1 مرفق
مقالات في الصحف المحلية 132
المقالات في الصحف المحلية،،،ملف رقم (132)
المقالات في الصحف المحلية
(132)
|
حان وقت العمل في الشرق الأوسط
بقلم: توني بلير – القدس
الأحد...وكل يوم أحد ...المنطقة على فوهة بركان.. ..فمن ينزع الفتيل !
بقلم: المحامي زياد أبو زياد – القدس
"ثعلب الصحراء" ... لا "كوسوفو 2"
بقلم: عريب الرنتاوي – القدس
أبو علي مصطفى في ذكراه
بقلم: عبد الرحيم ملوح – القدس
تدمير الدول العربية الواحدة تلو الاخرى تحت شعار الديمقراطية وحقوق الانسان!
بقلم: الدكتور حسن عبدالله – القدس
سورية: من الذي يتحكم في حدود الضربة الأميركية المحدودة؟!
بقلم: هاني حبيب - الايام
أوبامــا "جيـــت" ؟
بقلم : د. جورج جقمان - الايام
بين مبالغة "فتح" بالنشوة و"حماس" بالخوف يمكن دفع المصالحة..!
بقلم: أكرم عطا الله - الايام
خطوة "حماس" المتأخرة
بقلم: حمادة فراعنة - الايام
"حماس" ومحمود درويش
بقلم: عادل الأسطة – الايام
حياتنا - واشنطن تدق طبول الحرب منفردة
بقلم: حافظ البرغوثي - الحياة
القصف والمسعى الأميركي
بقلم: عدلي صادق – الحياة
حتى لا تشتعل بحريق دمشق
بقلم: موفق مطر - الحياة
مظاهرة خارج الزمان والمكان
بقلم: باسم برهوم - الحياة
ثقافة المعارضة
بقلم: عادل عبد الرحمن - الحياة
حان وقت العمل في الشرق الأوسط
بقلم: توني بلير – القدس
كان الإعلان في أعقاب استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا عن اجتماع طارئ في الأردن، يضم قادة عسكريين من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا وتركيا والمملكة العربية السعودية وقطر، تطوراً محموداً . فقد أصبحت السياسة الغربية الآن عند مفترق طرق: فإما الاكتفاء بالتعليقات أو التحرك؛ وإما تشكيل الأحداث أو الاستجابة لها .
بعد الحملات العسكرية الطويلة والمؤلمة في العراق وأفغانستان، فأنا أتفهم كل دافع إلى البقاء بعيداً عن الاضطرابات، والمراقبة من بعيد بلا تدخل، وتصعيد الخطاب ولكن من دون الانخراط في المسألة الصعبة القاسية المتمثلة في محاولة تغيير الواقع على الأرض . ولكن ينبغي لنا أن ندرك خطورة العواقب المترتبة على التقاعس عن العمل .
إن الناس يجفلون من فكرة التدخل . ولكن علينا أن ننظر في العواقب التي قد تترتب في المستقبل على التردد والتقاعس: فقد تحولت سوريا، الغارقة في المذابح بين وحشية النظام وجماعات متعددة تنتمي إلى تنظيم القاعدة، إلى أرض خصبة للتطرف وأصبحت أشد خطورة من أفغانستان في تسعينات القرن الماضي؛ ومصر في حالة من الفوضى، حيث يبدو الغرب، رغم ما ينطوي عليه هذا من ظلم، وكأنه يقدم العون لأولئك الذين يريدون تحويلها إلى نسخة من إيران؛ وإيران ذاتها، برغم رئيسها الجديد، لا تزال دكتاتورية تحكمها فاشية دينية .
ولنبدأ بمصر . يرى كثيرون في الغرب بوضوح أن المؤسسة العسكرية المصرية أزاحت حكومة منتخبة ديمقراطية وأنها الآن تمارس القمع ضد حزب سياسي شرعي، فتقتل أنصاره وتسجن زعماءه . لذا فإننا نسلك مساراً ثابتاً نحو نبذ الحكومة الجديدة . وبهذا نتصور أننا نتمسك بقيمنا . وأنا أتفهم وجهة النظر هذه تماما، بيد أن تبنيها يشكل خطأً استراتيجياً فادحا .
إن المغالطة في تناول الأمر من هذه الوجهة يكمن في طبيعة جماعة الإخوان المسلمين . فنحن ننظر إليها باعتبارها حزباً سياسياً طبيعياً، وهذا غير صحيح على الإطلاق . فإذا أردت أن تنضم إلى حزب المحافظين في المملكة المتحدة أو الحزب الديمقراطي المسيحي الألماني، أو الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة، فبوسعك أن تفعل هذا بسهولة وسوف يرحبون بك بحرارة . ففي كل هذه البلدان تحترم كل الأحزاب الحريات الديمقراطية الأساسية .
أما جماعة الإخوان المسلمين فهي ليست حزباً على هذه الشاكلة . فاكتساب العضوية فيها يتطلب الخضوع لعملية تمتد لسبع سنوات من المراقبة والحث والتلقين وغسل الدماغ . إن جماعة الإخوان المسلمين حركة تدار وفقاً لتسلسل هرمي أقرب إلى البلاشفة .
وما عليك إلا أن تقرأ خطب قادة الجماعة تلك التي لا تستهدف آذان الغربيين بل تخاطب المنتسبين إليها . إن ما فعلوه بمصر لم يكن “حكماً رديئاً” . فإذا انتخبت حكومة سيئة، فهو أمر مؤسف، ولكن عليك أن تتعايش معه . أما جماعة الإخوان المسلمين فكانت على النقيض من هذا تعمل بشكل منهجي على تغيير الدستور، وفرض سيطرتها على مفاصل الدولة من أجل جعل أي محاولة لتحدي حكمها أمراً مستحيلاً . وكانت تفعل ذلك ساعية إلى فرض قيم تتناقض مع كل ما ترمز إليه الديمقراطية .
إن مصر ليست صنيعة لعبة القوى العالمية العظمى في القرن التاسع عشر أو القرن العشرين . بل إنها حضارة قديمة يمتد تاريخها آلاف السنين في الماضي، وشعبها متشرب بحس شرس بالكبرياء الوطنية . والجيش يحتل مكانة خاصة في مجتمعه . والشعب المصري يريد الديمقراطية حقا، ولكنه يترفع بإباء وشمم إزاء المنتقدين الغربيين الذين يرى أنهم يتعاملون بسذاجة مطلقة في مواجهة التهديد الخطير الذي تفرضه جماعة الإخوان المسلمين على الديمقراطية .
إن الواجب يملي علينا أن ندعم الحكومة الجديدة في جهودها الرامية إلى تحقيق الاستقرار في مصر؛ وأن نحث الجميع، بما في ذلك جماعة الإخوان المسلمين، على إخلاء الشوارع من مظاهر الاحتجاج؛ والسماح لعملية مناسبة وقصيرة لإجراء انتخابات تحت إشراف مراقبين مستقلين . ولابد من وضع دستور جديد يحمي حقوق الأقليات ويعكس الروح الحقيقية للبلاد، ويتعين على كل الأحزاب السياسية أن تعمل وفقاً للقواعد التي تضمن الشفافية والالتزام بالعملية الديمقراطية .
هذا هو السبيل الواقعي الوحيد لمساعدة هؤلاء الذين ربما يشكلون الأغلبية الراغبين في بناء ديمقراطية حقيقية، وليس مجرد خوض انتخابات تستغل كسبيل إلى الهيمنة .
وفي سوريا، نحن نعلم ما يجري هناك ومن الخطأ أن نسمح به . ولكن فلننح أي حجة أخلاقية جانباً ولنفكر للحظة في مصلحة العالم . إن عدم القيام بأي شيء يعني تفكك سوريا وانقسامها في بحر من الدماء، فضلاً عن زعزعة استقرار البلدان المحيطة بها وانطلاق موجات من الإرهاب تجتاح المنطقة . وسوف يظل الأسد محتفظاً بسلطته في القسم الأكثر ثراءً من البلاد، في حين يحكم القسم الشرقي النائي من البلاد الغضب الطائفي المرير .
وإني لأتعجب عندما أسمع الناس يتحدثون كما لو كان من غير الممكن القيام بأي شيء: إن أنظمة الدفاع السورية قوية للغاية، والقضايا شديدة التعقيد، وفي كل الأحوال لماذا ننحاز إلى جانب دون الآخر ما داموا كلهم في السوء سواء .
ولكن آخرين قرروا الانحياز . وهم لا يخشون التدخل المحتمل . بل إنهم يتدخلون دعماً للنظام الذي يعتدي على المدنيين .
الآن حان وقت الانحياز: إلى صف الناس الذين يريدون نفس ما نريد؛ والذين يرون في مجتمعاتنا، برغم كل ما فيها من عيوب، شيئاً يستحق الإعجاب؛ والذين يدركون أنهم لا ينبغي لهم أن يرغموا على الاختيار بين الطغيان والفاشية الدينية . وإنني لأشعر بالاشمئزاز إزاء الفكرة الضمنية الكامنة وراء الكثير من تعليقاتنا وشروحنا في الغرب بأن العرب، أو أهل الإسلام، غير قادرين على فهم الكيفية التي قد يبدو عليها المجتمع الحر، وأنهم لا يؤتمنون على شيء بحداثة النظام السياسي الذي يضع الدين في مكانه الصحيح .
هذا غير صحيح . والحق هو أن صراع حياة أو موت يدور الآن حول مستقبل الإسلام، حيث يسعى المتطرفون إلى تخريب تقاليد العقل المنفتح المتقبل للأفكار الجديدة التي يتسم بها الإسلام الصحيح، وتدمير العالم الحديث في الوقت نفسه .
وفي هذا الصراع، لا ينبغي لنا أن نلتزم الحياد . فحيثما دمر هذا التطرف حياة الأبرياء من إيران إلى سوريا ومصر وليبيا وتونس، أو أي مكان آخر في إفريقيا وآسيا الوسطى والشرق الأقصى لابد أن نكون إلى جانبهم .
وباعتباري واحداً من مهندسي السياسة بعد الهجمات الإرهابية في الحادي عشر من أيلول ،2001 فأنا أدرك ما تنطوي عليه عملية اتخاذ القرار من جدال وآلام وكرب وتكاليف . وأنا أفهم لماذا تأرجح البندول بشدة نحو الاتجاه الآخر . ولكن ليس علينا بالضرورة أن نعود إلى تلك السياسة من أجل إحداث الفارق . ومن المؤكد أن القوى التي جعلت التدخل في أفغانستان والعراق أمراً بالغ الصعوبة هي ذات القوى الكامنة في قلب العاصفة اليوم .
لابد من إلحاق الهزيمة بهذه القوى . وهزيمتهم واجب علينا مهما استغرق الأمر من وقت، لأنهم لن يختفوا لو لم نفعل . بل إنهم سوف يكتسبون المزيد من القوة إلى أن نجد أنفسنا عند مفترق طرق آخر؛ وعند تلك النقطة لن نجد أمامنا أي خيار .
الأحد...وكل يوم أحد ...المنطقة على فوهة بركان.. ..فمن ينزع الفتيل !
بقلم: المحامي زياد أبو زياد – القدس
بعد عامين ونصف من القتال في سوريا وسقوط أكثر من مئة ألف قتيل وتشريد مئات الآلاف من المواطنين الأبرياء وتدمير المدن والقرى وتحول سوريا إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والشخصية تتعالى الأصوات اليوم لتوجيه ضربة ضد نظام الرئيس بشار الأسد بحجة أنه استخدم الأسلحة الكيماوية ضد المعارضة المقاتلة ضد نظامه. والذي يقود هذه الحملة هو الرئيس الأمريكي أوباما الحائز على جائزة نوبل للسلام والذي أخفق حتى الآن في تحقيق السلام في أي مكان في العالم بل اتسمت فترته باستمرار القتل والقتال وفي بعض الحالات بإشرافه شخصيا من داخل غرفة العمليات. وحجة أوباما في تحريضه وحشده ضد سوريا هو الدفاع عن الإنسانية والخوف من أن تتحول عملية استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا إلى سابقة ، وامكانية استخدامها ضد حلفاء أمريكا في المنطقة وخاصة إسرائيل.
والملفت للنظر أن الأعداد لضرب سوريا يجيء في الوقت الذي بدأت الكفة تميل لصالح قوات الحكومة وفشل القوات المقاتلة ضدها في حسم الموقف ضد النظام ، وفشل الحملات التحريضية لضرب إيران بحجة برنامجها النووي ، وارتفاع وتيرة صوت القوى اليمينية المتطرفة في إسرائيل لإفشال أية فرصة لمفاوضات جدية مع الفلسطينيين وتمتع هذه القوى المتطرفة بالدعم المادي والسياسي والمعنوي من قبل اللوبي الصهيوني والمسيحي المتطرف في أمريكا ودوائر ما يسمى بالمحافظين الجدد ، وفشل أو إفشال نظام الإخوان المسلمين في مصر والمتهم بأنه كان يندرج في إطار سياسة أمريكية لإعادة صياغة الشرق الأوسط على أساس ديني وعرقي " أثني " لإغراق العالم العربي بصراعات من نوع جديد تقوم في ظاهرها على أساس ديني يتمثل بصراع بين السنة والشيعة وطمس معالم الهوية القومية والوطنية للشعوب العربية ، ووضع إسرائيل على الخريطة كدولة يهودية مقابل دول أو دويلات أو مشاريع دويلات إسلامية تبرر حق إسرائيل في المطالبة بهويتها اليهودية ، وتضمن لها في نفس الوقت الهيمنة العسكرية المطلقة على المحيط المتلاطم الذي تعيش فيه وبقوة السيف والرمح !
أمريكا لا تملك أي دليل قطعي بأن قوى النظام السوري هي التي استخدمت السلاح الكيماوي ، وكل ما تملكه هو انطباع وقناعة تولدت لديها قائمة على أساس افتراضي. وهي ترفض الإنتظار حتى ظهور نتائج بعثة المفتشين الدوليين التي تضم طاقما متخصصا من الخبراء والتي أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمس بأن نتائج بحثها لن تكون جاهزة قبل أسبوعين على الأقل ! ومع ذلك تصر إدارة أوباما على موقفها بأن نظام الأسد هو الذي استخدم هذه الأسلحة ، وتؤكد بأن لديها إثباتات بذلك ولكنها..." بسبب خصوصية هذه المعلومات وحساسية الكشف عن مصادرها لن تفصح عنها ولا عن مصادرها حفاظا على سلامة هذه المصادر ! "..
هذه العبارة المتعلقة " بخصوصية المعلومات ورفض الكشف عن مصادرها حفاظا على سلامة تلك المصادر ".. هي عبارة يعرفها كل فلسطيني تعرض للإعتقال الإداري أو الإبعاد حيث كانت أجهزة المخابرات الإسرائيلية تأتي دائما إلى لجان الإعتراض أو المحكمة العسكرية بصناديق مغلقة تزعم أن فيها الإثباتات والبينات وترفض الإفصاح عنها أمام المحكمة حفاظا على سريتها وحرصا على سلامة مصادرها...تماما كما تزعم أمريكا اليوم ، وليس من المستبعد حتى في هذه المرة أن تكون مصادر أمريكا هي نفس المصادر التي تواجهنا في المحاكم الإسرائيلية !
ليس من الواضح حتى اللحظة ما إذا كان الرئيس الأمريكي سيمضي قدما ً في مغامرته مع أن الأرجح هو أنه ألزم نفسه ولو معنويا بالقيام بهذا الهجوم حفاظا على ماء وجهه وكرامة بلده ، ولا شك بأنه يفتقر لغطاء أممي لخطوته لتعذر اصدار قرار من مجلس الأمن بسبب الفيتو الروسي المحتمل ، وتفكك جبهة حلفائه الأوروبيين بعد قرار البرلمان البريطاني ضد الحرب ، ومبادرة عدد من الدول الأوروبية إلى إعلان معارضتها لضرب سوريا ، بل وأكثر من ذلك فإنه لم يحصل ومن المشكوك فيه أن يحصل على موافقة الكونغرس الأمريكي على مثل هذه المغامرة غير محسوبة النتائج. ومع ذلك ، ومن المؤسف جدا أن أوباما قد يجد غطاء ً عربيا ً لهجومه ضد سوريا حيث لم نسمع صوتا ً قويا ً ضد ضرب سوريا سوى صوت النظام الجديد الحاكم في مصر. ومن حق المواطن العربي أن يشعر بالأسى وهو يتساءل : أين جامعة الدول العربية وأين معاهدة الدفاع العربي المشترك ولماذا لم يتعظ أحد من الجريمة البشعة التي ارتكبت ضد الشعب العراقي بحجة باطلة ثبت كذبها واختراعها فقط لتدمير القوة العسكرية والإقتصادية للعراق لحساب المستفيد الوحيد من ذلك وهو إسرائيل. وها هو التاريخ يعيد نفسه.
الحروب الحديثة لم تعد كحروب الأمس. فبفضل التطور التكنولوجي الحربي ، وبفضل أسلحة الدمار الشامل التي تملكها بعض الدول بما في ذلك دول في المنطقة ، فإن الحرب القادمة لن تكون نزهة ولن يكون فيها منتصر ومنهزم فالكل فيها منهزم. اتخاذ قرار الخروج إلى الحرب ممكن ولكن أحدا لا يستطيع التنبؤ بنتائجها. ويخطىء الرئيس أوباما إذا اعتقد بأن تطميناته بأن الضربة ستكون محدودة وأنه لا يريد إسقاط النظام وإيحاءاته بأن الضربة ستكون شكلية تمنع حدوث مضاعفات إقليمية تخرج من تحت السيطرة وتفتح الأبواب أمام كل الإحتمالات . يخطىء إذا اعتقد ذلك ، فلكل عملية ديناميكيتها التي تدفع بها للخروج من تحت السيطرة أو للوصول إلى غير ما أريد منها. وقد يثبت الرئيس أوباما بأنه لم يكن بأفضل من سلفه جورج بوش الذي يسجل عليه تدمير وطن وشعب برمته هو الشعب العراقي الذي ما زال يعاني ويلات القتل والدمار الذي بدأته إدارة الرئيس بوش ولحساب حليفتها إسرائيل وأنصارها في أمريكا.
المنطقة على كف عفريت . والقوى التي تقاتل على الأرض السورية ليست الشعب السوري ضد نظام استبدادي تلطخت يديه بدماء شعبه فحسب ، بل تضم أيضا ً تشكيلة غريبة عجيبة من التناقضات التي تتراوح بين مؤيدين لبعض الدول العربية التقليدية إلى قوى عرقية ، وسلفية ، وتكفيرية ، وجهادية، وعاملة لحساب أجهزة استخبارات دولية عربية وأجنبية . و سيدب الصراع بينها بعضها البعض إذا ما سقط النظام السوري وتم إغراق سوريا في بحر من الفوضى الدموية كما هو الحال في ليبيا. لا شك بأن المستفيد الوحيد من تدمير سوريا هو إسرائيل لأن إسقاط حكم الأسد هو الخطوة الأولى نحو حصار وإسقاط حزب الله في لبنان وتمهيد الطريق لضرب إيران وتهيئة الأجواء تماما للهيمنة الإسرائيلية على منطقة الشرق الأوسط وتصفية القضية الفلسطينية وإقامة الإمبراطورية اليهودية من النيل إلى الفرات. وكل ما يتمناه المرء هو أن تدرك أمريكا قبل فوات الأوان بأن الحرب تندلع من شرارة وأن الحل لن يكون عسكريا وأن مصلحة استقرار الشرق الأوسط والعالم تكمن في إيجاد حل سياسي للقتال الدائر في سوريا تحت مظلة الأمم المتحدة يضمن عدم انهيار الدولة ، ورحيل نظام الأسد وإخراج كافة المقاتلين المرتزقة المتواجدين على الأرض السورية وإتاحة المجال أمام الشعب السوري لتقرير مصيره بنفسه.
"ثعلب الصحراء" ... لا "كوسوفو 2"
بقلم: عريب الرنتاوي – القدس
لم يعد السؤال الأهم في الأزمة السورية يبدأ بـ ": هل تضرب الولايات المتحدة سوريا؟ ... السؤال الأهم بات يبدأ بكيف ومتى ... وفي هذا السياق، ثمة ما يكفي من المعلومات المتقاطعة التي تجعل الإجابة المبدئية على هذه الأسئلة أمراً ممكنا.
تجمع تقديرات المراقبين والمحللين، على أن الولايات المتحدة، ليست بصدد إعلان حرب شاملة على سوريا، كما تشتهي بعض الأطراف العربية والإقليمية (وربما الدولية)، لذا انصبت أنظار المراقبين نحو "سيناريو كوسوفو"، حيث شنت الولايات المتحدة وحلف الأطلسي في العام 1999، سلسلة من الغارات الجوية والصاروخية على صربيا، ولمدة 78 يوما، انتهت بهزيمة صربيا ووضع كوسوفو تحت الوصاية الدولية حتى استقلالها.
لكن إسقاط النظام السوري، أو حتى إلحاق هزيمة نكراء به، ليس على أجندة الولايات المتحدة، كما تشير لذلك أكثر القراءات جدية، سيما في ظل تشتت المعارضة وهيمنة التيارات الأصولية والجهادية عليها، وفي ضوء ما استخلصته واشنطن، من دورس وخبرات، بعد حربي العراق وليبيا، حيث تحول الجهد الأمريكي الحربي المكلف، إلى خدمة مجانية لخصوم الولايات المتحدة بالذات والغرب عموماً.
الولايات المتحدة، ستخرج إلى "معاقبة الأسد" وليس إسقاطه، وستضرب بعض مؤسسات الدولة ومراكزها ونقاط قوتها، من دون أن تقوّضها وتتركها نهباً للفراغ ... وإن صحّت الترجيحات والتحليلات، بأن للضربة العسكرية الأمريكية أهدافاً من هذا النوع، فإنها ستقتضي بلا شك، الأخذ بـسيناريو "ثعلب الصحراء" في ديسمبر عام 1998، حين شنت الولايات المتحدة غارات جوية وصاروخية على العراق، ولمدة أربعة أيام، بدعوى عدم امتثاله لقرارات مجلس الأمن وعدم تعاونه مع المفتشين الدوليين عن أسلحة الدمار الشامل.
في مطلق الأحوال، فإن اهتزاز قبضة النظام، وتعرض منظومته العسكرية والقيادية للزعزعة، سيشجع أطرافاً في المعارضة السورية، وداعميها الإقليميين والعرب، على التفكير باستغلال اللحظة المنتظرة طويلاً، من أجل توسيع دائرة سيطرتهم، وبالذات في شمال سوريا (معركة حلب) وجنوبها (درعا وريفها)، وربما بهدف خلق ملاذات آمنة للمعارضة، من دون حاجة لغطاء جوي أو قرار أممي، وإحكام فكي الكماشة، الشمالي والجنوبي على العاصمة دمشق.
بهذا المعنى لن تُنهي الضربة الحرب الدائرة في سوريا وعليها، وسيكون بمقدور النظام وحلفائه، امتصاص الضربة واستئناف القتال ضد خصومه ومعارضيه وحلفائهم ... وربما يمهد ذلك لمعاودة الجهد الدبلوماسي من أجل عقد مؤتمر "جنيف 2"، بعد أن تكون واشنطن وحلفاؤها، قد نجحوا في "استعادة التوازن" الذي تحدثت الإدارة الأمريكية عن ضرورته بعد معركة القصير قبل شهرين، ومن أجل التمهيد لمفاوضات سلام.
لكن في الحرب، أنت تستطيع أن تطلق الرصاصة الأولى، بيد أنك لا تستطيع أن تطلق الرصاصة الأخيرة دائما، وقد تفلت العمليات الحربية وتداعياتها عن السيطرة والتحكم، وقد يفضي التدخل الصاروخي إلى أشكال أخرى من التدخل، وقد يشجع ذلك أطرافاً إقليمية على استثمار الموقف من أجل تنفيذ أجنداتها وتحقيق مراميها.
ليس للولايات المتحدة مصلحة فورية في إسقاط النظام دون التأكد من وجود بدائل ذات صدقية له ... وليس لها مصلحة في تسليم سوريا إلى القاعدة وحزب الله، كما حصل حين سلمت العراق لإيران والقاعدة قبل عشر سنوات ... وليس من مصلحة الولايات المتحدة، التي طلبت الوساطة العمانية مع إيران، أن تضع الدولة الإقليمية الأكبر في أضيق الزوايا، وأن تقامر باستدراج ردات فعل إيرانية غير محسوبة
ليس في مصلحة الولايات المتحدة، أن تحشر روسيا في أضيق الزوايا، حتى بوجود خلافات مع موسكو وتحسبات من دورها المتنامي على الساحة الدولية ... لكن المؤكد أن الولايات المتحدة، بدأت تدرك أن دورها وصورتها وهيبتها، والأهم مصالحها، ستتضرر إن هي لم تقم بتنفيذ "ضربة عسكرية ما" ضد نظام الأسد، وهذا ما ستفعله، وستفعله قريباً، وربما في الأسبوع المقبل ... حمى الله سوريا.
أبو علي مصطفى في ذكراه
بقلم: عبد الرحيم ملوح – القدس
في السابع والعشرين من هذا الشهر عام 2001 أقدمت اسرائيل على اغتيال أبو علي مصطفى بصاروخين من طائراته .. شهيد الثورة والانتفاضة والوحدة الوطنية في مجابهة الاحتلال بعد عودته لأرض الوطن فلسطين بعامين تقريباً .
اننا نتذكر جميعاً كلام شهيدنا أبو علي عند عودته لأرض الوطن والتي باتت منهجاً عملياً عندما قال : لقد عدنا لنقاوم ... لا لنساوم . في هذه الكلمات البسيطة والمباشرة قال كل شيء عن منهج الجبهة الشعبية الذي يؤمن به . بل انه أحد صاغته ، قاله علناً وللجميع وأمام الجميع . لهذا عرفنا جيداً لماذا استهدفت إسرائيل أبو علي في ذروة الانتفاضة الثانية لشعبنا الفلسطيني البطل وبعد انتخابه أميناً عاماً للجبهة الشعبية خلفاً للدكتور جورج حبش الأمين العام الذي ضرب مثلاً يحتذى في الديمقراطية لكل الأحزاب وبخاصة للأحزاب اليسارية عندما غادر موقعه التنظيمي كأمين عام للجبهة الشعبية باختياره الشخصي ، بل بإصراره وهو في قمة عطائه ووضع نفسه بتصرف قيادات الجبهة كمستشار لها.
لقد مثل شهيدنا أبو علي مصطفى ، بالتزامه الوطني والديمقراطي ، وبنضاله ضد الاحتلال والاستبداد قمة ما تؤمن به الجبهة الشعبية . قد مثل الجبهة قبل ذلك بعضوية اللجنة التنفيذية للمنظمة ايماناً منه ومن الجبهة الشعبية بوحدة الشعب والأرض والقضية ، وكان نائباً للأمين العام د . جورج حبش. ودخل ليقود مقاتلي الجبهة الشعبية بالأرض المحتلة عام 1967 . ودافع عن الثورة وخيارها الوطني والديمقراطي في الأردن ولبنان وسوريا وفي الأرض الفلسطينية المحتلة وفي كل مكان وموقع تواجد فيه.
انه المناضل والمقاتل من أجل حرية شعبه ووحدته ، ومن أجل وطنه فلسطين كان واستمر كذلك حتى استشهاده . وقد شارك بصوغ مواقف الجبهة الشعبية الذاتية والوطنية وتمسك بحق شعبه بالعودة وتقرير المصير والدولة المستقلة وعاصمتها القدس ، وبالحل الديمقراطي الشامل للقضية الفلسطينية كقضية مركزية في المنطقة.
هذا هو أبو علي مصطفى ابن بلدة عرابة جنوب جنين ، حيث كان والده من مؤيدي ومقاتلي عز الدين القسام بن جبله في سوريا والذي استشهد في حرش يعبد على أيدي القوات الاستعمارية البريطانية عام 1935.
لقد ناضل أبو علي مصطفى من اجل وطنه فلسطين منذ نعومة اظفاره ، وفي إطار حركة القوميين العرب ولاحقاً في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الذي أصبح اميناً عاماً لها ، ومع أشقائه في الأردن اساساً . من أجل حرية ووحدة شعب فلسطين في مواجهة الاحتلال الصهيوني ودافع عن حقوق عمال ومحتاجي أبناء فلسطين في كل مكان عمل فيه وفي كل موقع تبوأه.
هذا هو شهيدنا البطل ابن عرابة، المناضل حتى الاستشهاد ووصيته لشعبه ولرفاقه جميعاً أن ناضلوا من أجل شعبكم وحقوقه الوطنية والديمقراطية.
تدمير الدول العربية الواحدة تلو الاخرى تحت شعار الديمقراطية وحقوق الانسان!
بقلم: الدكتور حسن عبدالله – القدس
وعدوا العراقيين بالديمقراطية وترسيخ حقوق الانسان وبمستقبل اقتصادي يحمل معه الرفاهية والحياة الكريمة، فاذا بالقادم تدمير للجيش والمؤسسات وانتهاك لكرامة الانسان وتفجيرات يومية تحرق الناس وممتلكاتهم وتضع البلاد فريسة للتطرف والطائفية وتصفية الحسابات.
ووعدوا الليبيين بالديمقراطية والازدهار، فدمروا الدولة المركزية ومؤسساتها وصارت كل ولاية تتصرف وكأنها مستقلة عن باقي البلاد، ودخلت على الخط جماعات التطرف التي تتفنن في استغلال الوضع الناشىء لتنشر الفوضى والإرباك، لأن في ذلك بيئتها للاستمرار وفرض اجنداتها.
وهاهم اليوم انطلاقا من الشعارات والتوجهات ذاتها يقرعون طبول الحرب لاستهداف سورية وتدمير جيشها ومؤسساتها، ليكون البديل " اللادولة" وجماعات متطرفة تقيم امارات تمارس فيها كل اشكال انتهاك حقوق الانسان.
لقد ادخلوا الى سورية كل جماعات التطرف المستجلبة من جميع بقاع الأرض، وأمدوها بالمال والسلاح ليدمروا بلدا عربيا، لانه ممنوع ان تكون هناك جيوش عربية قوية تهدد اسرائيل ولو بعد مئة عام ، وممنوع ان تقوم قائمة للعرب حتى لا يزعجوا اسرائيل "حتى مجرد ازعاج".
نحن هنا لا ندافع عن النظام السوري مهما كانت شعاراته او تحالفاته، وانما ندافع عن سورية البلد العربي، ونخشى على مستقبل شعب شقيق كان له اسهاماته في الحضارة الانسانية لان زوال الدولة ومؤسساتها يعني الفوضى وتقسيم البلاد ويعني أيضاً امارات متطرفة سينتقل تهديدها الى دول عربية اخرى، لكي يمارسوا فيها الحرق والتدمير، على اعتبار ان اللحاق بالدولة الحديثة محرم على العرب، ليس في بلد عربي بعينه وانما في كل البلدان.
لقد ادركت بعض الدول العربية مؤخرا ان نشر الفوضى واستهداف الجيش المصري هو استهداف لاكبر دولة عربية، وبالتالي ضرب العرب في قلبهم، فسارعت لدعم الاقتصاد المصري، بغية تثبيت وتدعيم أركان الدولة، وتمكينها من الصمود امام الضغوط الخارجية، بيد ان الجامعة العربية الآن تعطي الغطاء لعدوان يحضر له على سورية، متناسية ان هذا العدوان سيمتد في السنوات القادمة ليطال دولاً أخرى ، طمعاً في ثرواتها ومقدراتها.
ومعلوم أن أمن مصر من أمن سوريا والأردن والسعودية.. الخ ، وان عدوى الفوضى في أي بلد عربي سينتقل الى بلدان اخرى نظرا للتداخل السكاني والإقتصادي والديني والإجتماعي والنفسي والثقافي بين شعوبها.
لذلك فان الكيماوي كذبة تم اختراعها ليكون الذريعة والغطاء لتمرير العدوان وتحقيق هدف إزالة الدولة السورية، التي وأمام استهدافها وتدميرها تدفعنا لننحاز لمؤسساتها وجيشها بصرف النظر عن موقفنا من النظام الحاكم، فلا يعني ملاحظاتنا وانتقاداتنا على سلوك ومواقف هذا النظام ان نؤيد تدمير سورية، كما يفعل مثقفون وأكاديميون عرب مصابون بعمى الألوان وتختلط لديهم الأوراق وتتيه الأولويات.
إن العرب يعيشون هذه الأيام اسوأ ظروفهم ومراحلهم، حيث يواجهون فرادى ومجتمعين، مؤامرة تهدف تقسيم بلدانهم وتمزيقها وتدمير جيوشهم وارجاع
الدول العربية الى مرحلة ما قبل الدولة، بعد ان باتت الدولة القطرية العربية مستهدفة بصرف النظر عن مسماها او دورها او تحالفاتها، فالشعار الغربي الذي اصبح واضحا للعيان يتمثل في : لا للدولة ولا للمؤسسات ولا للجيش القوي..
وهذا الشعار ينسجم مع التزامات الغرب تجاه اسرائيل وحرصهم على وجودها واستمرارها.
سورية: من الذي يتحكم في حدود الضربة الأميركية المحدودة؟!
بقلم: هاني حبيب - الايام
في سياق التبرير الأميركي لتوجيه ضربة محسوبة إلى سورية، كرر كل من الرئيس الأميركي ووزير خارجيته، أوباما وكيري، مصطلح "تهديد الأمن القومي الأميركي" وهو المصطلح الذي استخدم دائماً لتبرير التدخل الأميركي في أي منطقة في العالم، بما في ذلك أفغانستان والعراق، الفرق الأساسي هذه المرة أن "النخوة" الأميركية لم تكن انتقاماً لضحايا الحرب الكيماوية التي اتهم بها النظام، ولا سعياً لوقف الاحتراب في الساحة السورية، بل خشية من تهديد الأمن القومي الأميركي، وفي هذا السياق، كما قال كل من أوباما وكيري، التأكيد على مصداقية الولايات المتحدة، التي حددت أكثر من مرة خطوطاً حمراء، من دون أن تتجاوز أي خط منها، لكنها هذه المرة، ولأسباب أميركية أساساً، اتخذت ـ على الأرجح ـ قرار توجيه ضربة عسكرية مؤلمة، غير مميتة لنظام بشار الأسد!
وبينما ينشط المحللون في وضع سيناريوهات لهذه الضربة المحتملة، كيفيتها وزمانها ومكانها، يخفق هؤلاء في محاولة الإجابة عن أسئلة جوهرية تتعلق بالضربة المحتملة ذاتها: لماذا تكرر واشنطن أن الضربة محدودة جداً؟ وهل يمكن السيطرة على تداعياتها؟ ماذا لو أن النظام السوري، وهو في مأزق خطير، قد استغل هذه الضربة، برد فعل عسكري، الرد على مصادر النار، أو تصدير الأزمة عسكرياً إلى دول مجاورة كإسرائيل وتركيا، مثلاً، هل ستبقى هذه الضربة محدودة في الزمان والمكان والفعالية؟
نتذكر كيف اندلعت الثورة السورية، النسخة السورية من "الربيع العربي"، تلك الثورة التي ظلت سلمية تماماً لأربعة أشهر متتالية، اعتمدت على التظاهر ورفع الصوت بإسقاط النظام، وكان يمكن لهذه الثورة أن تنجح، كما نجحت النسخ الأخرى في مصر وتونس، في إسقاط النظام السابق، من دون أن يجري احتراب داخلي، لكن النظام السوري كان أكثر دهاءً، فاستجدى تحويل هذه السلمية للمظاهرات، من خلال ضربها بكل قوة، مستجلباً عمداً، كل قوى الإرهاب في المنطقة للتحول إلى كل مناطق سورية، ونجح النظام السوري في أن يحول الثورة إلى احتراب داخلي من خلال مواجهته المسلحة للمعارضة المسلحة التي جمعت ثواراً حقيقيين انشقوا عن الجيش النظامي، وتجار الدين والإرهاب من "القاعدة" ومشتقاتها، التي لم تقصر في خدمة النظام من خلال ممارساتها الإرهابية ذات الطبيعة الفاشية ضد المواطنين السوريين على أساس طائفي ومذهبي وقتل على الهُويّة أمام المصورين الذين نقلوا ما صوروه من مجازر وحشية إلى شاشات الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي، في خدمة غير مقصودة للنظام السوري، والآن ليس من الغريب أن يظل السؤال هو: هل سورية ستصبح أفضل بعد انهيار نظام الأسد واستبداله بنظام الفاشية الدينية؟!
نورد هذا السياق المتعلق بقدرة النظام السوري على استجداء تدخل خارجي ليؤكد الأطماع الاستعمارية والمصالح الغربية والأمن القومي الأميركي وراء كل ما يجري في سورية وان الأمر، يتعدى الثورة إلى تحويل الربيع إلى خريف عربي بامتياز، وبالتالي فإن أميركا التي باستطاعتها أن تحدد زمان ومكان ونوعية ضربتها المحتملة، ليس باستطاعتها التحكم بتداعياتها، وقد حدث ذلك في أفغانستان والعراق، ورغم الفارق في طبيعة وظروف التدخل الأميركي، إلاّ أنه في كل المرات، فشلت سيناريوهات أبحاث الأمن القومي الأميركي وخبراء السياسة في أميركا في لجم التطورات التي تعقب هذا التدخل، وها نحن على مشهد من محاولة الخروج الأميركي من أفغانستان، أما في العراق، فنحن نشهد كيف تحول هذا البلد العريق إلى حرب أهلية حقيقية بعدما تم استبدال قيادات البعث العراقي، بأصحاب اللحى والعمم من "آيات الله" ومشايخ يحكمون ويتحكمون في ساحة إرهابية تطال كل الوطن العراقي الشقيق.
هذا حول "الضربة المحدودة" التي من المحتمل أن توجهها أميركا التي فقدت حلفاءها في هذا التوجه إلى سورية، ومدى التحكم في محدوديتها، لكن لماذا تريدها أميركا "ضربة محدودة"؟ هنا تختلف الاحتمالات، لكن أبرزها أن أميركا لا تريد للاحتراب السوري أن ينتهي، بل من صالحها، ومن صالح كل المنظومة الغربية، استمرار هذا الاحتراب الذي لن يؤدي فقط إلى انهيار الجيش السوري وعودة سورية إلى العصر الحجري، بل وهو الأهم، فإن قوى الإرهاب ستظل مشغولة بالاقتتال والاحتراب على الأرض السورية، كما بالضبط منشغلة الآن في شبه جزيرة سيناء المصرية، وإذا كان الغرب بقيادة أميركا قد فشل في مواجهة الإرهاب، فإنه على الأقل، أبعده عن عواصمه ومرتكزاته الاقتصادية والأمنية لسنوات طويلة، وكما نشهد الآن أن قوى الإرهاب الديني منشغلة هذه الأيام في مواجهات مع الجيش المصري، رغم أن حدود فلسطين على مرمى حجر، ما يوفر للدولة العبرية الأمن المطلوب من دون أن تدفع أي ثمن، فإن انشغال فصائل الإرهاب الفاشي في سورية، يوفر نفس الضمانات لأمن إسرائيل كما أمن المنظومة الغربية.
وهناك احتمال آخر، لمحدودية الضربة العسكرية الأميركية لسورية، وهو أن أميركا لا تريد أن يقال إن نظام الأسد قد سقط بفضل التدخل الأميركي، كما حدث في العراق، وأن الثورة السورية استعادت دمشق على ظهر دبابة أميركية، وواشنطن على ما يبدو، لا تريد تكرار التجربة العراقية، لكن كما رأينا، فهي قد تحدد حدود الضربة، لكنها لن تتمكن من تحديد تداعياتها!
أوبامــا "جيـــت" ؟
بقلم : د. جورج جقمان - الايام
لقد أدخلت فضيحة "واترجيت" التي استقال على اثرها الرئيس الأميركي الراحل ريتشارد نيكسون كلمة جديدة إلى القاموس الإنجليزي. ولنا أن نسأل الآن : ما إذا كانت المراحل المختلفة التي مرت بها أزمة ضرب سورية هي "جيت" جديدة؟
هذا، سواء ضربت الولايات المتحدة سورةي أو لم تضرب. فمن تردد، إلى عزم لإنزال ضربة جوية وتجنيد الحلفاء والإعلان عن وجود أدلة مقنعة على استخدام النظام في سورية لأسلحة كيماوية، إلى تردد وانقضاض بعض الحلفاء بما في ذلك بريطانيا ومقاومة في الكونغرس الأميركي، إلى تقدير معظم الخبراء أن ما أعلن عنه من أن الضربة ستكون محدودة لن تؤثر كثيراً على النظام السوري في كل الأحوال، وبالتالي هو الدافع الحقيقي لها إذا كان الأمر هكذا.
وستشهد الأيام والأسابيع القادمة فتح هذا الملف في وسائل الإعلام الأميركية والعالمية، وسيتبع ذلك تحليل الخبراء، ليس فقط حول هذا الاضطراب الحاصل من قبل إدارة أوباما في معالجة "الملف السوري"، وإنما أبعاد أخرى سينظر لها على أنها مرحلة أخرى تؤشر على الضعف المتنامي "للإمبراطورية"، وهو الاسم الذي أطلق على الولايات المتحدة مباشرة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وما بان حينه على أنه عالم ذو قطب واحد.
والواقع هو أن الموضوع برمته لا يتعلق بشخص الرئيس أوباما إلاّ فقط من حيث استخلاصه العبر من الفشل في العراق وأفغانستان ومغامرات إدارة الرئيس السابق بوش التي انتهت في أفغانستان بمفاوضة "الطالبان" لغرض خروج الولايات المتحدة من هذا المستنقع. والعبر التي استخلصها وأعلن عنها مراراً في بداية ولايته تتمثل في العزوف عن الحروب الخارجية إلاّ في حالات التهديد الجدي "للأمن القومي" الأميركي. وكان هذا أحد الأسئلة التي سئلت في وسائل الإعلام الأميركي: كيف يهدد ما يحصل في سورية هذا الأمن؟
هذا السؤال هو تماماً بيت القصيد. فالأمن القومي "للإمبراطورية" قبل بداية انحسارها النسبي يمتد إلى أرجاء العالم المختلفة وغير مقصور على حدودها، بدليل انتشار قواعدها العسكرية وأساطيلها في أرجاء الكرة الأرضية. وقد شكل غزو أفغانستان والعراق إحدى مراحل هذا الانحسار النسبي الذي شكل الخلفية لموقف إدارة أوباما من الحرب الدائرة في سورية، وقبل ذلك في ليبيا وترك مهمة القصف الجوي للدول الأوروبية.
ولعلّ ما هو أهم وربما أخطر هي العبر التي ستستخلصها الدول العربية المتحالفة مع الولايات المتحدة والتي تحتاج إلى حمايتها لبقاء أنظمتها، خاصة بعد أن رأى بعضها أن الولايات المتحدة "تخلت" عن الرئيس السابق مبارك الحليف القوي للولايات المتحدة. فالعديد من هذه الدول تنظر إلى الموضوع السوري إضافة إلى إيران على أنها قضايا أمن قومي لهذه الدول، خاصة بعد أن استثمرت المال والعتاد لدعم المعارضة المسلحة السورية والجهاديين المعولمين الذين تقاطروا إلى سورية من دول مختلفة، عربية وغير عربية. كيف ستنظر هذه الدول إلى هذا التردد الأميركي أو حتى هذا "الضعف"، وهي كان تظن أن "أمنها القومي" محمي من قبل الولايات المتحدة، وإلى أين ستتجه لغرض الحصول على حماية لأنظمتها إن استمر هذا الانحسار الأميركي ولو التدريجي؟ هذا هو السؤال المركزي الذي سيواجه هذه الدول إثر المعالجة المترددة والمضطربة "للملف السوري" من قبل إدارة أوباما.
إن أي ضعف في الحماية الخارجية لهذه الدول ولما تعتبره أمنها القومي، سيضعفها داخلياً وخارجياً، أيضاً. فمن المعلوم أن المطالبات بالإصلاح الداخلي منتشرة في معظم الدول العربية منذ سنوات خلت وقد ازدادت حدة هذه المطالبات بعد الانتفاضات أو الثورات العربية. وقد عملت العديد من الدول العربية على درء "خطر" عدوى هذه الثورات وأضحى بعضها جزء من "الثورات المضادة" بتحالفاتها الداخلية والخارجية كما هو معروف. ونظراً لضعف الشرعية الداخلية لهذه الأنظمة وإن كان بدرجات متفاوتة من بلد لآخر، لقد وفرت حتى الآن الحماية الخارجية "شرعية دولية" إن جاز التعبير وعنصراً رادعاً أمام أية مساعٍ داخلية للتغيير الجذري في هذه الأنظمة، مثلما وفرت حماية إزاء أية أخطار خارجية، أيضاً.
إن معالجة إدارة أوباما للمعركة في سورية ستشكل مرحلة إضافية تسهم في بروز قطب دولي آخر لا يتشكل فقط من روسيا والصين ومحور "الممانعة" في الشرق الأوسط، بل كافة الدول برأيها العام الداخلي التي أحجمت عن تقديم دعم فعال للولايات المتحدة وأولها بريطانيا، الحليف التقليدي القوي للولايات المتحدة. وقد انعكس هذا، أيضاً، في سلوك الأمم المتحدة وأمينها العام "بان كي مون" واصراره على إرسال بعثة تفتيش إلى سورية وانتظار تقرير البعثة قبل اتخاذ أي إجراء عسكري. وستوفر واقعة أوباما هذه، مادة للتفكير المعمق من قبل عدد من الأنظمة العربية حول مصادر حمايتها في المستقبل، خاصة إن استمر انحسار نفوذ "الإمبراطورية" ولو التدريجي.
بين مبالغة "فتح" بالنشوة و"حماس" بالخوف يمكن دفع المصالحة..!
بقلم: أكرم عطا الله - الايام
هي عملية تبادل للأدوار والأماكن للفصيلين الأكبر في الساحة الفلسطينية كلما تغيرت القاهرة تعيد ترتيب توازنات القوة في الساحة الفلسطينية .... تغير الوضع الذي كان قبل عامين ونصف العام عندما أعلن عن تنحي الرئيس المصري حينها كانت "حماس" في ذروة نشوتها تطلق النار في الشوارع ابتهاجاً أما في رام الله فكان صمت الحزن مطبقاً حيث خسرت حليفها الأبرز ...إنها القاهرة وعندما يسقط الحليف الحاكم ينهار الجدار القوي الذي تستند عليه القوى الفلسطينية الغارقة في الاصطفافات حد الرقبة.
الآن زلزال جديد في القاهرة يعيد توزيع أدوار الحزن والفرح في حفلة معاكسة تماماً يضع "فتح" من جديد على مقعد الفائز ويعيد "حماس "مرة أخرى إلى مكانها السابق؛ الشعور باليتم ونظرية والمؤامرة التي تسكن عقل وقلب الحركة، "فتح" تبالغ في نشوتها حد الشعور بهزيمة الحركة الخصم في الساحة الفلسطينية بالضربة القاضية إلى الحد الذي يفقدها توازن الفعل المطلوب بعد هذه المتغيرات بمسؤولية وطنية و"حماس" تبالغ في خوفها إلى الحد الذي يجعلها مرتعشة من كل حركة وكل مقال وكل موقف وكل مظاهرة وكل تغريدة وكأن الجميع يتآمر عليها ويخططون لإسقاطها على النمط المصري.
وما بين المبالغة في النشوة حتى الترنح والمبالغة في الخوف حد الهوس يغيب حديث العقل والمنطق ليفسح المجال أمام احتفالات الوهم.. وهم انتصارنا على ذاتنا كما حدث عام 2007 هنا في غزة، وكما حدث لحظة تنحي الرئيس مبارك والآن يتكرر المشهد وإن بشكل مختلف هذه المرة لصالح الحركة الخصم لحركة حماس والتي لديها شعور أن التغيير في القاهرة يعطيها ورقة قوة في غزة لأول مرة منذ انتخابات 2006 فيما "حماس" تشعر أنها تخسر أهم أوراق القوة في قطاع غزة هذا إلى حد ما صحيح ولكن ليس للدرجة التي يعبر عنها الفصيلان حد العبث وإلى حد ما تعكس هذه التغيرات في التوازنات انكشاف الفصائل واعتمادها على الإقليم بشكل كبير إلى الدرجة التي يمكن أن تكون على حساب الوطنية الفلسطينية.
حركة فتح تعيش لحظة غابت منذ ثماني سنوات حين خسرت آخر انتخابات للمجلس التشريعي أعقبتها حركة حماس بانقلاب عسكري على الرئيس، ولم يكن بيد "فتح" حيلة وقد فقدت فجأة كل أوراق الأمل بعودتها وأتى انتخاب رئيس من حركة الإخوان المسلمين في مصر لينهي ما تبقى من حلم لديها، ولكن فجأة تتغير مصر ويخلع حكم الإخوان المسلمين وكأن هدية سقطت في حجرها وقد حاولت حركة فتح سابقاً تطويع "حماس" للمصالحة ولكن الأخيرة خصوصاً في قطاع غزة كانت تقطع الطريق على معظم تلك المحاولات وترفع الشروط وتضع فيتو، ورأينا ذلك بعد اتفاقي القاهرة حزيران 2011 والدوحة شباط 2012 وفجأة ينغلق الأفق أمامها وتهدم الأنفاق وتخسر عاصمة هي الأهم ويتعرض التنظيم الأم لرجة عنيفة فلا شك أن هذا يعطي حركة فتح شعوراً بالتشفي والنشوة التي قد تفصلها عن واقع فلسطيني على درجة من المرارة التي لا تقبل فعل العواطف هذا.
أغلب الظن أن هناك تياراً في حركة فتح يعتبر أنها فرصة لتركيع حركة حماس فهي الخصم الذي ساعدت كل الظروف للنيل منه وها هي تعود للانحسار في غزة بعد أن جابت الإقليم وافتتحت عواصم، وستنعزل أكثر مع إشهار النظام الجديد بمصر عداءه لها ولن يسمح لقيادتها وحتى عناصرها بالسفر ولن يسمح أيضاً بزيارات وقوافل من الخارج ومع هدم الأنفاق والخناق المالي ليس أمام "حماس" سوى أن تأتي رافعة الراية البيضاء أو أن تنتهي سيطرتها بالتجفيف الهادئ وهذه المعطيات تتطلب ركن المصالحة جانباً.
وبالمقابل تعيش حركة حماس حالة من الخوف ربما لم تمر بها حتى في ظل أشد الظروف قسوة، وتعتقد أن هناك مؤامرة كبرى في الإقليم تستهدفها أولاً وهذا يجعل علاقتها مع الجميع في حالة من الشك الدائم. فالخائف يشك في كل شيء وربما هناك في الحركة من يعتقد أن تغيرات الإقليم هي تغيرات مؤقتة سيعود التوازن لصالحها بعد فترة ولأنها في أصعب مراحلها لهذا ينبغي أيضاً ركن ملف المصالحة حتى تتحسن الظروف وتعيد التقاط أوراق قوة. ومن الممكن أن تتصرف الحركة بمنطق أن هذه مرحلة مؤقتة يريدون تجريدنا من السلطة ويتربصون بنا على نمط التجربة المصرية لهذا يجب التعامل بقسوة معهم وإسكات الرأي الآخر والضرب بيد من حديد لوأد المؤامرة، هذه الأجواء وما يزيد عليها من تصريحات على قدر من الفوقية من بعض أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح وسلوك على قدر كبير من الارتباك والتشويش من حركة حماس يجد تعبيره من خلال نشر قائمة المائة وستين الذين تقول "حماس" انهم يعدون التمرد ضدها وفي اليوم التالي تبدأ قيادة الحركة بالاعتذار وسط حالة الخوف والشعور بالتربص من الجميع.
أزمة النظام السياسي هي أزمة العلاقة بين حركتي فتح وحماس والتي استهلكت كل هذا الوقت في مفاوضات المصالحة العبثية تخللها استقواء كل طرف بالقاهرة وانتظار وخوف الطرف الآخر والآن نحن في مأزق جديد حيث حركة فتح تحلق عالياً منتشية بالقاهرة الجديدة وحركة حماس كمن وقع ملتصقاً بالأرض وتلبسته حالة خوف جعلته عاجزاً عن الحركة وما بين هذه وتلك يغيب المنطق وتغيب واقعية التفكير بالمصالحة ويتباعد التفكير بإعادة بناء النظام السياسي.
هنا تبرز اللحظة التاريخية وسط انشغال العواصم بقضاياها القاهرة بمستجداتها والسعودية بالملف السوري وقطر المشكوك بدورها أصلا وتركيا التي تتابع كل قضايا الكون وأظهرت انحيازاً كبيراً للإخوان لا يعتقد أن "فتح" ستقبل وساطتها بعد هذا الانكشاف. لم يبق سوى ظهور تيار أو محرك جديد للمصالحة على شكل لجنة وطنية هي وحدها القادرة فقط بالنزول بحركة فتح إلى ارض الواقع والمصلحة الوطنية ورفع حركة حماس أيضا إلى الواقع والمصلحة الوطنية لجنة تفكك وهم الانتصار على بعضنا والخوف من بعضنا.
إنه لمن المخجل أن تستجيب القوى المتنازعة في الساحة الفلسطينية لدعوات المصالحة الخارجية ولا تحترم الدعوات الفلسطينية فهل هو الخوف من تلك القوى الخارجية أم الخوف على المصالح الحزينة هو ما يجعلها تتعاطى مع كل العواصم وتتجاهل دعوات القوى الفلسطينية، ليس هناك متسع سوى للتفكير بكيفية صناعة أدوات فلسطينية علها تكون قادرة على إلزام الطرفين فالإقليم لن يتوقف عن التغيير ومن العبث انتظار نتائجه فالإسرائيلي يسير بمشروعه بمعزل عن العرب وهذه دعوة لحراك من اجل المصالحة وهي ممكنة وفي حال لم يستجب أي من الأطراف هناك الإعلام القادر على الإشارة اليه وتعريته وبالإمكان بعدها دعوة الشعب لأخذ قراره بيده فلنجرب ليس هناك مستحيل وخاصة حين تتسلح لجنة المصالحة بحرصها وإرادتها الوطنية التي أثبتت أنها أقوى من كل المستحيلات.
خطوة "حماس" المتأخرة
بقلم: حمادة فراعنة - الايام
لم تتجاوب الفصائل والشخصيات الفلسطينية مع دعوة حركة حماس التي أطلقها إسماعيل هنية، لمشاركتهم في إدارة قطاع غزة، رغم توفر نظرة إيجابية للدعوة باعتبارها خطوة نوعية أقدمت عليها حركة حماس، بعد تفردها، واستئثارها بالقرار وبالسلطة وبإدارة قطاع غزة لسبع سنوات عجاف، منذ الانقلاب الأحادي الذي قامت به ونفذته في حزيران 2007، وفرضت اللون الواحد وأخونة مؤسسات السلطة بلونها الحزبي دون أي اعتبار للتعددية التي يتمتع بها الشعب الفلسطيني وأهالي قطاع غزة بالذات، وهذا يعني أن الخطوة والتوجه والدعوة، جاءت متأخرة، ولكنها أتت، خيرٌ من أن لا تأتي، لأنها تعكس فهم ووعي قيادة "حماس" للعوامل المستجدة التي صنعت موقف الدعوة وفرضتها والمتمثلة بما يلي:
أولاً: إن سياسة الاستئثار والتسلط واللون الحزبي الواحد، سياسة بالية ثبت فشلها ليس فقط لدى إدارة الرئيس محمد مرسي الذي سعى وحزبه لأخونة مؤسسات الدولة المصرية، فثار المصريون عليه مثلما ثاروا على مبارك، وتضامن الجيش مع المصريين في حركة 30 يونيو، مثلما سبق وأن تضامن معهم في أحداث 25 يناير، وعزل مرسي مثلما سبق له وعزل مبارك، وهكذا الحال مع لجان معمر القذافي الثورية، وحزب علي عبد الله صالح في اليمن، وحزب زين العابدين بن علي في تونس وغيرها من البلدان ذات النمط الأحادي، وحصيلتها هزيمة التفرد والتسلط واللون الواحد، بفعل احتجاجات الربيع العربي.
ثانياً: فشل حركة حماس فشلاً فاقعاً، في تحديد أولويات إدارة قطاع غزة، حيث لم تستطع تقديم نموذج أرقى، أو أكثر تقدماً من نموذج الائتلاف الوطني الذي يقود منظمة التحرير وسلطتها الوطنية، في الضفة الفلسطينية، وحكومتها في رام الله.
لقد فشلت حركة حماس في الإجابة على سؤال جوهري غير نظري: هل قطاع غزة محتل أم محرر؟؟ وعلى أرضية الجواب يجب وضع أولويات العمل، فإذا كان محرراً عليها أن تقدم برنامجاً للتطوير والتنمية وتحسين مستوى الخدمات، والعيش الكريم، لأهل القطاع كي ينالوا قسطاً من نتائج تضحياتهم، وبسالتهم في جعل الاحتلال مكلفاً، ودفعوه للرحيل عنهم، بعد أن أزال المستوطنات، وفكفك قواعد جيش الاحتلال، أما إذا كان القطاع ما زال محتلاً فعلى حركة حماس أن تقدم وتقود برنامجاً جهادياً، لاستكمال خطوات رحيل الاحتلال النهائي عن قطاع غزة.
والحقيقة الفاقعة أن حركة حماس فشلت في تقديم إجابة على السؤال، وفشلها المزدوج تمثل في عدم تقديم برنامج للتنمية والتطوير لقطاع غزة المحرر، مثلما فشلت في تقديم برنامج للمقاومة لاستكمال تحرير قطاع غزة المحتل، واستأثرت بالسلطة، وغدت السلطة هي الهدف، وهي مركز القرار والاهتمام، والحفاظ عليها له الأولوية، ويفوق أي اهتمام بأي قضية أخرى، وهذا سبب الفشل والإخفاق، غير مدركة أن مكانتها وسط شعبنا الفلسطيني تعود لبرنامجها المقاوم وتضحياتها أولاً وفوزها في الانتخابات التشريعية ثانياً.
برنامج المقاومة لم يعد قائماً بعد سلسلة اتفاقات الهدنة بين "حماس" وبين العدو الإسرائيلي، وآخرها الاتفاق الذي رعاه الرئيس محمد مرسي تحت عنوان "تفاهمات القاهرة" يوم 21/11/2012، ووقعه مستشاره للشؤون الخارجية عصام الحداد مقابل مستشار نتنياهو إسحق مولخو، وشرعية "حماس" نتيجة الانتخابات فقدت مصداقيتها، بعد أن انتهت ولاية المجلس التشريعي، وبات لزاماً عليها تجديد شرعيتها بالانتخابات البرلمانية المطلوبة المستحقة، أسوة بانتخابات الرئاسة المطلوبة، بعد أن انتهت ولاية الرئيس كذلك.
خطوة "حماس" في إعلانها ورغبتها في إشراك الفصائل والشخصيات لإدارة قطاع غزة هي عنوان الفشل والهزيمة المعنوية والسياسية لمجمل برنامج "حماس" الإخواني، ولكنها خطوة شجاعة تستحق الاهتمام إذا امتلكت جدية القرار، لأنها ستكون الخطوة الأولى في التراجع عن الانقلاب، وإنهاء الانقسام، واستعادة الوحدة وما يتبع ذلك من استحقاقات، فالخطوة تتطلب العمل الجدي لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في القاهرة والدوحة وتشكيل حكومة موحدة بدلاً من حكومتي رام الله وغزة والاحتكام مرة أخرى إلى صناديق الاقتراع باعتبارها مصدر الشرعية وأداتها، وليس الالتفاف على الاتفاقات بخطوة متواضعة تجعل من الفصائل والشخصيات الفلسطينية غطاء لاستمرارية الانقلاب والانقسام وغياب الوحدة، ولذلك لن تقدم الفصائل والشخصيات شبكة إنقاذ لسياسة "حماس" الانفرادية، مثلما لن تقدم لها مظلة حماية بعد سلسلة الأخطاء الجوهرية التي أوقعت نفسها فيها.
"حماس" ومحمود درويش
بقلم: عادل الأسطة – الايام
ما الصورة التي تبدو لمحمود درويش في مخيّلة حركة "حماس"؟ سؤال خطر على بالي وأنا أتأمّل في صورة محمود درويش في الوعي الشعبي الفلسطيني، وقد فكرت فيه مليّاً، ولعلّني رأيت أنها ليست صورة واحدة ثابتة منذ بدأت الحركة وأفرادها يقرؤون شعر الشاعر. في بداية 90 ق20 قدم الشاعر استقالته من عضوية اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف، لأنه رأى أنه لا يمتلك من الرؤية ما تمتلكه القيادة الفلسطينية في حينه، وبطريقة غير مباشرة عَبّر عن رفضه لما تُوصِلَ إليه في (أوسلو). ولما كانت حركة "حماس" رفضت (أوسلو)، فقد أخذت تثمن مواقف الشاعر وتستشهد بها وتنشرها في أدبياتها، ويستطيع المرء تتبع أعداد مجلة "فلسطين المسلمة" لملاحظة هذا. ولم تشذّ حركة "حماس" كثيراً، في مواقفها من الاعتزاز بمواقف درويش، عن حركات فلسطينية رافضة مثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بل إن الحركة والجبهة تحالفتا معاً في انتخابات مجلس طلبة جامعة النجاح الوطنية، على الرغم من الفارق الكبير في الطروحات الاجتماعية والأيديولوجية بينهما.
وقد يتذكر قرّاء درويش في حينه بعض القصائد اللافتة التي نشرها في ديوان "لماذا تركت الحصان وحيدا" (1995) وفي توظيفه رمز امرئ القيس الذي رأى فيه بعض قارئي قصيدة "خلاف، غير لغوي، مع امرئ القيس" معادلاً لعرفات. وبلغ من تبني الجهات الرافضة لأوسلو أن أخطأ بعضها في قراءة قصيدة "خطاب السلام" ـ وهي من خطب الدكتاتور الموزونة التي كتبها الشاعر في 80 ق20 ـ وذهب حسن عبد الله القريب من اليسار في حينه إلى القول: محمود درويش يكتب قصيدة جديدة يهاجم فيها أوسلو والسلام.
كان بعض معارفي من حركة "حماس" في حينه يتغنّون بمواقف درويش ويسألونني عنها، وربما أحضروا لي بعض أدبيات الحركة التي تستشهد بمواقف الشاعر. ويبدو أنهم في حينه غضّوا النظر عن مواقفه الحادّة من بعض الرموز الدينية، وتحديداً موقفه من الذات الإلهية في قصيدة "مديح الظل العالي"، وهو موقف أعاد الشاعر النظر فيه، فقد كتب القصيدة بعد الخروج من بيروت 1982، وكان واقعاً تحت تأثير اللحظة، فلما زالت اللحظة أعاد الشاعر النظر فيما كتب، واستبدل سطره "باسم الفدائي الذي خلقا من جزمة أفقا" بسطر آخر هو "باسم الفدائي الذي خلقا من جرحه شفقا"، ولا أعرف دارسين ذوي توجه إسلامي هاجموا الشاعر، بخاصة في فلسطين، أما في العالم العربي، بخاصة في السعودية، فقد منعت أشعاره من دخول أراضيها، وهوجم مع مجموعة من الحداثيين.
وكثيرة هي الدراسات التي تناولت توظيف الرموز التراثية الدينية؛ اليهودية والمسيحية والإسلامية، في أشعاره، وقبل ميل المنطقة إلى التأسلم، تغنّى كثيرون بما أورده الشاعر، في ديوانه "عاشق من فلسطين" (1966)، عن الرسول العربي الكريم: "تحد السجن والسجّان،/ فإن حرارة الإيمان/ تذيب مرارة الحنظل". ولم يكن الشاعر وظف رموزاً إسلامية كثيرة في أشعاره حتى 1995 تقريباً، وإن أكثر من توظيف الرموز التوراتية والمسيحية وأبرزها رمز الصليب.
في انقلاب "حماس" على السلطة 2007 كتب الشاعر قصيدته المعروفة "أنت، منذ الآن، غيرك" وفيها هجا ما قامت به "حماس" هجاءً عنيفاً. ومن المؤكد أن الحركة ستقف من الشاعر موقفاً عدائياً، فقد كانت تلك القصيدة القشّة التي قصمت ظهر الشاعر لدى أفراد "حماس"، ومن يومها بدأ كثيرون من أفرادها يتحدثون عن فاتورة مشروبات الشاعر التي تدفعها السلطة، وكانوا يعطون أرقاماً فلكية. ولم يكن الشاعر لينكر في كتاباته أنه يشرب الويسكي والنبيذ الفرنسي، وهو ما عزّزه مسلسل "في حضرة الغياب" الذي عرض في العامين الأخيرين. ولا شك أن لدرويش آراء كثيرة، فكرية واجتماعية، لا تروق لـ"حماس" وللمحافظين، فمن يقرأ قصيدة "إن أردنا" من "أثر الفراشة" يلحظ أنه حداثي بامتياز وأن فهمه للأخلاق مختلف عن فهم التقليديين المحافظين أخلاقياً:
"سنصير شعباً حين يكتب شاعر وصفاً إباحياً لبطن الراقصة/
ـ سنصير شعباً حين تحمي شرطة الآداب غانية وزانية من/
الضرب المبرح في الشوارع/
ـ سنصير شعباً حين تحترم الصواب، وحين تحترم الغلط
ـ سنصير شعباً، إن أردنا حين يُؤذَن للمغني أن يُرتّل آية/
من سورة الرحمن في حفل الزواج المختلط" (ص93/94).
كيف يمكن لحركة "حماس" وللمحافظين من أبناء شعبنا أن يتقبلوا مثل هذه الطروحات الجريئة جداً؟ وأظنّ أن محمود درويش نفسه، المربّى ببيئة قروية، والمقيم لاحقاً في القاهرة وبيروت وباريس، ما وصل إلى مرحلة احترام الصواب واحترام الغلط، ومثله حداثيون كثيرون من أبناء شعبنا، فكيف يقبل التقليديون هذا الكلام؟
في الفترة الأخيرة أخبرني أحد طلابي عن بحث عنوانه "جوانب الانحراف العقدي والأخلاقي في شعر محمود درويش" وكاتبه هو د. يوسف شحدة الكحلوت من غزة، وقد نشره في مجلة الجامعة الإسلامية في العام 2011 (مجلد 19، عدد 1، ص883ـ927، كانون ثان). وقد طلبت منه إحضار البحث لأقرأه، وما إن انتهيت من قراءته حتى وجدتني أتساءل: ماذا ستفعل حركة "حماس" بأشعار الشاعر وقبره إن سيطرت على الضفة؟ وهل ستسمح لنا بتدريس أشعار الشاعر؟
الشاعر، كما يخلص قارئ البحث، ملحد ومنحرف أخلاقياً ولا يحترم الرموز الدينية ابتداءً من الذات الإلهية وانتهاءً بالأنبياء. وسأتذكر، وأنا أقرأ البحث، ما قامت به حركة "حماس" ذات نهار في إحدى جامعاتنا، حيث طالبت بمحاكمة أحد الأساتذة، لأنه قرر كتاباً ورد فيه بيتا راشد حسين:
الله أصبحَ غائباً يا سيدي صادر إذن حتى بساط المسجد
وبع الكنيسة فهي من أملاكه وبع المؤذن في المزاد الأسود
ولولا قوة حركة "فتح" في حينه لفصل الأستاذ من وظيفته أو لضرب وطرد من الجامعة. ولم يفهم الطلاب السخرية في أشعار راشد، وهي سخرية من الاحتلال، لا من الذات الإلهية.
أنا لا أدافع عن محمود درويش وإيمانه، فالله وحده يعرف حقيقة ذلك، ولكني أستطيع القول إن الشاعر في توظيفه للرموز الدينية، ما كان ذا موقف واحد ثابت منذ شبابه حتى وفاته. ويكفي أن تقرأ ما أورده عن الرسول الكريم في قصيدته "في القدس". هذا إذا غضضنا النظر عن ديوان "لماذا تركت الحصان وحيداً" وسطره فيه "سيضيئك القرآن"، وفي 70 ق20 كتب الشاعر "وستعتاد على القرآن في تفسير ما يجري" (قصيدة الرمل). فهل درس الكحلوت موقف الشاعر من الدين في فترات مختلفة، وحاول أن يعطينا صورة لتناقضات الشاعر وتغيراته، أيضاً؟
ثمة موقف عدائي مسبق من الشاعر أظن أن سببه قصيدة "أنت، منذ الآن، غيرك"، ففي هذه يبدو الشاعر ساخراً حاداً جارحاً لا يهادن، بل إنه قاسٍ قسوة لم نعتدها في أشعار الشاعر التي كتبت بعد (أوسلو) :
"لولا أن محمداً هو خاتم الأنبياء لصار
لكل عصابة نبي، ولكل صحابي ميليشيا!"
"وما دمنا لا نعرف الفرق بين الجامع والجامعة،
لأنهما من جذر لغوي واحد، فما حاجتنا
للدولة.. ما دامت هي والأيام إلى مصير
واحد .. ؟"
"من يدخل الجنة أولاً؟ من مات برصاص
العدو، أم من مات برصاص الأخ؟ بعض
الفقهاء يقول: "رب عدو لك ولدته
أمك"!
محمود درويش في نظر الكحلوت يسخر من الله جلّ وعلا ودينه وعبادته في الوقت الذي ينظر فيها إلى الغرب وحياته وحضارته بتفاؤل وإشراق وأمل (ص 887) ـ يكتب الدارس هذا وهو يُعقّب على قصيدة درويش من ديوان "عاشق من فلسطين" (1966) ولم يكن الشاعر ينظر إلى ثقافة الغرب بتفاؤل وإشراق وأمل.
ومحمود درويش، لأنه يقول: "من يشتري تاريخ أجدادي بيوم حرية" يفتح مزاداً لبيع تاريخ أجداده، ودرويش في قصيدته عن عبد الناصر .. يحارب تاريخ الأمة وحضارتها، حيث يقبل أن يحنط وجهه في متحف إنجليزي، لينفي عنه وجهه القديم، ليسقط في "الجامع الأموي". (ص 908)
لا يدرس الدارس أشعار درويش دراسة تعاقبية ليلاحظ تغير موقفه من الماضي؛ من رفض إلى تمجيد. ألم يقل درويش بعد كتابة سطره السابق عن تاريخ أجداده: إنه خسر أجمل ما فيه يوم خسر ما فيه.
ولا يدرس الدارس اللحظة الزمنية التي دفعت الشاعر لقول ما قال، وماذا أراد من وراء قوله، وما الحالة التي كان عليها يوم قال ما قال. والدارس لا يجيد القراءة إطلاقاً، أعني لا يجيد قراءة النصوص وفهمها. ودراسته نموذج لدراسات كثيرة تجاز وتنشر في مجلات جامعاتنا وهي لا تساوي شيئاً على أية حال. هل أبالغ حين أقول: إن القاضي الجرجاني وعبد القاهر الجرجاني كانا أكثر ثقافة ووعياً وحداثة من يوسف شحدة الكحلوت، ورحم الله الشاعر الذي كتب: يغتالني النقاد أحياناً!!
حياتنا - واشنطن تدق طبول الحرب منفردة
بقلم: حافظ البرغوثي - الحياة
حاولت الولايات المتحدة منذ الكشف عن استخدام السلاح الكيماوي في ريف دمشق ان تحشد تحالفا مستعدا لتوجيه ضربات قاتلة للنظام السوري، لكن حسابات واشنطن اصطدمت بمعارضة مجلس الامن «روسيا والصين» ومعارضة البرلمان البريطاني، وعليه ستضطر واشنطن للمضي قدماً في المغامرة ربما مع فرنسا فقط، وربما تشاركها اسرائيل بطريقة لوجستية محدودة أثناء توجيه ضربات لما تعتبره اسرائيل تهديدا لها.
وتركز واشنطن على ان الضربة ستكون محدودة وليس هدفها اسقاط النظام وهو ما يثير الاستغراب فالولايات المتحدة كأنما تطمئن النظام بطول عمره وأن ما سيحدث مجرد قصف محدود لا يضيره وعليه تحمله وعدم الرد عليه في اسرائيل او تركيا وهما المرشحتان لتلقي ضربات انتقامية سورية.
في البداية اجتهد العسكريون الغربيون في وضع خطة محكمة لتدمير القدرات الصاروخية والجوية والكيماوية للنظام السوري، وإرسال ثلاث فرق خاصة للسيطرة على المخازن الكيماوية تنطلق من جوار سوريا وهي فرق اميركية وتركية واسرائيلية، لكن التصريحات اللاحقة نفت ان يكون هدف الضربات اسقاط النظام بل اضعافه بدرجة كبيرة واجباره على الذهاب الى مؤتمر جنيف محطما مهيئا للاذعان وهي الصيغة المناسبة لحجم الضربة التي يريد الرئيس باراك اوباما توجيهها للنظام السوري بعد تردد الحلفاء في الانضمام اليه.
ويبدو ان التفكير الاميركي يتلخص في الايماء بأن الضربة محدودة وعلى أطراف النظام وقواته، ولا تستهدف الاطاحة به وهي معادلة ساذجة في الفكر العسكري والسياسي ذلك ان واشنطن اذا رأت ان الضربات المحدودة تمت بسلام دون مقاومة تذكر فانها ستوسع المحدود ليصبح شاملا، فالادارة الاميركية ومعها اسرائيل ليستا بهذا الغباء العسكري والسياسي وهما تعلمان ان حزب الله يتوقع ان يكون هو الآخر هدفاً ويستعد لأسوأ الاحتمالات وهو مجهز بصواريخ بعيدة المدى وأسلحة كيماوية ايضاً، فحصر نطاق الضربات يبدو أمراً مستحيلاً في ظل الاوضاع الراهنة، ذلك انه لو كان هناك احتمال واحد بالألف من ان الرئيس السوري سيوجه صواريخه الى أهداف اسرائيلية فان واشنطن ستتراجع عن المس به ولن تحلق صواريخ كروز في الاجواء السورية قط. فالمعركة الحالية معقدة ولها تداعيات متتالية تظهر يوميا بحيث قد يصير من الصعب توجيه أية ضربات للنظام السوري.
القصف والمسعى الأميركي
بقلم: عدلي صادق – الحياة
لا ولن نؤيد القصف الأميركي لسوريا، ولا شيء سيكبح مشاعر الغضب منه، مع كل الاحترام لمشاعر الوطنيين السوريين المعارضين، الذين اضطروا للهرب من الجيش النظامي، ثم الى مقاتلته، بعد أن رأوا الباغي يقصف الجموع في تظاهرات انتفاضتهم السلمية، ثم يلاحق جنائز الضحايا بقصف آخر!
قضية هؤلاء، المتهللين للغزو، وأولئك الذين يريدونه ماحقاً لا محدوداً؛ ستفقد عدالتها ومكانتها الأدبية ومظلوميتها، حين يقصف الأميركي فيما هم يتناغمون معه. والمتناغمون مع الأميركيين، يتأبطون شراً ويسجلون شائنة في صحيفة تاريخهم، حتى ولو اقتصر القصف على الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري. سيكون فقداناً لماء الوجه، ما زال يعاني مثله، الذين فعلوا الشيء نفسه في العراق، ويحاولون مداراته. نقول لهؤلاء دون تردد، ودون أن تفارق أذهاننا المقولة البديهية، التي تُذكِّر بأن من يده في النار ليس كمن يده في الماء؛ لا تفرحوا كثيراً، فالأميركيون لا ولن يأتوا بالخير لسوريا!
لا منطق، للتسليم بأن الأميركي جدير بتنصيب نفسه، قيِّما على العدالة. ومن يسلم بهذه الأكذوبة، يفقد بوصلته ويضيّع قضيته. لأن للأميركي وظيفة محددة يتوافر على أدائها، وهي منع العدالة وتكريس الظلم ومساندة الاستبداد حين يكون لصالحه. هو لا يحزن لوقائع الإبادة، لأنه هو نفسه، ممن اعتمدوا القتل وسيلة واستراتيجية، للهيمنة الكونية. فلا تُعالج مثل هذه الأمور، بمشاعر الفرح حين يضرب الظالمون الظالمين، ولا بفتوى قرضاوية، لأن للمسألة أبعاداً مختلفة، وهي ليست حكاية شجار بين ظالم في سوق يثرب، يتغالظ في الأسعار، وظالم آخر يتكفل بالتحصيل من أصحاب «البسطات» ويتغالظ فيه. إنها مسألة استراتيجيات لقوى متجبرة، لا يفهم فيها القرضاوي ولا الشُبان الصغار الحزانى، في مخيمات المشردين السوريين!
هناك عاملان، حفَّزا الأميركي على المجيء للضرب: العامل الإسرائيلي، المسكون برهاب ورعاش، والذي يتحسس من استحواذ إندونيسيا البعيدة، على دبابة متطورة، فما بالنا بصواريخ كيميائية قريبة، إن لم تكن في يد صاحب «المكان والزمان المناسبين» فربما تقع في يد صاحب الوعد العاجل والمرعد. العامل الثاني، المُحفّز، هو «جبهة النصرة» وتفرعاتاها وشبيهاتها. وهؤلاء خوزقوا الثورة السورية عندما فتحوا في اجنابها أو في بطنها، هوامش وزوائد دودية، اتخذت لنفسها أسماء دول، ومحاكم ورايات، تفتقت عن أوهام، وكأن سوريا الحضارة والتنوع الجميل، هي الصحراء في شمالي مالي، لكي يظن المعتوهون أن الأسماء تشبه الفيافي. ذلك ناهيك عن الشعارات الطائفية والانتقامية، وممارسات ينهى عنها رب العالمين ورسوله الذي دعا الى الإحسان في كل شيء!
تنظيم «جبهة النُصرة» المدجج بالسلاح، يقسّم عرب الثورة السورية، مثلما فعل في سائر الثورات؛ الى عربَيْن أو ثلاث أو خمس. وسيكشف التاريخ، أن هؤلاء قد جيء بهم لكي يؤدوا دوراً قوامه الإمعان في حرمان شعوبنا من الحرية، ولكي يفتحوا بطون البلاد على عواصف من كل صوب، ولكي يؤسسوا صراعاً بين الأصوليات وبين الأعراق والمشارب، دونما اكتراث لحقيقة أن خصومهم في عالم هذه الأصوليات والمشارب، مذمومون أيضاً من الأميركيين لأنهم يتوخون نيل الحقوق الوطنية ويطمحون الى الكرامة!
غير أن أخطر ما في التدخل الأميركي السافر بالنيران في سوريا، هو خطف الإنجاز الذي سيتحقق حتماً، وهو نيل الحرية وكنس الاستبداد، وتجييره لأنفسهم وكأنهم المتكفلين بتحقيق أمنيات الشعوب، بينما هذه الشعوب لا قدرة لها على الانعتاق بعرق وجهد ودم أبنائها. وفي السياق، يُصار الى تفكيك الجيش السوري وشطب وجوده، مثلما حدث في العراق. إن هذا بحد ذاته، يكرّس استبداداً بغيضاً من النمط الذي يجتمع كل قوم على رفضه ومقاومته. فلم يجتمع الصوماليون على شيء، مثلما اجتمعوا على مقاتلة «الأمل» الذي جاء به الأميركيون الى بلادهم. إنه استبداد ينحو الى تقسيم كل بلد، والى إنعاش الأوهام المريضة عند الطائفيين والمناطقيين والأقليات، ومسعى يطمح الأميركون من خلاله الى الإطاحة بالدولة الوطنية التي ظهرت في العالم العربي عقب الحرب العالمية الثانية.
لم يأت الأميركيون إلا بعد أن تأكدوا من هزال العالم العربي العاجز عن نصرة أية قضية. فالأميركيون، هم الذين منعوا قدر استطاعتهم، التعاطف العربي مع ثورة السوريين، ومنعوا تعزيز قوتها وإعلاء شأن قضيتها. جاءوا بعد أن دُمرت سوريا ولم يبق فيها سوى الكيمياوي و»النصرة» كحقيقتين نافرتين، لا يسلم من أذاهما سوري على جانبي الصراع، ويفترض الأميركيون أن اذاهما يمكن أن يمتد ليطال الإسرائيلي. الطغاة الذين حكموا، والطغاة من بين الذين التحقوا بمقاومة الطغاة الأولين، والطغاة الذين ضنّوا على السوريين بمقومات الدفاع عن أنفسهم، وطغاة الفتاوى الذين يرحبون بالغزو الأميركي ويُجيزونه كأنه رحمة من عند الله ــ كل هؤلاء مجتمعين ــ هم جلابو الغزاة، وهم الذين انتجوا التفلت الأميركي على سوريا المعذبة، وهم الذين مهدوا للقصف الأليم وللخسارة المؤكدة!
حتى لا تشتعل بحريق دمشق
بقلم: موفق مطر - الحياة
هل ستشن اسرائيل هجوما خاطفا على ايران بعد انتهاء الهجوم الأميركي الفرنسي على سوريا؟! فالضربة الأميركية لسوريا دون موافقة مجلس الأمن ستفك حرج اسرائيل أمام المجتمع الدولي.. فليس للولايات المتحدة الأميركية وحدها حق حفظ مصالحها في المنطقة, وانما لاسرائيل ايضا, وبمبررات اقوى, فإسرائيل ستروج الخطر الايراني المهدد لوجودها مستعينة بتصريحات الرئيس الايراني السابق احمدي نجاد الذي لطالما أطلق تهديدات بإزالتها عن الخارطة !!.
ستفتح الضربة الأميركية لدمشق السماوات السبعة أمام اسرائيل لتحقيق ضربة لبرنامج طهران النووي أُجِلَت أكثر من مرة بناء على طلب واشنطن, وعلتها في ذلك ان النووي الايراني اخطر على اسرائيل من الكيماوي السوري على الولايات المتحدة ومصالحها وحلفائها في المنطقة.
ستثبت اسرائيل بعد تراجع بريطانيا حليف اميركا القوي أن اسرائيل قوة كبرى في هذا العالم وتحديدا في المنطقة أكثر حساسية في العالم, وان شرعية الحلف الاستراتيجي الربط بينها وبين الولايات المتحدة الأميركية واستحقاقاته اقوى من « الشرعية الدولية « التي تركتها الادارة الأميركية وراءها فيما يبحث اوباما عن سبيل تمكنه من استعادة مكانة وقوة وهيبة الولايات المتحدة في المنطقة وتأثيرها المباشر بعد جملة الاتهامات العكسية التي رماه بها معارضوه, حتى بات اوباما لدى الجمهور الأميركي بصورة المتردد, الضعيف, الخائف !!.. فاسرائيل معنية « بتطنيش الشرعية الدولية « وإظهارها كعاجز وخاصة في المواضيع التي تهدد وجود وامن اسرائيل, وستتخذ من انتقاد اوباما للمجتمع الدولي وضعفه في مواجهة كيماوي وجرائم الدكتاتور الأسد منطقا لشرعنة فتواها القديمة الجديدة بأن أمن اسرائيل يتقدم على الشرعية الدولية, وإرادة المجتمع الدولي.
تحتاج اسرائيل اليوم اكثر من أي وقت آخر لهجوم أميركي وأطلسي محدود خارج قرار الشرعية الدولية على سوريا, لتشن المرحلة الثانية من الهجوم ولكن على ايران.. حتى وان لاحظنا فارقا زمنيا ما بين الهجومين, فإسرائيل – بالتوافق مع الادارة الأميركية - ستعطي الادارة الايرانية الجديدة برئاسة حسن روحاني فرصة للتخلي عن طموحاتها النووية مقايل الانضمام للمجتمع الدولي وتأمين مصالح محددة لإيران في المنطقة, وإقناع قادة طهران بعدم الاعتماد على مواقف الصديق الروسي الذي اثبتت التجربة الدمشقية أنه في اللحظات الحاسمة غير مستعد للتضحية من أجل حلفائه أو أصدقائه !!وان مصلحة ايران تكمن بفكفكة مايسمى تيار وحلف الممانعة ومغادرة مربع العداء الديني والسياسي لإسرائيل والولايات المتحدة الأميركية والكف عن مساعدة منظمات وجماعات مصنفة ( ارهابية ) والاندماج في مجتمع المنطقة السياسي كمقدمة لفتح أبواب اوروبا وأميركا أمام طهران الممتنعة عن تصدير الثورة, وإطلاق شرارات المذهبية في منطقة تعوم على بحر من البترول !.
تبدا الحروب بهدف.. لكن قادتها سرعان ما يطالون من ملفاتهم اهدافا جاهزة كلما سنحت جبهة المضروب لتحقيقها.. فالواضح للجميع ان الهجوم سيكون ضربة محدودة لمعاقبة الأسد.. لكن من سيضمن ألا تكمل الادارة الأميركية تكملة الهجوم حتى آخر اسم في بنك الأهداف, ان تأكدت من انهيار دفاعات النظام السوري, ووقوف الروس على منصة المتفرجين فعلا, ونأي طهران بنفسها حتى لا تشتعل بحريق دمشق !.
مظاهرة خارج الزمان والمكان
بقلم: باسم برهوم - الحياة
مشهد الاشتباك بين مجموعة من المتظاهرين والشرطة الذي جرى يوم الأربعاء الماضي في رام الله على خلفية المظاهرة المناهضة للمفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، يصلح أن يقدم نموذجاً لما سيكون عليه الحال في الدولة الفلسطينية الديمقراطية العصرية في المستقبل. ما شاهدناه بدا وكأنه يحصل في سويسرا، شرطة مهنية تمارس أقصى درجات ضبط النفس، ومتظاهرون مرفهون يواجهون الشرطة بكل الأساليب المتاحة ديمقراطياً، والتي تشمل أحياناً الشتائم وكل أنواع الاستفزاز اللفظي والجسدي، بالرغم أنهم خرجوا عن المألوف الوطني الفلسطيني.
هذا المشهد بدا وكأنه مستورد، مشهد خداع خارج الزمان والمكان لا يعكس واقع شعب وسلطة وفصائل يخضع للاحتلال. المتظاهرون وشعاراتهم لا تمت للواقع بصلة ولا رجال إلا في ظل الواقع الفلسطيني هذا هو مكانهم بالرغم من اندهاشنا لهذه المهنية العالية وضبط النفس الذي فاق كل التوقعات.
الخطير بالمشهد هو غياب الشعارات الوطنية المناهضة للاحتلال، الذي هو أساس البلاء وسبب الواقع المعقد المؤلم الذي تعيشه السلطة. فقد خلت المظاهرة التي قال اصحابها انها ضد المفاوضات من شعارات تؤكد على الثوابت الوطنية، العودة، الحرية، الاستقلال، شعارات تؤكد على مقولة يدعمها كل الشعب الفلسطيني بمن فيهم الرئيس ابو مازن ان «لا مفاوضات مع الاستيطان» كما خلت المظاهرة عن أي شعار يؤكد على هوية القدس، وهوية فلسطين العربية، وعن المطالبة بتحرير الأسرى الأكثر خطورة، ولا أدري من المسؤول، عن هذا الوعي المشوه لدى هؤلاء الشباب والشابات الذين هتفوا بشعارات غاية بالخطورة «واحد الصهيونية والسلطة واحد» « يسقط يسقط حكم العسكر» «الشعب خط أحمر».
إذا كان هؤلاء الشباب والشابات ينتمون للفصائل الوطنية الفلسطينية، فهذا أمر بغاية الخطورة، وإذا كانوا يتحركون من تلقاء أنفسهم، فيجب على الفصائل التواصل معهم وعدم تركهم فريسة لوعي مشوه بعيدا عن الواقع، فقد أظهر هؤلاء أنهم غير ملمين إطلاقاً بتعقيدات الواقع السياسي الفلسطيني، وأن لديهم هدفا لا يمت للوطنية الفلسطينية بصلة، هذه الوطنية التي تربى عليها أجيال متمسكة بالحقوق الوطنية الفلسطينية حتى الموت. ولا اعتقد ان القائد الراحل ابو عمار قد فرط بالثوابت رغم أنه فاوض الإسرائيليين لسنوات، واستشهد من أجل الدفاع عنها. كما يجب أن يدرك هؤلاء الشباب والشابات ان الرئيس أبو مازن هو من ذلك الجيل السياسي التاريخي الذي يدرك تماماً جدول أية مفاوضات. ولماذا نلجأ لها وفي أية ظروف إقليمية ودولية.
ما شاهدناه يوم الأربعاء ليس احتجاجاً على المفاوضات التي لا يرغب بها معظم الشعب الفلسطيني بما فيها القيادة الفلسطينية. ما شاهدناه هو مشهد مستورد يحاول التعامل مع الواقع الفلسطيني كما وكأنه مماثل لواقع الدول العربية التي عاشت تجربة «الربيع العربي». وهي اليوم تعيش حالة تمزق وحروب أهلية. ان ما يريد التغيير فالطريق واضح، فالاحتلال الإسرائيلي يجب أن يبقى الأولوية في المواجهة، وأن أية مواجهة أخرى هي انحراف عن البوصلة مع حرصنا الشديد على حرية الرأي والتعبير.
ثقافة المعارضة
بقلم: عادل عبد الرحمن - الحياة
المعارضة بشكل عام, هي فن إدارة الصراع مع اهل الحكم والممسكين بدفة الامور في هذه المؤسسة او تلك أيا كانت طبيعة عملها، سياسية او اقتصادية او اجتماعية او نقابية او ثقافية او تربوية او صحية .. إلخ لتحقيق الاهداف المعلنة في اللحظة المعينة بافضل الوسائل والسبل، والعمل على استقطاب قطاعات جديدة لجانب صفوفها، لدعم توجهاتها.
والمعارضة حق طبيعي ومشروع لقطاعات المجتمع المختلفة. وتواجدها في هذه الساحة او تلك مرهون بطبيعة النظام السياسي القائم، ومحتوى العقد الاجتماعي (الدستور) الذي ينظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم. لا سيما ان بعض الانظمة لا تسمح لاي شكل من اشكال المعارضة بالتواجد حتى لو في نطاق ضيق، او يقوم النظام بتشكيل معارضتة الوهمية، والتي تعمل وفق مصالح وحسابات اهل النظام.
دون إطالة في حق المعارضة باشكالها ومستوياتها المختلفة في التعبير عن رأيها ووجهة نظرها في ممارسات وسياسات النظام السياسي القائم، فإن الرسالة، التي اود إيصالها للمعارضة الفلسطينية، تتمثل في استخلاص عِبَّرْ ودروس ما حصل في مظاهرة يوم الاربعاء الماضي، التي خرجت للتنديد بالمفاوضات، وطالبت بوقف التنسيق الامني والمفاوضات مع الجانب الاسرائيلي، وابرز ما يمكنني تدوينه:
اولا: حق التظاهر والاعتصام والتعبير عن الرأي, حق مشروع كفله النظام الاساسي لكل فلسطيني بغض النظر عن خلفيته الفكرية والعقائدية والسياسية. ولا يجوز لاي قائد او جهاز أمن الحؤول دون تعبير القوى السياسية عن مواقفها ووجهات نظرها بالطرق المشروعة، التي كفلها القانون والنظام.
ثانيا: لكل فعل سياسي شعار ناظم, بهدف إيصال رسالة محددة لصانع القرار السياسي في منظمة التحرير ودولة فلسطين. ولا يجوز خلط الامور ببعضها البعض دون تدقيق في محتوى الشعار، كما حصل في تظاهرة يوم الاربعاء لبعض قوى اليسار، حيث رفع بعضهم شعارا منقولا حرفيا وبطريقة مشوهة : "يسقط .. يسقط حكم العسكر!" والسؤال للمتظاهرين وللقائمين على التظاهرات، اين هو حكم العسكر؟ ألسنا جميعا تحت براثن الاحتلال الاسرائيلي؟ ولماذا النقل الحرفي المشوه للشعار من مظاهرات الشعوب العربية؟ أليس في هذا النقل التبسيطي فقر حال سياسيا؟ أليس الشعار كما ورد عبارة عن شكل من اشكال الغوغائية ؟
ثالثا: هناك ميادين وساحات معروفة في المدن الفلسطينية المختلفة، وفي رام الله يوجد ميدان المنارة. وفي حال شاءت اي مجموعة متظاهرة الاقتراب من مقرات الرئاسة او الحكومة، فعليها ان تنتبه اسوة بكل دول العالم بما في ذلك الولايات المتحدة، ان هناك مسافة فاصلة بينها وبين مقر الجهة الحكومية المعنية، لأن الهدف من التظاهرة إيصال رسالة ما, وبغض النظر عن مكانها (المظاهرة) فانها تصل وبسرعة البرق للجهات القيادية المعنية.
رابعا: على القائمين على أي فعالية سياسية (تظاهرة ام اعتصام) الفصل بين المؤسسة العامة وبين السياسات, التي تنتهجها وتنفذها القيادة وعدم الخلط بين السلطة كنواة للدولة الفلسطينية المستقلة، واحد اهداف الشعب الفلسطيني الاساسية وبين ممارسات الجهات الحكومية. وبالتالي الانتباه لرفع الشعار السياسي بحيث يتم التركيز على الممارسات والاخطاء الموجودة.
خامسا: حرية التعبير والرأي, لا تعني الوقوع في شرك اللغة الشوارعية، والسقوط في دائرة الذم والقدح للقيادة ورجال الأمن والاجهزة الامنية، كما حصل في مسيرة يوم الاربعاء الماضي، عندما تعرض البعض من الفتيات والشباب المشارك بالمظاهرة لشخص الرئيس ابو مازن، رمز الشرعية الوطنية. لأن من حق هذا القائد او تلك الاجهزة ومنتسبيها، الذين تعرضوا مباشرة للاساءة والقدح والذم رفع دعوى قضائية امام المحكم للاقتصاص منهم. لأن هذا ليس من حق أي متظاهر، والعكس صحيح ايضا، ليس من حق منتسبي الأجهزة الامنية منعهم، لأن من حق المتظاهرين الدفاع عن حقهم الشخصي.
سادسا: منتسبو الاجهزة الامنية، هم ابناء الشعب الفلسطيني، وهم مناضلون، وليسوا اداة هدم وقمع للمواطنين، رغم الاقرار المبدئي بوجود اخطاء لبعضهم هنا وهناك. ولكن على المتظاهرين او المعتصمين التمييز بين المبدأ الناظم لطبيعة وهوية هذا المناضل او ذاك، وبين الاخطاء, التي يرتكبها بعضهم. فضلا عن ان مهمتهم الامنية تتركز على حماية امن الوطن والمواطن، وحماية المتظاهرين اولا وثانيا وثالثا، وعندما يقدم احدهم الماء لاحدى الفتيات, من حقها ان ترفضها وان لا تأخذها من يده، ولكن طالما تعامل الشرطي بأدب ومهنية, على الفتاة المحترمة التعامل بذات السوية، وعدم اللجوء للشتم والسباب غير المبرر.
سابعا: المرأة الفلسطينية, كانت وما زالت حارسة نيران الثورة الفلسطينية واهدافها. ولم يحد احد عن التمييز بين المرأة كشريك اساسي في النضال الوطني، وإيلائها المكانة التي تستحق في صفوف المواقع والمراكز القيادية، وبين بعض النساء اللواتي يقعن في اخطاء تسيء لنضالهن ومواقعهن في احزابهن والمجتمع عموما. ما وقعت به بعض الفتيات في مسيرة الاربعاء، معيب، وفيه سقوط في مستنقع اللغة الشوارعية، لا يجوز لفتيات فلسطين بغض النظر عن درجة الاستفزاز في حال وجدت من أي جهة الانحدار نحو اللغة المذكورة آنفا، والمرفوضة من الجميع, من الرجال والنساء على حد سواء.
لا يملك المرء بالمحصلة، سوى ان يدعو للمعارضة الفلسطينية الارتقاء بدورها ومكانتها في الساحة الوطنية من خلال إتقان فن إدارتها الجيدة لصراعها مع صانع القرار، والدفاع عن مصالح الشعب العليا بعيدا عن المهاترات والردح المعيب بحق الشعب كله، وليس بحقها لوحدها.