1 مرفق
مقالات في الصحف المحلية 137
المقالات في الصحف المحلية
المقالات في الصحف المحلية،،،ملف رقم (137)
|
حديث القدس: قمة العشرين وخلل النظام العالمي !
بقلم: أسرة التحرير
«الضربة» ستنفذ لا محالة والنظام سيسقط بالتأكيد
بقلم: صالح القلاب
عرض شامل وشفاف ومعمق يقدمه الرئيس عباس للأوضاع المحلية والإقليمية
بقلم: راجح أبو عصب
اليوم التالي بعد سقوط الصواريخ على دمشق
بقلم: جمال خاشقجي
عمـــــــــارة المسجـــــــد الاقصى -الجزء الثاني
بقلم: نبيل حمودة
المخدرات .. آفة تدمير شبابنا في القدس فأين هي الجهات المسؤولة؟!
بقلم: راسم عبيدات
أطراف النهار: "بيرزيت" .. جامعة "الأزمات"؟
بقلم: حـسـن الـبـطــل
أزمـة الجـامعـات، الـمشكـلـة في السلطة والمجتمع المتفرّج
بقلم: عبد الناصر النجار
حين ترتكب الامبراطوريات أخطاءها الكبيرة والقاتلة
بقلم : حسين حجازي
الضربة الأميركية ضد سورية.... هل تبدأ وأين وكيف تنتهي؟
بقلم: صادق الشافعي
لماذا لم ينصف المهندسون؟
بقلم : صلاح هنية
غزة في الظلام...
بقلم: رامي مهداوي
بين الأمس واليوم
بقلم: وليد بطراوي
أزمة جامعة بيرزيت – المستدامة
بقلم: د. حنا ناصر( رئيس مجلس أمناء جامعة بيرزيت)
"في غـيــــابـهـــا"
بقلم: وليد ابو بكر
تغريدة الصباح - لغة سفلى
بقلم: عدلي صادق
الإرهاب محتوم بالهزيمة
بقلم: يحيى رباح
جدول إهمال
بقلم: فؤاد أبو حجلة
حتى لا تبقى «مفاوضات السلام» في ثلاجة الغرف المغلقة
بقلم: أسعد عبد الرحمن
قمة العشرين والملف السوري
بقلم: عادل عبد الرحمن
حديث القدس: قمة العشرين وخلل النظام العالمي !
بقلم: أسرة التحرير
كشفت قمة مجموعة العشرين المنعقدة في سان بطرسبورغ بروسيا ليس فقط عن الخلافات بين اهم اقطاب هذه القمة - رؤساء الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسان - فيما يتعلق بسوريا التي اصر الرئيس باراك اوباما على ضربها رغم معارضة روسيا والصين ورغم اعتراف اوباما نفسه بأن هناك خلافات داخل محموعة العشرين حول الرد على سوريا بمعزل عن الامم المتحدة، بل ان هذه القمة كشفت مجددا عن خلل واضح في النظام الدولي الجديد وربما عن خلل اوضح في رؤية بعض الدول العظمى لهذا النظام العالمي بحيث تبيح هذه الدول لنفسها التدخل عسكريا وضرب دول اخرى ذات سيادة وعضو في الامم المتحدة بمعزل عن مجلس الامن والمنظمة الدولية.
وعلى حد علمنا فان مواثيق الامم المتحدة لا تبيح لدولة من اعضائها شن عدوان عسكري على دولة اخرى عضو علما ان الفصل السابع جاء ليعالج حالات محددة تقوم فيها الاسرة الدولية عبر الامم المتحدة باتخاذ اجراءات رادعة ضد دولة ما وعلما ان حالات الدفاع عن النفس التي يسمح فيها للدول حسب القانون الدولي باستخدام القوة العسكرية محددة وواضحة، وهو ما يتناقض تماما مع الموقف الذي تتبناه الولايات المتحدة وفرنسا اليوم بشأن سوريا وما يتناقض ايضا مع ما ذهبت اليه القوى الغربية في حينه في شنها حربا مدمرة على العراق دون اذن من الامم المتحدة.
هذا الواقع يكشف الخلل الواضح في النظام العالمي الجديد وهو ما يثير التساؤل حول كيفية خلق نظام عالمي ملزم لكافة اعضاء الامم المتحدة بما فيها القوى العظمى التي تنتهك القانون الدولي ومواثيق الامم المتحدة عندما ترى ان مصالحها الانانية تستدعي ذلك.
واذاء هذا الوضع واذا كان الرئيس اوباما ينتظر موافقة الكونغرس على شن ضربات على سوريا فان السؤال الذي يطرح هو: هل يلغي قرار برلمان دولة ما بالمصادقة على العدوان على دولة اخرى كي يبرر مثل هذا العدوان ؟! واي عالم هذا الذي نعيش فيه اذا كان الحال كذلك ؟
واذا كانت قمة العشرين قد فشلت في التوافق على موقف موحد ازاء سوريا رغم الدعوة الواضحة التي وجهها الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون لاتخاذ موقف يؤيد الحل السلمي في سوريا ورغم موقف مشابه اعلنه البابا قبل يومين ومواقف العشرات من زعماء دول العالم المماثلة فاننا امام موقف لا تحسد عليه البشرية التي تطلعت دوما الى عالم اكثر امنا واستقرارا وحرية وعدالة، كما اننا امام واقع لا زالت فيه قوى عظمى ترفض الانصياع لارادة المجتمع الدولي والضمير الانساني الذي يعبر عن مختلف شعوب العالم.
واذا كان شبح الدمار والعدوان يخيم على الاجواء وبات من شبه المؤكد ان ارواحا بريئة ستزهق وان دمارا آخر سيحل بقطر عربي آخر جراء ضربات محتملة توجها اميركا بدعم حلفائها، واذا كان القلق يخيم على المنطقة من اندلاع حرب اقليمية شاملة وتداعيات دولية لا تحمد عقباها فان الأوان لم يفت بعد لتغليب صوت الحكمة والمنطق بالعمل الجاد على ايجاد حل سلمي وتجنيب سوريا وشعبها ويلات القتل والدمار.
كما ان المجتمع الدولي بما في ذلك زعماء قمة العشرين مطالب اليوم باعادة النظر في النظام العالمي الحالي وارساء اسس نظام عالمي يضمن ابعاد البشرية عن مزيد من المغامرات العسكرية والقتل والدمار ويرسي اسس الالتزام العالمي بمواجهة مختلف الازمات بما ينسجم مع القانون الدولي ويحترم ارادة الشعوب وعدم هيمنة هذه القوة او تلك، عدا عن ضرورة ارساء ثقافة عالمية تنبذ منطق القوة والعنف وتقرب البشرية من عام اكثر امنا واستقرارا وحرية وعدالة.
اليوم وفيما تقرع طبول الحرب والعدون وقبل ان تحصد ارواح بريئة يجب ان يعلو صوت الضمير العالم يفي كل عواصم الدنيا خاصة في عواصمنا العربية والاسلامية التي لا زالت تتصرف وكأن الأمر لا يعنيها لنقل رسالة واضحة مفادها ان منطق الحروب والعدوان لن يسهم سوى في تعميق الكراهية وتكريس النزاعات وان منطق السلام والاخوة الانسانية هو الطريق نحو عالم أفضل.
«الضربة» ستنفذ لا محالة والنظام سيسقط بالتأكيد
بقلم: صالح القلاب
لأن «الضربة العسكرية» ضد النظام السوري لم تعد متوقعة فقط، وخلال أيام قليلة، بل مؤكدة، ثم لأن سقوط هذا النظام بات حتميا، فإن المعارضة السورية، الجيش السوري الحر على وجه التحديد، التي وضعت أقدامها ابتداء من يوم الأربعاء على بداية طريق جديد، أصبحت أمام مسؤولية تاريخية، وأصبح عليها أن تهيئ نفسها لمهمة في غاية الصعوبة والدقة، وهي المبادرة إلى التقاط لحظة غدت سانحة قد لا تتكرر، والمسارعة إلى ملء الفراغ الذي سيتركه انهيار حكم بشار الأسد الذي غدا انهياره مسألة وقت قريب جدا فقط.
رغم البلبلة التي أحدثها رفض مجلس العموم البريطاني المشاركة في الضربة العسكرية المقترحة ردا على جريمة استخدام الأسلحة الكيماوية المحرمة دوليا، بموجب «بروتوكول» عام 1925، ورغم التردد الذي أبداه الرئيس باراك أوباما بالتخلي عن حقه كقائد أعلى للقوات الأميركية المسلحة بالرجوع إلى الكونغرس الأميركي، فإن ما غدا مؤكدا أن هذه «الضربة» ستنفذ، وأن حلف شمال الأطلسي قد يشارك فيها، وهو سيشارك فيها حتما، وأن البريطانيين سيلتحقون بها، وإنْ متأخرين، بعد التصويت مجددا على ما كان رفضه برلمانهم قبل أيام.
إن مما لا شك فيه أن الرأي العام الأميركي ومعه الرأي العام الأوروبي لا يمكن أن يسكتا عن الجريمة التي ارتكبها بشار الأسد ضد شعب من المفترض أنه شعبه، فهذه مسألة حساسة جدا، والمعروف أن هناك «بروتوكولا» دوليا أُبرم في عام 1925 قد حرم استخدام السلاح الكيماوي في الحروب باعتباره سلاحا فتاكا، وباعتبار استخدامه ضد العسكريين والجيوش، وبالطبع أيضا ضد المدنيين والأطفال، جريمة إنسانية لا يجوز السكوت عنها، وهذا يعني أن «الضربة العسكرية» التي يجري الحديث عنها سوف تتم بالتأكيد، وسوف يشارك فيها حلف شمال الأطلسي إلى جانب فرنسا التي حسمت أمرها، والتي أثبت رئيسها فرنسوا هولاند أنه القائد المطلوب والمناسب في الظروف الصعبة، وأنه صاحب قرار ولا يعرف التردد عندما يتعلق الأمر بقضية إنسانية وسياسية على كل هذا المستوى من الخطورة.
إن هذه مسألة، حيث من غير الممكن أن يصمت الضمير العالمي على هكذا جريمة بشعة ارتكبت ضد أناس أبرياء بأبشع أسلحة الدمار الشامل. أما المسألة الثانية، التي طرحها الرئيس الأميركي باراك أوباما وهو يتحدث عن موجبات هذه الضربة وأهدافها، فهي هز العصا أمام أنوف المسؤولين الإيرانيين وإفهامهم أن الدور باستخدام القوة العسكرية المدمرة سينتقل إليهم إن هم واصلوا سياسة ركوب رؤوسهم، واستمروا بمحاولات إنتاج الأسلحة النووية التي إن هم أنتجوها فإنها قد تدفع العالم إلى حرب «ذرية» قد تبدأ بالشرق الأوسط؛ هذه المنطقة الاستراتيجية والحساسة.
لقد قال باراك أوباما وقال الزعيم الجمهوري في الكونغرس الأميركي جون ماكين ومعه الزعيم الديمقراطي في هذا المجلس نفسه ليندسي غراهام، إن عدم تنفيذ هذه «الضربة» سيشجع القيادة الإيرانية على الإسراع بإنتاج الأسلحة النووية، كما أنه سيشجع كوريا الشمالية على استخدام الصواريخ الباليستية ضد كوريا الجنوبية، وربما ضد اليابان وضد الولايات المتحدة نفسها، وهذه من أكثر المسائل تأثيرا على الرأي العام الأميركي، وبخاصة أن هذا الأمر في جانب كبير منه يتعلق بأمن الدولة الإسرائيلية التي تتمتع بتأثير كبير على توجهات الأميركيين وتوجهات البيت الأبيض من خلال مجموعات الضغط اليهودية وأهمها «إيباك» كما هو معروف.
ولذلك فإنه من غير الممكن أن يسير الكونغرس الأميركي على خطى مجلس العموم البريطاني، وأن يتخذ قرارا يحول بموجبه دون استخدام الرئيس الأميركي لصلاحياته كقائد أعلى للقوات الأميركية المسلحة ويقوم بالضربة العسكرية المقررة، فهذه المسألة بالنسبة للرأي العام الأميركي، رغم أنه لا يزال يعيش ارتدادات وانعكاسات كارثة التدخل في أفغانستان والتدخل في العراق، لا تعد مسألة إنسانية فقط، بل أيضا مسألة ضرورة منع الإيرانيين من إنتاج الأسلحة النووية ومسألة وضع حد لألاعيب رئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون الصبيانية، وأيضا منع حزب الله من الاستمرار في عملياته الإرهابية إن ضد أوروبا وإن ضد الدول العربية المناهضة للتدخلات الإيرانية السافرة في هذه المنطقة الشرق أوسطية.
وبالتأكيد فإن الرأي العام الأميركي من خلال من يمثلونه في الكونغرس سيضع في اعتباره أن روسيا قد استغلت في الأعوام الثلاثة الأخيرة ما رأت أنه ضعف وتردد في الإدارة الأميركية، وبدأت تسعى بالاعتماد على الأزمة السورية التي كان الرئيس باراك أوباما قد أظهر تجاهها موقفا لا يليق بالموقع الكوني الذي غدت تحتله بلاده، لاستعادة نفوذ الاتحاد السوفياتي الذي تراجع حتى حدود التلاشي بعد انهياره بدايات تسعينات القرن الماضي.
ولذلك ولكل هذا فإن هذه «الضربة العسكرية» ستجري حتما، إنْ اليوم أو غدا أو بعد أسبوع أو بعد شهر، كما قال الرئيس باراك أوباما في أحد تصريحاته الأخيرة المتعلقة بهذا الشأن، وهذا يعني أن نظام بشار الأسد سيسقط بالتأكيد؛ إذ إن هكذا ضربة، مع أنها وصفت بأنها ستكون محدودة وسريعة وأن هدفها ليس إسقاط نظام الرئيس السوري، ستؤدي إلى خلخلة هذا النظام وإلى فقدانه السيطرة على نفسه وعلى قواته العسكرية المصابة بالإعياء والتشتت، والتي ازداد نزيفها البشري وازدادت الانشقاقات فيها، مع تزايد شعورها بأنها ستجبر على خوض معركة خاسرة لا محالة.
إنه من غير الممكن وغير المتوقع أن يتماسك، أمام ضربة ستكون صاعقة ومدمرة، جيش كل تاريخه ارتكاب مذابح ضد شعبه.. من عام 1964 إلى عام 1982، إلى مذبحة سجن تدمر الشهيرة، إلى كل الموبقات التي ارتكبها قادته في لبنان، إلى هذه المذبحة المستمرة منذ أكثر من عامين، إلى جريمة استخدام السلاح النووي الأخيرة، ثم إن المؤكد أن هذا الجيش، الذي جرى تحويله إلى ميليشيات طائفية يقودها ضباط إيرانيون وتخضع لتوجيهات حسن نصر الله الذي عانى من انشقاقات فعلية على مستوى القاعدة وعلى مستوى القيادة والذي تدنت روحه المعنوية، سينفرط عقده مع أول غارة جوية أميركية ومع أول رشقة صواريخ، وهذا ينطبق حتى على الحرس الجمهوري وحتى على الفرقة الرابعة التي توصف بأنها قلعة هذا النظام وأنها خندقه الأمامي الذي من الصعب اقتحامه والسيطرة عليه.
نحن لا نتحدث هنا عن الجيش العربي السوري البطل، الذي خاض حرب عام 1948 ببطولة نادرة، والذي حاول الالتحاق فورا بجبهات القتال إبان العدوان الثلاثي على مصر في عام 1956 والذي خاض حرب (حزيران) عام 1967 وخاض حرب (تشرين الأول) عام 1973 وكل حروب المناوشات الاستنزافية مع إسرائيل.. إننا نتحدث عن جيش جرى الانحراف به عن عقيدته العسكرية الوطنية والقومية وتحويله إلى مجموعات من القتلة الذين ذبحوا شعبهم في عام 1964 وفي عام 1982 وفي سجون تدمر وفي هذه المجازر البشعة المستمرة منذ أكثر من عامين.. إن جيشا كهذا لا يمكن أن يقاتل إلا شعبه، وإنه لا يستطيع الصمود أمام هذه «الضربة» المنتظرة، وهذا يعني أن انهيار بشار الأسد بات محتما، وأن مصيره في أفضل الأحوال سيكون كمصير سلوبودان ميلوسيفيتش، وفي أسوأ الأحوال كمصير معمر القذافي.
ولهذا فإنه على الجيش الحر أن يكمل استعداداته بسرعة وبحيث يبادر فورا إلى ملء الفراغ والإمساك بزمام الأمور بمجرد انهيار هذا النظام، الذي سينهار بالتأكيد، فالتجارب علمتنا أن «الثورات» يصنعها الأبطال، وأن الجبناء هم الذين يقطفون ثمارها.. وهنا فإنه لا بد من التأكيد على مسألتين هما:
الأولى، يجب عدم الوقوع في خطيئة استهداف أبناء الطائفة العلوية الكريمة، ويجب عدم أخذ هذه الطائفة الكريمة بجريرة هذا النظام المستبد القاتل، فهي ذات تاريخ وطني نظيف عنوانه سيف الدولة الحمداني وصالح العلي، وهي بمعظمها قد وقع عليها خلال سنوات حكم حافظ الأسد وولده ما وقع على الشعب السوري كله.
أما الثانية، فهي ضرورة قطع الطريق على أي تنظيم من التنظيمات الإرهابية وعلى أي حزب شمولي ومنعه من اختطاف الحكم كما اختطفه «الإخوان المسلمون» في مصر وأوصلوا البلاد إلى ما وصلت إليه.
عرض شامل وشفاف ومعمق يقدمه الرئيس عباس للأوضاع المحلية والإقليمية
بقلم: راجح أبو عصب
في كلمته في اجتماع المجلس الثوري لحركة فتح في دورته الثانية عشرة التي حملت اسم " دورة القادة الشهداء " في مقر الرئاسة بمدينة رام الله تحدث الرئيس محمود عباس يوم الاثنين الماضي خلال استعراضه الشامل للموقف الفلسطيني , عن عدد من القضايا المحلية والعربية , حيث تحدث عن المفاوضات التي استؤنفت بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي , وعن الازمة السورية وعن قضية الاسرى والقدس والاحداث الجارية في مصر , والوضع في لبنان .
وقد اتصفت كلمة الرئيس كعادته بالاحاطة والشمول والشفافية والنظرة الواقعية للاحداث الجارية في المنطقة العربية , فيما بات يعرف بالربيع العربي .
وقد اشار الرئيس ابو مازن في بداية كلمته الى الانجاز الهام الذي حققته القيادة الفلسطينية على المستوى الدبلوماسي لحصول فلسطين على عضو دولة مراقب في الامم المتحدة ، وقال ان البعض يقلل من اهمية هذا الانجاز , ولكن ما تبع هذا القرار الاممي من تداعيات أكد أهمية هذا القرار , حيث أكد القرار ان الارض الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس لم تعد ارضا متنازعا عليها بين الفلسطينيين والاسرائيليين , بل اصبحت هذه الارض كلها ارضا فلسطينية , هذا اضافة الى ان هذا القرار يمنح السلطة الفلسطينية الحق في الانضمام الى المنظمات الدولية التابعة للامم المتحدة , وهذا بحد ذاته انجاز كبير ومكسب للقضية الفلسطينية .
والحقيقة ان المعركة الدبلوماسية التي خاضتها القيادة الفلسطينية كانت شرسة , ولكن الرئيس عباس اثبت خلال هذه المعركة , ان احدا لا يستطيع ان يلوي ذراعه او ان يحمله على التخلي عن امر فيه مصلحة لقضية شعبه الفلسطيني , فقد قاوم ابو مازن وبشدة كل الضغوط الاميركية من اجل التخلي عن استصدار هذا القرار , واصر على موقفه فكان هذا الانجاز الوطني الكبير رغم ان واشنطن عاقبت القيادة الفلسطينية لصدوره بأن قاطعتها أكثر من اربعة أشهر , لكنها عدلت بعد ذلك عن موقفها واعادت الاتصال بالقيادة الفلسطينية .
وفي حديثه عن المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي قال الرئيس عباس انه خلال المحادثات مع وزير الخارجية الاميركية جون كيري تم الاتفاق على ان تكون ارضية هذه المفاوضات هي حدود العام 1967 , وأشار الى انه كان هناك طلب اميركي يتمثل في ان تمتنع القيادة الفلسطينية عن التوجه الى المنظمات الدولية خلال فترة المفاوضات ولكن القيادة رفضت هذا المطلب الاميركي , وكان ان استؤنفت المفاوضات على أساس تقديم واشنطن تعهدا رسميا بأن تكون المفاوضات وفق حل الدولتين وضمن حدود العام 1967 .
وقال الرئيس عباس , في استعراضه الشامل للاوضاع الفلسطينية ان المفاوضات استؤنفت على أساس حدود العام 1967 والمطالبة بالافراج عن " 250 " اسيرا , والافراج عن أسرى ما قبل اتفاق اوسلو في العام 1993 , واضاف ان ما تم حتى الان في المفاوضات هو استعراض للمواقف , حيث يعرض الجانب الاسرائيلي موقفه ويرد عليه الجانب الفلسطيني بموقفه , وأعلن الرئيس اننا اعطينا هذه المفاوضات مهلة تتراوح بين ستة أشهر الى تسعة أشهر , وأكد انه اذا حصل اتفاق خلال تلك المفاوضات , فاننا سنعرضه على الاستفتاء الشعبي , حيث سيدعى الشعب الفلسطيني في كل اماكن وجوده للاستفتاء عليه ولن نكتفي بعرض ذلك الاتفاق على اللجنة المركزية او التنفيذية او المجلس المركزي .
وما أشار اليه الرئيس من عرض اي اتفاق مع الجانب الاسرائيلي على الاستفتاء العام انما يأتي تمشيا مع المبادىء الديمقراطية التي تنتهجها القيادة الفلسطينية , فالحكم دائما هو للشعب باعتباره صاحب المصلحة العليا .
وعن قضية الاسرى قال الرئيس عباس انها قضية معقدة جدا وصعبة جدا , لان الاسرائيليين يقدمون في كل مرة ذرائع وعراقيل امام هذه القضية , وقال ان اربعة الاف وخمسة الاف اسير بما فيهم مروان البرغوثي واحمد سعدات يهموننا جميعا , وقال انه اتفق مع الوزير الاميركي كيري على ان تقوم اسرائيل باطلاق سراح (250 ) من الاسرى , وسنطالب بأن يكون القادة الاسرى من بينهم . وأكد ابو مازن انه سيكون سعيدا بالإفراج عن اي اسير لان كل اسير عزيز على اهله . وبهذا يؤكد الرئيس ان القيادة الفلسطينية تولي هذه القضية الانسانية اهتماما كبيرا , وانها حريصة على اغلاق هذا الملف نهائيا .
وبخصوص قضية القدس , أعلن الرئيس ابو مازن امام اعضاء المجلس الثوري لحركة فتح ان القدس خط احمر , وانه لا دولة فلسطينية بدون القدس , وقال انه ليس هناك استعداد للتفريط بالقضية الفلسطينية , وشدد على ان القدس عاصمة دولتنا الفلسطينية وبدونها لن يكون هناك حل . وما قاله الرئيس حول المدينة المقدسة يؤكد ثابتا من ثوابت القيادة الفلسطينية , لا تتنازل عنه ابدا , وهو ان القدس مفتاح السلام , ولا سلام بدون القدس عاصمة للدولة الفلسطينية , وهذا ما أكدته كل القوانين الدولية , وهذا مجمع عليه بين دول العالم حتى الولايات المتحدة ترفض الاجراءات الاسرائيلية في القدس .
ودعا الرئيس في كلمته المعارضة الفلسطينية الى ان تتظاهر وتعترض وتحتج , ولكن ضمن حدود القانون ودون تجاوز للاخلاق والتقاليد الفلسطينية , ورفض ما تفوه به البعض في المظاهرة الاخيرة من كفر ومسبات وكلمات بذيئة منافية لاخلاق شعبنا , واستنكر قيام بعض الفتيات في المظاهرة بالتفوه بالفاظ لا يقدم الرجال على التفوه بها , واشاد بعمل الشرطة والامن اللامحدود تجاه تلك التجاوزات من المتظاهرين والمتظاهرات , وأكد انه ليس لديه استعداد لضرب بنت ولا كذلك الولد . وهذا ينم عن خلق اصيل وشيم كريمة لدى الرئيس وسعة صدر , ولكن للحرية حدود وعلى المتظاهرين والمتظاهرات الامتناع عن التلفظ بالالفاظ البذيئة الخادشة للحياء .
وفي استعراض للوضع العربي قال الرئيس عباس , ان الاوضاع في الوطن العربي تمر بفترة حرجة خاصة ما يجري في سوريا ولبنان , وشدد على عدم التدخل في الشأن اللبناني الداخلي , حتى لا نكرر اخطاء الماضي وحتى لا نكون وقودا لمعارك الاخرين في هذا البلد العربي , وشدد على اهمية الاستمرار في هذه السياسة حتى لا نعرض لبنان الشقيق ولا اهلنا في هذا القطر العربي لاخطار جديدة . والواقع ان سياسة النأي بالنفس عن الاحداث الداخلية اللبنانية , هي السياسة الحكيمة , التي يجب ان تلتزم بها كل الفصائل والاطراف الفلسطينية في لبنان , لان قضيتنا الفلسطينية يجب ان تسمو فوق كل الخلافات العربية .
وبالنسبة للاوضاع الخطيرة في سوريا , أكد الرئيس ابو مازن الموقف الفلسطيني الثابت المعارض لاي ضربة اميركية على سوريا , حيث اننا نرفض قصف اي بلد عربي من الخارج , وشدد على ان الحل الامثل للازمة السورية يتمثل في جلوس الاطراف المتصارعة الى طاولة المفاوضات , وانه لا بد من الحل السياسي , وقال ان القيادة الفلسطينية قدمت مقترحات لحل الازمة السورية وقد قبلت الولايات المتحدة وروسيا هذه المقترحات , وشدد على انه ضد استعمال السلاح الكيماوي في سوريا ايا كان الطرف الذي استخدمه , وأكد اننا ضد الاعتداء على اي دولة عربية .
وقد اثبتت الاحداث بعد اكثر من عامين ونصف العام على تفجر الازمة السورية انه لا حل لتلك الازمة الا الحل السياسي , وان اي طرف من الاطراف المتصارعة لن يحقق انتصارا كاسحا على الطرف الاخر , وهذا يثبت صوابية الموقف الفلسطيني الداعي الى ايجاد حل سياسي يوقف النزيف المستمر للدماء السورية .
وحول تطورات الاوضاع في مصر , قال الرئيس عباس امام اجتماع المجلس الثوري لحركة فتح ان الوضع في مصر تغير وان ما حدث في الثالث وفي السادس والعشرين من شهر حزيران الماضي , حيث خرجت الملايين من ابناء الشعب المصري , ليس له مثيل في التاريخ , وأكد اننا مع ارادة الشعب المصري , ونؤيد ما قام به , وقال لقد قمت بزيارة مصر , والتقيت الرئيس المصري الجديد المؤقت عدلي منصور واعلنت امامه تأييدنا لما يريده الشعب المصري الشقيق .
وأكد الرئيس ابو مازن اننا لن نفعل مثل ما فعلته حركة حماس من التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية , حيث تدخلت في الشؤون المصرية والسورية , وقال الرئيس ابو مازن ان اهلنا في غزة ليسوا ضد مصر , لكن حركة حماس تعمل ضد مصر , ونحن نعارض ذلك . والحقيقة ان ما قامت به حماس خلال ما عرف بالربيع الاخضر اضر بها كثيرا ، حيث انحازت الى بعض الاطراف العربية ضد البعض الاخر , وهذا يلحق افدح الاضرار بالقضية الفلسطينية . وهي الان في موقف ضعيف وشديد الخطورة جراء ذلك , وهذا ما اشار اليه الرئيس عباس .
وفي موضوع المصالحة قال ان حماس جزء من الشعب الفلسطيني ونحن ضد سياسة الاقصاء او الابعاد ونحن مستعدون في حال وافقوا على اجراء الانتخابات الى الجلوس معهم وسنتفاهم على كل شيء . وشدد على اننا نريد المصالحة وفق الشروط التي اتفقنا عليها في القاهرة . وهكذا القى الرئيس ابو مازن الكرة في ملعب حماس فعليها ترك المراوغة والعودة الى تنفيذ بنود المصالحة والخروج الى اجراء انتخابات رئاسية وتشريعية وانتخاب مجلس وطني جديد , يقول الشعب فيها رأيه بكل صراحة فهل تستجيب حماس وخاصة انها اليوم في أخطر حالاتها محليا وعربيا ؟ نأمل ذلك والله الموفق .
اليوم التالي بعد سقوط الصواريخ على دمشق
بقلم: جمال خاشقجي
إذا لم يسقط النظام بعد أيام من ضرب مقاره الأمنية ومفاصله العسكرية فهذه مشكلة، أما إذا تهاوى بسرعة وتقدم الثوار نحو العاصمة ودخلوا القصر الجمهوري وأعلنوا سقوط نظام بشار الأسد من على عتبات مجلس الشعب السوري فهذه مشكلة أيضاً!
كيف ذلك؟ الحل الأسلم للأزمة السورية كما يتحدث الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ومبعوثه الأممي الأخضر الإبراهيمي هو التفاوض والحل السلمي، أن يتوجه بشار الأسد أو من يمثل نظامه إلى جنيف، وكذلك المعارضة السورية ممثلة في الائتلاف الوطني، ويجلسا على طاولة واحدة، ويتفقا إما على أن ينقل الأول السلطة للثاني أو المشاركة معاً في مرحلة انتقالية تفضي إلى انتخابات حرة، فسلام ووئام بين الإخوة، حافزهم في ذلك الحرص على سلامة «الدولة» وتماسكها، فلا تنهار أجهزتها البيروقراطية ولا الأمنية، إنما يعمل الجميع بعد ذلك بإخلاص وتفانٍ لإصلاح حقيقي يرضي كل أبناء الشعب السوري الواحد... ما سبق أمنيات ليس لها موقع في سورية الحقيقية اليوم، لقد انهارت الدولة، وثمة ثورة حقيقية هناك ترفض كامل النظام وكل ما يمت إليه بصلة، ثم متى اختار العربي حلاً معتدلاً لأزماته خارج قاعدة «كل شيء أو لا شيء»؟
الجميع يتحدثون عن ضربة «محدودة في الزمان والمكان»، كما يستخدم السياسي الأميركي عبارة «معاقبة» الذي ارتكب جريمة استخدام السلاح الكيماوي المحظور دولياً وليس «إسقاطه»، وثمة فارق بين المعاقبة والإسقاط، ولكن هذا هو الموقف الأميركي والغربي، والذي لا يلزم الثوار في سورية، الذين يريدون إسقاط النظام بالكامل وبناء سورية جديدة تماماً، هؤلاء سيستغلون الضربات العسكرية على مفاصل النظام الأمنية للتقدم نحو كل ثكنة ومطار وموقع يستطيعون السيطرة عليه، وليس لأحد أن يلومهم في ذلك، بل بالتأكيد هناك من سيدعمهم، ودربهم على ذلك، فالوحدات السورية التي تم تدريبها وتجهيزها في الأردن وتركيا من قبل الجيش الأميركي وحلفائه مناطة بها هذه المهمة، وهي وحدات منضوية تحت مظلة «الجيش الحر» الذي يرأسه اللواء سليم إدريس، وتتبع سياسياً للائتلاف الوطني السوري الذي يرأسه أحمد الجربا، اللذان يتمتعان بثقة قوى إقليمية ودولية.
ومثلها شتى التشكيلات العسكرية للثوار تحت مختلف المسميات، مثل لواء الإسلام، صقور الشام، كتائب التوحيد، كلها نظرياً تشكل «الجيش السوري الحر»، ولكنها في الحقيقة مستقلة بقيادات وتوجهات وتمويل وعلاقات إقليمية مختلفة، ويجمعها الآن هدف إسقاط النظام، بل إن بعضهم يتعاون حتى مع «جبهة النصرة» تحت هذا الشعار، وستعمد هذه الفصائل بحماسة شديدة للاستفادة من الضربات الصاروخية وتبعاتها التي ستؤدي بالتأكيد إلى حالة إرباك شديد في صف وحدات النظام العسكرية، بل يجب توقع حالات فرار وانشقاق في الجيش السوري، وبالتالي لا يستبعد انهيار كامل للنظام، الذي لا بد من أن يكون هو الآخر منهكاً بعد عامين ونصف العام من الحرب (إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ).
لذلك فمن الضروري الاستعداد إقليمياً لليوم التالي بعد سقوط النظام كاملاً أو انحساره إلى مناطقه العلوية «الخطة ب» كما سمّاها وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو، وأحسب أن هذا كان بعضاً مما ناقشه رؤساء أركان جيوش الدول المعنية بالأزمة السورية في العاصمة الأردنية الأسبوع الماضي، فإذا كان تأمين الأسلحة الكيماوية ومستودعاتها هاجساً مشتركاً بين الغرب والدول الإقليمية، فإن ضمان انبثاق سورية آمنة وموحدة من بين الرماد والحروب هو ما يجب أن يكون هاجس دول المنطقة، خصوصاً السعودية والأردن وتركيا.
الذي سيعلن سقوط دمشق ثائر شاب لا نعرفه، يستحوذ على كاميرات الصحافة والتلفزيون هو وزملاؤه ريثما تصل قيادات المعارضة. من هناك سيعلن الائتلاف الوطني عن بدء المرحلة الانتقالية، ويحدد أهدافها وربما زمانها. سيوجه السيد الجربا نداء لموظفي الدولة بالبقاء في أعمالهم وخدمة وطنهم، وربما حتى للشرطة بحفظ الأمن، ولكن هل يستطيع الائتلاف الوطني السوري وهو كيان «ائتلافي» كما هو واضح في اسمه إعمال سيطرته على كل سورية بكل ما ترك بشار فيها من تناقضات، وما خلقته الحرب من أحزاب وكتائب وعداوات وثارات؟ حتى لو تغلبت كل الفصائل والقادة المحليين على طموحاتهم ومكاسبهم وقبلوا بمظلة الائتلاف، ماذا عن «جبهة النصرة»؟ بل ماذا عن الكارثة الأكبر «دولة العراق والشام الإسلامية»؟
يبدو أنه لا مناط من قوة سلام عربية - تركية، تشكّل في إطار الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، تكون وظيفتها حماية عملية الولادة الصعبة لسورية الجديدة الديموقراطية التي تحميها من نفسها وتحمي المنطقة من انهيارها. إنه شرق أوسط جديد إن لم يصنعه الحكماء سيصنع نفسه بنفسه، وها هو الفصل الثاني من الملحمة السورية على وشك انفراج ستارته عن تفاصيل لن تقل إثارة وربما ألماً عن فترة العامين ونصف العام الماضية.
عمـــــــــارة المسجـــــــد الاقصى -الجزء الثاني
بقلم: نبيل حمودة
لم يلق الاهتمام والرعاية العربية والإسلامية لبيت المقدس والمسجد الاقصى قبولاً ً من سلطات الاحتلال الاسرائيلية، كما لم ترض بمدى ارتباط وتعلق العرب والمسلمين بهما وحبهم لهما ، لتعارض ذلك مع سياساتها وأطماعها وأهدافها . لذا قامت اسرائيل منذ اليوم الأول لاحتلاله بالتضييق المستمر والتعدي على المقدسات متجاوزة كل الخطوط الحمراء ، وكل قوانين وقرارات الشرعية الدولية ، وعلى رأسها التعرض والاعتداء على المسجد الاقصى وتدنيس المساجد وإغلاق المقامات ونبش للمقابر ... الخ . حتى بلغ الأمر بها التطاول في التمادي والتعدي والتدخل في الشؤون الدينية والإدارية للمسجد ، والحد من حرية الوصول للاماكن المقدسة ، وعدم السماح للمصلين بالدخول للصلاة في المسجد الاقصى ، في الوقت الذي تسمح فيه لليهود المتطرفين بالدخول والتجول والعبث في ساحاته دون حساب . كما وصل بها الامر الى منع الفلسطينيين من القيام بأية أعمال بناء أو ترميم او تطوير داخل المسجد الاقصى إلا بعد الحصول على ترخيص رسمي مسبق معتبرة ان قضايا المسجد الاقصى من مهمات المستوى السياسي . هذا بخلاف إزعاج ومضايقة علماء المسجد ورجال الدين والمشرفين والمسئولين عنه واستدعائهم إلى مراكز الشرطة للتحقيق معهم ، وحتى اعتقالهم أحياناً ، وكذلك التعدي على حراسه وسدنته ، ومنع بعض الشخصيات الدينية والسياسية ورجال الخير والإصلاح من الدخول للمسجد لفترات ومدد متفاوتة ، كمنع دخول الشيخ رائد صلاح ، والدكتور الشيخ عكرمة صبري ، والدكتور ناجح بكيرات ، والحاج مصطفى ابو زهرة وحاتم عبد القادر وغيرهم ، بل قام بتركيب كاميرات ترصد كل حركة داخل المسجد لتصوير ومراقبة حركة المصلين والزائرين ، ناهيك عن قيام الشرطة وحرس الحدود بالمراقبة على ابواب الحرم على كل داخل اليه او خارج منه.
وبالرغم من اجراء بعض أعمال الاعمار لإعادة تأهيل المدينة والمسجد الاقصى ، إلا انها تعتبر ضئيلة إذا ما قورنت بما يقوم به الاحتلال بالمناطق التي يسكنها اليهود ، وما يحوله أغنياء يهود العالم والمؤسسات الصهيونية من أموال ترصد لتهويد المدينة ، إذ ان ما يرصد من مبالغ من الجانب العربي ، لا يفي بما تحتاج اليه المدينة المقدسة والمسجد من أعمار وتعمير ، بل إنه لا يكفي للأعمال الضرورية للمسجد كالصيانة الدورية الدائمة أو الطارئة ، نظراً لتآكل العديد من أخشابه وزخرفته ونقوشه وجدران أبنيته وأروقته وقبابه التي تصارع الزمن وتحتاج الى الصيانة والترميم المستمر من حين لآخر .
ولما كان إعمار المسجد ليس بالتجديد والإصلاح والإضافة لهذا الأثر المقدس والمعلم التاريخي الهام فقط ، بل أيضاً بكثرة توافد المصلين للصلاة وإقامة الشعائر الدينية فيه ، و تواجد المؤمنين والمعتكفين والزهاد الموحدين الذين يَعْمُر الإخلاص والايمان والتوحيد قلوبهم ، المسبحين بذكر الله والدعاء على السنتهم . وكذلك العلماء والخطباء والمتحدثين والدعاة والوعاظ التقاة الصالحين ، المتطوعين للعمل والتفرغ لخدمة الدين ، ينتشرون في كل زاوية وركن من اركان المسجد معلمين ومبلغين لنشر الهداية وتبديد الظلمات لطلاب العلم والدارسين فيه من ابناء المسلمين ، والذين يقع عليهم مسئولية توعية الناس بأهمية الصلاة والتوافد إلى المسجد الأقصى وارتباطه بالمكونات الاجتماعية والنسيج الحياتي والمنظومات القيمة والثقافية السائدة ، وبدوره الديني والروحي وبمدى الارتباط العقائدي به ، بما في ذلك التطور التاريخي لعمارته بأبعادها الدينية والحضارية والتراثية كي يعود المسجد كما كان دوماً بيتاً خالصا لله ومركزا للعلم ، وسراجاً ينشر الهداية ، وينير بإشعاعه الديني والثقافي والفكري العالم الاسلامي بأسره.
وبالرغم من استمرار الاحتلال وقيوده وعراقيله والعقبات التي يضعها ، تبقى هناك ضرورة لتفعيل دور المسجد بإعماره وتأهيله وتعميره بالمصلين ، فمثلاً يتطلب المسجد زيادة مساحته التي لا تتجاوز 144 دونم ، المسورة بالسور الحالي المحيط به من مئات السنين دون توسعة ، لذا فمساحته منحصرة ومحدودة لم تتغير ، بخلاف المسجد الحرام والمسجد النبوي اللذين تم توسعتهما لعدة مرات ، حيث بني ليستوعب عدد المسلمين في وقت بنائه ، وهي مساحة لا تتناسب ولا تستقطب ولا تتسع الزيادة الكبيرة في اعداد المسلمين في الوقت الحالي ، خصوصاً خلال شهر رمضان الفضيل ، أو في ايام الجمع والمناسبات الدينية ، الامر الذي يقتضي البحث عن طرق جديدة لإعادة تأهيل ساحات المسجد ، وإعداد دراسات نوعية من لجان فنية متخصصة لتطوير وتوسيع ساحات الحرم القدسي الشريف ، وتوفير اماكن الصلاة المناسبة التي تواكب الزيادة العددية للمسلمين ، وتوسيع الأبواب الحالية ، وتأمين مواقف السيارات والخدمات المريحة للمصلين والزوار ، كالمرافق الادارية والصحية والمتوضأت والمغاسل الكافية ، وتمديد شبكات الاطفاء والإنارة ونظام التكييف ، ومتابعة اعمال النظافة وإزالة القمامة ، وإيجاد الحلول المناسبة للممرات الضيقة الموصلة للحرم لمنع التزاحم والتدافع داخل الحرم الشريف أو خارجه ، وذلك لتشجيع الحضور ووصول المصلين والزوار بكل يسر ، والتوافد الى المسجد للإقامة وللصلاة والتعبد فيه بكل راحة ، ولدفع الضرر والحرج والأذى والمشقة عن المصلين ، ولا شك أن بلدية الاحتلال تتحمل جزءاً كبيراً من هذا التقصير والإهمال المقصود ، لعدم محاولاتها اجراء وإيجاد الحلول الهندسية والفنية اللازمة لمعالجة ذلك كله بشكل يناسب ما يتم من قبلها في الاماكن التي تقطنها الجاليات اليهودية.
كما ان على المسلمين أنفسهم قبل غيرهم المحافظة على المسجد الاقصى وحمايته ورعايته وعليهم ان ينظروا اليه بعين التوقير والإجلال والتعظيم ، وبعقيدة صادقة خالصة لله ، وأن يكثروا فيه من قراءة القرآن والدعاء والتسبيح والتكبير ، والحمد والشكر والثناء على الله . وعدم الاستخفاف بحرمته والتكفل براحة عباده ومعتكفيه ، وعليهم ان يحافظوا على طهارته ونظافته مصوناً من القذارة والدنس والنجس " لا سمح الله " وان يبتعدوا عن كل ما يسبب الازعاج ومضايقة وإيذاء الآخرين بالقول والفعل .
والحديث عن مراعاة قدسية وحرمة المسجد الاقصى لا يعني فقط المساحات المغلقة " داخل المسجد القبلي او المرواني المسجد القديم او قبة الصخرة " بل كل الساحات غير المغطاة والمساجد والمصليات والباحات والأروقة والقباب داخل سوره ، مع ما يرافقه من مرافق لكونها جزءا من حرم المسجد الأقصى ، فلا يجوز السماح او التغاضي بالبيع او الشراء بهذه الاماكن ، او التدخين او اللهو أو التلاسن السيء ، أو الشتم والسب أو التنازع ، او طلب المعونة والمساعدة أو التسول ، أو جعل ساحاته للأكل وتناول الوجبات ، او مكاناً لإلقاء القمامة والفضلات فجميعها امور مرفوضة منهي عنها ، ينبغي عدم السكوت عنها أو التساهل فيها لكونها لا تتناسب مع وقار وهيبة وقدسية المكان .
والتواجد المستمر للمسلمين بالمسجد الاقصى والحث على زيارته والصلاة فيه بالإضافة الى انه واجب ديني هو أيضاً ضرورة وطنية ورمزية سياسية ، فهو واجب مطلوب من السكان القاطنين والمحيطين به بجوار سور الحرم وداخل المدينة القاطنين فيها ، فأن وجودهم وتواجدهم المستمر فيه تأكيد عميق لعلاقتهم به ، ودليل على حبهم وتعلقهم فيه ، فبقاؤهم فيه يحول دون التحرش واستفزاز بعض اليهود المتطرفين الذين يستعرضون قوتهم امام المصلين ويتمادون بانتهاكاتهم بإقامة طقوسهم الدينية وصلواتهم فيه .
كما يمنع المتطرفين اليهود من اقتحام ساحاته واستباحته وتدنيسه وشرب الخمر والتبول والرقص في ساحاته كما يحدث أحياناً ، وكذلك التسلل ومحاولة قيامهم بتهديدات أو تعديات أو اضرام نار فيه " كما جرى سابقاً " بهدف أحداث الاضرار وإتلاف اجزاء منه ، كما ان وجودهم يمنع من تطاول اعدائه المتربصين به والحاقدين والمهددين له من دخوله للعبث في محتوياته ومقتنياته محتمين بشرطة الاحتلال الاسرائيلي التي يخضع المكان لرقابتها .
وحيث ان المسجد الاقصى يقع في قلب القدس القديمة ، ويشكل سدس مساحة البلدة العتيقة التي تبلغ مساحتها 868 دونماً . فإن الاهتمام بالمساجد ومقامات الاولياء ، والأماكن والمواقع المقدسة التي يزيد عددها عن 200 معلم، هي مسئولية وواجب على كل مسلم بما في ذلك العقارات والمباني التاريخية والتراثية المبنية في حقب اسلامية متعددة ، وكما إن الاهتمام بتعبيد وترميم قناطر المدينة وأزقتها وإعادة تصميم البنى التحتية لها ، وربطها بشبكات وتمديدات المياه والكهرباء الحديثة لخدمة المرافق الصحية ضرورة ماسه ، وهذه الاستهانة التي نراها في المناطق الاسلامية في المدينة يرجع للقصور المتعمد لها من بلدية الاحتلال ، وعدم متابعة أحد المسئولين لها ، وإلى قصور اليونسكو والمنظمات الدولية ، إن هذا كله يتطلب دعماً من مؤسسات خدمية خاصة ولتغطية مثل هذه الاحتياجات وغيرها من اعمال اصلاح وصيانة داخل المدينة ، وكذلك عمل وقفيات وصناديق مالية تتكفل بتغطية وانجاز مثل هذه الاعمال المطلوبة وغيرها ، وتبرع اغنياء العرب والمسلمين لها ، فمثل هذه الاجراءات هي التي تبعث الحيوية والنشاط في المدينة ويفعل انشطتها الاقتصادية والاجتماعية وخلافه.
ومع ان الاحتلال يقبض على القدس بكل ضراوة ووحشية ، ويعمل على عدم تطوير البلدة القديمة خصوصاً المناطق الاسلامية والمسيحية ، بل أنه يعمل بلا كلل وبوتيرة متسارعة لهدم كل مقوماتها العربية والاسلامية وتغيير معالمها لربطها بالتاريخ اليهودي، الا انه ورغم التسارع في اجراءات التنقيب والحفريات الاثرية لم يتم حتى الان اثبات وجود يربط بين القدس واليهودية ، فان العديد من علماء الاثار " الاجانب واليهود " يقرون بعدم وجود اي اثبات لمزاعم وجود الهيكل ، لذا فالاحتلال يدعي عكس ذلك بشكل ممنهج ومبرمج معتمدا على القوة والبطش ، وتزييف الحقائق وطمسها ، وانتهاك حقوق ابنائها السياسية والمدنية والإنسانية والاستهانة بهم حتى لم يعد لهم مكاناً للتنفس فيه بحرية ، ومع كل هذا فإن الوضع لا يمنع من استمرار ثبات المقدسيين في الدفاع عن مدينتهم ومسجدهم وصمودهم بكل إباء وشجاعة والتصدي لغطرسة الاحتلال وبطشه .
كما تعمل اسرائيل جاهدة على مخالفة قرارات الشرعية الدولية وتعنتها ، وترفض قرارات منظمة اليونسكو التي وضعت القدس تحت قائمة التراث العالمي منذ عام 1981 ، وتعمل على اعاقة عمل المنظمة للقيام بدورها بالشكل المطلوب ، وما يؤكد ذلك استمرار اسرائيل بانتهاك قرارات الامم المتحدة واستمرار حفرياتها واتخاذ خطوات احادية الجانب في البلدة القديمة والمسجد الاقصى غير عابئة بأحد وهو ما لا يعزز امن واستقرار المنطقة .
وان نظرة لواقع شرقي المدينة وأماكنها المقدسة يظهر مدى الفرق بينها وبين الشطر الغربي ، فالاحتلال يسعى الى اهمالها والتقصير المتعمد في تحسينها حيث تقوم البلدية " المعينة من الاحتلال على المدينة " بعدم توفير طواقم العاملين والمركبات المطلوبة لإزالة القمامة والقاذورات من شوارعها ، لإعطاء صورة سلبية وسيئة عنها وعن اهلها امام الزوار والسائحين ، فبلدية الاحتلال تصرف 15% فقط مما تجبيه من الضرائب المفروضة على تجار وسكان شرقي القدس .
وأخيراً إن قضية القدس والمسجد الأقصى هي قضية كل العرب والمسلمين وليست قضية الفلسطينيين وحدهم ، مما يعني ضرورة وقفة عربية وإسلامية فعلية وليست قولية او مجرد شعارات سياسية ، ووضع استراتيجية عملية وليست خطابية أو كلامية ، تشكل عنواناً لتضامن ووحدة العرب والمسلمين لمقاومة الاحتلال وإجراءاته الممنهجة لتهويد المدينة وتطويق المسجد الاقصى وتقسيمه ، بل وهدمه وبناء معبدهم المزعوم مكانه . لذا على الجميع بالعمل الجاد والفعّال للدفاع والحرص على القدس حتى لا يأتي يوماً نتباكى فيه عليها ، ولكي لا تصبح القدس مدينة بلا عرب ، فتصبح لقمة سائغة لليهود ، لذا ولكي تعود القدس الى أهلها محررة طاهرة مباركة على الجميع عدم الاكتفاء بالجلوس ورفع الاكف والاكتفاء بالدعاء ، بل بالجهد والعطاء والتحرك الفعّال حتى تحرير المسجد الاقصى وأكنافه ، ويعود المسجد الاقصى لمقامه الشريف ومنزلته الرفيعة ، مسجداً مفتوحاً شارعاً أبوابه لصادقي العقيدة ، طاهري النفوس والاعتقاد ، مقيمي الصلاة والعاكفين الركع السجود .
المخدرات .. آفة تدمير شبابنا في القدس فأين هي الجهات المسؤولة؟!
بقلم: راسم عبيدات
*بدون أية رتوش او مواربه او مداهنة،وبدون ديباجات وشعارات وخطب نارية تتحدث عن الوحدة والتسامح والتماسك الاجتماعي وعلينا ان نقر ونعترف بان الإحتلال يحقق نجاحات وإختراقات جدية على الصعيد الإجتماعي،لجهة خلخلة وإحداث صدوع وشروخ عميقة في النسيج المجتمعي المقدسي،وعلينا ان نقر بوجود مشكلة كبيرة هنا،حتى نستطيع وضع مخارج وآليات للحل والعلاج،فالخراب في البنية الإجتماعية يتعدى الرأس ليصل كل الأطراف،واخشى أن تصبح عملية العلاج غير مجدية وناجعة بالأدوات والوسائل التقليدية،لتصبح بحاجة إلى حلول ومعالجات جراحية،فالمجتمع ينخره السوس والفساد فيه وصل الى حد المأسسة،ويلعب دوراً بارزاً في الانهيار المجتمعي،وتشريع وتسييد مظاهر السلوك اللامعياري من كذب ودجل ونفاق وتملق ورشوة وغش...الخ.
ولقد أصبت بالذهول وصعقت،عندما اتصل بي صديق قديم لدعوتي إلى زيارته، ليحدثني بألم وحزن ومسؤولية عن مدى تفشي المخدرات في أوساط الحي الذي يسكنه،وما تفعله من تدمير وتخريب ممنهج للفئة الحية من المجتمع(الشباب)،وما يعكسه ذلك من آثار وتداعيات سلبية خطيرة إجتماعية وإقتصادية ووطنية ليس على واقعهم ومحيطهم الإجتماعي فقط،بل على مجمل الواقع المقدسي والفلسطيني عموماً،وفي إطار التصدي لتلك الظاهرة،ولكون مجتمعاتنا مجتمعات قبلية وعشائرية،يقول الصديق شكلنا لجنة من كل فعاليات الحي،لكي تتمكن من التصدي لهذه الظاهرة التي باتت مستفحلة ،وتنذر بعواقب وخيمة على كل سكانه،وقمنا بإبلاغ سكان الأحياء المجاورة بامر هذه اللجنة،لكي يكون هناك علم بان أية سيارة تأتي من تلك الأحياء لشراء المخدرات ستتعرض للتكسير والتحطيم،واللافت والمذهل في حديث هذا الصديق، قوله بان هناك اكثر من (400) سيارة تأتي لشراء المخدرات،في غالبيتها من الشباب والصبايا بأعمار الورود .
وإستفحال المخدرات بين المقدسين، لا يقتصر على هذا الحي او ذاك فهي مستفحلة في كل مناطق القدس،في بلدتها القديمة وفي كل احيائها وازقتها وحاراتها،والإحتلال يلعب دوراً رئيسياً في ترويجها وتسويقها وإنتشارها بين الشباب،فهو يستهدف تدمير المجتمع الفلسطيني،وتفكيك وتدمير نسيجه المجتمعي،وبحيث لا يلتفت الشباب الى الهم الوطني والمقاومة،ونحن أمام خطر جدي في هذا الجانب،حيث الحديث عن 60000 متعاطي للمخدرات بأنواعها المختلفة،واكثر من 10000 مدمن،وهذه الظاهرة بحاجة الى وقفة جادة،يشترك فيها الجميع سلطة وقوى واحزاب وتربويين ومدراء مدارس ومعلمين ورجال دين وفكر ومؤسسات مجتمع مدني واتحادات شعبية واخصائيين اجتماعين ونفسيين..الخ.
وقفة من اجل الحد من إنتشار الظاهرة،تمهيداً لمحاصرتها وإجتثاثها،بحيث يتم التوعية بمخاطرها وتداعياتها وسلبياتها على الفرد والأسرة والميحط الإجتماعي والمجتمع،وإيجاد مراكز ومؤسسات لعلاج الحالات المتعاطية،وفطام للحالات المدمنة،لكي نتمكن من إعادة دمجها في المجتمع من جديد.
والمأساة هنا كما يقول الصديق،بأن الجميع يشاهد ويعرف ما يحصل دون ان يحرك ساكناً،وكان المسألة لا تعنيه من قريب او بعيد،رغم ان ذلك يشكل خطرا داهما عليه وعلى أسرته وأفراد عائلته،وهذا أيضاً نتاج ما يتعرض له المجتمع المقدسي من إنهيار وتفكك و"طحن" إجتماعي وتذويب للهوية الوطنية،وتحدث بمرارة عن غياب العناوين والمرجعيات الوطنية في هذا الجانب،وقال علينا بأن نقوم بمبادرات خلاقة في هذا الجانب،تمكن من حماية واقعنا ومحيطنا الإجتماعي،وبدون ذلك سيصبح وجودنا والحديث عن صمودنا في المدينة ضرب من الخيال وشكل من أشكال العبث، وفي نفس الإطار والسياق،إتصل بي مواطن مقدسي،ليتحدث لي عن مدى "تغولنا" و"توحشنا"و"إستئسادنا " على بعضنا البعض،وان هناك من يرى أن وجود ظهر وسند قبلي وعشائري له،تشريع له لكي يمارس اعمال البلطجة والزعرنة والتعدي على كرامات وأعراض وممتلكات الناس وإجبارهم على دفع الخاوات والرشوات والعمولات،لقاء ما يسمونه حماية لهم.
والمأساة هنا بأن الكثير من المقدسيين وحتى السلطة واجهزتها والقوى والفصائل ومؤسسات المجتمع المدني،تعرف جيداً من يقومون بمثل هذه الأعمال ومن يوفر لهم الحماية ويسهل لهم القيام بمهامهم واعمالهم،ولا تحرك ساكناً تجاه ذلك،والغريب كذلك ان تجد العديد ممن يدعون انهم صفوة وقيادة هذا المجتمع، جزء منهم منخرط بشكل مباشر في هذه الأعمال والممارسات،ولكن لا احد يجرؤ على قول الحقيقية او التعرض لهؤلاء،حتى لا يلحق به وبأسرته وعائلته الأذى،لشعوره بعدم وجود من يحميه او يدافع عنه في حالة كشفه للمستور وقول الحقيقية،وانا أفكر مطولاً،كيف لنا ان ننتصر على عدونا،او نستطيع تحرير بلدنا ووطنا،ونحن غير قادرين على تحرير ذواتنا وانفسنا؟.
نحن مجتمع تائه ومتخبط ونرجع كل ما يحدث لنا للإحتلال،او البعد عن الدين،ولكن لم نسأل انفسنا،لماذا الكثير من المجتمعات والدول،التي لديها فصل للدين عن الدولة متقدمة علينا في كل المجالات مئات السنين،حتى في القيم والأخلاق؟، وكذلك فهو أفضل طريقة للهروب من تحمل المسؤولية والشماعة الجاهزة التي نعلق عليها كل اخطاءنا وسلبياتنا،لأنه في إعترافنا بوجود سلبيات واخطاء وخطايا عندنا،سببها الجهل والتخلف وإنعدام الوعي،ومفاهيم ومواريث إجتماعية بالية وبائدة،سيلقي علينا مهام ومسؤوليات للعمل والعلاج،الكثير منا لا يريد ان يتحملها او يقوم بواجبه تجاهها،فنحن مجتمعات تربينا على الاتكاليه والخلاص الفردي،وانعدام المسؤولية تجاه الهم العام،حيث لا نتورع عن البناء ليس على أرصفة الشوارع،بل وإحتلال مساحة منها،لا نرمي القمامة في الحاويات على الغالب،بل نقوم بحرقها بالقرب منها،او في الشارع والطريق العام،ولا نكترث لما تخلفه من آُثار بيئية وامراض علينا،ونبقي سماعات أفراحنا وإطلاق "فقاقيع" إحتفالاتنا واعراسنا حتى ساعات الصبح الأولى،دون مراعاة لطفل أو شيخ او مريض أو ما تسببه من إزعاج للآخرين،تربينا على سياسة التسول"والشحدة" والندب والبكاء والمظلومية،لأن ذلك يعفينا من العمل،من اجل تغيير واقعنا ونمط حياتنا وسلوكنا.
الإحتلال تحديداً في القدس،نجح في تدمير وتخريب بنيتنا ونسيجنا المجتمعي،كما حصل في العديد من المدن المختلطة في الداخل الفلسطيني-48 – حيفا ويافا وعكا واللد والرملة،أغرقنا في المشاكل والأمراض الإجتماعية،مخدرات،احتراب عشائري وقبلي"طوش" وحروب داحس والغبراء،نخوضها على أتفه الأسباب والخلافات الإجتماعية،أصبحنا نستسهل القتل وإزهاق الأرواح أيضاً لأسباب تافهة،بسب غياب الردع والمحاسبة والمسائلة.الحلول والمعالجات،بحاجة إلى عملية توعية شاملة،من تحت إلى فوق،وعبر تشكيل لجان مختصة،في كل القرى والأحياء والحارات،لجان تعتمد برامج علاجية جدية،وتمارس دورها على ارض الواقع،متسلحة بموقف وطني،فاللجان الشعبية في الإنتفاضة الأولى،شكلت قيادة فعلية للمجتمع المقدسي،في كل مناحي وشؤون حياتهم،والعودة لذلك أصبح ضرورة ملحة،ولكن هذه اللجان،يجب ان تاتي كإفراز ونتيجة لتوافق وطني ومؤسساتي مقدسي عليها،وهذا يتطلب وجود قيادة مقدسية صلبة،تأخذ على عاتقها حماية النسيج المجتمعي المقدسي من الإنهيار والتفكك،لأن في إنهياره وتفككه خطر جدي على الوجود المقدسي في المدينة لجهة تهويد الأرض وأسرلة سكانها،وأيضاً الكل في موقعه يجب ان يكون مسؤول ويمارس دوره في هذا الجانب،المؤسسات والمرجعيات الدينية،والمثقفين والأكاديمين،لجان الإصلاح العشائرية...الخ. مقالات جريدة الأيام
وكل ذلك بالضرورة ان يترافق مع حملات توعية وندوات ومحاضرات في الأندية والمؤسسات ودور العبادة والمؤسسات التعليمية،مدارس وجامعات،والمؤسسات الصحية،ولكن يجب ان تكون هناك مسائلة ومحاسبة وردع.
أطراف النهار: "بيرزيت" .. جامعة "الأزمات"؟
بقلم: حـسـن الـبـطــل
زعل مني أساتذة وموظفون وطلبة في جامعة بيرزيت .. لمّا كتبت أن الجامعة كانت الرائدة ولم تبق كذلك .. لكن البعض منهم أثنى وزادني علماً بمشاكل الجامعة .. أصولاً وفروعاً.
ماذا أقول في مستهل سنة جامعية جديدة، تحمل في طياتها أزمة متجددة، يراها بعض الطلبة، او اتحاد طلبة الجامعة المنتخب "مطلبية" وقد أراها أعمق من ذلك، فهي بنيوية وأكاديمية، وجزء من "أزمة نمو" في التعليم الجامعي الأكاديمي في فلسطين .. نمو عشوائي وغير مخطط؟
في آخر ما كتبت عن أزمة جامعة بيرزيت كان الموضوع سؤالاً عن موقع الحرية الأكاديمية من منع القنصل البريطاني في القدس من القاء محاضرة، وفي ازمة سابقة عن رجم سياسي فرنسي زائر بالحجارة والمخاشنات، لأن رأيه لم يعجب البعض.
في الحقيقة أستزيد علماً بأسباب مشاكل وأزمات الجامعة من مقالات "عميدها" المؤسس حنا ناصر، وأساتذتها، وفي أسباب الأزمة الجديدة من مقالة د. مهدي عرار - عميد كلية الآداب ("الأيام" - الأربعاء ٤ أيلول) عالجت مقالة د. عرار أزمة إغلاق بوابات الجامعة (للمرة الثانية او الثالثة؟) بالسلاسل، احتجاجاً على رفع الأقساط، ومن ثلاث وجهات نظر: قانونية، تمثيلية، وأخلاقية مهنية .. والمجال يضيق عن نقاشها المهني، وخلاصتها: الإضراب شكل نقابي مقبول، وأما الإغلاق فهو شكل غير مقبول.
غير مقبول لماذا؟ لأن ما كانت الجامعة الرائدة بين جامعات فلسطين، هي التي كرست مبدأ التمثيل النسبي لمجلس طلبتها، وهذا التمثيل النسبي هو صورة لممارسة التعددية الديمقراطية في آراء الطلبة، والتعددية الفكرية والسياسية في المجتمع .. وغالبية الطلبة تتضرر من الإغلاق!
يقولون في المسألة الديمقراطية أن: لا ديمقراطية بلا ديمقراطيين، ولا ديمقراطيين بلا مؤسسات ديمقراطية منتخبة ليس لمرة واحدة، وانما بعد تقليد راسخ.
لكن، ماذا يقال في المسألة الأكاديمية؟ ربما لا أكاديميين بلا جامعات، ولا جامعات بلا حريات أكاديمية في القول وفي الفعل والممارسة غير التعسفية.
يرى طلبة اغلقوا بوابات الجامعة - الرائدة سابقاً، أنها لا تطبق شعارها "التعليم حق للجميع" في مسألة نظام الأقساط الجامعية، وفي مراعاة الطالب غير المقتدر مع الطالب المقتدر.
نعم، التعليم حق للجميع .. ومجاني في المدارس الرسمية، وغير مجاني في المدارس الخاصة، لكنه في الجامعات خلاف ذلك، ليس فقط في جامعات البلاد، لكن في معظم الجامعات العالمية، التي ترفع الأقساط سنة بعد اخرى.
أعرف نسبة المتعلمين الى الأميين في الشعب الفلسطيني، لكن لا أعرف نسبة الأكاديميين الى المتعلمين، ولعل نسبتهم عالية في الشعب الفلسطيني (ربما اكثر من ١٠٠ ألف جامعي - أكاديمي) لأسباب موضوعية: أين يذهب خريج المدرسة؟ الى الجامعة، وجامعاتنا ذات تمويل ذاتي غالباً ومساعدة حكومية قليلة، وبعض المنح من جهات فلسطينية وأجنبية.
أنا خريج جامعة دمشق، التي كانت شبه مجانية بأقساط تسجيل رمزية، وربما كانت جامعات سورية وعراقية ومصرية شبه مجانية .. لكن معظم جامعات دول العالم ذات أقساط تزداد من سنة الى أخرى، وبعد زيادة كبيرة في الجامعات البريطانية، صار طلاب إنكليز يبحثون عن جامعات في خارج البلاد.
الفارق بين الجامعة الفلسطينية وجامعات أجنبية عريقة ان ربط الجامعة بحاجات المجتمع ضعيف عندنا، وقوي في جامعات العالم، التي قد تموّل بعض نفقاتها من بحوثها، وأيضا من المتبرعين الأسخياء.
بريطانيا، مثلاً، أتخمت فوق حاجتها من خريجي الكليات العلمية على حساب حاجة البلاد الى حرفيين ومهنيين، بينما أتخمت جامعاتنا بخريجي الكليات النظرية .. ومن ثم الى "سوق العمل" الضيق!
غير مقبول، وغير صحي، ان يفوق عدد الجامعات الفلسطينية عدد الكليات المهنية والاختصاصية، وليس من الضرورة ان يطرق معظم الناجحين في الثانوية أبواب الجامعات، ولا ان تستوعب الجامعات اكثر من طاقتها لمجرد زيادة دور الأقساط في إدارة ميزانيتها، لأن تضخم أعداد الأكاديميين يستدعي زيادة الكادر الأكاديمي والوظيفي، وزيادة نفقات الجامعة بالتالي.
الإصلاح الأكاديمي يبدأ بإصلاح المنهاج الدراسي، وزيادة فروع الاقتصاد الأخرى على استيعاب المتعلمين غير الأكاديميين ولكن المهنيين.
انظروا الى حوانيت رام الله، وكيف يجد عمال الديكور عملاً، وكيف قد لا يجد خريجو كليات الهندسة المدنية عملاً!
لا أعرف هل أجبت على مناشدة مديرة العلاقات العامة - جامعة بيرزيت ان أدلي بدلوي في أزمة الإضراب والإغلاق والأقساط والعجز المالي للجامعة والجامعات، او احتجاج علي المناصرة - جامعة النجاح التي تحاول سد بعض نفقاتها من جيوب الطلاب الفلسطينيين المغتربين، بدفعهم الى "التعليم الخاص" (ضعف الرسوم تقريباً).
أزمـة الجـامعـات، الـمشكـلـة في السلطة والمجتمع المتفرّج
بقلم: عبد الناصر النجار
زميلي حسن البطل يكتب للمرة الثانية عن جامعة بيرزيت معتمداً على ما يقرأ في وسائل الإعلام... دون أن تتكشف له الصورة بتجلياتها وأبعادها المختلفة، وربما لو قام بزيارة حرم الجامعة المغلق أو إدارة الجامعة المضطرة للإقامة في مكاتب برام الله، واستمع إلى وجهات النظر المتعددة لاختلفت رؤيته.
أخطر ما في هذه الأزمة الجديدة هو محاولة تسييسها، علاوةً على إضفاء حالة من العدائية بين الحركة الطلابية وإدارة الجامعات، وهذا لن يؤدي إلاّ إلى تفاقم المشكلة ولن يسهّل إيجاد حلول مقبولة ومعقولة.
قبل أن أبدأ الحديث عن خطورة النهجين السابقين، لا بد من كلمة شجاعة، وهي تحميل السلطة الوطنية ومكوّناتها والمجتمع المحلي بأطيافه المسؤولية كاملة عن وضع التعليم العالي، وما آلت إليه الأوضاع في الجامعات الفلسطينية كلها.
على صعيد المجتمع، فمن الواجب أن يتحمل كل أفراده، جزءاً أساسياً من كلفة التعليم العالي، لأن الذين يتلقون التعليم هم الأبناء والأشقاء وليس القادمون من بلاد الواق واق... .
محزن ومخجل منظر جامعة بيرزيت المغلقة، وأن ترى عشرات آلاف المواطنين يمرون يومياً من أمامها دون أن يكلفوا أنفسهم عناء السؤال أو حتى إثارة حالة من الجدل العام للبحث عن حل دائم لهذه الأزمة.
آلاف من الذين يمرون من أمام أبواب الجامعة المغلقة، هم من القيادات والموظفين العموميين، ومن القطاعين الخاص والأهلي... نسبة عالية منهم من خريجي بيرزيت وبعضهم من الجامعات الأخرى. كثير منهم تلقوا قروضاً تعهدوا بسدادها.. وبعد تخرجهم أداروا ظهورهم، ولم يعد الأمر يعنيهم.. فانهار صندوق الإقراض الذي ضخّت فيه ملايين الدولارات...!
أولياء الأمور لم يسمع أحد صوتاً لهم.. وكأن إغلاق الجامعات أصبح أمراً عادياً.. ولا فرق في أن يتغيب الطلبة يوماً أو يومين.. أسبوعاً أو أسبوعين أو ربما شهراً، ففي النهاية الشهادة مضمونة! هذا التوجه والاعتقاد المرعب هو الذي تسبب بتدمير التعليم في المدارس على مدى سنوات الانتفاضة الأولى والثانية وما بينهما، والإضرابات المتواصلة للمعلمين... بحيث أصبح التعليم في المدارس في دائرة الخطر، وهذا ما انعكس على أداء الجامعات، التي أصبحت امتداداً لهذه المدارس. ورغم ذلك يظل المجتمع صامتاً، حتى الأب أو الأم لا يكلفان نفسيهما سؤال أبنائهما: لماذا أنتم متغيبون؟.. وجل ما في الأمر أن الطالب أو ولي أمره يستمع إلى الأخبار ليعلم أن الاضراب في الجامعة أو المدرسة مستمر أم لا من أجل فقط أن يواصل الابن نومه أو يستيقظ في ذلك اليوم مبكراً.
اعضاء المجلس التشريعي والسياسيون والقادة وزعماء الفصائل والعشائر وهم عندنا كثر يستيقظون فقط عندما تتفاقم الأزمة، وللاسف حتى اليوم لم يتحركوا ولم يتمكنوا حتى الآن من وضع الحلول الجذرية للأزمة.. وعلى سبيل المثال: لماذا لا يطالب بسن قانون التعليم العالي لفرض ضريبة ولو بنسبة 1%، على أقل الحدود، على رواتب الموظفين والعاملين في كل القطاعات الحكومية والأهلية والخاصة؟.. هذه النسبة قادرة على إيجاد حل معقول، وتكفينا الإضرابات مع بداية كل فصل دراسي. وهي لا تكلف أكثر من ثمن علبة سجائر شهرياً!
السلطة الوطنية بما فيها الحكومة لا تعطي قطاع التعليم وبشكل خاص التعليم العالي حقه، فمن 40 مليون دولار تم إقرارها سنوياً لدعم الجامعات تقلص المبلغ بقدرة قادر إلى أقل من 10% تصرف بالقطّارة.
الحكومة ليست بالمناصب والوزراء والمسميات ولكن بقدرتها على توفير الاحتياجات الأساسية للناس ومن بينها التعليم العالي.
اليوم نحن في أزمة حقيقية يا حكومة؟! الجامعات مغلقة، لماذا، ومن يتحمل المسؤولية؟! الخلافات تحتدم بين الحركة الطلابية والإدارات، فماذا أنتم فاعلون، والاضرابات تتسع، فما هي خططكم؟! أسئلة مريرة دون إجابة !
الحركة الطلابية على حق، والإدارات على حق، لأن كلاً منهما يبحث عن مصالحه. ولكن هذه المصالح في النهاية يجب أن تتكامل ولا تتناقض، ولكن الذي نراه اليوم يوحي وكأن هناك تناقضاً حاداً بين الطرفين.. وصل إلى حد الحديث العدائي وهو أمر في غاية الخطورة.
ربما نستطيع بجهود مضنية أن نُرقّع المشكلة، ولكنها ستعود للظهور في كل فصل دراسي بسبب عدم حلها من جذورها.. في السنوات العشر الماضية عايشت المشكلة بأبعادها المختلفة، وكنت جزءاً من المفاوضات والاتصالات مع الحركة الطلابية وإدارة الجامعة.. وبعد أيام من الخلاف كان يتم ترقيع المشكلة لتعود الأزمة أكثر شدّة من سابقاتها.
للأسف الحركة الطلابية غير مقتنعة بوجود أزمات مالية في الجامعات، والإدارات تؤكد أنها غارقة في أزماتها المالية، وأنها على شفا الانهيار.. الجامعات تتحدث بلغة الأرقام، والطلبة يتحدثون بلغة "الثورة"... الوسطاء كثر ولكن في كثير من الأحيان في الكثرة قلة بركة.
الحل ممكن، لتشكل السلطة والمجتمع لجنة مختصة لدراسة الوضع والخروج بتوصيات ملزمة، وإذا كان لا بد للحكومة والمجتمع من تحمُّل جزء من النفقات والعجز المالي فليكن ذلك، للخروخ من النفق المظلم.
ملاحظة مريرة: المار بين الحرمين الجامعيين القديم والجديد في بيرزيت سيصاب بقشعريرة وكأن لسان الحال يقول: أين الثرى من الثريا؟ .. وساعد الله الدكتور حنا ناصر وهو يمر يومياً بين الحرمين ويتذكر عصرين لا أريد فعلاً المقارنة بينهما لأن المقارنة هنا كضرب الجسد بالرصاص...
أخيراً، سيادة الرئيس، ومعالي رئيس الحكومة، وأنت كنت رئيساً لجامعة النجاح، التعليم العالي في خطر، وقبل لحظات من الموت السريري، ليصدر قرار ملزم منكما بتحويل الجامعات المريضة للعلاج السريع على نفقتكما العامة وهذا مطلب جماهيري الآن!
مناشدة للجميع: احذروا من تسييس المشكلة؛ لأن في ذلك إطلاقاً لرصاصة الرحمة على المريض.. بل انتحار ذاتي
حين ترتكب الامبراطوريات أخطاءها الكبيرة والقاتلة
بقلم : حسين حجازي
تقتفي جميع الامبراطوريات في التاريخ عوائد وتقاليد الامبراطوريات السالفة التي ترثها، وقلما شذت واحدة منها عن هذا التقليد او المصير. انهم يبدؤون تاريخهم بالحرب وينهون هذا التاريخ بالحرب كسلسلة متواصلة من الحروب والغزوات التي لا تنتهي الا مع نهاية او اضمحلال وسقوط هذه الامبراطوريات على فراش الموت. وحتى هذا الموت غالبا ما يكون بطيئا وليس نادرا ان يتخلله بعض النزوات والمغامرات الحربية كتلكؤ التاريخ، التي تؤشر الى استفحال الأزمة والمرض بأكثر مما تدل على استعادة قوة غابرة.
كم اذا من الوقت، العمر، تبقى حتى صدور الإعلان التاريخي بالوفاة وكتابة السطر الأخير على شاهد القبر، في قصة سيرة الامبراطورية الأميركية آخر الامبراطوريات التي تبقت على قيد الحياة في زماننا، وحيث جميعهم لا يشبعون من شهوة امتشاق السيف، كالبحر الذي يجري إليه النهر وليس بملآن. الم تتعبي بعد يا اميركا ؟ ولماذا لم تقرئي ما كتبه مواطنك بول كندي، الكتاب الذي قيل عنه اهم ما كتب في القرن العشرين، عن صعود وسقوط الامبراطوريات التي تواصل اللهاث وراء الحرب والتمدد دون ان تنتبه الى هذا القانون، الذي قال عنه اول مرة احد حكماء الصين طاغور، من انه اذا اردت ان تضعف، ان ينكمش عدوك اجعله يتمدد ويتوسع. فهل كنت ولا زلت تدرك ذلك يا باراك اوباما وحاولت التحايل على الوضع لئلا تذهب الى التجربة؟ ولكنك بالأخير وجدت نفسك او قدرك كأبطال التراجيديا الإغريقية امام قوة اكبر منك تدفع بك من مؤخرتك من الخلف، بعد ان قررت من قبل القيادة من الخلف، لا من مقدمة الصف. وهل سورية اليوم هي اللقمة الكبيرة وغير السائغة التي تحدث عنها بول كندي، والتي سيقدر لها ان تكون هي القاتلة في الحلق؟ .
هكذا جرت الأحداث في الماضي وهكذا تجري اليوم، فليس ثمة ما هو جديد تحت الشمس، وكل شيء باطل، باطل الأباطيل، قبض الريح وكاآبة الروح. الى الحرب العابثة تقدم أخيراً اذا كانت الحرب ليس ثمة مفر منها. ولكن السؤال كما كان دوما يخط بقلمه نابليون على الخريطة كعلامة استفهام، قبل ان يذهب الى إغفاءة النوم، عن (الجزء الإلهي) يا باراك أوباما في خطة الحرب، او كما يمكن تسميته بعدم اليقين . وهيا نكمل الحديث بذكر السيد كلاوزفيتز، الذي شخص حالة الخصم السوري على نحو بالغ الدقة في التحليل وكأنه يراقب من قبره الأحداث : اذا كان وضعك ميؤوسا الى هذا الحد ورأيت ان أبواب النجاة تكاد تكون مسدودة جميعها أمامك، وليس ثمة امل لك بكسب المعركة او النجاة وتحاشي الهزيمة، أمام أعظم قوة عسكرية في التاريخ، فليكن املك الوحيد باستجماع كل جماع قوتك للقيام أخيرا بتسديد هذه الضربة اليائسة ولكن اللامعة، بامتلاكك الإرادة والشجاعة كبديل عن اختلال التوازن في القوة مع عدوك. فكيف اذا كان لك حلفاء مخلصون يدركون انهم معك في نفس المركب اذا غرقت سوف يغرقون، وعليه فإن السؤال يكون : ماهو قوام الضربة الجماعية اليائسة ولكن كهجوم معاكس التي سيقدم عليها بشار الأسد وحليفاه إيران وحزب الله ؟ .
وأحيلك يا باراك أوباما ثانيا او ثالثا الى المعادلة التالية : حذار ان تحارب او ان تهاجم عدوا ليس لديه ما يخسره، وقد دمرت سورية شبه دمار شامل على مدى السنتين من الحرب الداخلية التي أذكيتها انت وحلفاؤك. وحذار أيضا في الوضع العادي للحرب ان تحشر عدوك وظهره الى الحائط دون ان تبقي اليه منفذا او مخرجا. وفي التحليل ان اميركا اذا اختارت الحرب فإنها تذهب الى الحرب مقترفة جميع هذه الأخطاء.
هل اميركا اذا قررت الحرب تذهب اليها عمياء البصيرة غير مدركة الحقائق او العواقب ؟ ونحن نحاول هنا ان نبدو كما لو أننا اكثر تبصرا منها ؟ كلا ولكن الحقيقة الأخرى في هذه القراءة التي نحاول ان نعرضها للتاريخ، ان هذا التاريخ غالبا لا يعلمنا الا شيئا واحدا وهو عدم الاتعاظ من دروس التاريخ. وهكذا برزت دوما هذه الحقيقة التي تحدث عنها ارسطو، وهي ان القوي هو آخر من يعلم بالحقيقة. وانا أضيف هنا ان الأخطاء الكبرى، الأخطاء الاستراتيجية القاتلة او القرارات المهلكة، انما اقترنت غالبا بعهود مشابهة وغرور القوة الذي رافق هذه العهود، من شعور امبراطوريات بانها هي شرطي العالم وان السناتو الروماني هو بمثابة حكومة العالم. وهكذا على هذا النحو جرت العوائد القديمة واتخذت القرارات المهلكة.
ولكن اذ يبدو من الجائز ونحن لا زلنا في لحظة من الترقب وعدم اليقين من اتخاذ القرار بالحرب، أن نرى الى احتمال أن أوباما المسكين قد يكون في قرارة نفسه غير راغب في الحرب، الا انه علينا ان نتأمل عند هذه اللحظة الفاصلة في طبيعة العناصر المرجحة لاتخاذ القرار في الامبراطورية : الرئيس ام الدولة العميقة؟ وهذه العناصر التي تشكل مجتمعة قوام الدولة العميقة إنما تتمثل هنا بهذا المثلث الذي يضم، المخابرات بكل أجهزتها وبيوت المال ومجمع الصناعات العسكرية، وهذا المثلث هو الذي يشكل أعمدة الهيكل او المعبد.
لنلقي اذا نظرة أخيرة الى المشهد:
1- في المشهد الأول يظهر أوباما وحيدا ومعزولا ومنفردا في قمة العشرين في بطرسبورغ، وحيث يقلب عليه بوتين الطاولة الدبلوماسية، ويفشل في بناء تحالف دولي يدعمه في الذهاب الى الحرب. ويظهر الأمين العام للأمم المتحدة وقداسة البابا والأخضر الإبراهيمي في الصورة ايضا، كما لو انهم يتدخلون في اللحظة الأخيرة لدعم محور السلام، والعمل بصورة معاكسة لدعوته الى الحرب. والنتيجة الخسارة والهزيمة الدبلوماسية قبل بدء الحرب.
2- المشهد الثاني يظهر أمامنا فيه هنا دول وكيانات مكونة من أغلفة مسطحة من الزجاج، يقوم أعداء الامبراطورية سورية وإيران وحزب الله باتخاذها رهائن لضربها بعد اول صاروخ ينطلق على سورية. وهذه الكيانات الزجاجية ليست سوى إسرائيل ودول النفط الخليجية، اي ان إسرائيل والنفط هما في الواقع رهائن عناصر ضعف في يد الحلف السوري الإيراني وحزب الله، المدعوم بالبوارج الحربية الروسية التي تصطف قبالة ساحل سورية. وبسيل من التصريحات الهجومية غير المسبوقة الصادرة عن المسؤولين الروس، والتي تعيد تذكيرنا فقط بزمن ذروة الحرب الباردة في عهد خرتشوف العام 1956 . فاذا كانت الحرب من اجل امن إسرائيل والنفط، ترى اي إسرائيل ستكون واي نفط يبقى بعد انفجار برميل البارود؟.
والخلاصة، هذه حرب قد يراد لها ان تكون محدودة لكن نتائجها بأي حال لن تكون محدودة. ومن المؤكد ان ما بعد هذه الحرب لن يكون الشرق الأوسط هو نفسه، ولا العالم. فهل لهذا السبب يمكن ان يتوصلوا عند حافة الهاوية السحيقة هذه، الى إنقاذ فرصة السلام الضائعة؟
الضربة الأميركية ضد سورية.... هل تبدأ وأين وكيف تنتهي؟
بقلم: صادق الشافعي
لماذا بدا الموقف الأميركي تجاه الضربة ضد سورية مضطرباً بهذا الشكل الذي ظهر عليه: متسرعاً، متبدلاً ومنعزلاً، لا يليق بمواقف دولة بحجم وقوة الولايات المتحدة؟.
لجهة التسرع، فقد حملت أميركا مسؤولية الضربة الكيماوية للنظام وأصدرت الحكم عليه وحددت العقوبة ونوعها ومستوى شدتها فور انتشار نبأ الضربة الكيماوية وقبل إجراء أي تحقيق من أي جهة، وهو ما سمح للبعض بالشك أنها كانت على علم مسبق بحدوثها وموعده.
ولجهة التبدل، فقد تدرج الدافع الأميركي المعلن لضرب سورية من الموقف المثالي بالدفاع عن القيم الإنسانية وقوانينها وأعرافها الدولية، إلى تأديب النظام الخارق لتلك الأعراف والقوانين، حتى وصلت إلى الدافع الحقيقي وهو الدفاع عن المصالح الحيوية لأميركا وأمنها القومي.
وأما عن العزلة، فقد بدا في اليومين الأولين أن هناك اكثر من دولة غربية تتفق مع أميركا في إدانة النظام السوري ومستعدة للمشاركة في ضربات عسكرية ضده. لكن وبعد تصويت مجلس العموم البريطاني برفض مشاركة بريطانيا في تلك العمليات بدأت مسبحة تلك الدول بالانفراط. فمع بريطانيا جاء الرفض الألماني والإيطالي والكندي وتأجل حسم الموقف الفرنسي بانتظار تصويت الكونغرس الأميركي. وزاد على ذلك بداية تبلور موقف عالمي مناهض للضربة العسكرية ضم في صفوفه الأزهر والكنيسة العالمية.
ومع ذلك تمسك البيت الأبيض بموقفه، وأعلن أنه مصمم على المضي في موقفه دون انتظار لقرار من مجلس الأمن أو انتظار لموقف حلفائه، وأيضاً دون التفكير بعرض الأمر على الكونغرس الأميركي نفسه. ولا هو بالتأكيد طلب تغطية من جامعة الدول العربية.
كان هذا الموقف لاوباما موقفاً "رامبوياً" بامتياز.
لكن، وفي الوقت الذي كانت الناس تحبس أنفاسها، توقعاً لبداية الضربة في أي لحظة، وإذا بموقف الإدارة الأميركية ينقلب، وتعلن الإدارة أنها ستطرح الأمر على الكونغرس لمحاولة أخذ موافقة منه بتوجيه ضربات ضد أهداف محددة لا تصل إلى تدخل الجنود ولا تستهدف إسقاط النظام، وان الإدارة ستنتظر قرار الكونغرس قبل أن تقرر موقفها، بما يعنى انتظار أسبوعين أو اكثر.
لماذا انقلب موقف الإدارة الاميركية بهذا الشكل؟
هل لأن إدارة اوباما أعادت حساباتها ووجدت أنها لا يمكنها المضي بالأمر بدون غطاء دولي وبدون دول غربية حليفة تشاركها بعدما انفرطت مسبحة تلك الدول كما تمت الإشارة.
هل كان وراء ذلك تفكير أعمق بالعوامل الداخلية وحساباتها خصوصاً وان انتخابات تشريعية قادمة وتوازن القوى فيها بين الديموقراطيين والجمهوريين حساس جداً. فأرادت الإدارة إشراك الكونغرس في تحمل المسؤولية في حال أي تعقيد، أو فلتان للأمور وفقدان للسيطرة عليها وتطورها بشكل غير محسوب عمقاً أو امتداداً.
أو أنها أرادت إلقاء المسؤولية على الكونغرس في منعها من القيام بما تراه ضرورياً. مع الانتباه أن الكونغرس إذا قرر الموافقة فإنه غير ملزم بالتقيد بطلب الإدارة وحدودها وضوابطها بل قد يطور قراره ويذهب بالضربة الى حدود وأهداف أبعد وأشكال أكثر تعقيداً وخطورة. إضافة إلى أن احتمال رفض الكونغرس لطلب الإدارة يبقى قائماً بقوة، بما يخلق تعقيدات كبيرة في وجه الإدارة.
هل كان وراء ذلك، معلومات استخباراتية أدق عن القدرات العسكرية لسورية وحلفائها وتوفر الإمكانية لديهم في توجيه ضربات موجعة للآلة العسكرية المهاجمة. وعن قدرتهم على توسيع مدى المعركة وساحاتها أبعد من حسابات أميركا وحلفائها لها.
هل كان التصعيد ومنذ البداية، يهدف إلى الضغط والتخويف بهدف جر النظام السوري إلى مائدة المفاوضات جاهزاً ومهيئاً لتقديم التنازلات المطلوبة للوصول إلى حل سياسي ترضى عنه الدول الغربية.
وهل التصعيد في الأيام الأخيرة كان تحضيراً للقاء قادة الدول العشرين وما يمكن أن يجري فيه من مساومات حول العنوان السوري وعناوين أخرى قد تصل أو تمهد لاتفاقات.
أم أن انقلاب الموقف الأميركي جاء لكل ما تقدم وغيرها من الأسئلة والأسباب، ومن اجل الاستعداد اللازم لتوجيه الضربة على كل المستويات؟
أما عن جامعة الدول العربية فقد سارعت إلى عقد اجتماع لوزراء خارجيتها وقدمت موعده في محاولة لتقديم غطاء عربي لاوباما بعد أن أوعز لها بذلك أو شعرت من تلقاء نفسها بحاجته له.
أغلبية الدول العربية كانت مندفعة لاستصدار قرار واضح وصريح يؤيد عملاً عسكرياً دولياً (أميركياً) ضد سورية. لكن الموقف المصري الجديد الذي مثل تغيراً نوعياً هاماً في واقع الجامعة ومؤشراً إلى عودة مصر إلى أخذ موقعها الصحيح ودورها القيادي الطبيعي، نجح في فرملة هذه الاندفاعة ساعده في ذلك وقوف عدد من الدول الأخرى معه.
وبالنتيجة، وكما هي العادة في الغالب، صدر قرار حمَال أوجه وجدلي كل يفسره على هواه لكنه بالتأكيد لم يعط الغطاء الصريح والمباشر.
إذا لم تحصل تغيرات وتطورات درامية، وهو أمر لا يمكن استبعاده تماما، فان أميركا ستوجه ضربات عسكرية ضد سورية، لحفظ ماء الوجه على الأقل، حتى لو كانت الضربات شكلية وغير ذات قيمة، وسواء قامت بها منفردة أو مع آخرين.
وكل حديث عن محدودية الضربة أو انتقاء أهدافها أو انحصارها بكل نتائجها ومفاعيلها داخل الحدود السورية، فهو حديث في الوساع لا يستطيع أحد أياً كان أن يضمنه. فالأعمال العسكرية حين تبدأ تخلق ديناميتها الخاصة وتفرض منطق سلاحها على كل أطرافها المباشرة، وعلى أطرافها غير المباشرة أيضاً.
لماذا لم ينصف المهندسون؟
بقلم : صلاح هنية
قررت الحكومة إنصاف المعلمين بعيداً عن التفاصيل، "يا رب ماهي حسد"، بينما قررت إغفال حقوق المهندسين من حيث علاوة المخاطرة لم يتعرض للخطورة وعلاوة طبيعة المهنة أسوة بالمحامين والأطباء، وطبعاً يأتي الجواب سريعاً: مجلس الوزراء اعترف بالاتفاق السابق مع نقابة المهندسين مع الحكومة السابقة ولكنه سينفذ عند إقرار تعديلات قانون الخدمة المدنية.
لست مهندساً ولست مستفيداً من أي نوع من علاوات طبيعة العمل ولا علاوة المخاطرة رغم أنني (اخيل في مواقع المشاريع والأضرار التي تقع بفعل العوامل الجوية عدا عن المخاطرة في طبيعة عملي التطوعي).
فرضية هذه المقالة أن الرأي العام لا يعرف من هو المهندس لذلك لا تأخذهم الحكومة على محمل الجد؟
شبكة الكهرباء واستمرار التيار الكهربائي على مدار الساعة دون انقطاع لا يعلم الناس أن مهندساً يقف وراء هذا النجاح ولو لم يكن هناك مهندس فالأمر لن يكون بنسبة 5% من هذه الجودة ... بغض النظر عن الأسعار.
شبكة الاتصالات الأرضية والخلوية وما يتصل بها من انترنت لم تكن لتكون بهذه الجودة لولا وقوف مهندس خلفها بجد واجتهاد ... بغض النظر عن الأسعار ودقة الفوترة.
ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى دور المهندس في الحفاظ على استمرار بث فضائية فلسطين وصوت فلسطين ولولا المهندسون لما كان لدينا شارة ولا بث لـ "صوت فلسطين" ... بغض النظر عن المحتوى.
ولولا المهندس لما تمت صيانة الأجهزة الطبية ولما تم تركيبها لتسهيل مهمة الطبيب والمساهمة في معالجة المرضى.
شبكة الطرق في فلسطين والنمو العقاري بغض النظر عن كونه فقاعة أو نهضة إلا أن مهندساً يقف خلفه وفي منتصفه وأمامه.
الصناعة الفلسطينية يقف في جزء كبير منها خلف جودة الإنتاج مهندس.
المواصفات والمقاييس ومعايير الجودة يقف خلفها مهندسون.
المدن الصناعية وإقامتها يقف خلفها مهندس.
إذن لمصلحة من التقليل من أهمية دور ومكانة وجهد المهندس في الوقت الذي ظل فيه الشهيد المؤسس الرئيس ياسر عرفات يفاخر انه "المهندس الأول"، وفي الوقت الذي تنهمر الوعود بحزمة اقتصادية تنموية لا ننفك نؤكد أن المهندسين هم المخططون والمنفذون لهذه الرزمة لأن جوهرها التشييد والبناء والمواصفات والتشغيل الفني.
إذن لمصلحة من يتم الإعلان عن اتفاق مع المعلمين الذين نكن لهم كل الاحترام والتقدير وندافع عن حقوقهم ودافعنا وأنا من مؤسسي الاتحاد العام للمعلمين الفلسطينيين، ولا يتم الإعلان عن تنفيذ الاتفاق القديم مع المهندسين وهو موقع.
بالنتيجة يجب أن تقف نقابة المهندسين موقفاً مختلفاً تماماً وكنت قد نصحتهم بذلك بحكم المسؤولية:
- توعية صانع القرار في الحكومة وفي وزارة المالية وديوان الموظفين العام بمكانة ومحورية دور المهندسين من خلال نماذج حية وحاضرة بقوة، قلت لهم لتباشروا حملة التوعية بمصعد العمارات التي يعملون بها والمسؤول عنه المهندس مروراً ببقية الأشياء.
- نفض الغبار عن دور المهندس في التنمية والتأكيد أن جزءاً كبيراً من الذين يرسمون التوجه التنموي الوطني هم مهندسون، ومن يؤسسون لمصالح مياه جديدة هم مهندسون، ومن يطور قطاع تنظيم الكهرباء هم المهندسون.
- إخراج نقابة المهندسين من روتينية دور المصادقة على التصاميم واستيفاء الرسوم وقضايا البناء الأخضر والبناء الموفر للطاقة إلى تخصيص جزء من برامجها صوب العمل النقابي الفعلي التي امتازت به النقابة وهي تقطن مقرها في القدس.
- يجب التركيز على مكانة المهندس أيضاً في القطاع الخاص والبلديات ومؤسسات المجتمع المدني والأكاديمية.
- الخروج من نطاق تقليدية نشرة رسالة المهندس التي توزع داخلياً على المهندسين إلى نشرات تخاطب الرأي العام بدور المهندس ومكانته وحجم إنجازاته والخطورة المترتبة على هجرته من الوطن ككفاءة.
- التركيز على دور المهندس في إعادة إعمار المحافظات الجنوبية والحفاظ على التراث المعماري في القدس والخليل ونابلس وغيرها.
خارج النص:
التعليم العالي في فلسطين في خطر نتيجة لتراجع وفاء الحكومة بالتزاماتها المالية، ونتيجة لعدم فاعلية الجامعات باتجاه الجباية المالية ورفع كفاءة هذا الملف، نتيجة لتراجع القدرة الاقتصادية للأسر الفلسطينية إذا كان لدينا 1.6 مليون أسرة غير آمنة غذائياً حسب الجهاز المركزي للإحصاء.
ترى أين تقف البدائل الخلاقة في المجتمع؟ أين يقف مجلس التعليم العالي؟ أين وصل صندوق إقراض التعليم العالي؟ أين يقف القطاع الخاص من هذه المعادلة؟ أين تقف منظمة التحرير الفلسطينية ودوائرها الاختصاصية من هذه القضية؟ أين تقف حركة فتح من هذه القضية التي أقامت الدنيا ولم تقعدها يوم نجح إطارها الطلابي في انتخابات مجالس الطلبة أم باتوا لا يعرفونهم وهل اخرج القطاع الشبابي من دائرة الاهتمام الفتحاوي مثلاً؟
غزة في الظلام...
بقلم: رامي مهداوي
وصلتني رسالة من امرأة فلسطينية تعيش في قطاع غزة، تسألني أن أطرح قضية مهمة لكل فلسطيني وبالأخص لأهل غزة، قررت أن أكتب عن هذه القضية، وبكل مرة أحاول أكتب، بطلع النص ضعيف مقارنة مع رسالة السيدة (أ ش). مش من السهل تكتب عن شيء أنت مش عايشه أو شيء به آلام أنا لا أمتلك منه سوى التعاطف وكتابة هذا المقال. عشان هيك قررت أن أضع بين أيديكم نص رسالتها للإحساس بالمعاناة:
"كلماتي من يومياتي قد لا تسعد أناساً وقد تحزن أناساً آخرين يومياتي تكتب في ظلام غزة الذي لا ينتهي، ظلام اشتقنا أن نرى فيه وجه أبنائنا لأن وجوهنا ما عدنا نريد رؤيتها هذه هي الحقيقة وجوهنا أصبحت كئيبة ومملة سئمت كل المرايا من وما عادت ترغب برؤيتها وحتى إذا قبلت أن ننظر إلى أنفسنا من خلالها لن ترى إلا وجوهاً سوداء، كم هي قاسية مشاعر اليأس هذه التي تتملكني في كل الظلام المحيط حولي، كم سعيت دائما أن أنير حياتي بكل ما أوتيت من قوة حاربت الظلام بكل أشكاله وألوانه زرعت وروداً وياسميناً حولي حاولت كثيراً أن ألون حياتي بألوان قوس قزح ولكن قدري أن أكون بلا ألوان أو حتى رائحة أو طعم.
اليوم أشعل الشموع كي أكسر الظلام ولا أدري بعد أيام إن كانت ستكون هناك الشموع، بلا مياه أو كهرباء أو غاز كيف هي الحياة كيف هي الأيام والساعات تعبر فوقنا وتدوس علينا ونحن نغير مطالبنا التي تمحورت حول مياه وكهرباء وغاز وأدوية وطعام. لله درك يا غزة الصمود يا من قاومت الانكسار والى متى ستقاومين وأناسك مكسورين ومنهزمين.
غزه أصبحت مثل فيلم مرعب كلها كوابيس لا تنقطع، كل يوم مشاهدنا متتالية متتابعة يخيم عليها ظلام يستمر أحيانا 10 ساعات متواصلة بدون أي ضوء باستثناء الأضواء الآتية من إنارات مواتير الكهرباء أو شموع متراقصة خجولة تتخايل في زجاج النوافذ. كانت الأيام الماضية غاية في التميز، خصوصاً في الأمنيات كم تتمنى أن ترى أصابع يديك أو حتى لون ما ترتدي فكل ما تراه هو السواد يحيطك يطوقك ويخنقك.
لا تستطيع النوم أو حتى الراحة فصوت المواتير الهدار يكسر كل صمت وينتهك كل هدوء ولا تستطيع أن تقول لأحد أغلق الماتور وخصوصاً في الشوارع العامة، وفي كل بناية موتور وفي كل شقه موتور وكل مكان أزمة سولار ولا احد يعلم متى ستنتهي فما نطلقه على الحياة في غزة الآن هو اللاحياة، فكيف تكون الحياة بلا طعام، أو دواء، أو وقود، أو كهرباء"
مش عارف شو لازم أكتب بعد هذه الكلمات الجارحة، مش عارف إذا ضل فينا بقايا إنسانية لنشعر ونتعاطف مع ذاتنا أولاً وأخيراً، مش عارف إذا بهمني موضوع المصالحة الفتحاوية الحمساوية؟ مش عارف إذا بقدر أشوف أو أستوعب الأحمد وأبو مرزوق وهم يتبادلون البوس ... البوس... "يعني القُبل" المغمسة بالسم لبعضهم البعض، لعمركم ما اصطلحتم.... آآآآه لعمركم ما اصطلحتم.... فلسطين مش ناقصها انقسام وحكي فاضي، أطفال غزة بحاجة لأكثر من ذلك بكثير، شو ذنب أطفال غزة يعيشووووو في الظلام وأولادكم عايشين في الهنا والعسل.
الكهرباء هي كل شيء، إذا كنّا نتنفس الهواء لنعيش، فنحن نعيش بواسطة الكهرباء، العقل بحاجة لكهرباء... المدرسة... المنزل... الجامعة.... المستشفى .... المياه، الصرف الصحي، الحداد، النجار، أصبحت حياة أهل غزة ظلام في ظلام، والأخطر من هذا تغير نمط الحياة الاجتماعية، وأيضاً تأثير ذلك على الوضع الاقتصادي، لأنه هناك مصروفات جديدة تدق على أبواب الظلام، مما أدى إلى لجوء الناس إلى المولدات الكهربائية بأنواعها فهي تحتاج إلى وقود وصيانة مستمرة، وهذه الحلول أدت إلى ولادة مخاطر جديدة مثل ازدياد الحوادث، احتراق وانفجار هذه المولدات منخفضة الجودة.
عزيزتي( أ ش) الشعب الفلسطيني كله مقطوع عنه الكهرباء، وإلا بماذا تُعللي توهان الشعب والقيادة، النور مهم لعملية الإبصار، لكن القيادة بحاجة الى عين لتستشعر بان الكهرباء مقطوعة أولاً، ثم تتحمل مسؤوليتها اتجاه الجسم الفلسطيني.
بين الأمس واليوم
بقلم: وليد بطراوي
مع إنهائي الثانوية العامة سنة 1987 سجلت للالتحاق بجامعة بيرزيت، وقبل أن يبدأ العام الدراسي، اقنعني احد الأقارب بأن أسافر إلى الاتحاد السوفياتي، لأن الأوضاع السياسية في البلاد ستنقلب. ظننت حينها انه يبالغ، ولكن يبدو انه كان على اطلاع، فقد اندلعت الانتفاضة بعد أسابيع من سفري. عدت إلى البلاد نهاية العام 1990 وقد استبصرت انقلاباً على الحكم في الاتحاد السوفياتي وقررت عدم العودة، وفعلاً هذا ما حدث بعد عدة اشهر. العام 1992 أعدت الالتحاق بجامعة بيرزيت التي كانت أبوابها مغلقة بأمر عسكري إسرائيلي، وكنّا ندرس في البيوت وفي قصر الحمراء ومبنى جمعية الشبان المسيحية، وهما في رام الله. الهدف المعلن كان الدراسة، ولكن الهدف المضمر كان إبقاء أبواب الجامعة مفتوحة ولو معنوياً وإبقاء مقاعد الدراسة شاغرة. إذاً نضال الأمس كان أن نبقي الأبواب مفتوحة وان تستمر العملية التعليمية، أما اليوم فإننا نرى وللأسف أن أبواب الجامعة تغلق بالجنازير وتتعطل العملية التعليمية التي طالما ناضلنا من اجل أن تستمر. للطلبة كل الحق بالتعبير عن رأيهم وبتقديم مطالبهم النقابية والطلابية ولكن دون المساس بحرمة الجامعة، والعملية التعليمية، فليس بالجنازير تتحقق المطالب!.
تزحلقت زوجتي
عن واثق بن أيوب (احد القراء) سامحه الله لأنه قرر أن يتجول في المدينة، كتب يقول، "ليلة أمس، كنت أنا وزوجتي وطفلتاي (سنة ونصف وثلاث سنوات) في رام الله، وقد خرجنا في حوالي السابعة مساء، ولاحظت أن معظم المحلات التجارية، خاصة المطاعم ومحلات الكوكتيل، يقوم أصحابها بتنظيفها وشطفها وتكون المياه والصابون على الرصيف وفي الشارع، دون الاهتمام إن كان هذا يشكل خطراً على المواطنين أو يعيق حركة مرورهم. "فالأخ الشاطف بيكون حامل قشاطته ويجرد بالمي بوسط الرصيف ويا إما برشق هذا مي أو بخبط هذاك بعصا القشاطة". المهم قضينا مشوارنا وعدنا وأثناء عودتنا وقرب مجمع تكسيات بيرزيت كان صاحب محل للصرافة يقوم بشطفه وكانت المياه على الرصيف وفي الشارع، تزحلقت زوجتي وسقطت أرضاً وهي تحمل طفلتنا البالغة سنة ونصفاً، والحمد لله مرت الحادثة بسلام واقتصرت على بعض الرضوض والإحراج. هنا أتساءل، ألا يوجد طريقة لشطف المحلات دون إلحاق الأذى بالمواطنين؟ وألا يوجد وقت آخر للتنظيف تكون فيه الحركة أقل؟ وهل للبلديات دور أم لا؟ وهل يجب على المواطنين أن يسيروا في منتصف الشارع حتى يتجنبوا "الشطافين"؟ في النهار الرصيف يكون ملكاً لأصحاب المحلات التجارية ليعرضوا عليه بضاعتهم، وفي الليل يكون ملكاً لهم ليخرجوا إليه أوساخهم. "طيب والحل؟".
المواصفات
في ثقافتنا هناك مواصفات لكل شيء، فمن يريد أن يتقدم لخطبة فتاه، يضع المواصفات والمقاييس، وتأتي النسوة لفحص أسنان الفتاة بتكسير اللوز والبندق. ومن يريد أن يشتري سيارة، يطلب مواصفات معينة، فتحة في السقف، سنتر لوك، جنطات مغنيسيوم وهكذا. وبما أننا نحترم المواصفات كثيراً، اصدر المجلس التشريعي الفلسطيني قانون "المواصفات والمقاييس" ومن يريد أن يتعرف على هذا القانون فليقرأه. ربما لا يعالج القانون المواصفات والمقاييس التي يجب توفرها في المرافق العامة، كالمؤسسات والمستشفيات وغيرها. ولكن على جهات الاختصاص أن تتابع ذلك، فعلى سبيل المثال كيف تسمح وزارة الصحة لمستشفى أن يكون بين البيوت، وان يقع في عمارة غير مصممة أصلاً لأن تكون مستشفى، وكيف من الممكن الوصول بسرعة إلى غرفة الطوارئ عندما يضطر سائق الإسعاف للسير مسافة لا تقل عن مئة متر ليلتف U Turn حول جزيرة في نصف الشارع، ومن ثم يعود المسافة نفسها ليدخل في زقة ومنها إلى باحة المشفى. وكذلك كيف يسمح لمشفى أن يقع في سوق تجارية، تحته جزار يعني ملحمة.
إنما الأخلاق
في احد المحال الكبيرة في مدينة القدس، والذي يبيع الساندويشات والوجبات السريعة، تعمل مجموعة من الشبان، والهدف كما يقول صاحب المحل، هدف نبيل وهو ألا يترك هؤلاء الشباب عاطلين عن العمل متسكعين في الشارع. لكن ما يلاحظ انهم قد نقلوا ثقافة الشارع إلى المكان. فعندما دخلت فتاة لطلب ساندويش، بدأت النظرات والهمسات التي تتعدى وقاحتها اللمسات، إلى درجة أنني خجلت. فضولاً مني، نظرت إلى الفتاة في محاولة لمعرفة أسباب الهمس والغمز، لم أجد مبرراً لذلك، فالفتاة كغيرها، لا زيادة ولا نقصان. ولكن يبدو أن النقصان هو في أخلاق الشباب. وحال هذه الفتاة هو حال كثيرات مثلها اللواتي يخرجن من المدارس في ساعات بعد الظهر، ليجدن طوابير الشباب في انتظارهم، حتى أن بعض أصحاب المحلات يحلو لهم الوقوف أمام محالهم في هذه الساعة!.
لو كنت مسؤولاً
لتحليت بالجرأة وقمت بمعاقبة من يخالف قانون مكافحة التدخين الذي عممت وعلقت على الحائط والزجاج وفي كل مكان، مادته الرابعة التي تنص على انه "يحظر تدخين أي نوع من أنواع التبغ في المكان العام" والمادة 13 التي تقول، "يعاقب كل من يخالف أحكام المواد (4، 5) من هذا القانون بالحبس بمدة لا تزيد على أسبوع وبغرامة لا تقل عن عشرين ديناراً ولا تزيد على مائة أو ما يعادلها بالعملة المتداولة قانوناً أو بإحدى هاتين العقوبتين". فلا يعقل على سبيل المثال أن أشم رائحة الدخان داخل المبنى العام وان اتتبع الرائحة لأجد الموظفين يدخنون من وراء الزجاج الذي وضع عليه نص القانون، وان لا افعل شيئاً، أو أن انضم إليهم بالتدخين لأنني مسؤول وأنا فوق القانون.
الشاطر أنا
قال أنا بفكر حالي في بلاد برا، وبدي اتشاطر زي ما بعمل هناك. وقفت تاكسي الساعة عشرة بالليل، وأول ما قعدت جنب الشوفير، سحبت الحزام وربطته، وقلت "العداد لو سمحت". بطرف عينه اطّلع فيّ الشوفير وقال "شو يا شاطر ما سمعتك؟" رديت "العداد لو سمحت". مد الشوفير جسمه قدامي، وفتح الباب وقال "سكرنا، بطلنا نشتغل، قال عداد قال". والله محسوبك مثل الشاطرين نزلت وقلت بصوت عالي "طيب والله لأقدم شكوى فيك" وقبل ما انهي تهديدي كانت السيارة رايحة. طيب استنيت شوي والا بتكسي ثاني جاي، قلت يا ولد لا تسأل عن العداد، بس اسأل عن السعر، قلت له "قديش من هون للمقاطعة؟" رد "خمستعشر شيكل". تعجبت "ول يا زلمة ما أنا كل يوم باخذ تاكسي بثمانية شيكل" رد "قديش ساعتك يا أستاذ مش شايف انه الدنيا ليل والتسعيرة في الليل أغلى" فكرت في عقلي "يا ولد انسالك، هذا شكله واحد بدو ينصب عليّ وتركته في حاله. استنيت كمان شوي، ووقفت تاكسي ثالث، وركبت معه دون سؤال او جواب، وقلت لما بنوصل بعطيه عشرة شيكل والسلام. والله لما وصلنا زتيت هالعشرة شيكل وعينك ما تشوف الا النور "شو هاظا، كنّك بتتخوث" بلعت ريقي "ليش بتخوت، عشرة شيكل وما معي غيرها" فتح الشوفير الباب اللي بجنبه وصاح "طيب انزل وروح من وجهي قبل ما اعمل في وجهك شوارع، عشرة شيكل يا رخيص، هذا اللي كان ناقصنا". نزلت من السيارة، متبهدل صحيح، بس دافع عشرة شيكل، هون الشطارة.
أزمة جامعة بيرزيت – المستدامة
بقلم: د. حنا ناصر( رئيس مجلس أمناء جامعة بيرزيت)
بالرغم من سمعة جامعة بيرزيت المتميزة وجوّها الليبرالي الديمقراطي والمنفتح، فإنها تواجه بين الحين والآخر أزمات تعصف بها وبكينونتها، وربما هذا الجو الليبرالي بالذات هو الذي يسمح بهذه الأزمات، ولو خيرت الجامعة بين الجو الليبرالي وبين الجوّ القمعي لحل أزماتها لفضلت مئات المرات أن تبقى الأزمات وأن لا يتم المسّ بالجوّ الديمقراطي في الجامعة.
وأنا مدرك أن مجلس الجامعة قد اتخذ قرارات فصل صعبة بالنسبة لعدد من الطلبة – يظهر أنها تتناقض مع ما ذكرته أعلاه حول الجوّ الديمقراطي، ولكن الجوّ الديمقراطي لا يعني التعبير عنه بإغلاق الجامعة بالجنازير ومنع الآخرين من دخولها، فهذا ليس هو الجوّ الديمقراطي الذي أتحدث عنه، فإغلاق حرم الجامعة هو أمر خطير ويجب أن يكون خطاً أحمرَ لا يتم تجاوزه.
وتعبير حرم الجامعة هو تعبير لغوي يشير إلى "حرمة الجامعة" ولهذا لا تسمح الجامعة للشرطة بدخول الحرم ولا تسمح بالسلاح في الجامعة ولا تسمح إلا بما يؤكد حرمتها. وإغلاقها بالجنازير ليس بأمر يمكن لأي طالب أن يتشدق به ويفتخر به ليقول مستقبلاً إنني أغلقتُ حرم الجامعة، فمن يريد أن يتفاخر يقول أنا ساهمت في حل مشكلة وأبقيتُ حرم الجامعة مفتوحاً. نعم، هكذا يتوقع المجتمع من طلبة الجامعات ومن طلبة جامعة بيرزيت بالذات.
ومن الجدير بالذكر أن قرارات مجلس الجامعة هي قرارات مشروطة – ويمكن العدول عنها (أو معظمها) إذا ما تم فتح الجامعة قبل يوم الاثنين، وآمل أن تكون هذه المدة كافية لحل الإشكال وتصفية الأجواء للبدء بعام دراسي مثمر وبنّاء – يعتز به مجتمع الجامعة، طلبةً وأساتذة وموظفين وإداريين، ولتبقى روح "بيرزيت" ساطعة نستنير ونسترشد بها جميعنا.
وبعيداً عن موضوع الإغلاق والعقوبات المترتبة عليه، فإن هنالك حاجةً ماسة لتفهم وتوضيح الأمور للطلبة أنفسهم ولأهاليهم وللمجتمع حول أزمة الأقساط. وقد يستغرب البعض أن الموضوع أسهل بكثير مما قد يتصورونه، فالمشكلة المالية – التي بسببها قام الطلبة بإجراءاتهم - هي مشكلة محلولة إلى حد كبير، وذلك لأن الجامعة أقرت إجراءين يسهلان الأمور المالية بالنسبة للطلبة: أحدهما قديم ومستمر، وهو أنه يمكن لأي طالب غير مقتدر، أن يحصل على مساعدة مالية ضمن إجراءات محددة.
وفي اكثر من بيان للجامعة أظهرت الإحصائيات حجم المساعدات التي تقدمها الجامعة سنوياً للطلبة، أما الإجراء الجديد فهو أن كل طالب مستجد يمكن أن يأخذ مساعدة مالية إذا ثبت عدم قدرته على دفع الأقساط، وفي السابق كانت هذه المساعدة تعطى للطلبة بعد الفصل الأول، وبالتالي كان بعض الطلبة لا يقومون في الأساس بالتقدم بطلبات التحاق للجامعة لعدم مقدرتهم على دفع أقساط الفصل الأول، ولكن الإجراء الجديد شجعهم على الالتحاق بالجامعة منذ البداية.
إذن يجب أن لا تكون هنالك مشكلة مالية أساسية لدى الطلبة في دفع أقساطهم، ولكن هنالك في المقابل مشكلة مالية حقيقية لدى الجامعة نفسها لا تحلها الأقساط وحدها لأن الأقساط تشكل حوالي 60% فقط من التكلفة الحقيقية للطالب، وهذا هو المفصل الأساسي للأزمة، فعلى الجامعة أن توفر من مصادر مختلفة حوالي 40% من تكلفة كل طالب، والمصادر المختلفة لا تعني قطعياً الطالب، وإلا لما تمكن، حتى الطلبة المقتدرون، من الالتحاق بالجامعة بسبب الكلفة العالية.
والإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الجامعة حول الأقساط تساعد قليلاً في حل أزمة الجامعة المالية، ولكن لا تحلها بالكامل، وفي نهاية الأمر، فإن مسؤولية تأمين الموارد المالية الكافية للجامعة هي مسؤولية مشتركة بين الجامعة والسلطة الوطنية. وفي هذا المضمار، فإن الجامعة وعلى مدى أعوام كثيرة تحملت مسؤولياتها في تأمين هذه الموارد وتمكنت من تخريج آلاف الطلبة، وفي الوقت ذاته بناء حرم جامعي متميز، وبالتالي يجب أن يكون الطالب مرتاحاً أن بإمكانه أن يحصل على تعليم في بيئته الوطنية وبكلفة معقولة نسبياً، ولو حاول الطالب الدراسة في الجامعات العربية أو الأجنبية – حتى المجانية منها، لواجه حقيقة النفقات المتفاقمة بسبب تكاليف الإعاشة المكلفة بعيداً عن الوطن، والسفر وما شابه.
أما السلطة الوطنية – وهي الشريك المسؤول الآخر عن تمويل التعليم العالي – كما أشرت أعلاه، فقد ساهمت أكثر من مرة في تحمل هذه المسؤوليات ولكن ليس بالحد المطلوب، والحد المطلوب هو ما أقرته السلطة نفسها في موازنتها على مدى سنوات ولكنها لم تلتزم به كلياً. وجزء من مشكلة الجامعة المالية هي أنها بنت موازنتها على تلك المخصصات المقررة، وحينما لم توفر السلطة إلا جزءاً من هذه المخصصات، حصل الخلل وتراكمت الأزمة المالية سنة بعد سنة، وإذ تتفهم الجامعة أزمات السلطة المالية إلا أنها تحترم الشراكة والمسؤولية وستظل تبذل ما بوسعها لحل المشاكل المالية جذرياً.
وفي موضوع الشراكة مع السلطة فهنالك من يعتقد أن مسؤولية تمويل الجامعات يجب أن تقع كلياً على الجامعات – خاصة وأنها جامعات ليست حكومية. ولكن الجامعات الفلسطينية هي في معظمها جامعات وطنية غير ربحية، والشراكة معها ضرورة لتوفير تعليم عال للطلبة الفلسطينيين.
والاستثمار في التعليم العالي الفلسطيني وتنمية الموارد البشرية هي من أهم مسؤوليات السلطة الوطنية، وإن كان هنالك أي تحفظ من مساعدة الجامعات (أو توفير مخصصات لها) مباشرة، فإن هنالك حلاً آخر للشراكة – ألا وهو مساعدة الطلبة أنفسهم وبشكل مباشر. وفي بعض الدول النامية وغير النامية تنشئ السلطة صندوقاً للتعليم العالي يمكن للطلبة غير المقتدرين أن يتقدموا بطلبات لهذا الصندوق، ويقدم الصندوق منحاً أو قروضاً أو مزيجاً منهما للطلبة، وبهذا يتمكن الطالب من دفع قسطه دون أرق أو تعب، وبذلك تصبح الجامعة منهمكةً في العملية التربوية وليس في العملية المالية، وتصبح العلاقات بين إدارة الجامعة والطلبة – ليست مبنية على المشاكل المالية والإغلاقات والعقوبات وما شابه، وإنما علاقات مستندة إلى عملية البناء والتطوير، وبمعنى آخر تستقيم العلاقة – لأن البعد المالي (الذي هو دائماً مصدر الأزمات) أصبح خارج الصورة.
وضمن هذا الترتيب – إن تم العمل به- تشرف السلطة لتتأكد أن الأقساط هي ضمن المعقول وأن الجامعات ملتزمة بمعايير محددة حتى لا يحصل ارتفاع في الأقساط دون مبرر.
ومن المهم الإدراك أن إنشاء مثل هذا الصندوق ليس بأمر إداري بسيط، وإنما يحتاج إلى مثابرة في تغذية الصندوق – بملايين الدولارات، نعم ملايين إن لم تكن ملايين الملايين. وأنا متأكد أن هنالك الكثير من الدول العربية والأجنبية الصديقة – التي يهمها رعاية الفلسطينيين – ستجد أن مثل هذا الصندوق هو أحد أهم الاستثمارات في فلسطين لأنه استثمار مباشر في الإنسان الفلسطيني وفي قضاياه. وأنا مدرك أن أكثر من فصيل سياسي طرح مثل هذا الموضوع في المجلس التشريعي، وبالتالي لا أدعي احتكاري لهذه الفكرة، ولكنني أذكّر بأهميتها البالغة في حل الأزمات المالية المستدامة للجامعات الفلسطينية إذا ما تم تنفيذها، ويمكن الاسترشاد أيضاً بصندوق سيادة الرئيس محمود عباس لمساعدة التعليم العالي للفلسطينيين في لبنان.
هكذا تبنى الحلول، وهكذا نساهم في تنمية مؤسساتنا الوطنية، وهكذا نجنبها الاحتكاك السلبي مع الطلبة وتحويله إلى حراك إيجابي في طرح الأفكار والنهوض بالجامعات إلى مستويات أفضل. وإلى حين تبني هذا الاقتراح (أو أية اقتراحات أخرى تساهم في تمويل الجامعات مباشرة أو في توفير مخصصات للطلبة أنفسهم) فإن هنالك حاجة لأن تقوم الجامعة ببعض الإجراءات المالية المتعلقة بالأقساط – كما فعلت هذا العام - لتخفيف حدة أزمتها المالية، مع التأكيد، كما أشرت سابقاً، على مبدأ المساعدات المالية للطلبة غير المقتدرين.
أعود للأزمة القائمة على أبواب الجامعة وأدعو أصحاب الرأي من قيادات المجتمع وحكمائها أن يساهموا في معالجة مثل هذا الوضع. لقد قرأت انتقاداً لإدارة الجامعة من أحد المتحدثين الرسميين لأحد الفصائل السياسية ولكنني لم أجده يوفر حلاً، ولم أسمعه يعلق على إغلاق أبواب الجامعة بالجنازير.
نعم إن الجامعة مؤسسة ليبرالية وديمقراطية ولا يمكنها إلا أن تكون كذلك، ولكن مثل هذا التوجه الليبرالي يحتاج إلى مؤازرة ودعم وتعاطف، فهل لي لأن أدعو من هذا المنبر الجميع من داخل الجامعة أولاً وثانياً وثالثاً ومن خارجها لاحقاً تفهم الوضع كما هو ودون لبس؟ وعدا عن ذلك فإن جامعة بيرزيت ستهوي وربما تهوي غيرها من الجامعات التي لعبت وتلعب دوراً بارزاً في المحافظة على هوية المجتمع الفلسطيني المحاط بالأخطار، ولن أشير إلى التعبير الدارج أن الاحتلال سيكون المستفيد الأول من مثل هذا الانهيار، ولكن سأقول إن الشعب الفلسطيني نفسه هو من سيكون الخاسر الأول والأخير.
"في غـيــــابـهـــا"
بقلم: وليد ابو بكر
لم تكن عصام عبد الهادي امرأة عابرة في حياة فلسطين، نضالا وتأسيسا، منذ لحظات الوعي الأولى في حياتها، وهي لم تقصر جهدها الوطنيّ على نشاط معين، رغم أن اسمها ارتبط بتأسيس الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية متزامنا مع النشأة الأولى لمنظمة التحرير الفلسطينية، وإن كان ذلك امتدادا لنشاط وطني سابق.
أتحدّث عن عصام عبد الهادي، السيدة الفلسطينية التي أمنحها دون تردّد، لقب السيدة الفلسطينية الأولى في التاريخ النسائي فوق أرضنا، وهو لقب كنت أسميها به منذ عرفتها. ولأنها كانت السيدة الفسطينية الأولى، لم أكن أتردّد قطّ في الانحناء على يدها أقبلها، كلما أتيحت لي فرصة لقائها، خصوصا في زمن زادها رفعة ومكانة، حافظت فيه على قوتها وجلدها، رغم ما شهدت خلاله من حوادث عامة وشخصية، بعضها وحده كاف لإحالة غيرها إلى ما لم يكن تكوين شخصيتها الفريدة يقبله لنفسها.
كنت أشعر بأن في وجودها نوعا من الظلّ الكبير الذي لا يكتفي بأن يحمي وجود المرأة الفلسطينية ونشاطها، لأنها تشكل نموذجا لما يمكن إنجازه، ولكنه ظلٌّ يؤكد أن المرأة الفلسطينية قادرة كلّ وقتها على أن تكون حيث تريد، بأن تختار مكانها بحرية وجرأة؛ لأن هذه المناضلة النموذج واجهت منذ البداية واقعا أشدّ قسوة على المرأة، كانت عقليات بائدة تسيطر عليه، وتحجر عليها أيّ نشاط تفكر فيه، أو تجد نفسها أهلاً له، فتحدت تلك القوى الصعبة، بما تملك من إيمان وإصرار، وجعلت المرأة الفلسطينية جزءًا أساسا في حقيقة مجتمعية، ولم يعد من الممكن بعد ذلك تجاهلها في أي شأن من الشؤون التي تخصها من ناحية، أو تخصّ قضايا الوطن، وقضايا الإنسان عموما، من ناحية أخرى.
وبعد أن واجهت ظروف مجتمعها، وفرضت عليه احترام وجودها، كانت هي السيدة الأولى التي واجهت الاحتلال، عندما حطّ بجبروته فوق الأرض التي تنتمي إليها، وكانت تلك المواجهة صعبة ومؤثرة، جعلت الاحتلال نفسه غير قادر على تحمل وجودها، فلجأ إلى حجز حريتها في سجن وطن لم يخطر في ذهنها أن تبتعد عنه، ثمّ لجأ إلى إبعادها عن هذا الوطن، خوفا من تأثيرها الفاعل على "استقراره" فيه، وهو تأثير كان يعرفه جيدا، وربما بالقدر الذي لم يعرفه ـ حتى الآن ـ بعض من يمسكون بزمام القضية التي كرّست حياتها من أجلها، ولذلك ـ أظنّهم ـ لم يدركوا حجم الخسارة التي مني بها الوطن بغيابها، كما منّي بها النشاط النسائي الفلسطيني والعربي والعالمي، لأن فعلها كان كبيرا على كلّ هذه المستويات، من خلال المواقع التي تسلمتها فيها، وهو فعل لم يخذلها في أي شيء سعت أن تقوم به، برؤية واضحة، وإرادة لا تخشى العوائق.
رحيل عصام عبد الهادي حدث وطنيّ كان يفترض أن تشعر به، أو أن تتبنى القيام بواجبها تجاهه، كلّ جهة شعبية أو رسمية تعنيها قضايا الوطن، ليكون العزاء كله باسم الوطن كله، لا باسم عائلة الفقيدة وحدها، ولا باسم الاتحاد الذي أسسته، ولا باسم الذين احترموا ما تمثله وحسب، لأنها الشخصية الوطنية العامة، الأبرز في انتمائها، وفي تكريس حياتها لقضيتها، حتى وإن انتسبت إلى عائلة معروفة أو اتحاد كبير، أو إلى إطار أوسع، هو منظمة التحرير الفلسطينية، التي كانت ممن ساهموا في تأسيسها.
ورغم أن مرحلة "العزاء" لنا جميعا مضت، وأن المجتمع الفلسطيني بكامله، وبرموزه كلها كان هناك، بما يعني تماما، أن المجتمع الفلسطيني يعترف لها بالفضل، ويعتزّ بأنها حملت هويته، كما حملت قضيته، كما يعني أيضا أنه سوف يفخر كثيرًا بأن يجد وسيلة لإبقائها في الذاكرة، كما تستحقّ، وهو يدرك أنه لن يشك في أن من يملك أمرًا في ذلك يمكن أن يغفل عنه أو أن يقصر، لأنه لا يوجد من يماري في القيمة التي وصلت إليها من خلال ما بذلت، أو يجادل في حقها بما يليق بها من التكريم.
هل سيكون هناك ـ مثلا ـ شارع رئيس في مسقط رأسها، نابلس، يحمل اسمها؟ هل ستكون هناك مؤسسة ثقافية أو علمية تتشرّف بحمل الاسم؟ هل ستشأ جائزة للمرأة المتميزة، باسم المرأة الأولى، يرعاها الاتحاد الذي أسسته؟ هل سيكون هناك حفل تأبين، أو تذكر أو تكريم يليق بالسيدة الأولى، ويحمل اسم فلسطين كلها، برجالها ونسائها وكلّ فئات المجتمع فيها؟
تلك مجّرد أسئلة أولية، تشكّل جزءًا من مجموعة أوسع تقول: الناس الذين أعادوا صياغة هويتنا الوطنية، وأدخلوها إلى العصر، فصارت غير قابلة للمحو أو التجاهل، يستحقون منا أن نكرّس لهم ذكرى تبقى للأجيال، وعصام عبد الهادي واحدة ممن يقفون في الصف الأول بين من فعلوا ذلك، عبر تاريخ فلسطين المعاصر كله.
تغريدة الصباح - لغة سفلى
بقلم: عدلي صادق
ذات يوم، في لبنان، قيل لمحسوبكم إن تظاهرة سياسية ستقوم، للاحتجاج على موقف سياسي لملك عربي، فتحمست للمشاركة. وفي الموعد المحدد، تجمع المشاركون وكان حضور الجنس اللطيف كبيراً ولافتاً. تحسبت في لحظة قلق، من أن تغلب النعومة، ويطغى التهذيب والطابع الحييْ للأثنى، على فعالية الاحتجاج فيفشل أو يَبهُت. غير أن الذي جرى، هو العكس تماماً، فقد تدفقت الماجدات بعبارات نافرة، لامست فرضيات وتقوّلات، تتعلق بالصفات الشخصية، للرجل المطلوب هجاء موقفه، ومن بينها ما يمس الأعراض والآدمية. تدفقت الناعمات بغليظ الكلام الذي يُذكّر بالنكاح أكثر مما يذكّر بالسياسة. أحمرت وجوه الذكور، وخَفَتَ صوتهم الى ما دون مستوى المواء. والعبد الففير الى الله، لم يكن يعرف المرأة، وإن كان على شوق لمعرفتها، ويتحرى هلالها. عندئذٍ استبدت به خشية من ولوج عالمها، حتى إن رزقه الله بخليلة من خارج التظاهرة.
كنا، يومذاك، في مخيم الرشيدية جنوبي صور، بينما التظاهرة التي لبينا نداءها كانت في بيروت. فضاء الرشيدية كان مسكوناً بالمحاولة الأولى لتأسيس موطئ قدم للأصولية الإسلامية في الحركة الوطنية الفلسطينية، وكان محسوبكم منجذباً الى ذلك الفضاء صديقاً للأمير الشيخ رزق إبراهيم. انسحب أخوكم من بين ذلك الجمع في هدوء، فليس ثمة داع لاحمرار الوجه خجلاً. نفر من دُهاة المجربين هم الذين ظلوا منتعشين ويعلو صوتهم، أما المجربون باعتدال، فقد ظلوا يموءون كالقطط!
عندما يحتج الآدميون على موقف سياسي، يُفترض أنهم يعترضون على منظومة وعي وعلى منظومة أخلاق. والمنحرفون في السياسة، لا يستهلون انحرافهم بالغليظ المنتصب من عبارات تعكس انحراف وعيهم، وإنما يختتمون انحرافهم هذا بإطلاق اللفظ وتحريره من كل الضوابط. فكيف يحتج الآدمي، على موقف، بعبارات ربما لم يبلغ سوّيتها المنحرف في السياسة؟!
سمعت أن هناك تظاهرة وقعت قبل أسابيع في رام الله، وتخللتها عبارات نافرة، للاحتجاج على موقف سياسي، وعلمت أن الأنثى كانت هي المنتصبة في المقدمة، والأعلى صوتاً. بعض الأصدقاء دعاني الى الاطلاع على الأمر، من خلال شرائط "فيديو" على "يو تيوب". لم أرغب في الذهاب الى المشاهدة، لأن العقد ما زال سارياً، بيني وبين الأنثى الهادئة الحييّة، والمسيّسة، بغير مصطلحات المناكحة والذم الضاري لذكور السياسة، دون الاقتصار على ذم مواقفهم. ذلك علماً بأنني ممن لم يستسيغوا الذهاب الى المفاوضات قبل تثبيت مرجعياتها المُلزمة. فالصبر صفة بشرية، عرفتها الأنثى في الحمل الذي تهيأت أثناءه لعناء الولادة. وقيل عن المفاوضات، أن لها سقفاً زمنياً يساوي مدة الحمل الطبيعي وهي تسعة أشهر في أقصاها، وهذا محتمل في أوقاتنا التي مكثت في الفراغ، طوال مدد الحمل في عشرين بطناً!
من حق الناس، أن تطل بين الحين والآخر، للتذكير بالفجوة بين محددات القضية ومدركاتها، من جهة، وما آلت اليه السياسة من جهة أخرى. الأولى عادلة ومنطقية وأخلاقية، بينما مآلات السياسة ظالمة ومخادعة وبلا أخلاق. ولا معنى لأن يختلط بمن يضطلعون بِنُصرة الأولى، لدحض الثانية، بشر ينطقون سياسياً من تحت "الزنار". وحتى عندما تكون البنت الصبيّة، ثورية حتى النخاع، يظل وضعها حساساً يتطلب الحشمة في اللفظ وفي الحركة. فعندما أنتجت ثورة مصر وربيعها، برلماناً أصولياً، أحست معه الأنثى الثائرة أن الانتفاضة قد اختطفت؛ جرى سحل بنت متظاهرة لم تنطق بحرف تحتي واحد. خرج نائب سلفي كذاب، على وسائل الإعلام يدينها وهي أصلاً محجبة انكشف بعض صدرها عند السحل. ومن بين مسوّغات الإدانة التي رآها الشيخ عادلة، قوله متسائلاً: ولماذا تخرج، وهي ترتدي قميصاً بأزرار "كباسات".
بعد أسابيع، كبست الشرطة على الشيخ المسمى علي ونيس مع بنت في سيارته على الطريق العام. كان يكشفها من تحت، فيما النقاب على الوجه مُحكم الإغلاق بغير "كباسات". سقطت منظومة وعي وأخلاق الشيخ، وكانت تلك من إرهاصات التراجع الذي انتهى بإقصاء البرلمان ورموز الاختطاف. أما البنت، فباتت ملتصقة بمنظومة الثورة. لو أنها كانت تهتف تحتياً، لانضمت الى الشيخ وشريكته في السيارة، ليسقط ثلاثتهم. انضمت هي الى حركة "تمرد" التي جمعت ملايين التوقيعات بتهذيب شديد، وانحاز المصريون لأصحاب الكلمة النظيفة. فالكلام البذيء حجة على أصحابه ونقمة عليهم. ما زالت شعارات "الإخوان" الهجومية على الجدران، تخوّن وتمس الأعراض وترمي الخصوم جزافاً في أخلاقهم وفي مقاصدهم، وبدت هذه إحدى أفدح حماقات "الجماعة". إن الكلام البذيء يطيح بصاحبه، مثلما يضيّع الكلام التحتي سحر الأنثى.
الإرهاب محتوم بالهزيمة
بقلم: يحيى رباح
المحاولة الفاشلة لاغتيال وزير الداخلية المصري اللواء محمد إبراهيم، كانت متوقعة، وهي عمل إرهابي عار ومكشوف وليس له أي غطاء، فهو ليس فض اعتصام في رابعة العدوية أو النهضة أو أمام قصر الاتحادية أو أمام ماسبيرو أو وزارة الداخلية، يتم فيها تبادل الاتهامات، أو إعلان جزء من الحقيقة، بل هو عمل إرهابي ودليل على الفشل الذريع للقوى المعادية للشعب المصري سواء قوى معادية داخلية مثل الاخوان المسلمين وتفريعاتهم السوداء أو قوى معادية خارجية لها أصابع وذيول وجيوب وأدوات.
وعنصر الفشل يكمن في أن أعداء مصر، أعداء الشعب المصري، أعداء الجيش المصري والأمن القومي المصري، لم يعد في أيديهم أية دفوعات سياسية يستخدمونها ويختبئون وراءها، من خلال الحديث الزائف عن انقلاب عسكري أو ما شابه ضد الشرعية الموهومة، بل الهزيمة التي لحقت بهؤلاء الأعداء على اختلاف أنواعهم، والفشل الذريع الذي يلعقون جروحه، أصبح واضحاً إلى حد العودة إلى العمل السري بدلاً من العمل العلني، والعودة إلى العمل تحت الأرض بدلاً من فوق الأرض، وهذا اعتراف كامل وشامل بالفشل، لأن الارهاب هو لعبة الفاشلين الذين لا يجيدون غيرها، وهذا الإرهاب قد يؤدي إلى خسائر كبيرة، وحالة من التوتر والقلق والارتباك، وقد يؤدي إلى تباطؤ في إيقاع الحياة الانتاجية المستقرة، ولكن هذا الإرهاب ليس له نتيجة محتومة سوى الهزيمة.
انظروا إلى نتائج الإرهاب في العالم كله، هل هناك إرهاب نجح، أو نتج عنه حقيقة سياسية كبرى، وهل رأينا جماعة تمارس الإرهاب تنتصر وتجد لها مكانة راسخة في أي مكان؟
الإرهاب هو الفصل الأخير في سلسلة الهزيمة، لأن الإرهاب غبي، وحاقد، ومنكفئ إلى حد أنه يستنفر ضده ليس فقط كل مكونات الدولة، بل كل مكونات الشعب أيضاً، وتصوروا كيف يكون مصير هذا الكيان الإرهابي سواء كان جماعة أو حزباً أو قطيعاً من الذئاب المسعورة، هل يمكن أن يكون له رصيد سوى الهزيمة؟
في النموذج المصري: وبعد ثورة الثلاثين من يونيو، فقد الإرهاب كل تعاطف من قبل الشعب المصري، حتى تلك الأصوات المائعة والمنافقة التي كانت تتحدث عن مصالحة ما، جاءت محاولة الاغتيال الفاشلة لكي تجعل أولئك المائعين المنافقين يبتلعون ألسنتهم ويصابون بالخرس، حتى لا ينفضحوا وحتى لا تصل لهم يد الشعب المصري الغاضب!
هذه العملية الفاشلة لاغتيال وزير الداخلية المصري اللواء الشجاع محمد إبراهيم، ستضاعف من احتشاد الشعب، وستضاعف من الإيمان بأن هذا الشعب على حق بالكامل، وأن جماعات الإرهاب مهما أطلقت على نفسها من أسماء، ومهما رهنت نفسها بتحالفات إقليمية أو دولية، فإنها كشفت نفسها أمام شعبها، وأصبحت ملاحقة من عموم الشعب، وأصبحت مستباحة الدماء لأنها تعتدي على قدس الأقداس وهو الشعب ومصالحه وقضاياه الوطنية والقومية ومستقبل أجياله,,, المعركة مع الإرهاب مستمرة، والانتصار حتمي بهزيمة الإرهاب في مصر وفي المنطقة كلها.
جدول إهمال
بقلم: فؤاد أبو حجلة
لا أعتقد أن ياسر عبد ربه ونبيل شعث من المعارضين للمفاوضات وللتسوية السياسية ولا يمكن اعتبار الرجلين من دعاة الكفاح المسلح لتحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني، فهما من أنشط أعضاء القيادة الفلسطينية في تحريك المسار السياسي، وهذا لا يقلل من شأنهما على الاطلاق لأنهما ينطلقان من قراءة موضوعية للواقع الفلسطيني وكذلك الواقع العربي والدولي الذي يحيط بقضيتنا ويحاصر شعبنا ويسعى الى عرقلة نضالنا الوطني.
رغم قناعة الرجلين بخيار التسوية وانخراطهما طيلة السنوات الماضية في الجهد السياسي الفلسطيني المبذول لتحقيق الحد الأدنى أو الحد المرحلي من طموحاتنا السياسية، الا أنهما يجدان نفسيهما الآن أمام واقع ينتقل من الصعب الى المستحيل أمام تعنت قيادة الاحتلال واصطفاف الولايات المتحدة بشكل مطلق مع اسرائيل في كل ما تطلب وانشغال العرب في ربيعهم وفي خريفهم وفي نيل الرضا الأميركي.
ليس سرا أن المفاوضات الحالية مفروضة علينا بحكم البلطجة السياسية التي تمارسها واشنطن في المنطقة وبحكم الضعف الفلسطيني الناشئ عن العبث والتخريب الذي تمارسه حركة حماس ليس في القطاع فقط ولكن في الضفة أيضا.
لكن هذه المفاوضات التي تحولت الى مقرر اجباري لم تعد قادرة على اقناع دعاة التسووية السياسية بالدفاع عنها أو حتى الصمت على عبثيتها، ولذلك يصرح ياسر عبد ربه بأنها مفاوضات عقيمة ويعلن نبيل شعث بأن المفاوضين ما زالوا يبحثون جدول الأعمال!
قبل التصريحين كان وزير الحرب الاسرائيلي قد أكد ان هذه المفاوضات لن تبحث الاستيطان، ما يعني أن المطلوب منا هو الاستمرار في التفاوض المرعي أميركيا واستمرار اسرائيل في الاستيطان المرعي أميركيا، وهذا واقع تفوق غرابته خيال كتاب السيناريو وكتاب روايات الخيال العلمي.
هل ضعفنا الى هذا الحد؟
لا أعتقد أننا عاجزون عن كسر الحصار وهناك الكثير من الوسائل الفلسطينية لاتقاء الضغط الأميركي في فلسطين وخارجها.
دعونا نتخيل مثلا حراكا شعبيا فلسطينيا يشعل الداخل وينقل الفعل من قاعات التفاوض الى الشوارع والحواجز الاحتلالية، ودعونا نتخيل أيضا فعلا فلسطينيا في المحيط العربي يواجه الربيع الأميركي الخائب، وهناك الكثير مما يمكن فعله في منطقة الشؤم الربيعي.
انها دعوة للتأمل والتفكير ودعوة الى التذكير بما كان لنا من وزن عندما كنا منتشرين، وعندما كانت قضيتنا غير مدرجة على جدول الإهمال.
حتى لا تبقى «مفاوضات السلام» في ثلاجة الغرف المغلقة
بقلم: أسعد عبد الرحمن
يتزايد اقتناع المجتمع الدولي بتحمل الحكومة الإسرائيلية الحالية بزعامة (بنيامين نتنياهو) مسؤولية انسداد أفق عملية التسوية نتيجة رفضها الوقف الشامل للنشاطات الاستيطانية/ «الاستيطانية» والتفاوض على أساس حدود 1967، وأنه من العبث التفاوض على الحدود في حين يعمل الاحتلال على استكمال أهدافه التوسعية. هذا، عدا عن المقارفات اليومية ذات الطبيعة الإذلالية للمفاوض الفلسطيني ولغيره وذلك من خلال قتل المواطنين الفلسطينيين (في مخيم قلنديا مثلا) واعتقال العديدين في شمال الضفة بخاصة وانتهاك حرمة المسجد الأقصى والحرم الشريف.. الخ.
يقول (نيكولاوس فان دام) السفير الهولندي لعدد من الدول العربية والأجنبية: «دعونا لا نكون من السذاجة بحيث نتوقع أن تكون إسرائيل مستعدة للانسحاب من الأراضي العربية التي احتلتها في العام 1967، على الأقل ليس من دون ضغوط هائلة من الخارج. فقد أرادت إسرائيل منذ البداية فلسطين كلها». ويضيف: «يتوقع العالم الخارجي عموماً من إسرائيل والفلسطينيين التوصل إلى حل عن طريق المفاوضات المتبادلة، لكنه يميل إلى تجاهل أننا نتعامل مع طرفين غير متكافئين تماماً: هناك المحتلون الإسرائيليون بالغو القوة الذين يمسكون بكل الأوراق، وهناك السكان الفلسطينيون الواقعون تحت الاحتلال، الذين هم ضعاف إلى حد كبير ولا يستطيعون حماية حقوقهم الأساسية».
في ضوء ذلك، تبرز حاجة الفلسطينيين لمباشرة المجتمع الدولي اعتماد أساليب الضغط المناسبة لإلزام إسرائيل على الإيفاء بواجباتها الدولية بالتوازي مع مسار المفاوضات، وذلك ضمن مهل زمنية محددة يتفق عليها. فالمتفائلون يرون أن هناك أملا في نجاح أسلوب الضغط الغربي على إسرائيل. ويقول السفير الإسرائيلي السابق لجنوب أفريقيا (إيلان باروخ): «إن الضغوط الدبلوماسية من قبل أميركا والضغوط الدبلوماسية والاقتصادية معا من قبل أوروبا، جنبا إلى جنب مع المبادرة العربية للسلام، قد تحقق التوزان بين أصول التفاوض لتتوج المفاوضات بالنجاح الذي طال انتظاره».
وفي ظل المقارفات الإسرائيلية، أصبحت الخطوات المقابلة الفلسطينية أمرا ضروريا بل سياسة مشروعة وطنيا. ومن الأولويات الملحة: الانتقال إلى مباشرة المقاومة الشعبية بعد التخطيط المحكم والإعداد الشامل والتنفيذ المنضبط وذلك في إطار مصالحة فلسطينية حبذا لو تنهي الانقسام أيضا. ويتوازى مع هذا إصرار على العودة إلى رحاب مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة وطلب الاعتراف بدولة فلسطينية على حدود حزيران 1967 والقدس عاصمتها، ومساعدتها للخلاص من الاحتلال و»الاستيطان». فالحرب الدبلوماسية الفلسطينية - الاسرائيلية ميدانها العالم أجمع. وعدالة المطالب الفلسطينية مستندة الى الشرعية الدولية. وحتى لا يبقى السلام في الغرف المغلقة، حبذا لو تتبنى القيادة الفلسطينية سياسة شاملة ودائمة للتعامل مع الأمم المتحدة ومنظماتها وأجهزتها المختلفة.
لا يمكن للقيادة الفلسطينية أن تقبل تحول المفاوضات إلى ستار سياسي لتطبيق أوسع مشروع «استيطاني» في فلسطين 1967، الأمر الذي يفرغ تلك المفاوضات من مضمونها. فحقا، لا يمكن الجمع بين المفاوضات واستمرار المقارفات الإسرائيلية على الأرض، مع إصرار الجانب الإسرائيلي على استمرار الدور الشكلي للولايات المتحدة الأميركية في العملية السياسية، ورفض مراقبته للمفاوضات. من هنا، مطلوب من القيادة الفلسطينية توسيع استراتيجيتها لتشمل التفاوض ونضالات أخرى، دبلوماسية وغير دبلوماسية، تعيد لها هيبتها واحترامها. وطالما أن المفاوضات مفروضة علينا، لا بد لنا أيضا من المسارعة إلى التسلح بالمقاومة الشعبية وتنميتها وتطورها، مع تعزيز العودة إلى المعركة الدولية الدبلوماسية. لذا، لا بد من التحذير من أن ترك مسألة المفاوضات برمتها تحت رحمة الشروط الاسرائيلية والتفاوض العبثي، سيؤدي الى إفساح المجال لتهويد ما تريده «إسرائيل» من أرض فلسطينية. وقبل هذا وذاك، وقبل أي شيء، تبرز الحاجة الملحة لإنهاء الانقسام الفلسطيني/ الفلسطيني واستعادة الوحدة لانقاذ المشروع الوطني وتطوير الأدوات الكفاحية الشعبية لمواجهة الاحتلال، ومن ثم الخروج النهائي من متاهة المفاوضات العبثية واعادة ملف القضية الفلسطينية برمته الى الامم المتحدة.. وغيرها.
قمة العشرين والملف السوري
بقلم: عادل عبد الرحمن
مع ان قمة العشرين منذ تأسيسها في العام 1999، لم تتوقف أمام المسائل السياسية، لأن جل اهتمامها منصب على الشأن الاقتصادي العالمي، إلا انها في القمة الحالية، التي عقدت في سان بطرسبورغ الروسية استغلت الفرصة مع تصاعد الازمة السورية الناتجة عن إستخدام الاسلحة الكيمياوية في الغوطة لبحث الملف، وكل فريق من اصحاب وجهتي النظر المتناقضة بشأن الازمة، اي الفريقين الروسي والاميركي يريد ان يستقطب الدول ذات الثقل الاقتصادي والبشري في العالم إلى جانب مواقفه.
وسائل الاعلام الاميركية بايعاز من ادارة اوباما، اشارت الى ان الدول العشرين في اغلبيتها تؤيد توجيه ضربة للنظام السوري. غير ان المؤشرات المتناثرة في وسائل الاعلام والمراقبين تتوجه، الى التركيز على الحل السياسي. ولعل دعوة ممثل الاخضر الابراهيمي للقمة يعكس الاتجاه الاخير في حل الازمة.
ويأتي انعقاد القمة متوافقا مع عقد مجلس الشيوخ الاميركي مداولات بشأن الملف، بعد ان ايدت لجنة الشؤون الخارجية في المجلس توجهات الرئيس الاميركي المؤيدة للضربة الاميركية لمؤسسات الدولة السورية الامنية والسياسية. لكن ليس من المؤكد ان يوافق المجلس على توصيات لجنة الشؤون الخارجية. وبالتالي حسابات الرئيس باراك اوباما في استقطاب دول العشرين ومجلس الشيوخ لجهته أمر غير مؤكد، والنتيجة المتوقعة من سلسلة الاجتماعات الاميركية والاممية، لا توحي بان توجهات إدارة اوباما ستفوز، بل ستتعرض لعراقيل جديدة.
ونتيجة ادراك ساكن البيت الابيض بحجم العقبات الداخلية والاممية لتوجهاته، اعلن ممثلوه، انه لن يعقد لقاء رسميا مع الرئيس الروسي المضيف للقمة، ولكن هذا لا يحول دون لقاء تشاوري بين بوتين وضيفه الاميركي لبحث المسألة السورية لتقريب وجهات النظر، وفتح افق للتمهيد لعقد مؤتمر جنيف (2) في اقرب فرصة. ولكن الرئيس اوباما سيعمل جاهدا، حتى لو لم يستجب له الكونغرس بمجلسيه على شن ضربة ولو محدودة للنظام السوري قبل عقد قمة جنيف.
لكن حتى لو تمت الضربة الاميركية لسوريا، فإن اوباما سيذهب ضعيفا للقمة، لاسيما وانه يواجه معارضة دولية وداخلية. وبالضرورة سيعزز من مواقع الرئيس بوتين والسياسة الروسية عالميا. وايضا لعل فرملة توجهات الرئيس الاميركي في نزعاته الحربية يساعد المعارضة السورية في اعادة نظر في توجهاتها الخاطئة. وتعمل لاحقا على وضع رؤية سياسية اكثر واقعية بما يخدم توجهاتهم الوطنية في إسقاط النظام السياسي القائم على اسس اهمها عدم السماح بالتدخل الخارجي في الشأن السوري.
رغم ان المرء، يدرك حجم معاناة الشعب السوري من بطش النظام السوري، لانه، هو من يعد الضربات، ويقع تحت جحيم النيران والاسلحة المختلفة للنظام الاسدي، غير ان المراقب الموضوعي، المعني بوحدة سوريا الارض والشعب والدولة، لا يمكن ان يتوافق مع تساوق المعارضة السورية مع الرؤية الاميركية الاسرائيلية، لان هدف الضربة ليس إسقاط نظام بشار الاسد ، بقدر ما هو تمزيق وحدة الدولة والارض السورية، وتحقيق قفزة جديدة في تنفيذ مخطط الشرق الاوسط الكبير.