1 مرفق
مقالات في الصحف المحلية 131
المقالات في الصحف المحلية،،،ملف رقم (131)
المقالات في الصحف المحلية
(131)
|
الاسرى قضية كبرى ومشاكل متعددة
بقلم: حديث القدس – القدس
رسالة عن أبي حنين أحمد قطامش
بقلم: المحامي: جواد بولس - القدس
المفاوضات والترتيبات الأمنية
بقلم: عوني صادق – القدس
العلاقات الفلسطينية-المصرية وطيدة راسخة
المحامي راجح ابو عصب – القدس
رقصة العاشق المتوضيء بدمه
بقلم: محمد الخطيب – القدس
القيادة... إطلاق العنان لقدرات الآخرين.
بقلم: الدكتور: فواز عقل – القدس
"ألف": لا شيء عليها؟!
بقلم: حسن البطل – الايام
سورية على شفا التقسيم ؟!
بقلم: عبد الناصر النجار – الايام
أميركا خسرت الضربة قبل أن تبدأ
بقلم : حسين حجازي – الايام
لم يعد الغرب يقبل استمرار الوضع القائم في سورية
بقلم: صادق الشافعي – الايام
الجامعات والأزمة المالية: عودٌ على بدء
بقلم: صلاح هنية – الايام
وآخرتها....؟؟
بقلم: رامي مهداوي – الايام
تغريدة الصباح - سطور عائمة
بقلم: عدلي صادق - الحياة
لمن تدق الطبول؟
بقلم: يحيى رباح – الحياة
تغريدة الصباح - سطور عائمة
بقلم: عدلي صادق – الحياة
المعارضة السورية إما أن تكون أو لا!
بقلم: عادل عبد الرحمن - الحياة
عندي حلم
بقلم: محمود ابو الهيجاء – الحياة
حتى لا تسقط آخر قلاعنا في القدس
بقلم: علاء حنتش – الحياة
هل سيقذف أوباما فردة الحذاء الثانية؟
بقلم: رسمي أبو علي - الحياة
الاسرى قضية كبرى ومشاكل متعددة
بقلم: حديث القدس – القدس
تستحوذ قضية الاسرى على اهتمامات شعبنا بجميع فئاته وهي قضية في منتهى الجدية والاهمية وتتفرع الى جزئيات هامة للغاية ايضا، من بينها منع الزيارات والاهمال الطبي والحرمان من حق التعلم واعتقال القاصرين والاعتقال الاداري المتكرر الذي لا مبرر له في اية قوانين او معاهدات دولية وانسانية.
وهناك ايضا الاسرى المرضى او الذين يعانون من اوضاع جسدية وصحية في منتهى الصعوبة، وستنطلق حملة اعلامية وشعبية ويجب ان تكون دولية كذلك لاطلاق سراح هؤلاء ومن هؤلاء على سبيل المثال لا الحصر، الاسير محمد خميس براش من مخيم الامعري وهو يعاني من صعوبة بالسمع وانعدام الرؤية وعدم القدرة على السير بسبب بتر قدمه اليسرى بسبب اصابته برصاص الاحتلال لدى اعتقاله في عام ٢٠٠٣.
وهناك ايضا قضية العزل في السجون او اقتحامات الوحدات الاسرائيلية غرف الاسرى حيث سجل شهر آب رقما قياسيا في هذه الاقتحامات بلغت اكثر من ١٥ اقتحاما. والامثلة كثيرة ومتنوعة وتتنافى كلها مع ابسط حقوق الاسرى والقوانين والانسانية.
لقد اخذت قضية الاسرى هذه تثير اهتمام الرأي العام الدولي على المستوى الشعبي على الاقل، ولابد من مواصلة الجهود السياسية والاعلامية لا لدى الرأي العام الفلسطيني فقط، وانما للتعريف بهذه القضايا دوليا وفي كل المؤسسات التي تنشط في مجالات حقوق الانسان في كل انحاء العالم.
وكل التحية والاحترام والتقدير لهؤلاء الابطال القابعين خلف القضبان والذين يسجلون الاساطير بطول اضرابهم عن الطعام وصمودهم وثباتهم على مواقفهم، وكل التضامن مع قضاياهم ومع عائلاتهم واهاليهم واصدقائهم.
ل يتوقف الذين يخططون للاعتداء على سوريا عن تكرار القول ان لديهم "ادلة دامغة" على استخدام النظام السوري للاسلحة الكيميائية واعتبار ذلك "جريمة بحق الانسانية" يجب الا يفلت النظام من المعاقبة بسببها، وهذا كله حتى قبل ان يقدم المفتشون الدوليون تقاريرهم وقبل ان تقرر الامم المتحدة المسؤولية من خلال مجلس الامن. ويخرج هؤلاء علينا من دول معنية في مقدمتها الادارة الاميركية ولهم اهداف خاصة ابعد ما تكون في الدفاع عن حقوق الانسان. وهم يكررون ويكررون ويحرضون الاعلام المغرض الذي يكرر ويبرر اتهاماتهم بدون اية براهين وذلك لخلق جو عام مؤيد للاعتداء على سوريا تماما كما حدث في العراق وليبيا ويوغسلافيا السابقة وغيرها، مما ادى الى تمزيق هذه الدول او تحويلها الى ساحة حرب اهلية وطائفية.
ويتجاهل هؤلاء جميعا، كابسط مثال، ان اسرائيل تحتل شعبا وارضه وتمارس كل انواع انتهاكات حقوق الانسان فعلا وقولا وممارسة يومية، ولا يتحرك هؤلاء ابدا. ويصمت الاعلام المغرض ولا سيما الاميركي، بحيث لا يستطيع الفلسطيني ان يعبر عن رأيه او معاناته او ينتقد الممارسات الاسرائيلية بشكل جدي.
ورغم عمليات غسيل الدماغ هذه فأن الشعوب باتت اقدر على فهم الواقع وابعاده وتفهم دوافع هذه الحملات المغرضة ومن يقف وراءها، وقد رأينا ذلك في بريطانيا حيث فشلت مساعي رئيس الوزراء في مجلس العموم لاصدار قرار بالمشاركة في الحرب ضد سوريا ولقي ديفيد كاميرون ضربة موجعة، ويعارض ٥١٪ من الذين استطلعت آراؤهم اي مشاركة في الحرب مقابل ٢٢٪ كما ان في الولايات المتحدة وتركيا خرجت تظاهرات شعبية ضد الاعتداء على سوريا والتدخل العسكري فيها وفي اذهان الجميع تجارب ليبيا والعراق المرة، وهذه المعارضة الشعبية والتفهم المغاير لمواقف القيادات قد لا تمنع الاعتداء ولكنها بالتأكيد لن تجعله بهذه السهولة وهذا التأييد الذي يتوقعه الزعماء الذين يركضون وراء مصالح خاصة لا علاقة لها اطلاقا بحقوق الانسان او الدفاع عن المواطنين.
رسالة عن أبي حنين أحمد قطامش
بقلم: المحامي: جواد بولس - القدس
قبل أيام نشر على لسان رئيس المحكمة العليا الإسرائيلية، أشير غرونيس، تصريح أدلى به معقبًا ومنتقدًا دور الإعلام الإسرائيلي في النشر الكاذب وفي اختلاق القصص والروايات. جاءت أقواله بعد أن تبين أن خبرًا كاذبًا أفاد أن قضاة محكمة القدس المركزية أجبروا مشتكية في قضية اغتصاب أن تمثل الفعلة أمامهم في القاعة.
وفقًا للتحقيق ألذي أجري تبين أن ما نشر كان عاريًا عن الصحة وتسبب بإحراج وإلصاق تهم باطلة لثلاثة قضاة نشرت صورهم مع ذلك النبأ.
على إثر ذلك قررت أن أكتب هذه الرسالة، وهي غير موجهة لرئيس المحكمة لسببين: فقبل أكثر من عامين كتبت رسالة مفتوحة لمن سبقته رئيسة للمحكمة (القاضية دوريت بينيش)،ولم ألحظ أن ما كتبته أثار التفاتة أو غيّر ما هو سائد بينهم، وثانيًا، لظني بأن محكمة العدل العليا الإسرائيلية صمتت طيلة عقود، وشاركت أحيانًا بما قام به الإعلام الإسرائيلي من تحريض على العرب والفلسطينيين، من جهة، وشاركت في تغييب الصوت العربي من جهة أخرى.
تصريح الرئيس جاء اليوم بعد ان وصلتهم نيران التحريض.
إذن فرسالتي إلى من كانوا هم الضحايا ولمن سيكونون:
اسمي أحمد سليمان قطامش، ينادونني "أبو حنين" من سكّان البيرة. لست ناشطًا في إطار تنظيم الجبهة الشعبية، سجنت إداريًا لخمسة أعوام ونصف (١٩٩٢-١٩٩٨). لكوني مفكرًا فإن لدي مواقف، وأحمل آراء أنشرها وأكتبها على الملأ.
هكذا باقتضاب مؤثر أجاب الأسير الإداري أحمد قطامش المحقق الذي استحصل إفادته في سجون الاحتلال قبل أكثر من عامين. قصة أحمد تشبه، ربما، قصص فلسطينيين كثر، وتبقى كما تكون قصص الورد؛ تعبق برائحة صاحبها الخاصة كعبق اللذة ووخزها.
لن أحدّثكم عن تلك الأعوام التي قضاها أحمد سجينًا بدون تهمة ولا بيّنة، ولا عمّا سبقها من حكايات نسجتها سيرة طارت وصارت كالحلم، فعلى تراب فلسطين تكدّست منذ ذلك الزمن أضغاث حسرات وشاح القمر.
في نيسان قبل أكثر من عامين وبعد أن كبرت "حنينه" وصارت ضمة من فل، أخذوه وسلبوه كنزه/حرّيته. فمنذ عامين وأحمد لا يبكي إلّا كعاشق على زند زنبقة. في كل مرّة قابلته أحسست بالندى يقطر من رمشي، وفي كل مرّة تركته رفعت يديّ إلى فوق فأحسستهما تمتدان لتصيرا شاعوبًا يخترق جبال غيم أسود، أحار كورقة سقطت من أمها الشجرة، ولكن لا يسيل لعاب عينها. أبتعد عن سجنه، وأعرف كم يحتقر مثله مهلك الليل.
منذ عامين أحاول أن أقنع قضاة الاحتلال أن لا بدّ من نهاية لهذا الليل، في كل مرّة أعود مثخنًا بخسارة، ويعود أحمد لزنزانته عاشقًا لا يبكي إلّا من شوق لحنين، وغفوة على كبش فلة. بعد عامين أحضر أحمد أمام قاض عسكري لينظر في تمديد توقيفه لأربعة شهور أخرى، حيث من المفروض أن ينتهي توقيفه في الثامن والعشرين من آب. قرأ القاضي كل ما قدّم له من ملفات سرية. لم يقتنع بالرواية وقرر أن يفرج عن أحمد مع نهاية مدة الأمر القائم. جاء قراره مهنيًا واضحًا ومسندًا بشكل مقنع. لم يقتنع بأن أحمد قطامش ما زال يشكّل خطرًا على أمن وسلامة الجمهور. للحقيقة فقد كان هذا القرار من السوابق النادرة، فنحن معتادون على قرارات قضاة تكون بمثابة أختام لطلبات النيابة والمخابرات.
شمّرت النيابة عن حقدها. للقضية فصول وصلنا بها إلى محكمة العدل العليا الإسرائيلية . منذ اللحظة الأولى شعرت كم لا تستلطفني هيئة المحكمة التي كان رئيسها يتوسط قاضيتين. أحلتهم إلى ما كتبه القاضي العسكري، وسردت لهم مأساة النرجس الفلسطيني، وحدّثتهم عن ملهاة الفضة حين تذلّها بساطير جند الغزاة. سمعوني على قرف، هكذا شعرت، ولم أبال. كشوكة انتصبت،أرفع يديَّ إلى فوق، أحسّهما هذه المرة كقوس طويلة تعزف على آلة الصدأ نشيد نصري والعرق.
في القاعة التي تذكرني بقاعات دفن أثرية، برودة. ثلاثة قضاة أشعر أن أحدهم قد يتقيّأ في كل لحظة، وأنا وبجانبي ممثل عن النيابة العامة وموظفو من جهاز المخابرات العامة. صاحب الشأن غير موجود لأنه مريض لا يحتمل النقل من سجن النقب الصحراوي، وعائلته ممنوعة من دخول القدس.
وحدي أقارع هناك على "أولمب" صهيون. وحدي أنادي. السماء ضاجة، الملائكة تحاول أن تدرأ أنهر الدم في مصر وسوريا وبابل، وحدي ويوشع الذي يجدد العهد وينفخ بالقرن لتسقط أريحا. كم مثل يوشع يعرف من أين كانت البداية والوجع؛ أريحا أولًا وغزة ثانيًا؟!
"إلى ذلك وبما أننا نتكلم عن أسير محتجز في المعتقل منذ فترة طويلة، فعلى كل قرار تمديد لتوقيفه أن يصدر عن مسؤول عالي المرتبة. أُعلمنا أن قرار تمديد اعتقاله الأخير صدر عن رئيس جهاز المخابرات، وعند انتهاء مدة هذا الأمر سيعرض موضوعه أمام رئيس جهاز المخابرات مجددًا، لهذا نرفض الالتماس".
هكذا ببساطة لسعة هسهسة رفض القضاة الثلاثة التماسي للإفراج عن أحمد قطامش الذي ما زال بعد أكثر من عامين يحترف الحنين والانتظار.
نخ العدل مجدّدًا. قرأ رئيس المحكمة قراره بصوت خفيض، لا من أدب، بل، هكذا أحسست، من شماتة وترفّع.
أشحت سمعي وانشغلت بشاشة الهاتف. يجب أن لا تنتصر شماتتهم. أخذت أنفاسًا عميقةً، فشممت عطر النرجس الذي ما زال ينمو على تلك الجبال شاهدًا على مأساة وسقوط مملكة العدل والخسارة.
ليست لكم هذه الرسالة، لأن الذي يهون يسهل الهوان عليه.
فيا سادتي: "أكلت يوم أكل الثور الأبيض، كانت من القصص الشعبية الموروثة في ثقافتنا والتي رددتها، أحيانًا، في مرافعاتي القانونية أمامكم، وستبقى هذه حكمة ضحيّةٍ لضحيّة المستقبل.
هكذا كتبت لكم قبل عامين ونصف، وأعود هنا لأذكّر عساها تنفع الذكرى.
المفاوضات والترتيبات الأمنية
بقلم: عوني صادق – القدس
معروف أن اتفاق استئناف المفاوضات بين السلطة الفلسطينية واسرائيل الذي أنجزه وزير الخارجية الأمريكية جون كيري، تضمن أن تكون المحادثات سرية، وأن يكون كيري نفسه الوحيد، او من يفوضه، المخول بالإدلاء بتصريحات حول ما يجري فيها . ولا يخفى الغرض من هذا على أحد . والأخبار التي تسربت عما جرى في الجلسات الثلاث الأخيرة التي انتهت قبل أيام، حملت مؤشرات على استمرار عبثية هذه المفاوضات وعدم جديتها، والغرض الحقيقي من استئنافها .
لقد سبق لوزير الخارجية الأمريكية أن صرّح بأن المفاوضات ستشمل كل “قضايا الحل النهائي، وذلك هربا من تعرضها لانهيار مبكر بسبب إصرار كل طرف البدء بأولوياته . مع ذلك، قالت الأنباء المسربة أو المتسربة، إن الجلسات الثلاث الأخيرة كانت حول “الحدود والأمن”، ومعروف أن “الحدود” أولوية فلسطينية، بينما “الأمن” أولوية إسرائيلية .
وأبرز الملاحظات المسجلة على الجلسات الثلاث أنها استبعدت المشاركة الأمريكية فيها، حيث غاب مارتن إنديك، الممثل الأمريكي عنها . وبعد الجلسة الأولى (التي عقدت في 19-8)، نقل عن مسؤول فلسطيني قوله: “المقدمات تشير إلى عدم جدية إسرائيل في التوصل إلى حل”، وأضاف: إن ما يطرحه الجانب الإسرائيلي “استفزازي ولا يمكن القبول به أو استمرار المفاوضات على أساسه”! ولكن بعد الجلسة الثانية (عقدت مساء اليوم نفسه)، صدر بيان جاء فيه: إن “المحادثات كانت جدية، وأن الطرفين اتفقا على مواصلة المحادثات قريباً! وبعد أربعة أيام، عقدت الجلسة الثالثة، ونسب إلى “مصادر مطلعة” قولها إن الجلسة شهدت “خلافات جوهرية”، ونقلت عن “مصدر دبلوماسي أجنبي” أن الجلسة شهدت أكثر من مرة صراخا من الجانبين كل منهما على الآخر!
وكان نتنياهو أثناء “مكوكيات” كيري، قد قال في أحد اجتماعات حكومته، إنه سيلتقي كيري ليبحث معه “إيجاد طريق يؤدي إلى استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين من أجل التوصل لتسوية تعتمد على مبدأ الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح، تعترف بالدولة اليهودية مع ترتيبات أمنية راسخة تعتمد على قوة الجيش الإسرائيلي .
وفي مقال نشرته صحيفة “إسرائيل اليوم”، حدد الجنرال احتياط عوزي دايان “سبعة أسس” لأي اتفاق يتم مع الفلسطينيين، في مقدمتها: الاعتراف بإسرائيل كدولة للشعب اليهودي، وعاصمتها القدس غير المقسمة، وحدود قابلة للدفاع عنها - وهذا يعني في رأيه، السيطرة الإسرائيلية الحصرية على غور الأردن - وعدم مناقشة موضوع حق عودة اللاجئين الفلسطينيين وأخيراً، وضع ترتيبات أمنية تؤكد على توفير قدرة الجيش الإسرائيلي على ما يطلق عليه (الإحباط والمنع، والمطاردة الساخنة، وصلاحيات الاعتقال)، إضافة إلى السيطرة الكاملة على المجال الجوي بشكل حصري .
وقد يرى البعض أن ما يقوله دايان ليس أكثر من رأي شخصي لرجل خارج السلطة، والحقيقة أنه كان ينطق، على نحو أو آخر، بلسان المؤسستين العسكرية والسياسية الإسرائيليتين . ذلك أن ما كرره رؤساء الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، ويكرره اليوم نتنياهو، لا يخرج في المضمون عما عبر عنه دايان في مقاله . إن ما يمكن أن يفهم من تصريحات وأقوال نتنياهو، وكذلك من قرارات حكومته الاستيطانية، أنه يريد الإبقاء على الكتل الاستيطانية الكبرى، وعلى القدس الموحدة عاصمة لدولته، والاعتراف بالدولة اليهودية، والسيطرة الكاملة على أرض وسماء ومياه وحدود الدولة الفلسطينية التي سيوافق عليها، وبالطبع ليس “حق العودة” مطروحا للنقاش .
ولأن الإدارات الأمريكية لا تعترض على، بل تؤيد، ما يحفظ ويدعم أمن إسرائيل الذي وصفه الرئيس باراك أوباما بأنه “مقدس”، كلف وزير الخارجية جون كيري، قبل شهرين من استئناف المفاوضات، الجنرال جون ألين (قائد قوات حلف الأطلسي السابق في أفغانستان)، بإدارة الملف الأمني بين الإسرائيليين والفلسطينيين . وقد شكل ألين “طاقماً أمنياً مؤلفاً من عشرين خبيراً”، وطلب منه إنجاز “صيغة أمنية صالحة وفعالة لـ 30 عاما مقبلة، تعوض الجيش الإسرائيلي ما سيفقده على صعيد حركته في المناطق الفلسطينية التي سينسحب منها في الضفة الغربية”! ويقع ضمن مهمة هذا الطاقم، تحديد معنى “دولة منزوعة السلاح” ليدور الحديث عن ماهية القوات الفلسطينية وعديدها وتسليحها . . . إلخ .
وقد اجتمع “الطاقم الأمني” الأمريكي أكثر من مرة مع الضباط والمسؤولين العسكريين والسياسيين الإسرائيليين، لكنه لم يجتمع ولا مرة واحدة مع الجانب الفلسطيني، الذي لم يكن له أي حضور في المحادثات التي جرت! وقد علق “مسؤول فلسطيني رفيع” على ذلك معرباً عن “قلقه” قائلاً: “يخشى أن يتفق الجانبان على خريطة أمنية يقدمانها لنا ويطلبان منا المصادقة عليها”! (القدس- 9-6-2013) . ولا أشك أن كثيرين ممن سمعوا هذا التصريح، يحسدون هذا “المسؤول الفلسطيني الرفيع” على براءته!
كل ذلك يؤكد مجدداً عبثية هذه المفاوضات والغرض الحقيقي منها . فهي مفاوضات يراد منها، ونعيد التأكيد، منح الوقت لنتنياهو وحكومته لتنفيذ مخططهم الاستيطاني ومصادرة أكبر مساحة من الأرض الباقية في أيدي الفلسطينيين، ثم إسكات الأصوات (الأوروبية وغير الأوروبية) المشككة في جدية الإسرائيليين بشأن التوصل إلى “اتفاق سلام” يقيم “دولة فلسطينية قابلة للحياة”، أو حتى في نية لإنهاء احتلالهم للضفة الغربية . وما يسمى “الترتيبات الأمنية” التي يطالب بها نتنياهو، والإسرائيليون عموما، أكبر دليل على ما نقول . وأغرب ما في الموضوع أن تتظاهر السلطة الفلسطينية بأنها لا تعرف ذلك، وأنه يمكن أن تصل، عبر هذه المفاوضات، إلى أي شيء .
العلاقات الفلسطينية-المصرية وطيدة راسخة
المحامي راجح ابو عصب – القدس
العلاقة الفلسطينية المصرية قديمة قدم التاريخ ذاته , وكانت اولا بحكم الجوار , ثم اصبحت بعد الفتح الاسلامي , اضافة الى حكم الجوار , بحكم اللغة والعقيدة والتاريخ المشترك , فالعلاقة اذن بين فلسطين ومصر ليست بنت الحاضر , ولكنها تعود الى ازمان سحيقة الى ايام الفراعنة الذين ادركوا ان الامن القومي المصري يبدأ من بلاد الشام أي من فلسطين وسورية , وقد أثبت التاريخ صدق هذه الحقيقة , فكل الغزوات التي تعرضت لها مصر , عبر تاريخها الطويل , جاءت عبر فلسطين . والفتح الاسلامي لمصر جاء من فلسطين أيضا , حينما توجه القائد عمرو بن العاص من فلسطين بموافقة من الخليفة الراشد الفاروق عمر بن الخطاب وفتح مصر , وكذلك كل الحروب الحديثة على مصر , جاءت عبر فلسطين , ولا ننسى في هذا المجال ايضا ان محمد علي باشا مؤسس مصر الحديثة , تنبه الى ان امن مصر ايضا يبدأ من بلاد الشام , ومن هنا كان ارساله حملة مصرية بقيادة ابنه ابراهيم باشا لاحتلال بلاد الشام .
وقد خرجت الجيوش المصرية من مصر لملاقاة التتار في معركة عين جالوت الفاصلة على أرض فلسطين بين جنين والناصرة وبيسان وانتصر فيها الجيش المصري على التتار نصرا حاسما مؤزرا بقيادة القائد المملوكي قطز ,وكان ذلك يوم الجمعة الخامس والعشرين من شهر رمضان من عام 658 للهجرة النبوية , وكذلك خرجت بعد ذلك من مصر الجيوش المصرية وانضمت الجيوش العربية بقيادة صلاح الدين الايوبي . حيث التقى هذا الجيش مع جيوش الصليبيين على أرض فلسطين في معركة حطين الخالدة , وكان الانتصار المؤزر لهذا القائد العظيم , ذلك الانتصار الذي مهد لاستعادة بيت المقدس من جيوش الصليبيين.
وقد استمرت هذه العلاقة الفلسطينية المصرية الوطيدة والراسخة حتى عصرنا الحديث , فكانت قضية فلسطين قضية مصر الاولى منذ نشأتها , في كل العهود في العهد الملكي : ايام الملك فاروق الاول ثم في عهد الرئيس جمال عبد الناصر وعهد الرئيس انور السادات وكذلك في عهد الرئيس حسني مبارك , وكذلك في عهد الرئيس المصري المؤقت المستشار عدلي منصور .
لقد فتحت مصر , أرض الكنانة , أحضانها لكل ابناء الشعب الفلسطيني , ومنحتهم الكثير من الامتيازات , وكان الطلبة الفلسطينيون الدارسون في الجامعات المصرية معفون من الاقساط الجامعية , وقد تخرج من الجامعات المصرية عشرات الآلاف من ابناء فلسطين ’ الذين انتشروا في اقطار الارض ينشرون العلم والمعرفة , وخاصة في دول الخليج العربي في خمسينيات وستينيات القرن العشرين الماضي , وكثير منهم تولى مناصب قيادية فيما بعد .
وكان قطاع غزة خاضعا حتى حرب الخامس من حزيران عام 1967 للادارة المصرية , وكان أبناؤه يعاملون كمعاملة أبناء الشعب المصري وقد تخرج الالاف من ابناء قطاع غزة من الجامعات المصرية المختلفة , وكانوا كما قلنا سابقا , معفون من الاقساط الجامعية , وكل قادة حماس اليوم هم من خريجي الجامعات والمعاهد المصرية , كما ان هناك علاقات نسب ومصاهرة بين أبناء قطاع غزة وبين المصريين ’ ما يدل على عمق العلاقات المصرية – الفلسطينية .
وقد لعبت مصر عبر تاريخها الحديث دورا رئيسيا في دعم الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة , وحقه في اقامة دولته الفلسطينية المستقلة ضمن حدود الرابع من حزيران عام 1967 , وعندما تولى رئاسة السلطة الفلسطينية الرئيس محمود عباس , فان هذه العلاقة الفلسطينية – المصرية ازدادت رسوخا وثباتا , ذلك ان الرئيس عباس , حرص كل الحرص على التنسيق مع قادة الدول العربية كافة , ولا سيما منها المؤثرة , وفي مقدمتها الشقيقة مصر , باعتبارها الدولة العربية الكبرى , ولما لها من ثقل سياسي كبير في المنطقة والعالم أجمع . وذلك انطلاقا من ايمان الرئيس عباس بأن القضية الفلسطينية هي قضية العرب والمسلمين الاولى , وليست قضية الشعب الفلسطيني وحده . وعندما حدث الانقسام الذي نفذته حركة حماس ضد الشرعية الفلسطينية قبل أكثر من ستة اعوام , فان مصر كانت اول الدول الساعية لوضع حد لهذا الانقسام , الذي ألحق أشد الضرر بالقضية الفلسطينية , حيث استضافت العديد من اللقاءات والاجتماعات بين قادة حركتي فتح وحماس , من اجل تحقيق المصالحة ووضع حد نهائي لهذا الانقسام والانفصام بين جناحي الوطن في الضفة الغربية وقطاع غزة , ولاهمية المصالحة لدى الجانب المصري , فان هذا الملف أوكل للمخابرات المصرية لتقوم هي بالسعي الجاد والحثيث لتحقيق المصالحة .
وقد تم التوصل الى اكثر من اتفاق , من خلال الوساطة المصرية , لتحقيق المصالحة , ناهيك عن اتفاقات اخرى برعاية أشقاء عرب أخرين .مثل اتفاق مكة المكرمة الذي تم برعاية العاهل السعودي الملك عبد الله بن العزيز واتفاق صنعاء الذي تم برعاية الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح , واتفاق الدوحة في العاصمة القطرية , ولكن كل تلك الاتفاقات لم تجد طريقها الى النور , جراء الخلافات المشتركة التي ادت الى عدم تنفيذ ما وقع عليه بذرائع واهية , لا تنسجم ومصلحة الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية , حيث غلبت المصالح الفئوية الضيقة على المصلحة العليا للشعب الفلسطيني , حيث ما زالت هذه المصالحة متعثرة , وما زال الانقسام مستمرا , رغم حرص القيادة الفلسطينية , وعلى رأسها الرئيس عباس , على تحقيق هذه المصالحة وانهاء الانقسام لما فيه مصلحة الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة .
ولا زال الاشقاء في قطاع غزة يدفعون ثمنا باهظا ويعانون أسوأ المعاناة جراء سياسات حكومة حماس الرافضة لتحقيق المصالحة من خلال الاحتكام الى رأي الشعب الفلسطيني من خلال انتخابات رئاسية وتشريعية ووطنية متلازمة , والتي استحقت منذ العام 2010 , ما جعل الشرعية الفلسطينية , وكما قال الرئيس ابو مازن وبحق تتآكل . وقد ازدادت الاوضاع سوءا في القطاع , وخاصة على اشقائنا هناك , جراء انحياز حركة حماس الى جماعة الاخوان المسلمين في مصر بعد الاطاحة بحكم الرئيس الاخواني محمد مرسي , حيث وقفت موقفا عدائيا من النظام الجديد ووصفت ما تم في مصر بأنه انقلاب عسكري , وخروج على الشرعية , وذلك في تدخل فظ ومرفوض في الشؤون الداخلية المصرية .
وفي مقابل موقف حماس المرفوض مما جرى في مصر , جاء الموقف الحكيم والمتزن للقيادة الفلسطينية والرئيس عباس شخصيا , الذي اعتبر ما حدث في مصر شأنا داخليا مصريا , وأن من حق الشعب المصري الشقيق ان يختار نظام الحكم الذي يريده دون تدخل من أحد .
وقد قدرت القيادة المصرية هذا الموقف المسؤول للرئيس عباس , ومن هنا كان حرص القيادة المصرية الجديدة على ارسال وزير خارجيتها نبيل فهمي الى رام الله , حيث سلم الرئيس عباس رسالة من الرئيس المصري المؤقت المستشار عدلي منصور , أكد فيها الرئيس المصري على اواصر الاخوة والمودة بين الشعبين الشقيقين : المصري والفلسطيني , وأشاد بالموقف الفلسطيني المؤيد لتطلعات الشعب المصري كما ثمن الزيارة التي قام بها الرئيس مؤخرا لمصر حيث كان الرئيس ابو مازن في مقدمة المؤيدين لارادة الشعب المصري وحريته في اختيار حكامه الجدد .
كما أكد الرئيس المصري المؤقت في رسالته تأييد مصر الدائم والمستمر للشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة في الاستقلال واقامة دولته المستقلة, وشدد على انه لا سلام ولا استقرار في وطننا العربي بدون تسوية قضيته المركزية, القضية الفلسطينية , ودون تمكين الشعب الفلسطيني من بناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس , وشدد على انه لا سلام ولا استقرار في وطننا العربي بدون تسوية قضيته المركزية , القضية الفلسطينية , دون تمكين الشعب الفلسطيني من بناء دولته المستقلة .
وفي المقابل فان الرئيس عباس أكد , خلال لقائه وزير الخارجية المصري في رام الله , وقوف القيادة الفلسطينية الى جانب الشعب المصري وجيشه وقيادته العظيمة , مع تمنيات القيادة لمصر وشعبها العظيم بالاستقرار والازدهار , والسير قدما في تطبيق خريطة المستقبل .
ولا شك ان العلاقات الفلسطينية المصرية تعد نموذجا مثاليا للعلاقات العربية بين الشعوب العربية , لما فيه مصلحة الشعبين الشقيقين والأمة العربية فمصر أرض الكنانة وام العرب وحضن الفلسطينيين الدافىء والعرب جميعا حفظ الله مصر وشعبها , والله الموفق .
رقصة العاشق المتوضيء بدمه
بقلم: محمد الخطيب – القدس
برا بعهد كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الاميركية السابقة بإفتعال فوضى خلاقة تقود لشرق اوسط جديد يلوح الرئيس الاميركي باراك اوباما بالتدخل العسكري في سوريا مستمدا قوته بالاستعانة بحلفائه الممثلين ببريطانيا وفرنسا والمانيا يضاف اليها دول عربية واسلامية تربطها مصالح استراتيجية ترقى الى حد التحالف مع تلك الدول سيما وان تركيا تشكل ثالثة الاثافي في منظومة الدفاع السرية الشرق اوسطية والتي تضم كلا من :اميركا واسرائيل وانقرة ، ناهيكم عن ان تركيا لها الوزن الذي لا يستهان به في حلف الناتو لمساهمتها الكبيرة عددا وعدة فيه .
فلقد خلقت اميركا وحلفائها حالة من الفوضى العارمة في العالمين العربي والاسلامي مهتبلة فرصة من اسموا تلكم الفوضى بالربيع العربي وذلك الربيع الذي لم يثمر الا حنظلا يتذوق طعم علقميته شعوبا رزحت لعقود تحت نعال دكتاتوريات واستبدلوا بإستعماريين ملفعين بعباءة الديمقراطية البالية جاعلين من انفسهم اوصياء على الشعوب وحريتها تاركين الحبل على الغارب لكل من ينفذ سياستهم تحت مسميات ثورية ويا لها من ثورية !؟
مقتل الاطفال والنساء والشيوخ والمرضى والقصر وكل من لا يستطيع المقاومة تعتبر في شرع هؤلاء اخطاء قد تحدث في كل مكان تندلع فيه الثورة لتغيير الانظمة ، الا الثورات الوطنية التي تنفلق لاجتثاث الاحتلال والاستعمار فهي ارهابية ويجب مقاصصتها وان شئتم اجتثاثها !!
فبدأت هذه المنظومة التي وضعت تلكم المخطط برسم حقدها المسموم على بوابة الشرق لتقتلع نظاما لم يكن ذات يوم معاد للقضية الوطنية بشكل عام والفلسطينية بشكل خاص واستبدلته بوكلاء لها جعلوا من العراق ساحة للاحتراب اليومي بكافة اشكاله سياسيا وعقائديا ودمويا لتفسح المجال امام الكمبرودورات المتوارثة بإستلاب كافة المدخرات الوطنية العراقية وفي مقدمتها البترول ومن ثم انتقلت الى تونس وكيلتها هناك واستبدلته بوكيل اخر ما زال رهن اختبارهم ، بعد ان بددت كل طموحات ثورة الجياع والتي كان من المفترض ان تكون بدايات لازدهار ربيع عربي .
وبعدها انتقلت الى ليبيا لتسلب خيراتها دون التطرق الى شكل المنظومة السياسية التي ستدير دفة الحكم هناك ، فالكل بالنسبة لها سيان فهم في كل الحالات لن يكونوا خصوما لها فكفى اميركا نعمة ان تسيطر على سرت ، وسبتا، وصلالة، وان تزيد من نعمتها بإلهاء الكل الليبي بالقتال القبائلي لتقاسم وليمة طحالب قذفها البحر لتختلط بزبده !؟
وعزفت عن التدخل في اليمن كونها ليس لها مطامع فيها فكفى اليمن ان يرزح تحت وطأة الفقر المدقع والجوع الضاري وكفى بأسا انه ما زال وسيبقى يمضغ القات ليتسنى واقعا معاشا ليوهم نفسه انه في غيبوبة بيد انه في صحوة مغبرة !؟
وانكمشت عن التدخل في الجزائر كي لا تخلف كيانا جديدا ما بين الجزائر وتركيا والعراق في وقت ليست هي فيه بحاجة لملئ فراغ جغرافي ليبيت عبئا ديمغرافيا في منطقة يغص بحلفاء لها .
فكرست كل جهودها الان لاتمام اللوحة حيث صبت جام غضبها على الدولة الوحيدة المتبقية في الشرق الاوسط والتي تشكل كابوسا مزعجا لحليفتها اسرائيل ، فزجت بكل اعوانها هناك تحت مسمى ثورة ، علما بأن كل ما تصبوا اليه هناك هو الغاء حلقة الوصل ما بين ايران وحزب الله وبهذا الالغاء حتما ستنتقل الى الحلقة الضعيفة " لبنان "لتنهي ظاهرة كفاحية متمثلة ب" حزب الله " بإبتداع حرب طائفية ما بين مسلم شيعي ومسلم سني من جهة وما بين مسيحي لبناني من جهة ثانية ، الامر الذي سيعود حتما الى مواجهة داخلية دامية تخلق مناخات رائعة لتدخل اسرائيل لاجتثاث "حزب الله " وبهذا الاجتثاث او الاضعاف في اقل الحالات ، تكون قد قلمت اظافر القوى المكافحة في فلسطين والتي تستمد قوتها وسر بقائها من حزب الله الذي يستمد قوته وسر بقائه من ايران ، بعد ذلك تتفرغ كليا للملف الايراني الذي يبقى المؤرق الوحيد لاسرائيل والذي سيكون في مرمى النار بعد ان تقطعت اوتاره في الشرق الاوسط لتضعه امام خيارين لا ثالث لهما ، فإما الانصياع وتدمير الته الحربية وفي مقدمتها برنامجه النووي او الاخضاع بالقوة العسكرية المزيج من اميركا واوروبا وجمع غفير من دول الخليج العربي التي تتمنى ان تنشق الارض وتبتلع ايران .
وبهذا تكون قد ضمنت عيشا رغيدا ونوما هانئا لاسرائيل وكل الدول التي تربطها بها علاقات سواء سرية ام علينة .
نعم هذا برا بوعد كونداليزا .... ولكن : الم تع اميركا وحلفائها تداعيات هذه الغضبة على سوريا ؟
في تقديري ان اميركا وحلفائها سيقضمون اصابعهم لشدة العض ندما على ما فعلوه ، ولكن هيهات ان ينفع ندما .
فلعلي هنا اشير الى انه في حال اقدمت اميركا وحلفاؤها على ضرب سوريا فسيكون الرد السوري بضرب القواعد الاميركية في منطقة الخليج العربي مضافا الى مواقع استراتيجية في اسرائيل والتي بالكاد تفصلها عن سوريا مسافة خمسين كيلومترا والذي يعني انه ليس هناك عمق استراتيجي لكلتا الدولتين واقصد سوريا واسرائيل الامر الذي يعني سهولة وصول الاهداف ولو بأسلحة تقليدية ، فما بالكم بالاسلحة الحديثة والتطور التكنولوجي الرهيب في ترسانة الاسلحة الممتلكة لدى سوريا حسبما اورد خبراء السلاح والجيوش .
وجدير بالذكر هنا التنبيه الى ان المواطن الاسرائيلي الذي اعتاد على ان يمارس جيشه الحرب عن بعد ، لم يذق حتى الان طعم الموت ولوعة الهروب من المكان الامن ومرارة الخسارة ففي حال تم قصف اسرائيل بالصواريخ ستمنى نفسية الاسرائيلي بالهزيمة ما يدفعه الى الطلب من قيادته ان تعمل على وقف الحرب كما حصل في حرب غزة وشتان ما بين غزة وما بين سوريا ، ناهيكم عن ان مثل هذه الحرب ستفتح الابواب على مصاريعها امام ايران وحزب الله في لبنان وحركتي الجهاد الاسلامي وجيوب من حماس بممارسة كافة طقوسهم الكفاحية ضد اسرائيل ما يخلق حالة من الفوضى والفلتان الامني يصعب ان لم يتعذر السيطرة عليه لردح من الزمن طويل .
اما بالنسبة للمقذوف من دول الخليج بالصواريخ السورية فلعلي ارى لهيبا لالسنة نار قد تمتد الى العلى جراء اشتعال انابيب وابار نفط قد لا يخبو اوارها الا بعد ان يغط العالم في سبات عميق عصر ايام تلفها حلكة دامسة في عودة مزرية الى عصور بائدة .
وختاما اقول – تعلو الرعونة لدى الاشخاص الذين يأبون ان يصلوا سن الرشد فيغوصون في اوحال الاخطاء والجرائم غير ابهين بما يحدث من تداعيات جراء اخطائهم ، فيلوذون الى لملمة شظاياهم المبعثرة ، ولعق جراحهم مكابرين وهم في الحقيقة يعلمون انهم يصلون صلاة العاشق المتوضئ بدمه .
القيادة... إطلاق العنان لقدرات الآخرين.
بقلم: الدكتور: فواز عقل – القدس
تحولت الجامعات نتيجة للانفجار المعرفي إلى مراكز فكرية تقوم على العمل الجماعي الذي يستدعي قيادة قادرة على المزج بين العلم والفن لإطلاق العنان لقدرات العاملين لتحقيق الأهداف المرجوة.
إن القيادة تتطلب وجود تجربة شخصية مصقولة بالنماذج الناجحة لأشخاص قياديين. على القائد أن يتخذ القرار السليم في الوقت الملائم مع الموازنة بين حاجاته الشخصية والمهنية وترتيب الأولويات حتى لا تطغى وحدة على أخرى. إن القادة الحقيقيين يتذكرون لحظات التعلم والتقدير التي عاشوها خلال حياتهم.
حيث يتم تعلم القيادة من خلال دراسة نماذج الأشخاص الذين نكن لهم الاحترام. ففي حياة كل واحد منا قائمة أشخاص نقدرهم ونحترمهم وغالبا ما يأتي على رأس هذه القائمة الإباء المدرسيين وعادة ما تبدأ القيادة في المنزل.
يجمع الباحثين في هذا المجال إن الحالة المزاجية، وسلوكيات القيادة تؤثر على دور المؤسسة بدرجة كبيرة، ويقول آخرين أنه إذا أراد القائد أن يضع معايير جديدة للأداء فيمكنه أن يتخذ لنفسه نموذجاً يفتدي به " فمثلاً الرسول صلى الله عليه وسلم كقدوة في القيادة عمر بن الخطاب كقدوة في العدل – الرازي كقدوة في العلم – . أي أن اتخاذ قدوة يؤدي إلى حسن الأداء.
إن القيادة تتطلب قائداً ذا رؤية وصادقاً وأميناً وعالماً
ويمكن إتباع عادات القيادة الجيدة من أجل تنفيذ الاستراتيجيات السليمة بصورة جيدة ففي معظم الأحيان لا يكون عدم تحقيق نتائج راجعاً للإستراتيجية بل إلى عدم التنفيذ الفعال للإستراتيجية وتتمثل ممارسات القيادة السليمة فيما يلي:-
١- توفير الرغبة في الأداء.
٢- التفاني في تحقيق الرغبة.
٣- الانضباط – أي الموازنة بين الحياة الشخصية و المهنية.
٤- تحديد الأهداف لكي تبدأ يجب أن يكون هناك هدف.
٥- وضع خطة لتحقق الأهداف، تحتوي على قواعد وإرشادات لتنفيذ وتحديد المسؤوليات.
٦- تنفيذ الخطة حيث أن النجاح والفشل يتوقف على تنفيذ الخطة بشكل جيد.
٧- تحقيق النتائج التي سبق التخطيط لها وإعطاء نفذية راجعة أن مسؤولية القائد تتمثل في الإلهام والتخطيط – تحفيز الأفراد على تحقيق الهدف المشترك – الاهتمام بالآخرين من أجل تحقيق رؤية المؤسسة. كما يتطلب خلق بيئة آمنة ممتعة، مرنة، إن لكل نجاح ثمنه والقادة الناجحون يدفعون ثمن نجاحهم من حياتهم الشخصية وعلاقاتهم الأسرية والاجتماعية ومن صحتهم. لقد اتخذ هؤلاء القادة قراراً لتضحية بحياتهم الشخصية في سبيل تحقيق إنجازات مهنية للتغلب على إمكانات الفشل.
يجب أن يكون القادة مستعدون للبحث حولهم عن قادة آخرين ناجحين ليتخذونهم قدوة.
ويوجد مستويات كثيرة للقادة – القادة الشخصيون، القادة النشيطون، القادة القوميون، القادة الحزبيون– القادة الروحيون ، ومع تقدم السن فلا بد أن يتقدم القادة من العظمة إلى الجودة، فالعظمة هي إنجاز فردي، أما الجودة فهي استخدام متوازن لمهارات كثيرة، وتحقق النجاح من خلال عظمة وتعاون الفريق، وقد كان مفهوم القيادة السابق على أنه العملية التي يحاول فيها الإنسان التأثير في الأفكار وأفعال الآخرين من أجل تحقيق هدف.
وفي السنوات الأخيرة تغير مفهوم القيادة إلى أنه القدرة على التأثير على الآخرين من خلال إطلاق العنان لقدراتهم لتصب في خانة الصالح العام.
"ألف": لا شيء عليها؟!
بقلم: حسن البطل – الايام
حيّرني ولدي (وكان في سن الأبجدية): يستعير ثلاثة كتب أطفال مصوّرة في كلّ مرّة: كتابين جديدين في كلّ مرّة.. والكتاب الثالث نسخة أخرى من كتاب استعاره من قبل، وعوضاً عن إعادته يستعير نسخة ثانية.
انجلت حيرتي عن سر. ضبطته دون أن يدري، يقارن نسختي الكتيّب صفحة صفحة، وقبل أن يغمض جفنيه، يستدعيني إلى سريره. اكتشفت أن النسخة الثانية من الكتاب، المستعار مرّة ثانية تتسلّل لأقرأها له.. مرّة ثانية: "وأن فينغر/ وان مونكي.. درام. درام. درام".. وان فينغر/ وان ثامب.. درام. درام. درام". قرود ضاحكة؛ أسرة من القرود.. تقرع الطبل في الغابة. اصبعاً اصبعاً.. إبهاماً إبهاماً" هكذا هو "السر" إذاً؛ بعد مطابقة الغلاف بالغلاف؛ والصور بالصور.. يختبر الطفل صدق القصة بصوت أبيه، وربما بنغمة الصوت. هل كان الطفل الصغير، ابن الرابعة، يمتحن صدق الكتاب، أم يمتحن صدق قراءة والده.. للقصة البهيجة في الكتاب؟! عرفت أنه يختبرني: أخذه الوسن من عينيه أوّلاً. إنه مطمئن إلى مطابقة الصورة للصورة.. فقد قارن نسختي الكتاب (خفية عن عيني). قفزت صفحة، ففتح الطفل عينيه الماكرتين.
قفزت فقرة.. ففتح عينيه. تذكّرت مع أم الولد، بعد أن سافر ولدنا في النوم، كيف تعلّمتُ، بطريقة قاسية، مبادئ القراءة.. في مثل عمره تقريباً، في "كتّاب القرية" وكانت تديره "خوجاية". أوّلاً: على المراجيح، في الفرصة، كانت الأغنية عن حروف الأبجدية: "ألف لا شَنّ عليها/ باء واحدة من تحتا/ تاء: تنتين من فوقا". ثانياً: درس القراءة ذاته كان قاسياً جدّاً. عصا "الخوجاية" لا ترحم. نحن نقرأ سوراً قصيرة من آي الذكر الحكيم. كلّ كلمة ارتسمت، عنوة، في مرآة دماغنا الغضّ واليقظ، باعتبارها صورة بصرية - صوتية.
كتاب اللّه العزيز لا يقبل لفظ الضمّة فتحة، والخوجاية لا تقبل الغنّة "ممدودة أكثر ممّا يجب.. وإلاّ، فإنّ "الفَلَقَة" هي العقاب. كانت هذه "مطابقتين بين الصوت وشكل الكلمة.. أمّا مطابقة ولدي فبين الصورة وكلمات الأغنية.. وأنا الأب الذي ينال نظرة ماكرة من ولده، لأنني أقوم بـ "تحريف"؟ أو "تصحيف" قراءتي السابقة. في سن السادسة، سأحمل دروس الأبجدية القاسية إلى مدرسة الوكالة (الأونروا): المدرسة الأولى، حيث كل الصفوف صف أوّل، مقسّمة حسب أعمار الأولاد (من سن السادسة إلى سن العاشرة).
سيأتي "المفتّش" للمرّة الأولى في مدرسة الوكالة الصف الأول. سيجول على أربعة صفوف، ولن يجد ولداً سواي قادراً على كتابة هذه الكلمة على السبّورة: "العصفور". سأنال تصفيقاً من الصفّ، بأمر المفتّش، ولد شاطر! كان أبي هو الشاطر، في الواقع. يصطحبني من القرية إلى مدينة دمشق. يسألني عن رقم خط الباص القادم، ثم عن اسمه: تعلّمت أن "الخط 6 = القصّاع"؛ و"الخط 9 = الأكراد".. إلخ. كان أبي - علمُُُُت لاحقاً - يعاني انحرافاً في قوة البصر. لسببٍ ما، رفض النظّارة الطبية. وهكذا، في الصفّ الأوّل، في أوّل مدرسة لـوكالة "الأونروا" وكان اسمها "مدرسة حيفا" صرت قادراً على كتابه مفردة "العصفور" دون خطأ إملائي.
عامان في مدرسة الوكالة، ونقلني أبي إلى المدرسة الرسمية: "مدرسة سيف الدولة – للبنين" وكذلك فعل والد صديقي الأكبر فوزي. كان سن السابعة السابق هو الحدّ الأدنى لدخول الصف الأوّل. كنت اجتزت صفّين.. ناجحاً إلى الصف الثالث. أنا الذي كنت قادراً على قراءة كتاب "قراءتي" من الصفحة الأخيرة، وجدت في مدرسة الحكومة صدمتي التي لا أنساها قط. تواطأ أبي مع والد صديقي، وخدعانا: تذهبان للصف الثالث في مدرسة الحكومة. على السبورة كتب المعلّم بابا. ماما" بحروفٍ منفصلة؛ وأخرى موصولة.. ثم سأل: من الشاطر؟ الشاطران، من مدرسة الوكالة، انفجرا بالبكاء: "أنا في الصفّ الثالث يا أستاذ".
لا جدوى.. ولا فائدة.. إلاّ في منصبِ "عريف الصفّ" ووكيل العريف: صديقي وأنا. عندما أدركتُ الصفّ الثالث، جاءنا معلّم فلسطيني يُدعى أنيس الخطيب. كان فخوراً جدّاً بي وبصديقي، لا لأنّنا، فقط، الأشطر في الصفّ، وإنما لأننا - مثله - فلسطينيّان.
صدقاً، ظلّت "الخوجاية" تسأل أمّي عن أخباري، حتى أنهيت الدراسة الجامعية، ويظلّ طعم "الزبيب" و"المشمش المجفّف" بين أسناني.. مكافأة من الخوجاية. كنت الولد الوحيد الذي لم "ترفعه فَلَقَة". صدقاً، أيضاً، صار معلّمي أنيس الخطيب مدير مكتب م.ت.ف في إمارة من الإمارات العربية. عندما التقيته في مؤتمر صنعاء لاتحاد الصحافيين الفلسطينيين، كان فخوراً بي: مدير تحرير الصحيفة المركزية لمنظمة التحرير، وكنت فخوراً به. بقي من هذا اللقاء صورة تذكارية تجمع المعلّم القدير مع تلميذه النجيب.
في السابعة من عمري، قلت لأبي: لا تحكي كثيراً يا أبي. خلقنا الله لنحكي مليون كلمة.. من يحكي كثيراً يموت. ضحك أبي ضحكة مجلجلة. قال: سيكون لك شأنك (كان يحبّ أن أغنّي له هذا النشيد: "أنا عليّ المعوّل"). هو الذي علّمني القراءة قبل سن القراءة.. وكنت، أستيقظ على صوته، في صلاة الصبح، وعندما أذهب للخوجاية ترتسم الكلمات أمام عيني، وصوت والدي يضبط إيقاع الآية مع صورتها. "الألف: لا شيء عليها. الباء: نقطة تحته".. إلخ.
وأما ولدي الماكر، فإنه يضبط صور الكتاب على إيقاع قراءتي. لكلمات قصة "قرود سعيدة في الغابة". .. وهذا "أسبوع القراءة الوطني"!.
سورية على شفا التقسيم ؟!
بقلم: عبد الناصر النجار – الايام
المنطقة العربية وليست سورية وحدها على صفيح ساخن، فالوضع يغلي فيها إلى درجة لا يعي أحد كيف سيكون شكل المنطقة العربية خلال السنوات المقبلة، إلا أن المؤكد أن دويلات ستولد من رحم الأحداث.. وهنا يطرح السؤال: هل المشكلة في الأنظمة السياسية العربية، أم في تطور النظام الدولي؟.
المنطقة العربية جزء من الصراع الدولي على مرّ التاريخ منذ عهد الإمبراطوريتين الفارسية والرومانية، مروراً بصراع الإمبراطوريات قبل الحرب العالمية الأولى ومرحلة الاستعمار، ثم الثنائية القطبية، وصولاً إلى السيطرة المطلقة للولايات المتحدة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي في نهاية القرن العشرين، وليس انتهاء بظهور الصين كقوة قادرة على إحداث تغيير في شكل النظام العالمي، إضافة إلى ظهور اقتصاديات رأسمالية قادرة على المنافسة وخلق قوة عسكرية يحسب لها حساب مثل الهند ودول كبيرة في أميركا الجنوبية، لذا يصح القول إن المنطقة العربية تابعة بالمطلق، ولم تكن يوماً من الأيام مؤثرة أو قادرة على التغيير، والنظام السياسي العربي نظام مهترئ وسلطوي لم يحدث التغيير الذي يمكنه من الاستمرار.
ما يحدث اليوم في سورية يتحمل مسؤوليته كل من نظام البعث الذي لم يعِ خطورة الموقف ولم يحاول إيجاد حل للأزمة بعيداً عن الدم. وقد ثبت أن قتل عشرات الآلاف من أبناء الشعب السوري لم يحل مشاكل النظام ولم يدعم سلطانه.. كما تتحمل في الوقت نفسه المعارضة جزءاً من المشكلة، كونها إما معارضة ارتمت في أحضان الغرب أو الدول الإقليمية الموالية له والتي يتمثل دورها هي الأخرى في كونها بنك تمويل لضمان الحفاظ على مصالح الغرب.. وإما انتمت إلى فكر "القاعدة"، الذي يمثل خطورة على الشعب السوري وعلى المنطقة أكثر من الأنظمة السياسية الدكتاتورية، كونه يزيد الأزمة تعقيداً بدلاً من حلها.
واليوم عندما تقرع طبول الحرب ضد النظام السوري، فهل الهدف منها فعلاً إسقاط نظام البعث أم إضعافه؟ وهل الهدف إنهاء الحرب الأهلية لتمكين المعارضة من السيطرة على مقاليد الحكم.. وأي معارضة هي التي ستسيطر؟.. هل المعارضة التي تمثلها جبهة النصرة "القاعدة" وهي الأقوى؟ أم الإخوان المسلمون؟ أم الجيش الحرّ الأضعف عسكرياً والأقوى بعلاقاته الغربية؟
الواضح أن المخطط من بدايته وحتى نهايته يصب في خانة تفتيت المنطقة، وإعادة صياغة الشرق الأوسط الجديد، والمستفيد الأول والأخير من هذه الصياغة الجديدة للمنطقة هو إسرائيل.. فبعد أقل من عقد من تدمير الجيش العراقي بما يمثله من قدرات كبيرة بحيث كان يعتبر أحد أضلاع المثلث العسكري العربي الفاعل.. جاء الوقت لتدمير الضلع الثاني وهو الجيش السوري الذي فقد من قدراته ومن قوته الكثير، ما جعل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصرح متبجحاً بأن الجبهة السورية ستظل هادئة إلى عشرين سنة مقبلة.
الضلع الثالث هو الجيش المصري الذي حاولت حركة الإخوان المسلمين تطويعه وتدجينه مقابل كرسي الحكم بالاتفاق مع القوى الغربية وعلى رأسها واشنطن.. ولكن تحرك الجيش بغطاء من الغالبية العظمى للشعب لوقف المخطط، أفشل المؤامرة.
سورية ستُضرب، هذا لا شك فيه، ولكن هل الضربة ستبقي على وحدة الأراضي السورية أم أنها ستؤدي إلى التقسيم الطائفي؟! وهذا هو أساس المخطط وبناء الشرق الأوسط الجديد؟! السؤال الأكثر خطورة: أين تقع القضية الفلسطينية من هذا المخطط؟ سؤال سيظل مفتوحاً حتى إشعار آخر؟!.
أميركا خسرت الضربة قبل أن تبدأ
بقلم : حسين حجازي – الايام
تحتشد الأساطيل وسفن المدافع الحربية المقاتلة قبالة الساحل السوري، تماما كما فعلت بنفس الطريقة في صيف العام 1840، حينما كانت المسألة والقضية الدولية التي تشغل العالم، هي الانتصارات الكاسحة التي حققتها جيوش محمد علي والي مصر بقيادة ابنه إبراهيم القائد الألمعي، في الحرب ضد الدولة العثمانية، وسيطرة القائد إبراهيم على سورية وكل بلاد الشام، وتهديد الأستانة عاصمة الامبراطورية العثمانية.
وكان هذا التحول من شأنه ان يقطع الطريق على أطماع بريطانيا وحلفائها الأوروبيين، وراثة ما سمي آنذاك بتركة الرجل المريض، أو المسألة الشرقية، وكانت بريطانيا التي تملك آنذاك اكبر قوة بحرية في العالم، هي التي تتزعم الحلف الأوروبي الذي انضمت فرنسا إليه بالأخير، فيما روسيا القيصرية راعية الكنيسة الأرثوذكسية، كما في دورها الحالي اليوم تقف وحيدة كقوة منفردة ومعزولة في المعارضة، ضد الإنزال البحري الذي جرى على شواطئ بيروت في شهر تموز من ذلك العام. وهي المعركة التي انتهت بتسوية سياسية بين السلطان العثماني محمود الضعيف والمريض والوالي المصري الداهية والأريب، تم بمقتضاها انسحاب جيوش محمد علي من سورية مع ضمان انفراد محمد علي بحكم مصر هو وجميع نسله مدى الحياة.
وهكذا انتهت الأزمة السورية العام 1840 بقطع الطريق من لدن القوى الاستعمارية الأوروبية الصاعدة في ذلك الوقت، على تبلور وقيام اي قوة محلية في المشرق لإنشاء مركز قوة، دولة مركزية قوية تستعيد الملكية الإقليمية في السيطرة على المنطقة.
وبانهيار هذه المحاولة الجسورة في سورية التي كانت تقوم على وحدة بلاد الشام ومصر، لم تقم للعرب قائمة منذ ذلك الوقت والى الآن.
ولقد بحثت سورية عن قرينتها الأوسع والأكبر مجددا ولكن لفترة عابرة في العام 1958، بطلب الوحدة مع خليفة محمد علي في مصر جمال عبد الناصر. لكن سلسلة من الأخطاء المنكودة أنهت هذه الوحدة مبكرا العام 1961، لتعاود سورية انقلاباتها الداخلية حتى تولي آل الأسد حكمها.
وعلى مدى أربعين عاما نعمت سورية بحقبة زمنية مديدة من الهدوء الداخلي والازدهار، تحولت سورية من موضوع للصراع عليها الى لاعب إقليمي يجب حسابه في الصراع على الشرق الأوسط والمنطقة. حينا سيجد حافظ الأسد الآن البديل عن مصر في عقد أواصر هذا الحلف المتين مع إيران، وبالسيطرة المؤيدة من لدن الجميع على لبنان، الذي طالما نظر إليه على انه خاصرة سورية الضعيفة، حتى تمكن بفضل حنكته وذكائه على مدى اكثر من ثلاثين عاما أن يصد جميع المحاولات اليائسة، والتي لم تتوقف من قبل أميركا وفرنسا وإسرائيل لتقويض سيطرته على لبنان.
إن بشار الأسد الابن سوف يرث حكم أبيه على سورية كما سيرث هذا العقد الثمين من التحالفات التي عقدها والده، والتي سيكون لها الدور الحاسم في امتلاك هذا الدرع الاستراتيجي في مواجهته وتصديه، لأشد أزمة تواجهها سورية على مدى تاريخها الحديث كله، وحيث اليوم لا شبه مع أزمة 1840، بوجود قاعدة طرطوس البحرية للسفن الروسية، قبالة ساحل سورية وقوة إيران الإقليمية العسكرية الكبرى التي تسيطر على مضيق هرمز، وبقوتها الصاروخية على حواف مخزون النفط والغاز العالمي، الى جانب حزب الله الذي حتى كتابة هذه الكلمات، يحتفظ بصمت هو ابلغ من اي كلام، يهدد كل إسرائيل نقطة ضعف التدخل الحربي الغربي ضد سورية هذه الأيام.
لا ليست هذه أزمة الهجوم على العراق او ليبيا ولا هو السيناريو نفسه، او تجسيد آخر لرمزية القصة الشهيرة أكلت يوم اكل الثور الأبيض، ما بعد العراق ليبيا وما بعد ليبيا سورية. وهكذا فالسوري الذكي العاقل والمحنك لم يكن مرة يلعب دوره على غرار هذين الرجلين صدام حسين ومعمر القذافي.
لاحظوا الفرق بين سيطرة سورية على لبنان واحتلال صدام حسين الكويت، وبينما القذافي لم يجد احدا في العالم يذرف دمعة واحدة عليه وهو يتلقى الضربات من حلف الناتو، فان سورية قصة أخرى قصة يجب أن تأخذوها مع القرينة الأخرى المقابلة لها في الميزان اي إسرائيل. بحيث هنا الاشتباك أو التشبيك الإقليمي في أي تعرض او تدخل في سورية يطال إسرائيل، وحيث السوري لا تمر عليه الخديعة.
نريد ان نضربكم ضربة محدودة ولطيفة وخفيفة، هكذا يعرض الغرب الضربة على سورية على طريقة التاجر الدمشقي نفسه، نريد ان نضربكم (علقة) مجرد كفين، وعليكم ان تقبلوها وتمرروها لأنها محدودة ولا تنطوي على اي خسارة.
وكل هذا التسويق الإعلامي يستهدف إقناع السوري ان يأكل (القتلة) وعدم الرد، من جانبه او من جانب حلفائه على حد سواء إذا كان هذا الرد سوف يطال إسرائيل وإمدادات النفط.
لكن الغرب يفوته هنا أن لعبة هذا التسويق هي لعبة التاجر السوري التقليدي بامتياز، ولذا يصح هنا التذكير بأغنية السيدة شريفة فاضل الأغنية الشعبية المصرية الشهيرة التي تتحدث عن بيع المياه في حارة السقايين.
لكنها الحرب الخدعة في الدعاية أيضا كما في التكتيكات منذ الأزمان القديمة وحتى الآن. ولكن هاكم الحقيقة اليوم بشأن التغيير الذي حدث في العالم وفي وعي الشعوب، التي تكشف عنه الأزمة السورية كلحظة كاشفة في التاريخ.
فشبح الخديعة الكبرى ام الكذبات في غزو العراق، كان هو الذي يطل برأسه الآن. وليكون اول الحلفاء المتساقطين بريطانيا نفسها، حينما قال مجلس النواب لرئيس الحكومة البريطاني، لا لن ينجر الشعب البريطاني إلى الخديعة مرة أخرى، فلا احد على استعداد ان يصدقكم، او يشتري هذه البضاعة الفاسدة، فهل يستطيع أوباما الذي أظنه يتعلق بأي سلم او قشة، حتى ولو كان مجرد حبال من الهواء، ليعود مرة أخرى إلى مخبئه لأنه لا يريدها، هذه النزوة أو المغامرة.
إذا كان الإيرانيون كما قيل لم يقولوا لجيفري فالتمان ما هي حدودهم الحمراء، التي يضعونها أمام أميركا، لكي لا يتدخلوا في تهديد آبار النفط، ومازال موقف حزب الله الصامت لغزا أمام السؤال عن حدود تدخله في الحرب على إسرائيل. وهكذا النفط وإسرائيل تحت تهديد ايران وحزب الله في تقسيم العمل بين حلفاء سورية، بينما سفن روسيا أسطول البحر الروسي، زمن القيصر القديم العام 1840، فهو الذي يعلن عن تحركه في زمن القيصر بوتين، والذي سارع للاتفاق مع إنجيلا ماركيل لإفشال التدخل العسكري من البوابة الأوروبية، بحيث لم يعد فعليا في الميدان سوى أميركا وفرنسا، فهل بقيت فرصة حقيقية للقيام بهذه الضربة؟ اذا كانت المواعيد محصورة قبل الثالث من أيلول موعد انعقاد قمة الثمانية في روسيا، ما يعني غياب أوباما عن البيت الأبيض أو بعد السادس منه، في التوافق الرمزي مع ذكرى الحادي عشر من أيلول.
ليس ثمة شك أن هذه لحظة ضبابية، ولكن اليقين الوحيد اليوم ان هذا صراع مفتوح، وان الأزمة السورية ليست في حقيقتها اليوم سوى حرب عالمية ثالثة ولكن بصورة مصغرة أو مكثفة، وان الإقدام الأميركي او التراجع كلاهما ينطوي على ثمن استراتيجي، ولذا فإن كفتي التدخل والتراجع تبدوان اليوم متساويتين، وماهو واضح ان أميركا خسرت الضربة قبل ان تبدأ، فيما يبدو الحلف السوري والروسي الصيني والإيراني وحزب الله هو الذي كسب المعركة اقله حتى الآن.
إذا كانت الأزمة السورية أبانت عن حقيقة تغير الموازين في العالم كما تغير العالم على حد سواء، وإذا كانت هي الحرب فلعلها آخر حروب أميركا وإسرائيل في الشرق وقرب نهاية عصر، العصر الأميركي والإسرائيلي معا، إذا كان السياق التاريخي الذي وضع فيه الصراع والاستقطاب الإقليمي والدولي الحاد، لا يدع مجالا للخروج منه إلا عبر المعادلة الصفرية، إما قاتلين أو مقتولين، إما نحن وإما هم، منتصرين أو مهزومين، رابحين أو خاسرين، وليس أي مخرج آخر.
لم يعد الغرب يقبل استمرار الوضع القائم في سورية
بقلم: صادق الشافعي – الايام
مع وصول هذا المقال إلى أيدي القراء، هل تكون الضربة العسكرية قد وجهت الى سورية، أم استمر الوضع في حال الاستعداد والتهييء والتهديد والابتزاز؟
لا شيء يقينياً في الوضع السوري ولا تحليل أو تقدير للوضع يمكن الاطمئنان إلى أرجحية (ولا نقول حتمية) حصوله.
الشيء الذي يبدو اكثر وضوحاً هو وصول الولايات المتحدة وحلفائها الى قناعة انه لم يعد مقبولاً استمرار الوضع في سورية كما ظل قائماً في السنة الأخيرة على الأقل. وانه لا بد من إجراءات قاسية، وربما دموية، لحسم الأمر والخروج من هذا الوضع.
والحسم ليس مقتصراً على النظام القائم فقط، وليس معنياً بإسقاطه، بل هو يشمل المعارضة أيضاً التي "فلت عيارها" وخرج مسارها عن الخط بسيطرة قوى التطرف على الأمور في ارض الواقع، وفرض رؤاها والتحكم في مسارها وتطبيق شرائعها على المناطق التي انسحبت منها قوات النظام وإداراته، وهو ما يتعارض مع رؤى هذه الدول ويهدد خططها لمستقبل سورية ودورها في المنطقة، ويهدد مصالح أميركا وحلفائها، إضافة الى تهديده لوحدة سورية نفسها.
ليس السبب وراء التهديدات التي تدوي الآن هو إنسانية هذه الدول او صحوة ضميرها جراء مذبحة الكيماوي الأخيرة. لو كان الأمر كذلك لجاء تدخلها الفاعل قبل الآن بكثير وقبل أن تصل أعداد القتلى من المواطنين السوريين الى حدود المئة الف واكثر من ذلك العدد من الجرحى وأضعاف أضعافه من اللاجئين لدى اكثر من دولة وفي اكثر من مخيم.
وليس السبب وراء نذر الحرب على سورية التي ترعد الآن أيا كان شكلها ومداها، ردة فعل تأديبية او انتقامية لضحايا مجزرة الكيماوي الأخيرة. فأمر هذه المجزرة لا يزال يحتاج الى تحقيقات علمية مؤهلة ونزيهة من قبل هيئة دولية مختصة يتلوه عقاب يقرره المجتمع الدولي على من نفذها. فهناك شكوك وملابسات هامة حول المجزرة وحول الجهة التي تتحمل المسؤولية، إن لجهة قيام النظام بالمجزرة الكيماوية (فيما لو ثبت انه هو فعلاً من قام بها) في يوم وصول بعثة الأمم المتحدة للتحقيق في هجومات سابقة بالنووي وبعد مباحثات تفصيلية والوصول الى اتفاق مع الأمم المتحدة حول مهمة هذه اللجنة وهدفها وحدودها ومناطق عملها واحتياجاتها الأمنية واللوجستية، وهو أمر يبدو لا منطقي وأرعن ولا ينسجم مع أسلوب ممارسة النظام لسياساته ولا مع نصائح حلفائه. وان لجهة فورية إصدار الدول الغربية المؤثرة حكمها بإدانة النظام وفورية قرع طبول التدخل بالأعمال العسكرية ضده، حتى قبل أن يصل أي عضو من بعثة الأمم المتحدة ارض المجزرة للبحث والتحقيق.
السبب الحقيقي وراء ذلك هو حماية المصالح الحيوية لهذه الدول وخدمة تنفيذ سياساتها في المنطقة، وحماية امن اسرائيل وضمان تفوقها، في انسجام مع استراتيجيتها الكونية، ومع ما تنبئ به المنطقة من مصادر ثروات جديدة أهمها اكتشافات المخزون الهائل للغاز فيها، وما تؤدي السيطرة عليه ونقله الى أوروبا من تأثير لصالحها في توازن القوى مع روسيا بكونها المورد الرئيسي للغاز الى أوروبا والمتحكم فيه.
الأميركيون يجاهرون علناً بهذا السبب فالمتحدث باسم مجلس الأمن القومي كتلين هايدن يقول "....الرئيس اوباما سيبني قراره على ما هو أفضل لمصلحة الولايات المتحدة، انه يعتقد أن هناك مصالح أساسية على المحك...". ومساعد المتحدث الرسمي باسم الرئاسة جوش ارنست يضيف ".... والرئيس مقتنع بالكامل أن التحديات المتعلقة بهذا الوضع (سورية) تشمل إجراءات ضرورية لحماية مصالحنا الحيوية بالأمن القومي".
اتجاه الأحداث الرئيسي كما تتناقله وكالات الأنباء وتصريحات المسؤولين في الدول الغربية الأساسية يؤشر، في شبه إجماع، نحو تدخل عسكري في سورية. بعد ذلك تختلف التقديرات حول حجم هذا التدخل وطبيعته واستهدافاته ومداه.
غالبية التقديرات ترى التدخل في حدود ضربات عسكرية نوعية ضد أهداف منتقاه يتم تنفيذها عن بعد تؤدي إلى إضعاف قدرات النظام وتستبعد التدخل البري، منسجمة في ذلك مع اكثر من موقف معلن أن إسقاط النظام السوري القائم ليس من أهداف التدخل العسكري.
لكن بعض التقديرات تذهب الى أبعد من ذلك. ويصل التصميم على للتدخل العسكري ضد سورية حد إعلان ضرورة القيام به دون انتظار موافقة المجتمع الدولي ودونما حاجة أو ضرورة لقرار دولي.
تركيا كانت أول من أعلن ذلك، والبيت الأبيض اكده حين صرح رسمياً "ان الرئيس اوباما سيحدد قراره بشأن الملف السوري وفقا للمصالح الأميركية من دون حاجة الى انتظار الأمم المتحدة او حلفائه مثل بريطانيا".
إذا كانت صحيحة تصريحات المسؤولين الغربيين عدم استهدافهم إسقاط النظام السوري القائم، فلا يبقى سوى هدف واحد للتدخل العسكري هو إضعاف النظام ودفعه للقبول بتسوية سياسية مع المعارضة السورية "المنضبطة" وتشكيلاتها السياسية الرسمية وتقديم التنازلات المطلوبة لإقامة نظام سوري جديد أكثر "اعتدالاً" وأقل عداء لهم، وربما اكثر قدرة على مجابهة الخطر المتنامي الذي تمثله قوى التطرف في المعارضة السورية وخطرها الذي قد يمتد الى خارج الحدود السورية.
وإذا كان الأمر كذلك فانه يوارب باباً لمحاولات التوصل الى تسويات سياسية قد تبعد، ولو مؤقتاً، احتمالات التدخل العسكري.
الجامعات والأزمة المالية: عودٌ على بدء
بقلم: صلاح هنية – الايام
بات واضحاً أننا سنعود في جامعاتنا إلى المربع الأول وهو (الأزمة المالية) والحل طبعاً هو ذات الحل لدى شركات توزيع الكهرباء ومصالح المياه والاتصالات (جيوب المواطنين الفارغة أصلاً).
كان من الطبيعي أن نصل لهذه النتيجة مطلع كل عام دراسي لأننا لا نجترح الحلول أساساً، ولأن الحكومة التي يجب أن تدفع مبلغها السنوي للجامعات لم تدفع إلا ثلثه بصورة بالكاد تكفي الجامعات حيث دفعت 12 مليون شيكل من أصل 43 مليون شيكل، وفي ضوء تزايد الطلب على الجامعات في ضوء غياب الفرص البديلة سواء في الدول الاشتراكية سابقاً والعراق وسورية، بينما تصر جامعاتنا أن تظل جامعات للتدريس وليس للبحث العلمي، ولأن جامعاتنا غير مبادرة لإنشاء وقفيات تدعمها.
كنت أتبادل أطراف الحديث مع أستاذين جامعيين من جامعة بيرزيت حول دور البحث العلمي في الجامعات وانعكاساته على دعم الجامعة وكيف كنا نطرح في مجلس الطلبة وفي نقابة العاملين في الجامعة دور البحث العلمي في التنمية. جاء الجواب سريعاً مع ابتسامة: هل تتوقع من أستاذ يدرس 12 ساعة معتمدة أسبوعياً أن يتفرغ للبحث العملي؟
تساءلت بيني وبين نفسي عن دور خريجي الجامعات الذين باتوا في مواقع مهمة وبات عليهم أن يسدوا بعضاً من جميل الجامعة عليهم سواء كانوا في الوطن أو خارجه، وإمكانية التواصل معهم وحثهم على هذا الدور.
وعلى هامش هذه التساؤلات التقيت صديقاً من أيام جامعة بيرزيت وتبادلنا أطراف الحديث حول خطواتنا لتقوية وتفعيل رابطة خريجي جامعة بيرزيت بحيث نصبح قادرين على صناعة الفرق لتقوم بهذا الدور.
تساءلت عن دور مجالس الأمناء في الجامعات بعيداً عن تفسير أسباب الأزمة المالية باتجاه ممارسة دورهم في الجباية المالية وفتح قنوات الاتصال مع المانحين وأبناء شعبنا في أرجاء العالم ومع رؤوس الأموال الفلسطينية في الجامعة.
ظلت هذه التساؤلات غائبة في ظل ردود أفعال جاهزة أقصاها إضراب العاملين عن العمل، واعتصامات للحركة الطلابية نتيجة ارتفاع الأقساط، رد فعل الحكومة القائم على أساس انه ليس بالإمكان أفضل مما كان رغم أن جزءاً كبيراً من مكوناتها أساتذة جامعيون من مختلف الجامعات ويعرفون جيداً مكونات الأزمة.
وستظل هذه التساؤلات غائبة في ظل مجتمع مدني وقطاع خاص متفرج على الأزمة ولا يتقدم بتصورات إبداعية تسعى للتقليل لما آل إليه الوضع، ولا نقلل من أهمية مساهمة رجال الأعمال الفلسطينيين في تشييد كليات في الجامعات ومراكز مختلفة.
وتظل أقلامناً تسجل وقائع ما يحدث دون أن نخوض في عمق القضايا وعلى رأسها أين وصل مصير البحث العلمي في الوطن ولماذا لم يمأسس هذا المجال عبر إضافته في المكون الحكومي وتفعيله على مستوى الجامعات، لماذا نظل حينما نلتحق في دورة قصيرة في إحدى الجامعات العالمية مسجلين على قائمتهم البريدية ليواصلوا تزويدنا بجردة عن مسيرة البحث العلمي وعلاقتهم بتطوير الصناعة والتنمية الزراعية عبر البحث العلمي واستخدامات مرافق الجامعة في دعم هذه التوجهات.
لماذا تظل أقلامنا عاجزة عن إصابة كبد الحقيقة بالحديث عن نوعية التعليم الجامعي ليس من باب الترف الفكري وتكرار ذات الحديث، ولماذا لا ننبش من جديد في أدبيات "اليونيسكو" والجامعات العالمية ونحث الخطى.
ولا أرى ضيماً أن تشتعل دوائر العلاقات العامة في الجامعات الفلسطينية نشاطاً لتتواصل مع الرأي العام لتقدم الصورة الحقيقية ولتطرح بدائل الجامعات أمام هذه الأزمة المالية بعيداً عن التركيز على جيوب المواطنين الفارغة أصلاً، ولتقدم هذه الدوائر الصورة الحقيقية عن وضع الجامعات في ضوء زيادة الإقبال على هذه الجامعات من قبل الطلبة في ظل تراجع الفرص في بقية العالم نسبياً والابتعاد عن آليات اقتصاد السوق أو الإيحاء بهذا التوجه تماماً كما يحدث مع المستهلك في مكونات السوق الفلسطيني كافة من الدواجن حتى كل شيء ولا سمح الله أن يصل الأمر للجامعات الفلسطينية.
وآخرتها....؟؟
بقلم: رامي مهداوي – الايام
آخر فترة وين ما كنت أروح على أي مكان مثل جامعة بيرزيت... المقهى... الوزارة.... بالنادي... سهرة عريس... ورشة عمل... مركز خليل السكاكيني... متحف محمود درويش... أنسأل نفس السؤال بعد حوار ونقاش ساخن لدرجة الغليان ولاسع لدرجة فقدان الذات من الألم، ممكن النقاشات مستواها مختلف وقضاياها متنوعة لكنها تصب بالنهاية في بحر واقعنا الفلسطيني، المهم بنهاية كل نقاش يخرج الى سطح البحر السؤال التالي المكون من كلمة واحدة: وآخرتها؟!
أصبحت تائهاً بآخرتها، لأنه هذه الكلمة أصبح واقعها على جهازي السمعي سيئاً للغاية، سبب هذا السؤال لي حالة من عدم التوازن بسبب التهاب أصاب الأذن الوسطى بالتالي كشفية الطبيب 100 شيكل بأقل من دقيقتين ودواء متمثل بقطرة وحبوب ضد الالتهاب 157 شيكل، فاستنتجت بأنه آخرتها مبينة من بداية نهايتها.
عشان أجاوب على كل من سألني وآخرتها؟ وما اسبب لهم التهاب الأذن الوسطى، أعتقد بأنه لازم انفكر كلنا في بدايتها، لا تنبسطووو مش شي سهل تحديد بدايتها، لأنه بداية كل شيء هي المعقد بحد ذاته، عشان هيك مثلا بنسمع من كان أول البيضة ولا الدجاجة وهيك تم حذف الديك بهذه المقولة مع أهمية وجود الديك للحصول على بيضة!! وخذووو موضوع آدم وحواء مثلاً... أو هابيل وقابيل أو شوارعنا الفلسطينية كمثال تطبيقي عملي لا نفكر بأولها لهذا بنرصف الشارع وبنزفته بعدين بنفكر بأول الأمور من تمديدات مجاري، تلفونات، كهرباء، ماء.... وهنا السؤال الأساسي هل لنا إعادة فكفكة القديم وتجريده حتى نصل الى بداية جوهر الموضوع؟! هل نستطيع إعادة الزمن الحالي الى أصل الزمن الماضي الذي قامت به الفكرة، أم أن التغير الزمني لا يعطي لنا إعادة إنتاج الماضي من بدايته؟ بحيث يكون آخرتها هو ما تم على أساس بدايته.. أولها... أصل الشيء... بذرة ولب أصل الموضوع.
إذا كنّا نستطيع ذلك وتمت الموافقة من الجميع بإعادة الأمور الى أولها، هذا يعني أن ما بين آخرتها وأولها كان حكي فاضي أو عشان أكون دبلوماسي تجربة لم ننجح بها، وهنا مربط الفرس هل سنوافق باستمرار اللاعبين أيام الجاهلية هم ذات اللاعبين أيام عصر التنوير_إن وجد؟!_ وما هو دورنا نحن أثناء عملية الانتقال من آخرتها حتى بدايتها؟ بحيث أصبحت الأمور واضحة أكثر من أي وقت، ليصبح الشعار: الشعب يريد البدايات. طبعاً كل حزب سياسي حر كيف يريد أن يتعامل مع هذه البدايات، لكن يبقى السؤال هل ستنتج البدايات ظاهرة مستنسخة لما وصلت إليه النهايات!!
وآخرتها... وآخرتها... هناك من يجيب بأنها ما بتعمر إلا إذا بتخرب، وهناك من يقول بأنه إحنا جزء من كل والكل بتغير وإحنا ما بنتعلم بل على العكس إحنا بنزيد الأخطاء عنّا وتتراكم الملفات التي يجب علينا علاجها بشكل سريع مما يعجل الوصول الى بداية نهاية مرحلة، بالتالي يكون السؤال ما هي سيناريوهات آخرتها؟ ما هي أشكال النهاية؟ مع الأخذ بعين الاعتبار بأن هناك أشكال كثيرة بدأت ترسم لشكل النهاية من بين هذه الأشكال تزايد العنف الداخلي_ داخل المجتمع الفلسطيني_ بمظاهر أصبحت أخشى بأنها تتجذر من
ازدياد السرقات المتنوعة، مطاعم، منازل، سيارات. وأيضاً حالات القتل بدم بارد. الأخطر من هذا عندما أتحدث عن هذه الظواهر مع بعض الشخصيات تأتي إجاباتهم "هكذا هي المجتمعات حتى في الدول الكبرى يوجد بها مثل هذه الظواهر"..... عنجد أحااااا.
والأخطر من كلمة وآخرتها، عندما تأتي من شبابنا وبحكوها بطريقة: وآخرتها هرمنااااا... وآخرتها شكله رايح أهاجر من هالبلد قريباً.... وآخرتها اللي بموت برتاح. حالة آخرتها عند شبابنا محبطة بلا أمل ضياع وتوهان، آخرتها اذا ما كانت مدروسة بطريقة صحيحة وعلمية لتنتج مولوداً جديداً يجعل من الشعووووووب الفلسطينية شعباً واحداً وأملاً واحداً وهدفاً واحداً لبناء مستقبل تستحقه أجيالنا القادمة، وإلا فإن آخرتها ستكون أسوأ بكثير مما نتخيل.
تنرفزني هذه الكلمة_وآخرتها_ والغريب بأن الجميع يعتمدها في نهاية كل نقاش، لدرجة أصبحت معتمدة عند الأحزاب بكافة ألوانها وأطيافها، والطبقات المثقفة والاقتصادية وحتى في العلاقات الزوجية لدرجة يقول الزوج لزوجته أو العكس شو آخرتها معاك/ي؟ كلما سمعت هذه الكلمة في مكان ما، أتيقن بأن من يقولها تائه وبانتظار أي حدث ليبحث عن جوابه. أما أنا فأقول لكم: وآخرتها معكم؟ خلص بكفي قراءة للمقال.. وآخرتها معكم... وآخرتهااااااا.
تغريدة الصباح - سطور عائمة
بقلم: عدلي صادق - الحياة
في العام 1996 أجرى صديقي عبد الباري عطوان، مقابلة صحفية مع المغفور له، إن يأذن الله، أسامة بن لادن، مؤسس تنظيم "القاعدة" الذي واراهُ الأميركيون موج البحر عِوضاً عن ثرى الأرض. وجاءت مقدمة النص المنشور، صورة قلميّة لمشهد تورا بورا، وللجبال، ولمحيط الكهف الذي أُجري فيه ذلك اللقاء في فصل الشتاء. بعض تلك الصورة القلمية، بدا لافتاً ومشوّقاً، لا سيما حين يتخيل القارئ، عبد الباري بقامته الطويلة، وقد ارتدى زيّاً أفغانياً، ذا سروال ملُحقٍ بزائدة القماش التقليدية الشبيهة بـ "ليّة" الخروف، وتتدلى قدماه على جانبي المركوب الذي كان حماراً بائساً. غير أن البعض الآخر من تلك الصورة القلمية، استفزني وحفّزني على الكتابة النقدية. فقد انتقل التصوير، الى داخل الكهف الذي جرت فيه المقابلة: حشرات زاحفة، وميل عام للاسوداد. أغطية المفارش والوسائد غادرت ألوانها الأولى، واكتست لوناً رمادياً يلامس السُمرة، لفرط ما تراكم عليها من قذارات الأيدي والغبار. وعندما جيء بطعام العشاء، فإذا هو شرحات من البطاطا المقلية التي حضرت مع زيتها الذي قُليت فيه، لتتبدى عائمة مقززة. وقُدمت البيضتان المحضرّتان بطريقة "العيون" بغباء مطبخي لا نظير له، إذ جاءتا سابحتين في الزيت، مع قطعة جبن وأرغفة لا يشبه واحدهما الآخر. غير أن المصيبة جاءت عند وصف قضاء الحاجة، تبولاً أو تغوطاً. فما عليك، هناك، إلا أن تبتعد أمتاراً عن فم الكهف، حتى يسترك الظلام (ولا علم لنا بطريقة النهار) فتقضي حاجتك، ثم تتناول حجراً يتكفل بمعظم نظافة المخارج. ولا ندري إن كان ثمة إبريق صغير وماء قليل، لتحسين "الوضع". عند هذه النقطة الأخيرة، جُن جنوني، وأحسست لو الجنة والقدس، ستكونان في متناول يدي، مقابل الاضطرار يومياً للقنبزة وقضاء الحاجة في الظلمة، والاعتماد على حجر، وربما التعثر في حجر آخر أكبر منه؛ فإنني سأخلع من المكان، حتى ولو ضاع الفردوس وتعثر التحرير.
كتبت مؤكداً على التزامي بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للحركات "الجهادية" أو في استراتيجياتها، أو في توصيفاتها لأعدائها الكُثر من كل ألوان الطيف. لكنني استأذنت للدخول في الشؤون البيئية، وقلت إن قطع الصابون الضخمة، تُباع في أسواق الباكستان المجاورة بسعر التراب، وإن النظافة من الإيمان. فأخونا ناصر البحري "أبو جندل" الحارس الشخصي لأسامة، لا يعد الليالي ولا النهارات المتصلة، التي يقبع فيها بلا عمل، فما المانع، أن يمتثل للحافز الإيماني فيراعي النظافة، ويغسل أغطية المفارش ويرش الحشرات؟!. ولماذا يؤتى بالزيت مع شرحات البطاطا والبيضتين؟! أما عن قضاء الحاجة، لماذا لا يفعل المؤمنون ما يفعله الإنجليز الذين يوصفون بأنهم أقل حرصاً على نظافة الأبدان من الأوروبيين الشرقيين والروس. فالإنجليز، حتى عندما يذهبون لراليات الصحراء، يأخذون حمامات وخزانات مياه، يجري تركيبها عند كل محطة استراحة، فتكون بصنابيرها ومرشاتها، أشبه بالحمامات الماكثة طويلاً.
في اليوم التالي على نشر مقالتي، نشرت القدس العربي رداً من بن لادن نفسه. الرجل، رحمه الله، ركز على نقطة الطعام والزيت، وتجاهل الموضوع البيئي. وفي تركيزه ذاك، بدا كمن يستعرض معلوماته عن أشهر مطاعم العواصم الأوروبية. فقال إن الأخ عدلي صادق، يريدني أن أتناول الإفطار في مطعم كذا في لندن، أو كذا في باريس، وأتعشى في مطعم كذا في مدريد، أو كذا في فيينا، أو كذا في برلين أو فرعه في جنيف. تجاهل مؤسس "القاعدة" أنني لم أدع الى ذلك ولم أطلب التأكد من ثراء معلوماته على صعيد المطاعم العالمية التي يعرفها كل الميسورين من زوار القارات، وأن مشكلتي كانت مع الحجر. بل إن مشكلته، في مقالتي، كانت مع الصابون وكوليسترول الزيت ومسببات الأوبئة، وليس في الاستراتيجيات ومناهج العمل.
غير أن الرسالة التي فمهتها من تعقيبه، هي أن منصة الانطلاق لتنفيذ الخطط والاستراتيجيات الإسلاموية، تستوعب كل عفونة، وأن المهم هو المثابرة على المسعى بكل دقة، وأن يقتصر تركيز العقل والعينين، على "الأهداف" وأن يتحريا، الرؤية الصافية لمشهد الدنيا البعيدة وتضاريسها. لا موجب للنظر حتى تحت الأقدام، أو في حال الأبدان. ولا يعلم هؤلاء، أن النظر في المرآة والـتأمل، ونظافة اليد والعقل واللسان والوسائل، واجبة كلها على "المجاهدين" من أجل إصلاح الدنيا. فمن يقتل نفسه، إما بطيئاً بالكوليسترول، أو سريعاً بسيارة مفخخة، لا يتأمل كتاب الله ولا يتذكر براءة الأبرياء، من عابري السبيل، حين يُشفي غليله بتحويلهم الى أشلاء.
لمن تدق الطبول؟
بقلم: يحيى رباح – الحياة
تقرع الأجراس للسلام، ولكن أجراس السلام هامدة هذه الأيام، لا صوت لها، وأسراب الحمام تتساقط مذبوحة ابتداء من مخيم قلنديا الفلسطيني على مداخل القدس، وصولاً إلى أبعد نقطة في جبال اليمن، وشوارع بغداد، وريف دمشق، واغتيالات تونس العاصمة، وهجمات الإرهاب الدولي الذي يرتدي القناع الإسلامي في سيناء.
و لكن طبول الحرب تدق، بصوتها الرهيب المفجع، تدق طبول الحرب وعلى إيقاعها الرهيب يتحول البحر الأبيض المتوسط إلى حظيرة واسعة تزدحم بالسفن، والطرادات، وحاملات الطائرات، والغوصات.
و تقترب أسراب الطائرات القاذفة إلى أقرب نقطة من سوريا، لأن الأقوياء، الظالمين، المعربدين، يريدون لسوريا العربية، القلعة العربية، عبقرية المكان العربي، آخر ما تبقى من السيوف، يريدون لها أن تكون الضحية، بنفس التهم التي تستثير ذاكرتنا العربية جداً عما جرى للعراق، حين اتهموه وضربوه ومزقوه وحولوه إلى أشلاء متناحرة، ثم ثبت بعد قليل أن كل التهم لم يكن لها أساس على الإطلاق، فلم يعتذروا، وهل يعتذر الأقوياء؟
الضعفاء وحدهم يعتذرون، يذرفون دموع الندم عن شيء لم يفعلوه قط، يلطمون خدودهم على جرائم لم يرتكبوها قط.
يعذبون أنفسهم بلا طائل، ويرتدون أحياناً ليمزقوا أشلاء بعضهم كما تفعل قطعان الذئاب الجريحة حين تترك العدو الأصلي، المعروف بالعلم والضرورة، ويفتكون ببعضهم، أو ليس فاجعة الفواجع أن ترى قطعان الإسلام السياسي يصعدون من شهوتهم الوحشية هذه الأيام، وهم يقدمون الإغراءات والمعلومات والاستعدادات لأميركا وحلفائها، وإسرائيل ومن والاها، لتأتي وتضرب سوريا، وتأتي وتضرب مصر، وتأتي وتمزق كل هيكل من هياكل العروبة، على أساس أن العروبة شقيقتهم في الدم هي العدو، وأن أميركا عدوتهم في الميراث هي ألصق الأصدقاء.
الجوقة المعادية صاخبة الصوت، متداخلة الإيقاعات.
و دون مقدمات طويلة أو شروحات فلسفية فإن ضرب سوريا وهو هزيمة للعرب، من كانوا متفقين مع النظام السوري أو كانوا على خلاف معه، ضرب سوريا هو فقدان للعمق الحيوي العربي، ومن يقول بغير ذلك فإنه يتجرد من نظرية الأمن القومي العربي بأبسط أشكالها، وهؤلاء المتنطعون ضد سوريا دون حدود،عليهم أن يقنعونا بأي شيء مهما كان بسيطاً يبرر موقفهم، هل التدخل العسكري المعادي في العراق أفادنا؟
هل التدخل العسكري المعادي في ليبيا أفادنا؟
هل التهديدات ضد مصر الشقيقة الكبرى يصب في مصلحتنا في أية رؤية قريبة أو بعيدة؟
و الأجوبة كلها معروفة حتى للأطفال الصغار، ولأن الموقف العربي كان متأخراً، وكان باهتاً، وكان ينتظر الاذن من الأخر، فإن اللعبة في سوريا لم تعد لعبة داخلية بين النظام ومعارضيه، سواء المعارضة الأصلية التي لها مطالب عادلة ومعقولة أو المعارضة المدفوعة والمؤلفة والمفتعلة من خارج الحدود.
لقد تحولت اللعبة في سوريا إلى لعبة الأمم، كل من له ثأر قديم يحاول أن ينتقم.
وكل من له طموح غير مشروع يحاول أن يقامر، وكل من يعتقد أن تقسيم سايكس بيكو استنفد وقته يريد تقسيماً جديداً، الدول إلى دويلات، والشعوب إلى أشلاء طائفية وعرقية، وبذلك تصبح إسرائيل أقوى دول الطوائف، وسيدة الجميع بلا استثناء.
على الأقل: إن لم يستطع العرب بدولهم إخماد دقات طبول الحرب، فليتبرأوا منها، ليكونوا مع سوريا بقلوبهم إن كانوا عاجزين عن الوقوف بسيوفهم، وهذا هو أضعف الإيمان.
تغريدة الصباح - سطور عائمة
بقلم: عدلي صادق – الحياة
في العام 1996 أجرى صديقي عبد الباري عطوان، مقابلة صحفية مع المغفور له، إن يأذن الله، أسامة بن لادن، مؤسس تنظيم "القاعدة" الذي واراهُ الأميركيون موج البحر عِوضاً عن ثرى الأرض. وجاءت مقدمة النص المنشور، صورة قلميّة لمشهد تورا بورا، وللجبال، ولمحيط الكهف الذي أُجري فيه ذلك اللقاء في فصل الشتاء. بعض تلك الصورة القلمية، بدا لافتاً ومشوّقاً، لا سيما حين يتخيل القارئ، عبد الباري بقامته الطويلة، وقد ارتدى زيّاً أفغانياً، ذا سروال ملُحقٍ بزائدة القماش التقليدية الشبيهة بـ "ليّة" الخروف، وتتدلى قدماه على جانبي المركوب الذي كان حماراً بائساً. غير أن البعض الآخر من تلك الصورة القلمية، استفزني وحفّزني على الكتابة النقدية. فقد انتقل التصوير، الى داخل الكهف الذي جرت فيه المقابلة: حشرات زاحفة، وميل عام للاسوداد. أغطية المفارش والوسائد غادرت ألوانها الأولى، واكتست لوناً رمادياً يلامس السُمرة، لفرط ما تراكم عليها من قذارات الأيدي والغبار. وعندما جيء بطعام العشاء، فإذا هو شرحات من البطاطا المقلية التي حضرت مع زيتها الذي قُليت فيه، لتتبدى عائمة مقززة. وقُدمت البيضتان المحضرّتان بطريقة "العيون" بغباء مطبخي لا نظير له، إذ جاءتا سابحتين في الزيت، مع قطعة جبن وأرغفة لا يشبه واحدهما الآخر. غير أن المصيبة جاءت عند وصف قضاء الحاجة، تبولاً أو تغوطاً. فما عليك، هناك، إلا أن تبتعد أمتاراً عن فم الكهف، حتى يسترك الظلام (ولا علم لنا بطريقة النهار) فتقضي حاجتك، ثم تتناول حجراً يتكفل بمعظم نظافة المخارج. ولا ندري إن كان ثمة إبريق صغير وماء قليل، لتحسين "الوضع". عند هذه النقطة الأخيرة، جُن جنوني، وأحسست لو الجنة والقدس، ستكونان في متناول يدي، مقابل الاضطرار يومياً للقنبزة وقضاء الحاجة في الظلمة، والاعتماد على حجر، وربما التعثر في حجر آخر أكبر منه؛ فإنني سأخلع من المكان، حتى ولو ضاع الفردوس وتعثر التحرير.
كتبت مؤكداً على التزامي بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للحركات "الجهادية" أو في استراتيجياتها، أو في توصيفاتها لأعدائها الكُثر من كل ألوان الطيف. لكنني استأذنت للدخول في الشؤون البيئية، وقلت إن قطع الصابون الضخمة، تُباع في أسواق الباكستان المجاورة بسعر التراب، وإن النظافة من الإيمان. فأخونا ناصر البحري "أبو جندل" الحارس الشخصي لأسامة، لا يعد الليالي ولا النهارات المتصلة، التي يقبع فيها بلا عمل، فما المانع، أن يمتثل للحافز الإيماني فيراعي النظافة، ويغسل أغطية المفارش ويرش الحشرات؟!. ولماذا يؤتى بالزيت مع شرحات البطاطا والبيضتين؟! أما عن قضاء الحاجة، لماذا لا يفعل المؤمنون ما يفعله الإنجليز الذين يوصفون بأنهم أقل حرصاً على نظافة الأبدان من الأوروبيين الشرقيين والروس. فالإنجليز، حتى عندما يذهبون لراليات الصحراء، يأخذون حمامات وخزانات مياه، يجري تركيبها عند كل محطة استراحة، فتكون بصنابيرها ومرشاتها، أشبه بالحمامات الماكثة طويلاً.
في اليوم التالي على نشر مقالتي، نشرت القدس العربي رداً من بن لادن نفسه. الرجل، رحمه الله، ركز على نقطة الطعام والزيت، وتجاهل الموضوع البيئي. وفي تركيزه ذاك، بدا كمن يستعرض معلوماته عن أشهر مطاعم العواصم الأوروبية. فقال إن الأخ عدلي صادق، يريدني أن أتناول الإفطار في مطعم كذا في لندن، أو كذا في باريس، وأتعشى في مطعم كذا في مدريد، أو كذا في فيينا، أو كذا في برلين أو فرعه في جنيف. تجاهل مؤسس "القاعدة" أنني لم أدع الى ذلك ولم أطلب التأكد من ثراء معلوماته على صعيد المطاعم العالمية التي يعرفها كل الميسورين من زوار القارات، وأن مشكلتي كانت مع الحجر. بل إن مشكلته، في مقالتي، كانت مع الصابون وكوليسترول الزيت ومسببات الأوبئة، وليس في الاستراتيجيات ومناهج العمل.
غير أن الرسالة التي فمهتها من تعقيبه، هي أن منصة الانطلاق لتنفيذ الخطط والاستراتيجيات الإسلاموية، تستوعب كل عفونة، وأن المهم هو المثابرة على المسعى بكل دقة، وأن يقتصر تركيز العقل والعينين، على "الأهداف" وأن يتحريا، الرؤية الصافية لمشهد الدنيا البعيدة وتضاريسها. لا موجب للنظر حتى تحت الأقدام، أو في حال الأبدان. ولا يعلم هؤلاء، أن النظر في المرآة والـتأمل، ونظافة اليد والعقل واللسان والوسائل، واجبة كلها على "المجاهدين" من أجل إصلاح الدنيا. فمن يقتل نفسه، إما بطيئاً بالكوليسترول، أو سريعاً بسيارة مفخخة، لا يتأمل كتاب الله ولا يتذكر براءة الأبرياء، من عابري السبيل، حين يُشفي غليله بتحويلهم الى أشلاء.
المعارضة السورية إما أن تكون أو لا!
بقلم: عادل عبد الرحمن - الحياة
لا يمكن لأي مراقب وضع المعارضة السورية في سلة واحدة. هناك مستويات واشكال من المعارضة، معارضة مأجورة تباع وتشترى بأبخس الاثمان لكل من يدفع، كمعارضة جماعة الاخوان المسلمين والجماعات التكفيرية وبعض المتعربشين على رافعتها (المعارضة) من تجار اللحظة، وهناك معارضة وطنية اصيلة، لا هم لها, ولا حساب عندها للحسابات الشخصية والفئوية، بل حساب ومصالح الشعب والوطن، ولم تحد للحظة عن بوصلتها الناظمة لخيارها الوطني.
المعارضة الوطنية باتجاهاتها ومشاربها الفكرية والسياسية المختلفة، لم تهادن النظام السوري الاستبدادي الطائفي، واتخذت موقفا شجاعا منذ اللحظة الاولى للثورة فوقفت في خنادقها عبر النضال السلمي، رافعة راية التغيير الديمقراطي رغم بطش آلة النظام العسكرية وشبيحته المارقة. كما رفضت هذه المعارضة الانسياق وراء المعارضة الشكلية او الاسمية، التي ساهمت من خلال ارتباطها بدول عربية واقليمية وعالمية بتعميق الخيار العسكري، حيث ساهمت مع النظام الاسدي في تدمير البنية التحتية للدولة السورية، وكل من مواقعه وحساباته الخاصة.
بالتأكيد نظام الرئيس بشار استخدم ابشع وسائل القتل ضد المواطنين السوريين دفاعا عن مصالحه، لا مصالح المواطنين. ولم يرتق إلى مستوى مطالب الشعب حينما رفعتها قوى الثورة في البداية عام 2011، ولجأ للاساليب الملتوية والتسويفية لاجهاض اهداف الثورة، الامر الذي فتح شهية قوى عديدة عربية واقليمية ودولية للزج بأدواتها المأجورة لركوب عربة الثورة، ولباس ثوبها، بهدف تفريغها من محتواها واهدافها الوطنية والقومية الديمقراطية، مما دفع الامور إلى استخدام كل طرف مما لديه من ادوات القتل والتدمير.
مع ذلك, وهذا ليس دفاعا عن نظام الاسد الابن، فإن التقارير الاممية، تشير الى ان قوى التكفير هي من استخدم السلاح الكيميائي ضد الجماهير في الغوطة الشرقية، وليس النظام، لان النظام يسعى للنأي بنفسه عن اية مغامرة قد تحرض العالم الغربي عليه وخاصة الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا أضف إلى ذلك إسرائيل.
رغم ذلك تُّصْر الولايات المتحدة، كما أصرت عام 2003 عشية ضرب واحتلال العراق، على ان العراق يملك أسلحة "دمار شامل"، وقدم آنذاك كولن باول، وزير خارجية اميركا امام مجلس الامن صورا ووثائق مزورة، توحي بأن العراق يمتلك اسلحة "دمار شامل" !! وبعد ضرب واحتلال العراق كشفت لجان التفتيش الدولية عدم وجود اية ادلة على ذلك, ولم يكن في العراق اية اسلحة "دمار شامل"، ولكن بعد فوات الأوان، وبعد تدمير العراق، والعمل على تقسيمه. التجربة الآن تتكرر في سوريا، حيث تنشر الادارة الاميركية وفرنسا وبريطانيا أساطيلها البحرية في البحر المتوسط، وتحرك غواصاتها ومدمراتها تجاه شواطئ سوريا، تحت يافطة "الدفاع" عن الشعب السوري، وانتقاما من النظام الاسدي، لانه "استخدم" الاسلحة الكيمياوية؟
أياً كان الطرف الذي استخدم الاسلحة الكيمياوية، وهي بالتأكيد اطراف المعارضة التكفيرية المأجورة من تركيا وقطر واميركا وإسرائيل من استخدم تلك الاسلحة الممنوعة والمحرمة دوليا، فإن تدخل اميركا وبريطانيا وفرنسا والمانيا وتركيا وبعض العرب يعني المزيد من الدمار والقتل للشعب العربي السوري، لا بل ان عدد الضحايا، الذين ستفتك بهم آلة الحرب الغربية ستكون اضعافا مضاعفة عما سقط حتى الآن، وهذا مناف لأبسط حقوق الانسان، ومتناقض تماما مع سيادات الدول حتى بالمعنى الشكلي في زمن العولمة الاميركية المتوحشة، وغير مقبول من حيث المبدأ.
إن كانت الادارة الاميركية ودول اوروبا معنية بحقوق الانسان في سوريا، وتريد دعم الثورة السورية، عليها ان تدعم المعارضة السلمية للثورة، وتعمل على تنضيب وتجفيف الدعم للمعارضة التكفيرية, التي منها جماعة الاخوان المسلمين وجماعة النصرة والقاعدة، وتطلب من تركيا فورا التوقف عن فتح ابواب مطاراتها وموانئها لهكذا معارضة، وفي الوقت نفسه محاصرة النظام السوري سياسيا ودبلوماسيا واقتصاديا، وتشكيل إئتلاف عالمي لتضييق الخناق على نظام بشار الاسد، وفي المقابل دعم قوى الثورة الحقيقية. هكذا يكون الموقف الاميركي مفهوما ومقبولا، ولكن التلويح بالعصا الغليظة والتهديد بعمليات قصف للشعب والمؤسسات السورية بحجة الدفاع عنه، فإنها مرفوضة جملا وتفصيلا، وغير مقبولة، ومثل هكذا عملية مجنونة لها تداعيات اقليمية ودولية، لن تقتصر على حدود إيقاع خسائر عظيمة وكبيرة في الشعب السوري، بل ستكون لها ارتدادات اقليمية ودولية. ومن الممكن ان يكون للتوجه الاميركي الاوروبي الجديد نحو ضرب سوريا، أحد سيناريوهات الالتفاف على الانجاز المصري العظيم، والعمل على تقويضه من خلال تمزيق سوريا كامتداد لما حصل في العراق، ومن ثم مواصلة عملية التمزيق للساحة اللبنانية، ولعل ما حصل من انفجارات في الضاحية الجنوبية مؤخرا وطرابلس، يشكل المدخل لتعميق عملية التقسيم، خاصة وان الساحة اللبنانية عميقة الصلة بما يجري في سوريا، فضلا عن قابليتها لكل اشكال التقسيم، لأن التناقضات الدينية والطائفية والمذهبية والاثنية في لبنان موجودة ومهيأة للاشتعال في كل لحظة.
المهم الآن المعارضة السورية امام موقف وطني حاسم، فإما ان تكون معارضة وطنية اصيلة ترفض ضرب الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا للأراضي السورية والمؤسسات الوطنية، رغم موقفها الواضح ضد النظام القائم والعمل على إسقاطه، واما ان تكون اداة رخيصة باعت نفسها في سوق النخاسة الاميركية والتركية والقطرية .. لا مجال لمواقف وسطية في هذا الشأن، لأن من يقبل الاعتداء الاميركي على سوريا، هو شريك للغرب في تدمير سوريا الدولة ووحدة الارض والشعب السوري، بغض النظر عن شعاراته المرفوعة. الكرة في مرمى المعارضة السورية الشجاعة.
عندي حلم
بقلم: محمود ابو الهيجاء – الحياة
مرت بالأمس الذكرى الخمسون لالقاء القس والناشط السياسي وداعية الحقوق المدنية الأميركي «مارتن لوثر كينغ»| لخطابه الشهير الذي حمل عنوان « انا عندي حلم» ولم نكن قبل هذا اليوم نتذكر كل عام هذا الخطاب في موعده، بل لم نكن نراه حدثا يستحق ان نضعه في الروزنامة العربية، ولا أدعي أنني تذكرت هذه المناسبة من تلقاء نفسي، بل شاهدت بالامس احدى قنوات التلفزة المصرية تذكر بالخطاب الشهير مع سؤال غاية في الاهمية والضرورة: اين اصبح حلم مارتن لوثر كينغ بان يرى امة بلاده تنهض بالعدل والحرية المساواة دونما تمييز بالعرق او اللون او العقيدة، فلعلها اذا ما صار الامر كذلك، ان تنتهج سياسة نزيهة تجاه قضايا الشعوب الساعية الى حريتها وكرامتها وسلامة سيادة اوطانها..؟
السؤال هذا ليس سؤالا مصريا ناقدا للتدخل الأميركي في الشؤون الداخلية المصرية بانحيازه لصالح جماعة الاخوان المسلمين فحسب، وانما هو ايضا سؤال التطلع الانساني ان يحظى العالم بأسره بحياة خالية من الحروب والصراعات التي اكثر حطبها اليوم من العرب، دونما آفاق تبشر بالعيش الحر والكريم...!! كيف لنا ان نتصور هذا العيش ممكنا في دول تريد لها صراعات اليوم وحروبها، السقوط والشرذمة والتقسيم وعلى أسس لن تكون جامعة ابدا، اعني الاسس الطائفية.
الآن ندرك على نحو مؤلم ان عنف النظام السياسي واستبداده في العديد من دول العرب، هو الذي جعل الناس تعتقد ان النظام هو الدولة وان الدولة هي النظام، لذلك نرى الاغلبيات المقهورة تصفق حتى للتدخل العسكري الأجنبي لاسقاط هذا النظام او ذاك، دون ان ترى ان هذا التدخل يقود الى سقوط الدولة وتفتيتها، وهو ما لا يجعل العيش كريما فيما بعد ولا على اي صعيد خاصة صعيد الامن والامان، وانظروا الى السيارات المفخخة التي تواصل حصد البسطاء والابرياء من الناس دونما هوادة، التجارب والوقائع الحية بين ايدينا التي تقول بذلك في كل يوم، ولا اظنها خافية على احد، فالدم هو سيد المشهد في اكثر من عاصمة عربية..!! لا نريد وتذكرنا خطاب مارتن لوثر كينغ سوى ان تنتبه أمة هذا الداعية الانساني الى خطابه فهو دونما شك خطابها اذا ما تحررت من سطوة راس المال وشهواته الامبريالية، ولنا هذا الحلم اليوم، وشكرا لذاكرة تتفتح على خطابات الحلم لتحققها والسلام لروح مارتن لوثر كينغ.
حتى لا تسقط آخر قلاعنا في القدس
بقلم: علاء حنتش – الحياة
لم استغرب بدء خمس مدارس في القدس المحتلة بتدريس المنهاج الاسرائيلي في بعض الصفوف بمدارسها ، بل اتوقع الاسوأ من ذلك أن تصبح خمسين ، فطالما كانت التحذيرات من هذه الخطوة التي تعتبر جريمة بحق الانسانية وليست بحق شعبنا وتاريخه فقط ، فهذا المنهاج يزور التاريخ جهاراً نهاراً ويعمل على تشويه الهوية الفلسطينية ووأدها في أذهان أبنائنا، كما زور معالم المدينة وأسقط عليها تاريخاً مزعوماً على مرأى ومسمع منا ، ونحن لا نملك سوى إشهار ألسنتنا للشجب والاستنكار قائلين "ستبقى القدس عربية فلسطينية ولن يستطيعوا النيل من عروبتها"!!!.
سقطت كل قلاعنا في القدس ولم تبق إلا واحدة صامدة في وجه حرب التهويد على مدار العقود الماضية ألا وهي قلعة التعليم ، وها هي بدأت تتهاوى أمام ناظرنا ، حتى سلاح الشجب هذه المرة ما زال خجولاً وعلى مختلف المستويات رغم كثرة المرجعيات الخاصة بالقدس المحتلة بطواقمها وميزانياتها المتواضعة التي من المفترض أن تقيم الدنيا ولا تقعدها على هذه الجريمة .
حولت سلطات الاحتلال بعض أحياء القدس الى أوكار لمدمني المخدرات وقلنا :"ما زال شعبنا صامداً يحافظ على قيمه"!!، وغيرت معالم المدينة وطابعها العربي وقلنا "القدس ستبقى هويتها عربية "!!، وبعد أعوام عندما سنسأل عن مكان المسجد الأقصى سيقول أحد ابنائنا " على جبل الهيكل"
لو فكرنا بواقعية نجد أننا بطريقة أو بأخرى ساعدنا سلطات الاحتلال على تنفيذ مشروعها من خلال إهمالنا لواقع التعليم في القدس ، وكان لا بد على الحكومة من إعادة النظر في تعاملها مع هذا الملف ، فلا يعقل الارتقاء بواقع المؤسسات التعليمية الفلسطينية بينما يصل راتب بعض مدراء المدارس التابعة لبلدية الاحتلال 20 ألف شيقل ويقابله في المدرسة الفلسطينية راتب المدير اقل من 5 آلاف شيقل شاملة علاوة القدس التي لا تسمن ولا تغني من جوع ،كما لا يعقل ان مدارس بلدية الاحتلال التي وصلت نسبتها الى قرابة 50 % من مدارس المدينة ان تحصل على مبلغ 2000 شيقل مقابل كل طالب جديد تضاف الى ميزانيتها ناهيك عن الحوافز التي يحصل عليها مدير المدرسة لزيادة عدد الطلبة بينما في المدارس التي تخضع لاشراف فلسطيني لا تأخذ إلا عبء تكدس الطلبة في الشعب والحاجة إلى البحث عن مدرسين بشق الأنفس لأن مهنة التعليم في القدس غير مجدية .
إن سلطات الاحتلال بخبثها واستغلال غياب المواجهة الجدية والحقيقية على الأرض ستجعل من أهلنا في القدس يدافعون عن مشروعها بطريقة غير مباشرة ، من خلال تمييز الصفوف التي طبق عليها المنهاج الإسرائيلي وتولي طلابها ومعلميها اهتماما منقطع النظير ، لتخلق حالة من المقارنة بين الطلاب انفسهم في الصفوف الاخرى وبين المعلمين والمدارس ، ويصبح أولياء الأمور يشعرون بالفرق في الاهتمام ويفكرون بإلحاق أبنائهم في هذه المدارس .
إن منح الاحتلال فرصة لتطبيق هذا المنهاج يوفر له بيئة جيدة لتكريس هذا المنهاج وجعله أمراً واقعا ، فلا بد من تحرك جدي من كل الغيورين على القدس وعروبتها وأبنائها ، فلا مجال للمزايدات والتنصل من المسؤوليات ، ويجب ألا تترك وزارة التربية وحيدة في هذا الميدان لأنها لا تملك حولا ولا قوة .
على ما يبدو إن طلب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو من المدراء والمعلمين في اسرائيل بتربية الطلاب على التميز والصهيونية تعدى ذلك بكثير ويريد أن يربي أبناءنا نحن على الصهيونية والتنكر لتاريخنا وحضارتنا وقيمنا.
هل سيقذف أوباما فردة الحذاء الثانية؟
بقلم: رسمي أبو علي - الحياة
هناك حكاية طريفة قد يعرفها بعضكم عن شاب أعزب مرح تعود أن يسهر مع اصحابه وأن يعود إلى شقته عند الفجر وهو ( مبسوط حبتين )، ومن باب المرح فقد كان يخلع حذاءه ثم يطيح بالفردة في فضاء الغرفة لتسقط محدثة جلبة كبيرة، ثم يقذف الثانية لتحدث جلبة اكبر... وهكذا كل ليلة إلى ان ضج جاره الذي يقيم اسفل شقته والذي كان يعاني من اصوات الأحذية وهي ترتطم بأرض غرفة الشاب والتي هي أيضا سقف غرفته، الأمر الذي جعله يتوجه إلى الشاب منبها أياه إلى ضرورة خلع الحذاء دون قذفه في الهواء ليرتطم.. فانتبه الشاب واعتذر من الرجل بعد أن اخبره أنه لا يقصد ذلك ووعده بألا يلقي فردتي الحذاء في الهواء..
والعادة غلابة كما يقال، اذ أن الشاب بعد أن عاد نسي وعده للرجل وقذف بالحذاء الأول الذي أحدث صوت ارتطام قوي، وهنا تذكر الشاب جاره ووعده الذي قطعه له.. فمد يده إلى الحذاء الثاني وخلعه ووضعه بهدوء دون أن يطوحه في الهواء.. ثم دلف إلى سريره ونام.
وبعد أن غفا بعض الوقت فوجئ بخبطات قوية ولجوجة على باب شقته في تلك الساعة المتأخرة من الليل، ففتح الباب وهو متوجس ليجد جاره في قمة الغضب صارخا فيه:
- دخيلك ارم الفرده الثانية خلينا نعرف ننام.
باراك اوباما يتصرف الآن كما تصرف ذلك الشاب، فقد طوح بإحدى الفردتين ولكنه لم يطوح بالأخرى حتى الآن وأصغى العالم كله في حالة ترقب وانتظار وحبس الانتفاس.
أن ما قد يحدث في سوريا الآن هو حديث الساعة، والجميع ينتظرون اشارة البدء ولكنها حتى الان لا تجيء..
وبات معلوما أن اوباما غير متحمس للتدخل في الشأن السوري منذ البداية، وهو ماطل وسوف ولحس عددا من تهديداته بخصوص الخط الأحمر الكيماوي والذي يقال إنه تم خرقه ثلاث عشرة مرة حتى الآن. لماذا ؟
لأن اوباما يدير الآن مرحلة الانسحاب من حروب تورطت بها إدارات سابقة في العراق وافغانستان.. فكيف له اذن أن يبدأ حربا وهو في حالة انسحاب من ذيول حروب سابقة ؟ اضافة إلى أنه غير متأكد تماما فيما اذا كان يخدم المصلحة الاميركية أم لا بتدخله، ولا هو متأكد أين يمكن أن تصل هذه الحرب بالتفجير المتسلسل، لتصبح حربا اقليمية شاملة وربما ابعد من ذلك.
كل هذا يجعل اوباما يتريث ويماطل ويسوف ويؤخر تجرع الكأس المرة، أنه بالتاكيد لا يريد حربا جديدة.. ولكن الحرب ابتأت حقا، ولكن دون اسلحة حتى الآن، حيث تدار الآن بأشرس ادوات الاعلام وخبراء الحرب النفسية.
أنها الحرب ولا شك في ذلك ولكن دون اراقة دماء حتى الآن.
فما الذي سيفعله اوباما إذن ؟
هل سيلقي بالفردة الثانية أم يواصل الحرب على طريقته وهو يلوح بهراوات غليظة تجثم في البحر المتوسط..
وهل أن مناورة اوباما هذه قد تأتي بنتائج ايجابية بعد أن يضع الجميع امام مسؤولياتهم وهي أن هذه الحرب قد تتحول إلى حرب مصائر مدمرة لن يربحها أحد.
نأمل بشدة أن تنجح مناورة اوباما لتقود الى افضل النتائج بأقل الخسائر وهي القاعدة الذهبية التي يجب ان يعتنقها اي قائد مسؤول. نأمل ألا يلقي اوباما بالفردة الثانية.