلاب على الشرعية الانتخابية
المصدر: ج. القبس الكويتية
حذّر رئيس الحكومة التونسية المؤقتة حمادي الجبالي من الانقلاب على الشرعية الانتخابية، ودعا إلى ترسيخ الديمقراطية الناشئة في تونس بالقطع مع الماضي وحماية البلاد.
وقال الجبالي خلال كلمة افتتح بها اليوم السبت، أعمال الندوة الدورية لمحافظي المحافظات التونسية، إنه يحذّر من "سيناريو الإنقلاب على الشرعية الإنتخابية من خلال خطة لتوتير الأوضاع وتأجيج الإحتقان".
وأكد في المقابل، أن الحوار الوطني، بين الفاعلين في الشأن العام للبلاد، هو "مصلحة وطنية متأكدة" في هذه المرحلة الإنتقالية من أجل التوافق حول الملفات والهيئات الدستورية، ووضع رزنامة العمل التأسيسي لاسيّما منها موعد الانتخابات المقبلة.
وجدّد في هذا السياق دعم الحكومة التونسية المؤقتة، لمبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل (أحد أكبر ثلاث منظمات نقابية في تونس)، وكل مبادرة وطنية "جادة تقوم على احترام شرعية المؤسسات التي أفرزتها أول انتخابات حرة ونزيهة عرفتها البلاد".
ودعا حمادي الجبالي الذي يتولى أيضاً الأمانة العامة لحركة النهضة الإسلامية التي تقود حالياً الائتلاف الحاكم في تونس، إلى ترسيخ ما وصفه بـ"الديمقراطية الناشئة في تونس، بالقطع مع الماضي وحماية البلاد من مشاريع الإنفلات الأمني".
وتشهد الساحة السياسية التونسية جدلاً متصاعداً حول انتهاء أو عدم انتهاء "الشرعية الإنتخابية" في 23 تشرين أول/كتوبر الجاري الذي يصادف مرور عام على انتخابات 23 أكتوبر عام 2011 التي انبثق عنها المجلس الوطني التأسيسي وتولت بموجبها الحكومة الحالية مقاليد السلطة .
وترى العديد من الأحزاب من خارج الائتلاف الثلاثي الحاكم أن "الشرعية الإنتخابية" تنتهي بحلول موعد 23 أكتوبر، وتطالب بتعويضها بـ"شرعية توافقية"، بينما ترفض أحزاب الائتلاف الثلاثي الحاكم ذلك، وتقول إن المجلس الوطني التأسيسي "سيّد نفسه"، وهو الذي يُقرر متى تنتهي الشرعية الإنتخابية.
تقرير: الجامعات التونسية ساحة مواجهات مع الإسلاميين
المصدر: الحياة اللندنية
«الجامعة التونسية على كف عفريت». هكذا لخصت يسرى الجبابلي طالبة علم اجتماع في كلية الآداب العلوم الإنسانية (9 افريل) الوضع في مؤسستها الجامعية بعد وقوع أحداث عنف الأسبوع الماضي، لتوضع الجامعة التونسية موضع صراع أيديولوجي بين قوى سياسية مختلفة تحاول أن تضع يدها على هذا الفضاء ليكون ورقة ضغط انتخابي.
ومع مطلع السنة الجامعية الجديدة، عادت الصدامات والتجاذبات السياسية لتطفو على السطح، مذكرة الطلاب بالكابوس الذي عاشوه السنة الماضية خلال أحداث كلية منوبة وانقطاع الدروس لمدة شهرين من أجل مسألة النقاب. ولم يخف كثيرون منهم وهم عائدون لمقاعد الدراسة هذا العام، خوفهم من أن يواجهوا المشاكل نفسها، فلم يلبث الرد أن جاءهم سريعاً. فبعد حوالي أسبوعين من افتتاح السنة الجامعية فوجئ الطلاب بأعمال عنف هزت كلية «9 افريل» إحدى أعرق كليات البلاد، على خلفية حركة احتجاجية نظمها «الاتحاد العام لطلبة تونس» (المحسوب على اليسار) من أجل قبول بعض الطلاب في مرحلة الماجيستير، فوقعت مناوشات مع ممثلي «الاتحاد العام التونسي للطلبة» (المحسوب على التيار الإسلامي). ونظراً إلى أن المنظمة الأخيرة ما زالت قليلة العدد نسبياً، بما أنها سجلت عودتها للنشاط النقابي السنة الماضية بعد قرار بن علي حلها في 1991، استنجد أعضاؤها بعناصر من خارج الكلية لفرض نفوذهم. جاء هؤلاء العناصر من شباب ملتحين وغير ملتحين، مسلحين بالهراوات والسكاكين والحجارة، فروّعوا الطلاب. وتواصلت الاشتباكات في الحرم الجامعي لمدة ساعة تقريباً مسفرة عن إصابات عدة من الجانبين وعن أضرار مادية فتقرر إغلاق الجامعة ثلاثة أيام. «كان إجراء استثنائياً قرره المجلس العلمي لأن العنف بلغ حداً غير معقول وخشينا حقاً على سلامة الطلاب والأساتذة والموظفين إلى جانب أننا لم نكن نضمن زوال الخطر تماماً وعدم عودة العناصر الغريبة للجامعة»، قال نائب عميد الكلية محمد علي بن زينة.
وتعد هذه الحادثة الثانية من نوعها في 2012، فخلال شهر نيسان (أبريل) الماضي وقعت مناوشات بين ممثلي النقابتين في الحرم الجامعي بالمنار وتكرر السيناريو نفسه: خرج ممثلو الاتحاد العام التونسي للطلبة لطلب العون من خارج الجامعة وتحديداً من المساجد المجاورة وتم تجييش المصلين ضد ممثلي الاتحاد العام لطلبة تونس ثم عادوا ومعهم عناصر مسلحون بالحجارة والهراوات. لكن لحسن الحظ تدخل الأمن في الوقت المناسب.
السيطرة على الجامعة
هذه الأحداث وغيرها بدأت تعيد إلى الأذهان التجاذبات السياسية العنيفة التي كانت تهز الجامعة التونسية في الثمانينات وبداية التسعينات والصراع الدامي بين اليسار والقوى الإسلامية ما يدفع كثيرين إلى التساؤل إن كان التاريخ يعيد نفسه.
ويقول حسين بو جرة الكاتب العام لجامعة التعليم العالي والبحث العلمي التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل إن «الجامعة لم تكن أبداً بمعزل عن الصراعات السياسية ولكن يجب ألا يصبح ذلك وسيلة لتحويل الاهتمام عن المشاكل الحقيقية للطلاب وجملة الإصلاحات التي يجب إحداثها لتحسين ظروف ونظام الدراسة». إلا أنه لا يخفي شكوكه بأن هناك أطرافاً تحاول إدخال الفضاء الجامعي من جديد في دوامة العنف لإضعافه والسيطرة عليه.
ويتخوف متابعون للشأن العام في تونس من محاولات دؤوبة للإسلاميين في السلطة للهيمنة على الجامعة بما تمثله من زخم طلابي (حوالى 400 ألف طالب) وقوة دفع قادرة على تغيير موازين القوى السياسية خصوصاً في الانتخابات المقبلة. أنصار حركة النهضة يتذكرون جيداً أنهم استطاعوا إثبات وجودهم في الساحة السياسية خلال الثمانينات وبداية التسعينات أساساً من خلال نشاطهم داخل الجامعة كما أن العديد من القيادات الحالية في الحزب بدأت العمل السياسي في الفضاء الجامعي لذا يبدو اليوم ضرورياً جداً بالنسبة إليهم استعادة هذا الفضاء. وفي هذا السياق يقول عضو المكتب التنفيذي للاتحاد العام لطلبة تونس طارق السعيدي: «يريد الإسلاميون خلق هيكل مواز ككل سلطة تريد فرض نفسها على المجتمع»، مضيفاً أنه «منذ عودته إلى الجامعة والاتحاد العام التونسي للطلبة يحاول الركوب على أي حدث وفرض نفسه ولو بالقوة على رغم أنه لا يملك أي شرعية قانونية». اتهام يرد عليه مناصرو المنظمة بأنهم يستمدون شرعيتهم من شعبيتهم عند الطلاب ومن خلال نضالهم سنوات. ويعتبر راشد الكحلاني الناطق الرسمي باسم تنسيقية هيئات أنصار الاتحاد العام التونسي للطلبة أن المنظمة وإن لم تحصل بعد على الترخيص القانوني، «موجودة بقوة في الجامعات على رغم أن هناك من يريد إقصاءها لأنه لا يؤمن بالفكر الديموقراطي وبالتعددية النقابية».
مسألة النقاب: مشكلة مفتعلة؟
وغير بعيد عن التجاذبات السياسية داخل الجامعة، تعود مسألة النقاب لتطرح نفسها من جديد، لا من خلال صدامات بين الطالبات المنقبات وإدارات الجامعات وإنما عبر ثلاثة مشاريع قوانين حاولت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تمريرها واقتراحها على المجلس التأسيسي: الأول يقر بالمنع التام للنقاب في الفضاء الجامعي، الثاني يقر بالسماح التام والثالث يقر بالسماح ولكن بشروط. وبعد موجة جدل وأخذ ورد، تراجعت الوزارة عن هذه المشاريع بعد اجتماع الوزير بمجلس رؤساء الجامعات الذي رفض مناقشتها معتبراً النقاب شأناً جامعياً داخلياً تقرره المسائل العلمية في كل مؤسسة ولا دخل للمجلس التأسيسي فيه. ويقول بو جرة: «هذا الموقف صفعة في وجه الوزير الذي أراد إعادة مناقشة مسألة غير مطروحة في الوقت الحالي بهدف تمييع المشاكل الحقيقية». أما رئيس تعاونية الأساتذة الجامعيين مصطفى التواتي فيعتبر أن «الوزير حاول أن يلعب لعبة ساذجة آملاً في أن يقع الاختيار على الحل الوسط أي السماح بشروط لكن الحيلة لم تنطل على رؤساء الجامعات».
وتبقى مسألة النقاب حاضرة في الأذهان وإن تراجعت حدتها هذه السنة بالنسبة للسنة الماضية مع أحداث كلية الآداب بمنوبة حيث توقفت الدروس شهرين وحصلت صدامات عنيفة بين الطلاب السلفيين والعميد إلى جانب الأساتذة، وسط رد فعل سلبي للوزارة ما زاد في تغذية حال الاحتقان. ويبقى الجو داخل الجامعات مشحوناً بالقلق والريبة، وتقول إسلام حلاوي، الطالبة في كلية 9 افريل: «أصبحت أشعر بالخوف كلما أتيت إلى الكلية من أن تندلع أحداث عنف في أي وقت بخاصة أنه لا توجد أي حماية لنا كطلاب»، داعية إلى عودة الأمن الجامعي الذي ألغي بعد الثورة لأنه كان أداة السلطة للتجسس على الطلاب. موقف لا يشاطرها فيه الجميع إذ يرى طارق السعيدي أن «لا مجال لعسكرة الجامعة من جديد»، وإن المطلوب «توفير حماية أمنية خارج الحرم الجامعي وطواقم حراسة مختصة داخل الجامعات تكون تحت إمرة رؤساء الكليات والعمداء». إلا أن الوزارة لا تعتبر أن هذه المطالب مستعجلة، مؤكدة على لسان الناطق الرسمي باسمها مراد اليعقوبي، أن «الجامعات قادرة على حماية نفسها بنفسها، لا فائدة من التهويل».
تقرير: تونس: توافق بين القوى السياسية يُجنب البلد تصادما في 23 الجاري
المصدر: ج. القدس
لم يحل الزلزال الذي أحدثه شريط فيديو تضمن تصريحات غير مسبوقة لزعيم حركة "النهضة" راشد الغنوشي، دون بلورة توافق سياسي على معالم المرحلة المقبلة سيُجنب البلد مضاعفات تصادم كان يبدو حتميا يوم الثالث والعشرين من الشهر الجاري. وتضمن الشريط مقتطفات من حوار دار بين الغنوشي وسلفيين تونسيين حاول خلاله زعيم "النهضة" إقناعهم بتوخي المرحلية في أسلمة الدولة والمجتمع، "لأن مفاصل الدولة وخاصة الجيش والشرطة والإعلام والاقتصاد مازالت في أيدي العلمانيين"، على حد قوله. وأثارت تلك التصريحات موجة قوية من الإنتقادات في جميع الأوساط وصلت إلى حد ارتفاع أصوات في المجلس التأسيسي (البرلمان الانتقالي) طالبت بحل حركة "النهضة" بالنظر لما اعتبرته انتهاكا من جانبها لقانون الأحزاب.
نهاية الشرعية؟
ولم تمنع العاصفة التي أثارتها تلك التصريحات قادة الأحزاب من التجاوب مع دعوة رئيس الجمهورية منصف المرزوقي للجلوس حول مائدة الحوار من أجل إنضاج خطة يتم تداولها منذ فترة للتوافق على عناوين المرحلة المقبلة، وسيُعلن فحواها رسميا الخميس المقبل. وعلمت أن الخطة تقضي بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في الثالث والعشرين من حزيران (يونيو) المقبل، على أن تجري الدورة الثانية من الإنتخابات في السابع من تموز (يوليو). كذلك تقضي الخطة بنشكيل هيأة عليا للإنتخابات مؤلفة من شخصيات مستقلة، وهيأة عليا للإعلام المسموع والمرئي تدير القطاع بدل الحكومة التي أثارت تدخلاتها في القطاع موجة واسعة من الإحتجاجات والإضرابات.
وأتى هذا التقارب بين الفرقاء بعد فترة توتر حرجة تعمقت خلالها لعبة شد الحبل بين "الترويكا" الحاكمة والمعارضة، مع اقتراب نهاية السنة الأولى من عمر المجلس التأسيسي في الثالث والعشرين من الشهر الجاري. واعتبرت المعارضة أن شرعية حكومة "الترويكا" التي تقودها "النهضة" وتضم كلا من حزب "المؤتمر" برئاسة المرزوقي و"التكتل" بقيادة رئيس التأسيسي مصطفى بن جعفر، تنتهي مع نهاية سنتها الأولى، استنادا على وثيقة وقع عليها قادة أحد عشر حزبا من ضمنها "النهضة" و"التكتل" قبل انتخابات السنة الماضية. ومنحت الوثيقة "المجلس التأسيسي" مهلة سنة واحدة لكتابة الدستور قبل إجراء انتخابات عامة. ورفضت "الترويكا" هذا التأويل للوثيقة وأكدت أنها لن تلتزم بأي ميقات لإنهاء دور الحكومة قبل الفراغ من كتابة الدستور، والتي ستستغرق على الأرجح عدة أشهر أخرى.
مخاوف من صدام سياسي
وردت المعارضة على هذا التصعيد بأن توعدت الحكومة بمظاهرات عارمة في نهاية السنة الأولى من عمر التأسيسي، ما نشر مخاوف من حدوث صدام سياسي يُزعزع الأمن في البلد. وعادت "النهضة" لتفتح حوارا مع أحزاب المعارضة في شكل ثنائي للبحث في روزنامة للمرحلة المقبلة تحظى باتفاق الجميع. لكنها استبعدت من اتصالاتها حزب "نداء تونس" الذي أسسه رئيس الوزراء السابق الباجي قائد السبسي، والذي تعتبره "النهضة" أخطر خصومها. وبدا أن الحوارات أفضت إلى توافق على ثلاثة قضايا خلافية أولها النظام السياسي الذي كانت "النهضة" تتمسك بأن يكون برلمانيا فيما تصر جميع الأحزاب الأخرى على أن يكون مزيجا من الرئاسي والبرلماني، وأسفرت الحوارات في هذا الباب عن توافق على صيغة المزج بين النظامين. وثانيهما ميقات الإنتهاء من كتابة الدستور، الذي وافقت "النهضة" عل أن يكون في غضون ستة أشهر في الحد الأقصى. أما محور الخلاف الثالث فهو ميقات الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وأفاد مصدر مطلع أن "النهضة" اقترحت خلال المفاوضات مع المعارضة إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في الثالث والعشرين من حزيران (يونيو) المقبل.
شريط حقيقي
في ذلك المناخ التوافقي أتت تصريحات الغنوشي لتصب الزيت مجددا على نار الخلافات التي كانت ما تزال مشتعلة تحت الرماد، خصوصا بعد إقرار "النهضة" بأن الشريط غير مزور، إذ أطلق زعيم "النهضة" أيدي السلفيين للتحكم بالمساجد وحضهم على إنشاء المدارس والجمعيات الدينية لتأطير المجتمع، مُحذرا إياهم من التسرع انطلاقا من أن "الجيش والشرطة والإعلام والاقتصاد مازالوا في أيدي العلمانيين" على ما قال. والتقط رئيس الجمهورية المرزوقي، الذي بدا غريما لـ"النهضة" أكثر مما هو حليفها، الأزمة الجديدة ليجمع حوله الأحزاب السياسية ويُقنعها بالتوافق على معالم المرحلة المقبلة. إلا أن "النهضة" كانت الحزب الوحيد الذي قاطع تلك المشاورات متذرعة بوجود حزب "نداء تونس" الذي تصفه بـ"حزب الفلول" بين المدعوين. ولم يكتف المرزوقي بدعوة "نداء تونس" وإنما دعا أيضا حزب "المبادرة" الذي يقوده كمال مرجان وزير خارجية بن علي، والممثل في المجلس التأسيسي بخمسة مقاعد.
واعتبر مراقبون أن مبادرة المرزوقي تتجاوز البحث عن قواسم مشتركة لإدارة المرحلة المقبلة وتفادي معركة كسر عظم بين المعارضة و"الترويكا"، ورأوا أنها تندرج في إطار الإعداد للإنتخابات الرئاسية المقبلة، التي يكرس المرزوقي جميع جهوده للفوز بها. ومن هذه الزاوية يشكل جمع الأحزاب في القصر الرئاسي مناكفة لـ"النهضة" التي تأكد أنها تخلت عن ترئيس المرزوقي واستبدلته ببن جعفر، وهي مناكفة تشكل امتدادا للهجوم الذي شنه المرزوقي على الحركة في الخطاب الذي ألقاه بالنيابة عنه أحد مستشاريه أمام أعضاء المؤتمر العام لحزبه الصيف الماضي، واتهم فيه "النهضة" بالتغول ووضع يدها على مفاصل الدولة والتستر على الفاسدين. وأثار الخطاب في حينه غضب وزراء الحركة الذين غادروا القاعة احتجاجا.
بهذه الصورة تتجلى ملامح لعبة شد الحبل الجديدة بين المرزوقي و"النهضة"، وهي لعبة رأى فيها المحللون العلامة الأبرز على تفكك التحالف الثلاثي بين "النهضة" و"المؤتمر" و"التكتل" قبل انقضاء السنة الأولى على تشكيله، ما يُنبئ بتغييرات كبيرة في المشهد السياسي، خصوصا مع بداية تبلور جبهة انتخابية بين "نداء تونس" والحزب الجمهوري والمسار الديمقراطي.
مقال: لي ذراع متواصل بين السلطة والمعارضة : هل هي دعاية انتخابية ومزايدة سياسية ؟
المصدر: الشروق التونسية
تتجه الأنظار إلى موعد 16 أكتوبر حيث سيعقد المؤتمر الوطني للحوار... لكن حالة الاحتقان ولي الذراع وتبادل الاتهامات بين فريقي السلطة والمعارضة لا تزال قائمة... ما هي خلفيات هذه الحالة وما تداعياتها على الحوار وعلى مسار التوافق المنشود؟
القيادي في حركة النهضة العجمي الوريمي قال إن احزاب الترويكا اتفقت على مشروع متكامل للمرحلة المقبلة وذلك للخروج من «النفق المظلم الذي يعيشه التونسيون» مؤكدا أن «لا احد يقبل بالفراغ سواء الحكومة أو المعارضة والشرعية الانتخابية هي القاعدة الوحيدة الذي يجب أن يتعامل على أساسها الفرقاء السياسيون».
وطمأن الوريمي « المعارضة والشعب التونسي إلى أن المشروع القادم المقترح من الترويكا سيضمن حقوق الجميع».
الشرعية الانتخابية أولا
من جانبه أكّد رئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر خلال كلمة ألقاها للشعب التونسي مساء الجمعة أنه لا تعويض للشرعية الانتخابية وأنه ليس هناك شرعية توافقية كما تروج بعض الأطراف.
وقال بن جعفر إن «التوافق هو مكمل للشرعية الانتخابية وليس بديلا لها» مرحبا بمبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل «في سبيل تقريب وجهات النظر بين الفرقاء السياسيين».
وتتمسك أحزاب الترويكا بمفهوم الشرعية الانتخابية لإدارة المرحلة الانتقالية فيما تتحدث أطراف في المعارضة عن أنّ تلك الشرعية غير كافية ولا بد من دعمها وإسنادها بالشرعية التوافقية الضرورية لإدارة المرحلة خصوصا في ضوء الصعوبات التي تواجهها الحكومة وعجزها أحيانا عن إدارة بعض الملفات حسب تصور المعارضة.
لكن الائتلاف الحاكم يعتبر أن الحديث عن الشرعية التوافقية مدخل للالتفاف على الشرعية الانتخابية ويتهم من يسميها «الأطراف الخاسرة في الانتخابات» بتعطيل المسار الانتقالي عبر التشكيك في عمل الحكومة وتصوير الوضع العام في البلاد على أنه كارثي وعبر التحريض والتشكيك في شرعية مؤسسات الدولة بعد 23 أكتوبر 2012.
الحكومة الحالية غير قادرة
وذهب الأمين العام لحركة الوطنيين الديمقراطيين الموحد شكري بلعيد إلى القول إن «الحكومة الحالية غير قادرة على مواصلة مهامها بعد تاريخ 23 أكتوبر وإن هذه الحكومة جزء من الأزمة ومن المشكلة ولا يمكن أن تكون جزءا من الحل».
وقال بلعيد «نقترح حكومة أزمة متكونة من كفاءات وطنية مستقلة تلتزم بعدم الترشح لخوض الانتخابات القادمة» مضيفا أنّ «على حكومة الأزمة أن «تكون مضيقة وتركز على حل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية للمواطن التونسي.»
ويبدو التنازع شديدا بين الائتلاف الحاكم والمعارضة حول مسألة الشرعية الانتخابية والشرعية التوافقية.
وقد طالبت المعارضة مرارا بضرورة ضبط خارطة طريق للمرحلة القادمة وبضرورة تشريكها في ذلك متهمة الائتلاف الحاكم وخصوصا حركة النهضة بالاستبداد بالرأي وعدم تقديم إشارات مطمئنة في هذا الباب.
حسابات... وترضيات
وقد سعى رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي إلى طمأنة الرأي العام حين صرح قبل أيام بأن منتصف أكتوبر سيشهد ضبط المواعيد السياسية الكبرى والتوافق على إدارة ما تبقى من المرحلة الانتقالية.
لكن تسريب الفيديو الأخير الذي ظهر فيه الغنوشي متحدثا إلى أحد ممثلي التيار السلفي أعاد الأمور إلى المربع الأول، مربع الفوضى وانعدام الثقة وعادت معه الاتهامات ولغة التخوين وازدادت الأمور تعقيدا حيث بلغت درجة دعوة أحد نواب المجلس التأسيسي المنضمين حديثا إلى حركة «نداء تونس» (محمد علي نصري) إلى إقصاء الغنوشي من الحياة السياسية وإلى محاكمته بسبب تصريحاته التي رأى فيها البعض مسا بأمن البلاد وبالنظام الجمهوري وبالمؤسستين الأمنية والعسكرية وتكريسا من الحركة لازدواجية الخطاب ودليلا منها على سعيها إلى تركيز دكتاتورية جديدة عبر السيطرة على كل مفاصل الدولة.
وتترافق هذه الدعوة مع حالة تنافر حادة بين حركة النهضة وحزب حركة نداء تونس الذي يقوده الوزير الأول السابق الباجي قائد السبسي حيث تقول حركة النهضة إنها تؤيد الحوار والتوافق وتدعو إلى توسيع دائرته على أن لا يشمل «نداء تونس» بسبب ما تعتبره أنّ الحركة ملاذ للتجمعيين.
وقد غاب رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي عن لقاء رئيس الجمهورية المنصف المرزوقي بقادة الأحزاب في خطوة فسرها البعض بأنها قد تعود إلى أن قائد السبسي كان من بين المدعوين إلى القصر الرئاسي حيث التقى المرزوقي بعدد كبير من قادة وممثلي الأحزاب عشية مؤتمر الحوار الوطني المنتظر.
وأكد أستاذ القانون والباحث وحيد رحيم أنّ المتأمل في المشهد السياسي التونسي يلاحظ حالة الاحتقان السياسي بين المعارضة والترويكا وتحديدا حركة النهضة موضحا أنّ «الحملة الشرسة ضد الحكومة قد بدأت مبكرا وعلى أكثر من مستوى، والهدف منها على ما يبدو ليس مجرد الإرباك بل رغبة صريحة في نزع الشرعية التي تتلبس بها قصد إضعافها وتبرير أي تحرك قادم ضدها».
صراع انتخابي
ورأى رحيم أنّ «القول بأن شرعية الحكومة تنتهي يوم 23 أكتوبر من هذه السنة أي قبل نصف السنة من الموعد الانتخابي المقبل وربما قبل المصادقة النهائية على الدستور الجديد، معناه أن الأطراف السياسية المعادية للنهضة ولمشروعها ترغب في إقصائها وتحييد أي دور لها في الإشراف على هذه الانتخابات أما الهدف الثاني من مثل هذه التصريحات الاستباقية فهو دفع الترويكا إلى لقبول بمبدإ تشريك أطراف أخرى في الحكومة كانت قد رفضت قبلا الانخراط في الائتلاف الحاكم ثم ندمت بعد أن أحست بتقلص الدور الذي كان من المفروض أن تلعبه إما بسبب سوء تقديرها للوضع السياسي المحلي أو لفشلها في الدخول في ائتلافات حزبية موسعة».
وأشار رحيم أيضا إلى «حالة الارتباك داخل الإئتلاف الحاكم والذي هو انعكاس منطقي لحالة الارتباك والمخاض الذي عاشته وتعيشه الأحزاب المكونة للترويكا فالصراعات المعلنة والخفية داخل هذه الأحزاب والتجاذبات الحاصلة بين الفاعلين فيها سرعان ما يقع تصديرها عن قصد أو عن غيره إلى الائتلاف خاصة مع وجود أطراف عدة تستبشر بمثل هذه الخلافات ولا تتوانى عن تأجيجها قصد استثمار نتائجها في المحطات السياسية المقبلة.
وأكّد رحيم أنّ «المعطى الانتخابي خاطر بشدة داخل كل هذه التجاذبات فموعد الانتخابات قد اقترب كثيرا وكل الأطراف تسعى إلى تسجيل نقاط سياسية بأي طريقة ويبدو أن أيسر هذه الطرق وأقلها جهدا وتكلفة هي معاداة النهضة وشيطنتها وتصويرها بمظهر المستبد رغم ما قدمته من تنازلات وبالرغم من حرصها على تثبيت أرضية للتوافق تجلت في عدة مناسبات ليس آخرها القبول بالصيغة الحالية للفصل الأول من الدستور القديم والعدول عن مقترح التنصيص على الشريعة الإسلامية كمصدر أساسي للتشريع» حسب قوله.
ويبقى التساؤل مطروحا: إذا كانت مكونات المشهد السياسي من أطراف حاكمة ومعارضة غير قادرة على ضبط النفس والكف عن الانخراط في الاتهامات المتبادلة وإذا كانت قد آثرت الدخول من الآن في سباق انتخابي فهل أن لديها استعدادا للجلوس إلى طاولة الحوار وهل هي على ثقة بأن هذا الحوار سيسفر عن حالة توافق، الجميع يتحدث عنها دون القدرة على تمثلها وتنفيذها؟.<hr>