1 مرفق
مقالات في الصحف المحلية 125
المقالات في الصحف المحلية,,, ملف رقم (125)
المقالات في الصحف المحلية
(125)
|
جاء في صحيفة الحياة الجديدة
|
حياتنا - تأجيل العدالة
بقلم: حافظ البرغوثي - الحياة
تغريدة الصباح - الفتنة الكبرى الثانية
بقلم: يحيى يخلف - الحياة
الكيميائي وأم المفارقات
بقلم: عدلي صادق - الحياة
حين يختنق الجنود بقنابلهم الغازية؟
بقلم: يحيى رباح – الحياة
لتتوقف تهديدات اميركا
بقلم: عادل عبد الرحمن – الحياة
"أنا مش إخواني"
بقلم: فؤاد أبو حجلة - الحياةجاء في صحيفة القدس
أميركا والمفاوضات والمصالح
بقلم: حديث القدس – القدس
التكفيريون واشعال الفتن المذهبية والطائفية
بقلم: يوسف قطينة – القدس
الأحد ...وكل يوم أحد ....يا سيادة الرئيس : نريد الأمن الذي وعدتنا به !
بقلم: المحامي زياد أبو زيّاد – القدس
أوضاعنا الاستثنائية تتطلب جرأة وإقداماً
بقلم: زياد عبدالصمد - القدس
الى روح صديقي المربي جريس هلسا..صمود الاردن رغم نقص مياه الشرب
بقلم: عطاالله منصور - القدسجاء في صحيفة الأيام
بتسم ؟!
بقلم: حسن البطل - الايام
تركيا: الخلية النائمة "للجماعة" ؟!
بقلم: هاني حبيب – الايام
عن مسار الإخوان المسلمين وشيطنة الجماعة
بقلم: حمادة فراعنة - الايام
معبر رفح أزمة فلسطينية بامتياز ..!
بقلم: أكرم عطا الله – الايام
حالة انفصام
بقلم: ريما كتانة نزال - الايام
حياتنا - تأجيل العدالة
بقلم: حافظ البرغوثي - الحياة
السلوك أحمق في الشارع وفي المدرسة وفي المنزل وفي القضاء وفي تعاطينا مع المؤسسات الرسمية وفي تعاطي المؤسسات الرسمية معنا.. وفي جلسات الاصدقاء الاعدقاء.. وفي جلسات الصديقات المحسنات بديعيا.. فلا غرابة والحالة هذه ان نسمع عن مسلسل جرائم وقتل وسرقات في صيف لا هب يتسيده ابو لهب عربيا وفي جهل مقيم بتسيده ابو جهل اسلاميا فكل الذي يحدث في العالم العربي يدعو للطم والبكاء والعواء قبل الثغاء والغناء من هيفاء.. فقد بات سفك الدماء موضع اباحة وبات حقن الدم موضع قباحة.. وكلما فاخرنا بأننا واعون لمخاطر المرحلة ونحمد الله على ان لا وجود لجثث في شوارعنا كما يحدث من حولنا نفاجأ بوقوع جرائم غريبة كثيرا تقع هنا وهناك وكأن مساً شيطانياً اصابنا.. واعتقد ان القضاء يلعب دورا مهما في كبح ظاهرة الجريمة لان غياب القضاء العادل والاحكام الفورية الحكيمة والحازمة قد يشجع على ظهور الجريمة المنظمة. فما فائدة الشرطة الفاعلة ان اجتهدت وضبطت المجرمين طالما ان العدالة سلحفائية لا تصل اهدافها بسرعة، لان السلطة القضائية تتحلى بصبر ايوبي منقطع النظير والنفير، فبعد مرحلة الفلتان كانت هناك عشرات الآلاف من احكام قضائية بلا تنفيذ ثم دارت عجلة القضاء منذ ايام ابو شرار مرورا بالمغني وصولا الى فريد الجلاد لكن ثمة عشرات آلاف اخرى تحتاج الى نظر فهناك تراكم معيب في القضايا التي تحتاج الى بت.. حتى قضايا خلافية بسيطة او عمالية تنتظر سنوات مع ان حسمها بسيط وممكن لا يحتاج الى مماطلات وتأجيلات. فمن يراجع مجمع المحاكم يلحظ انه يغص بالمحامين واصحاب القضايا في غياب المدعى عليهم لان المدعى عليه يوكل محاميه ليطلب التأجيل وهكذا فإن التأجيل يعني شل القضاء ومنح المتهمين وقتاً اضافياً مستقطعاً من العدالة. وهذا كله يشجع على خرق القانون طالما ثمة منافذ تؤجل العدالة وتعرقل القضاء.
تغريدة الصباح - الفتنة الكبرى الثانية
بقلم: يحيى يخلف - الحياة
أدخلت الأحزاب والفرق الإسلامية من إخوانية وتكفيرية وجهادية وقاعدة, المنطقة العربية في فتنة كبرى تذكرنا بالفرق والتنظيمات التي ظهرت بعد الفتنة الكبرى عندما اندلع الصراع في صدر الإسلام بين الإمام علي بن ابي طالب ومعاوية بن ابي سفيان, ومن تلك الفرق الخوارج والشيعة والمعتزلة وما تفرع عنها على مدى القرون من فروع وملل ونحل وتنظيمات ارهابية لجأت الى القتال والعبث بالشريعة والدين, وكفّرت كل من لا يؤمن بمعتقداتها، واباحت قتل نسائهم واطفالهم. وكان هدفها الاستيلاء على الحكم, وبعضها حاول ان يغطي أفعاله بأطروحات فلسفية تعظّم دور العقل في مواجهة النقل.
هذه الفرق التي أحدثت انقسامات في المجتمعات الاسلامية، وخرجت على الدولة بسلاحها، وشغلت العهود الأموية والعباسية والفاطمية بحروب جانبية منهكة سالت فيها شلالات من الدم، واضعفت الدولة الإسلامية، ومزقت بعض اقاليمها.
لقد سمّى طه حسين تلك المرحلة بالفتنة الكبرى، ولئن خمدت هذه الفرق والشيع والملل والنحل أو انكفأ معظمها وضعف في نهاية القرون السبعة الأولى من تاريخ الخلافة العربية الإسلامية، فإنه عاد في القرن الرابع عشر الهجري (القرن العشرين والواحد والعشرين) ليظهر من جديد بشكل أكثر سوءا من خلال حركة الإخوان والتنظيمات التكفيرية الجهادية وعلى رأسها (القاعدة). بل إنّ بعضها الذي ينتمي الى طائفة معينة والذي حدد خطه الجهادي في مواجهة اسرائيل، انحرف ليوجه بنادقه الى الشعب السوري، وليهدد السلم الأهلي في لبنان، ويثير في هذا البلد النزعات الطائفية، ويدخل في لعبة المحاور والتشيع الإيراني.
نحن اذن أمام فتنة كبرى ثانية، فتنة جديدة توظّف الدين في خدمة السياسة، وتعتبر نفسها الفرقة الناجية، وتكفّر كل من يختلف معها، وتهدد السلم المجتمعي، والوحدة الوطنية، وتمزق نسيج التنوع الثقافي والعرقي والديني. وتضرب عرض الحائط بجهود علماء ورجال دين ومفكرين دعوا منذ بداية القرن العشرين للإصلاح الديني, وفتح باب الاجتهاد ليواكب الدين الإسلامي معطيات العصر، وليكون الدين الإسلامي صالحا لكل زمان ومكان، وفي مقدمة هؤلاء الشيخ محمد عبده، وعبد الرحمن الكواكبي، وجمال الدين الأفغاني، ورشيد رضا وسواهم، كما ضربوا ويضربون عرض الحائط بجهود الأزهر الشريف منارة الإسلام الوسطي في العالم.
لقد شوّهت هذه الفرق التي لجأت الى السلاح لنشر أفكارها، وارتكبت أفعالا شنيعة، شوّهت صورة الإسلام على امتداد العالم، وارتكبت جرائم يندى لها الجبين.
وحان الوقت لمواجهة هذا الطوفان وهذه النيران التي اكتوينا نحن الفلسطينيين بنارها عندما قام اخوانيو حماس بانقلابهم الأسود في قطاع غزة، وسعوا الى تأسيس امارة تكون مقرا ومنطلقا لحركة الإخوان المسلمين الدولية، فرفضوا وما زالوا يرفضون المصالحة، وما زالوا يقسّمون وطننا وشعبنا, ويزجون باسم فلسطين في صراع السلطات المصرية مع الإخوان والتكفيريين في شبه جزيرة سيناء.
فشل الإخوان المسلمون في حكم مصر، وفوّض الشعب المصري الجيش لتصحيح مسار الثورة، ووجهت للإخوان وشركائهم من التكفيريين ضربة قاصمة، وهي ضربة موجهة ايضا لكل التيارات الإسلاموية في البلدان العربية والعالم, وعلى حركة حماس ان تأخذ الدروس، وتستخلص العبر، وتخرج نفسها من هذا الصراع، ومن لعبة المحاور، وان تعود الى حضن الشرعية الفلسطينية، وتستجيب للمصالحة، وتعيد الاعتبار للوحدة الوطنية، ليكون الصراع في مواجهة عدونا الأساس الذي يحتل بلادنا، ويتنكر لحقوقنا.
الكيميائي وأم المفارقات
بقلم: عدلي صادق - الحياة
إلقاء القنابل الكيميائية على الأطفال وعلى الناس النيام، في الغوطتين الشرقية والغربية من ريف دمشق؛ يُدمي القلوب المتحجرة. ولا معنى قبيحاً زائداً، للجريمة الفاشية المروّعة، فبين الضحايا فلسطينيون أبرياء عُرف منهم واحد وثلاثون. فلا زيادة لمستزيد يرغب في وصف القتلة المهووسين، المجردين من أية سمة إنسانية، الذين نفذوا حدث الإبادة. هؤلاء، أعطوا لكل وصف بشع، لسحناتهم ولمقاصدهم، كل البراهين على صدقيته، ولم تعد المشكلة فيهم، بقدر ما هي في قطعان البلهاء الذين يتفرجون، في الإقليم وفي العالم، أو يسجلون ردود أفعالهم، بعضها من جنس ردود أفعال المخمورين والمسطولين تحشيشاً، أو من فاقدي الأهلية لأن يكونوا ممن يضطلعون بالسياسة من حيث كونها فناً وتدبيراً، لصوابية العلاقة بين البشر والبشر!
أم المفارقات، تكمن في حقيقة أن ما جرى لشعبنا العربي السوري في الغوطتين الشرقية والغربية، ومن قبلها في مواضع كثيرة؛ يدل على أن أدولف هتلر، لو لم يظهر في أوروبا، وكان ظهر في بلادنا، ومارس الإبادة؛ فإن الغرب والشرق، سيتغاضيان عنه، بل وربما أثنى بعض الغرب على فصاحته ولغته وحذلقاته، وعلى أناقة هندامه العسكري وشارات نازيته، فيما هو يخطب ويؤشر بيديه. فالضحايا، عندئذٍ، لن يكونوا أكثر من مخلوقات زائدة، لا بأس من محوها!
لننظر في موقف الأميركيين، كمثال في ثنايا أم المفارقات، لكي نتبين هول التواطؤ الذي يئن تحت ثقله شعبنا العربي السوري. فالمجرمون يقصفون بالكيماوي، والاستعماريون القدامى والجدد لا يكترثون، فيما هم يركزون بألم، وبخيبة أمل، على «مصيبة» إقصاء «الإخوان» في مصر، وفي الوقت نفسه، يُتهم الضحايا في سوريا بأنهم متآمرون يدفعهم الاستعمار لإسقاط نظام الحب الجميل للأمة، والقهر الثقيل لأعدائها!
إن الدم السوري الذي ينزف مدراراً، والأرواح التي تُزهق اختناقاً، حققت المراد للأميركيين وللاستعماريين القدامى، إذ لم يعد ولن يعود، ثمة عزاء لمن يُقتلون بالعشرات بأيدي أية قوة غاشمة أو احتلالية، طالما أن الألوف في كل شهر، لا عزاء لهم، وطالما أن الحواس، قد طُبّعت على أن تتلقى ببرود، أغلظ أنباء القتل وأشدها فظاعة!
من كان معنياً بتتبع ردود أفعال الأميركيين على فظيعة القتل الأخيرة، بسلاح الإبادة الشاملة؛ يرى عجباً من طرف دولي، هو الأقوى في العالم، وهو عينه، صاحب الادعاء بالمسؤولية عن الأمن والسلم الدولييْن، وهو الطرف الذي قطع على نفسه وعوداً بأن يكون له موقف، وأن يغير «قواعد اللعبة» إن تجاوز المجرمون الحاكمون في سوريا، ما سماه «الخط الأحمر». خطهم الأحمر هذا، هو العلامة الفارقة بينه وبين خطوط قبله، لا تفقد اخضرارها ولا اصفرارها، مهما سُفك من دم السوريين الأحمر القاني، ومن دم الفلسطينيين في مناسبات قتلهم بالجملة!
الأميركيون اختفوا ــ حتى فيزيائياً ــ فيما كانت تقارير الأنباء تتحدث عن جثث أطفال صرعى، اختنقوا بغاز السارين GB المُحرم دولياً حتى لو استخدم كمبيد للهوام. لم تقع عينٌ يومها، على الرئيس باراك أوباما، المتفاصح في دحض خطوة القوات المسلحة المصرية، عندما لبت نداء 30 مليون مواطن ومواطنة، قلقين على مستقبلهم تحت حكم «الإخوان». فهو يريد «الإخوان» في مصر، دونما بيعة، وبلا ركعتي توبة. أما أندادهم في سوريا، فهم «إرهابيون». ذلك لسبب بسيط، وهو أن «إخوان» مصر، يؤدون له عملاً، هو في أهميته، بالحجم نفسه الذي يؤديه نظام «الممانعة» النظرية البديلة، الذي يمنع الممانعة العملية والأصيلة، حيال إسرائيل!
توارى كذلك عن الأنظار، جون كيري، وزير الخارجية، ولم يُسمع له صوت. هذا نفسه، الذي يلعلع بارتباك وتحسّب، ويتدخل في الشأن المصري، ملوحاً بالعنفوان وبصرامة المسؤولية. وغاب عن الأنظار، حتى وزير الدفاع ورئيس CIA التي تفترض أكذوبة النظام، أنها الطرف الأصيل في «التآمر» عليه. وحده الذي نطق، هو نائب سكرتير الصحافة في البيت الأبيض، جوش إيرنست؛ الذي ظهر لاختزال الأمر بالإعراب عن «القلق». أما على مستوى الكونغرس، حيثما ينبغي التطمين على الاستمرار في ضبط الموقف الضامن لأن تتوالى فصولاً، المجازر في سوريا؛ فقد أرسل الجنرال مارتن ديمبسي، قائد الجيوش الأميركية، رسالة بالبريد الإلكتروني، الى النائب جون إليوت، يبلغه أن أي تدخل عسكري أميركي، لن يكون في مصلحة الولايات المتحدة. وزاد شارحاً:»لأن المعسكر الذي نختار دعمه يجب أن يكون مستعداً لتعزيز مصالحه ومصالحنا، عندما تميل الدفة لمصلحته. والوضع حالياً ليس كذلك».
هنا، ينجلي الأمر مرة والى الأبد، لترتسم أم المفارقات. فالأميركيون لا يكترثون لأرواح البشر، ولا لظهور فاشيات جديدة، إن كان ضحاياها، من شعوب لم تقترف ذنباً سوى كونها تطالب بحقها في الحرية بعد صبر مديد وعقود من الألم والأذى، وطالما أن موت الضحايا لا يتهدد المصالح الأميركية في شيء، وطالما أن القتلى يحلمون مع الحرية، بتحقيق أمر يقع في صلب الحق والعدالة، وهو أن يطردوا المحتل الإسرائيلي من أرضهم، وطالما أن الثائرين السوريين ليسوا عملاء ولن يكونوا!
من يتجاهلون الفظائع، ما زالوا يتوهمون أن بشاراً هذا، سيقف ذات يوم، منتصراً، كمن أخربها وقعد على تلها، لكي يستمر في الحكم ويتفذلك، فينهانا عن تقسيم المقسّم وتجزئة المجزأ.
يستخدمون فكرة «التدخل الأجنبي» فزاعةً، وكأن الناس لا تتمنى أن يتدخل الشيطان التقليدي، للنجاة من سكين شيطان أكثر خارق للعادة، واستثنائي أعتى. كأن مثل هذا التدخل، هو أم الكوارث والخيانات وليس بقاء القتلة وإفلاتهم من القصاص. تحت هذه العناوين ومبالغاتها، صاغ حلفاء النظام في العراق أمنياتهم، وأخذهم الأميركي للحكم، وتهللت فرحاً، مرجعياتهم «الثورية الإسلامية». لقد أوجبت أفاعيل المجرمين في سوريا، الترحم على التتار، وليس في هذه الدنيا، أجنبي يتدخل أو يستنكف، فعل ويفعل في شعبهم، ما فعلوا ويفعلون!
حين يختنق الجنود بقنابلهم الغازية؟
بقلم: يحيى رباح – الحياة
المشهد في «كفر قدوم» قبل يومين كان رائعاً ومثيراً وموحياً أيضاً, أكثر من ألف من أبناء بلدة كفر قدوم يحتشدون في المسجد, يؤدون الصلاة قبل خروجهم في مسيرة من مسيرات المقاومة الشعبية السلمية, احتجاجاً على الاستيطان وتنديداً به, الموعد المعروف, لأن هذه المسيرات في كفر قدوم أسبوعية, مواقع الجيش الإسرائيلي وقطعان المستوطنين يعلمون ذلك, وما أدراك ما الاستيطان؟
إنه أبشع وأحط أنواع السرقة بالإكراه, بقوة الحديد والنار, وبغطاء الأساطير والخرافات, وبحافز الجشع الذي يصل إلى حد الهستيريا, سرقة أرض شعب آخر, هو الشعب الفلسطيني, الذي يعيش فوق هذه الأرض التي هي أول أرض أشرق عليها التاريخ الإنساني, ولكن الحركة الصهيونية ومن والاها من قوى الاستعمار القديم، ادعت بنوع عجيب من عبادة الخرافات, أن هذه الأرض فلسطين بلا شعب, وحينئذ يتوجب سرقتها بكل وسائل السرقة ابتداءً من السطو المسلح وصولاً إلى الغش والخداع والتزوير!!!
وهذا هو نوع الاستيطان الإسرائيلي المستمر الآن في الضفة الغربية.
المهم، أنه قبل يومين, أي في يوم الجمعة، خطر على بال قوات الجيش الإسرائيلي في الوحدات المكلفة بمواجهة مسيرة كفر قدوم, وبتحريض من المستوطنين,أن يباغتوا المسيرة قبل أن تنطلق من المسجد, حين كان أهالي كفر قدوم مازالوا يؤدون فريضة الصلاة, فانهالت قوات الجيش بوابل من قنابل الغاز الخانق التي انفجرت في باحة المسجد ليصاب العديد من المصلين بالاختناق, وخاصة الرجال الكبار في السن أو المرضى, فما كان من شباب كفر قدوم إلا أن بدأوا يعيدون قذف هذه القنابل الغازية الخانقة باتجاه مطلقيها من الجنود الذين أصبح منظرهم مثاراً للسخرية والعار وهم يسعلون ويتنفسون بصعوبة ويغادرون المكان, بينما واصلت مسيرة المقاومة الشعبية السلمية هدفها بنجاح.
هذا الاستيطان كله من أوله إلى آخره, القديم والجديد, داخل المستوطنات المقامة أوخارجها, هو استيطان غير شرعي, ولن يكتسب شرعية مع مرور الوقت، وهذا هو السبب في القلق الهستيري الذي يشكل حياة قطعان المستوطنين, هم ليسوا في حالة من التأكد من المصير في المستقبل, فما دام استيطانهم غيرشرعي لأنه سرقة تتم بالقوة الغاشمة, فكيف للسارق أن يطمئن, وكيف للغاصب المعتدى أن يغمض عينيه بطمأنينة وكيف للذين معلق في رقابهم دماء الفلسطينيين وأرض الفلسطينيين أن يناموا؟
كل الإدعاءات الإسرائيلية،
كل مظاهر الثقة التي يدعونها،
لاتنطلي على أحد,أفعالهم, استيطانهم, عربدتهم، قوانينهم الجائرة، أنياب جرافاتهم، الأحكام الصادرة عن محاكمهم بسرقة الأرض تحت أعذار ومبررات شتى، كل هذه الوقائع السوداء والتفاصيل الإجرامية، تتحول في ليالي الإسرائيليين إلى كوابيس.
لا تصدقوا نتنياهو عندما يتظاهر بأنه الزعيم الخارق الواثق من نفسه والمحمي بتحالف غير مقدس مع المستوطنين!!!
لا تصدقوه، فهو يعرف أن اللحظة قادمة لا ريب فيها، لأنه يواجه السلام بالارهاب، والاستهانة، وائتلافات التطرف، وهذا كله غير شرعي، ولن يدوم، وخاصة أن هذا الشعب الفلسطيني ذا القضية العادلة، هو شعب حيوي لديه القدرة دائماً على تقويض الاحتلال الكبير في موازين القوى، بابتداع أشكال نضالية مدهشة، مثل الفعاليات التي يقوم بها أسبوعياً أهلنا الرائعون الشجعان الواثقون من المستقبل في كفر قدوم.
هذه تحية لكم،
و ياليتني أكون معكم، استنشق الغاز الخانق واستنشق معه قوة الأمل، الثقة في المستقبل، وأتحد مثلكم مع الأرض التي أرادها الله أن تكون لنا، وما يريده الله يكون.
لتتوقف تهديدات اميركا
بقلم: عادل عبد الرحمن – الحياة
وجهت الادارة الاميركية تهديداتها لكل من مصر وسوريا بالتدخل، وتوجيه ضربات لجيوشها. مع الفارق بين الوضع في البلدين، إلا ان المشترك بينهما، انهما بلدان عربيان، وجزء لا يتجزأ من المنظومة العربية ( رغم قرار الجامعة العربية طرد ممثل النظام السوري سابقا) يعود التهديد لمصر، لأن القيادة العسكرية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح السيسي إنحازت للشعب، ورفضت الانصياع لارادة أميركا، وعزلت الرئيس محمد مرسي، ممثل الاخوان كجزء من نتائج ثورة الثلاثين من يونيو 2013، وتم ملاحقة قيادات الاخوان واعتقال العديد منهم، وعلى رأسهم المرشد محمد بديع، ما أثار حفيظة الادارة الاميركية، لأن السياسات، التي انتهجها النظام السياسي الجديد، عطل تنفيذ مخطط الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة العربية والشرق اوسطية من خلال اداتهم التنفيذية، جماعة الاخوان المسلمين.
واما النظام السوري، جاء التهديد له في اعقاب الاعلان عن استخدام النظام السوري للاسلحة الكيمياوية ضد المواطنين السوريين في الغوطة الشرقية، ما ادى لسقوط عدد من الضحايا يصل الى حوالي (1300) ضحية جلهم من الاطفال. غير ان روسيا الاتحادية من خلال عرضها لصور من اقمارها الصناعية في مجلس الامن، اشارت الى ان قوى المعارضة، هي التي استخدمت الاسلحة الكيمياوية لاستثمارها في حملة التحريض على النظام بالتنسيق مع اميركا وتركيا وقطر وطبعا إسرائيل. في اعقاب ذلك هدد الرئيس باراك اوباما كلا البلدين بالتدخل في تقرير مصيرها عبر استخدام القوة العسكرية.
ولهذا لوحظ تحرك السفن الحربية الاميركية في البحر الابيض المتوسط، كشكل من اشكال التلويح بامكانية التدخل في شؤون الدول العربية، وترافقت مع إرتفاع صوت الناطقين الاميركيين ضد النظام السوري، مع ان رئيس الاركان الاميركي، اعلن امام الكونغرس، ان هناك صعوبة في التدخل الاميركي في سوريا، وهو لا يوافق على التورط قبل جلاء الامور، وتغير المعادلة الدولية والاقليمية والداخلية، لا سيما وان روسيا الاتحادية والصين الشعبية تقفان بشكل ثابت الى جانب النظام السوري، ولن تسمحا لاميركا تهديد مصالحها في سوريا، وضمنا وجود نظام بشار الاسد.
إذا دقق المرء في الموقف الاميركي، فإنه يلحظ، ان ادارة اوباما ما زالت اسيرة منطق البلطجة والاستقواء بجبروت القوة لفرض مشاريعها ومخططاتها التفتيتية المعادية للشعوب العربية. ورفضها الالتزام بقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالدول المعنية، وبحقوق الانسان، وحق تقرير المصير، والتدخل الفج وغير المبرر لفرض قوى مرفوضة من الشارع على رأس الشعوب العربية، وإملاء برنامج إسرائيل / اميركا الشرق الوسطي بالتعاون مع تركيا وقطر واداتهم الاخوان المسلمين، التي ارتضت مقابل الوصول للحكم بيع نفسها لأعداء الشعوب العربية.
الموقف الاميركي مرفوض جملة وتفصيلا، ولم يعد مقبولا في إدارة العلاقات مع شعوب المنطقة والعالم. رغم الادراك المسبق، ان الولايات المتحدة، ما زالت (رغم انها خسرت موقعها المقرر في السياسة العالمية، وتراجعت مكانتها وسط الاقطاب العالمية) تستطيع ان تملي سياساتها في العديد من المناطق، لكن هذا لم يعد يسمح للادارة الاميركية باستباحة الشعوب وحقها في تقرير المصير، وحقها وحدها دون تدخل من اي طرف في إختيار نظامها السياسي الذي تريد، وبالوسائل، التي تراها مناسبة في نيل حريتها، مع ان المراقب، يميل لشكل النضال السلمي لتحقيق الاهداف السياسية والاجتماعية والاقتصادية. وبالتالي على الادارة الاميركية التوقف كليا عن سياسة التهديدات للدول العربية.
مصر العربية قامت بثورة ثانية عظيمة، اعظم من ثورة 25 من يناير 2011 في الـ 30 من يونيو 2013، حيث نزلت جماهير مصر من 27 يونيو الى ال 3 من يوليو في مليونيات حقيقية فاقت كل توقع، حيث بلغ عدد الجماهير المنخرطة في الثورة الثانية ثلاثة وثلاثين مليونا، ما جعل المراقبين السياسيين والاعلاميين والخبراء الاستراتيجيين يقرون، ان الثورة المصرية فاقت كل ثورات التاريخ، ومع ذلك يخرج اوباما واركان ادارته بمواقف غبية ومعادية لارادة الشعب العربي المصري لفرض نظام الاخوان المرفوض شعبيا، وتطالب بالافراج الفوري عن الرئيس المخلوع مرسي ومرشد جماعة الاخوان، وكأنها صاحبة القرار في إدارة شؤون البلاد، ونسي الرئيس اوباما، ان اللحظة السياسية الراهنة، غير اللحظة، التي ابلغ فيها ساكن البيت الابيض الرئيس الاسبق حسني مبارك بترك الحكم فورا. آنذاك كانت المعايير مختلفة، وارادة الشعب كانت مع عزل الرئيس مبارك، ولكن في ثورة الثلاثين من يونيو الشعب خرج ليعزل مرسي وحكم المرشد. والاهم ليس مسموحا لاوباما ولا لجون كيري ولا لأي قوة غربية أو اقليمية الإملاء على القيادة المصرية الجديدة السياسة، التي تنتهجها. ومصر الثورة الثانية، تعرف خيارها ومصالح شعبها، ولم تعد مستعدة لقبول مواقف وقحة وفجة ومعادية لارادة شعبها وقيادته الحرة.
من الافضل للادارة الاميركية ان تعيد النظر بسياساتها تجاه الدول العربية بغض النظر عن طبيعة انظمتها السياسية، ومدى قبول او رفض الجماهير العربية لها. والتعامل وفق قوانين الامم المتحدة على اساس الندية والاحترام المتبادل، ووفق القواعد الدبلوماسية، ومن خلال الاتفاقيات السياسية والاقتصادية والثقافية. بهذه الطريقة، تستطيع الادارة الاميركية تحقيق مكانة محترمة في اوساط الشعوب العربية، ولكن بالطريقة التي تستخدمها، طريقة الإملاء والبلطجة والتشبيح، فإنها تخسر الشعوب وقواها السياسية على حد سواء باستثناء القوى التابعة مثل جماعة الاخوان. وعلى اميركا ان تقتنع ان مشروعها الشرق الاوسط الجديد او الكبير بات في خبر كان، ومات، ولم تعد الشعوب العربية مستعدة للتعامل معه رغم كل الانحدار الذي وصلت له الحالة العربية.
"أنا مش إخواني"
بقلم: فؤاد أبو حجلة - الحياة
"أنا مش إخواني" جملة تكاد تتكرر في كل اللقاءات المتلفزة والحوارات السياسية وحتى الأحاديث الجانبية في المقاهي، وهي ذات الجملة التي أكدها "الداعية الاسلامي" صفوت حجازي بعد القبض عليه قرب الحدود المصرية الليبية، وأبدى حجازي استعداده لأن يحلف بالطلاق لتأكيد هذه المعلومة التي يعتقد أنها تنفي عنه صفة "الأخونة" وتحميه من تبعاتها.
أحاور الكثيرين من أقطاب وإعلاميي تيار الاسلام السياسي وأسمع هذه الجملة في كل حوار ويدهشني إصرار من أعرف أنهم مرتبطون بالجماعة على التنصل من هذا الارتباط وتقديم أنفسهم كمستقلين رغم مباهاتهم في المراحل السابقة بعضويتهم في الجماعة وتقديم أنفسهم كمجاهدين في جماعة الإخوان.
كنت كتبت في السابق عن ظاهرة "اليساري السابق" وهي الصفة التي يحملها من كانوا ذات زمن أعضاء في الأحزاب الشيوعية والاشتراكية، ورغم عدم انتمائي لأي من هذه الأحزاب الا انني اعتبر نفسي يساريا حتى الآن وأرفض أن أكون سابقا، وذلك من قبيل الانسجام مع الذات. ولو كنت إخوانيا في أي وقت فسأظل إخوانيا طالما لم تتغير قناعاتي، فبقاء القناعة وشطب الصفة حالتان لا تلتقيان منطقيا.
المهم أن كل من كانوا مصنفين في دوائر الأمن وفي الشارع السياسي باعتبارهم أعضاء في جماعة الاخوان المسلمين صاروا فجأة خارج التنظيم وكأن هناك استقالات جماعية لم نسمع عنها أو فصلا جماعيا أبقته الجماعة سرا لا ينبغي الكشف عنه.
باعتباري "مش اخواني" سابق ولأنني لا يمكن أن أكون اخوانيا لاحقا ينبغي ألا تستفزني الجملة المكررة، لكنني أؤمن بحق الناس في العمل السياسي، وحق الناس في الاختلاف، ولذلك فإنني حزين لما آلت اليه حالة "الاخوان المسلمين" بعد تجربة قصيرة في حكم مصر وتجربة طويلة في حكم غزة ستنتهي بتصريحات تبدأ بجملة "أنا مش حمساوي".
أميركا والمفاوضات والمصالح
بقلم: حديث القدس – القدس
ضغطت واشنطن لاستئناف المفاوضات وكان لها ما أرادت، لكن شيئا لم يتغير في السياسة الاسرائيلية رغم ذلك، وقد يكون العكس صحيحا تماما، حيث ازداد الاستيطان وتصاعدت الدعوات لتشريع صلاة اليهود في المسجد الاقصى، وكذلك المقترحات المختلفة حول يهودية الدولة، بالاضافة الى الممارسات الكثيرة الأخرى وفي مقدمتها تهجير المقدسيين والاعتداءات المستمرة دون عقاب ضد دور العبادة والشجر والانسان في كل أنحاء الضفة.
اليوم يطلع علينا صحفي يهودي مقرب من البيت الابيض بأحاديث عن مكالمة في غاية الصعوبة والتوتر بين وزير خارجية اميركا جون كيري ورئيس الوزراء الاسرائيلي نتانياهو. وقال مسؤول اسرائيلي ان هذه التسريبات التي أطلقها الصحفي جيفري غولدبيرغ تدل على ان الوزير الاميركي على قناعة بأن مسؤولية نجاح او فشل المفاوضات تقع على نتانياهو وليس الجانب الفلسطيني، وكان التحذير واضحا وهو ان اسرائيل ستواجه حملة دولية حال فشلت المفاوضات .. ولوحدها فقط وكأن في الحديث تهديدا بعدم الدعم الاميركي في حالة كهذه.
ومن المفارقات الغريبة في هذا السياق نشر ما كان قد قاله الرئيس الاميركي سابقا ريتشارد نيكسون في العام ١٩٧٣ من ان اليهود يضعون مصالحهم فوق المصالح الاميركية وسيدفعون ثمن ذلك. ويبدو ان شيئا لم يتغير منذ ذلك التاريخ وان اسرائيل تضع مصالحها وأهدافها فوق المصالح الاميركية وان أميركا هي التي تدفع الثمن وليس اسرائيل.
ان تحقيق السلام مصلحة دولية واميركية بالدرجة الاولى، وقد قدم شعبنا الكثير من التنازلات والتضحيات وما يزال، في سبيل الوصول الى هذا السلام. وقدمت الدول العربية مبادرة تاريخية أيدتها دول اسلامية كثيرة وتدعو الى التعاون والسلام والعيش المشترك بين كل هذه الدول واسرائيل في حال التوصل الى اتفاق يؤدي الى إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية. لكن اسرائيل أدارت وماتزال تدير ظهرها لكل هذه التنازلات والمبادرات وتأخذها غطرسة القوة والنفوذ الى التنكر لكل متطلبات السلام وتواصل التوسع والاستيطان والتهويد والتهجير.
واذا كان العالم العربي ضعيفا وممزقا اليوم فان هذه الحال لن تدوم الى الأبد، واذا كان العالم الاسلامي مشغولا بقضاياه الداخلية، فان هذه الحال لن تدوم الى الأبد ايضا، ولا بد ان يستيقظ العرب والمسلمون لكي يواجهوا الغطرسة الاسرائيلية، وسيكون العالم العربي في غالبيته المطلقة قد اكتشف من المسؤول عن تعطيل عملية السلام، وقد تتحقق توقعات نيكسون بان اسرائيل ستدفع الثمن غاليا، وتوقعات كيري بانها ستواجه حملة دولية منفردة اذا فشلت مفاوضات السلام.
ويبقى أخيرا الموقف النهائي للمفاوض الفلسطيني وسط هذه الدوامة من التناقضات والممارسات وماذا عليه ان يفعل ومتى وكيف يقوم بذلك والأفضل ألا يطول الوقت في هذا المجال.
التكفيريون واشعال الفتن المذهبية والطائفية
بقلم: يوسف قطينة – القدس
يلعب التكفيريون و "الجهاديون" اليوم دورا خطيرا في اشعال الفتن المذهبية والطائفية في العالمين العربي والاسلامي، وهم بذلك يؤدون اعظم الخدمات لاعداء العرب والمسلمين، ذلك انهم يعملون على تمزيق النسيج الاجتماعي في البلدان العربية والاسلامية، من خلال اثارة الصراعات والنزاعات المذهبية والطائفية، وهم في ارتكابهم ابشع الجرائم يتدثرون بدثار الاسلام ويتزيون بأزيائه، زاعمين انهم يقترفون جرائم القتل البشعة والمقززة والمروعة ضد المدنيين الابرياء من نسوة وشيوخ وأطفال دفاعا عن الاسلام ونصرة له، وهم بجرائمهم المستنكرة هذه يسيؤون الى هذا الدين اعظم اساءة، اذ يصمونه بأنه دين قتل وسفك دماء واستهداف للمدنيين الابرياء، وبأنه معاد للديانات وأتباعها سماوية ووضعية، علما ان هذا الدين الحنيف هو دين الرأفة والرحمة والسماحة، ودين صيانة الدماء وحفظ الاعراض، ودين احترام الاديان الاخرى، وعدم التعرض لاتباعها وكهنتها بالاذى بل ويشدد على احترامهم ومجادلتهم بالتي هي احسن: "ولا تجادلوا اهل الكتاب الا بالتي هي احسن".
فالاسلام يرفض تكفير الاخرين، فكيف اذن بتكفير المسلمين !!والله - عز وجل - لم ينصب رسولا ولا نبينا وصيا على الاخرين، يفتش عن سرائرهم وما تكنه صدورهم، فهو - سبحانه وتعالى - وحده عليم بذات الصدور، وهو - تقدست اسماؤه - لم يأمر رسوله الاكرم - صلى الله عليه وسلم - وهو افضل الخلق اجمعين ، بان يكون جبارا او مسيطرا على البشر، يكفر من يشاء ويعطي صكوك الايمان لمن يشاء، حيث قال - عز وجل - : "لست عليهم بمسيطر" وقال : "وما انت عليهم بجبار" وقال له: "ولو شاء ربك لآمن من في الارض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين" وقال سبحانه وتعالى : "فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" وقال عز من قائل: "لا اكراه في الدين".
فاذا كان سيد ولد آدم - صلى الله عليه وسلم - لم يؤمر بتكفير الناس او اعطائهم صكوك الايمان، فما لهؤلاء التكفيريين الذين ابتلينا بهم اليوم نصبوا أنفسهم حكاما على رقاب المسلمين وغير المسلمين، يكفرون من يشاؤون، ويبيحون دم من يشاؤون من الابرياء من اطفال ونسوة وشيوخ، يذبحون الأبرياء ذبح النعاج وهم يكبّرون ويهللون، ويرفعون الرايات الاسلامية، ويؤلفون فرق الضلال والقتل، ويشوهون الاسلام وتاريخه ورموزه العظيمة
حين يسمون تلك الفرق باسماء الصحابة وامهات المؤمنين والأئمة المجاهدين، وبالمعارك الاسلامية الخالدة، هل بعد هذا الافتراء افتراء؟!! وهل بعد هذا التشويه للاسلام تشويه!!؟.
ان هؤلاء التكفيريين الذين يزعمون انهم «مجاهدون» وهم في حقيقة الأمر قتلة ارهابيون يؤججون الفتن المذهبية والصراعات الطائفية، ويمعنون قتلاً وازدهاً قاس للارواح البريئة من مسلمين وغير مسلمين، ويسعون في الارض فسادا، فهم يكفرون الشيعة والعلويين والمسيحيين، بل ويكفرون من يخالف اراءهم الضالة وعقائدهم الباطلة من اهل السنة، ولا يتورعون عن قتلهم وسفك دمائهم، ويجاهرون بذلك ويفاخرون به، وينشرون صور الجرائم الآثمة على مواقع تواصلهم الاجتماعي، ويجد هؤلاء التكفيريون من شيوخ الفتنة والضلال من يبرر جرائمهم ويصدر لهم الفتاوى الضالة التي تبيح لهم الايغال في دماء الابرياء، والتي تحفزهم على اشعال الفتنة المذهبية والطائفية بين المسلمين انفسهم وبين مواطنيهم من غير المسلمين، فمن اولئك المفتين الضالين من اباح دم الشيعة وسبي نسائهم واستحلال اعراضهم واموالهم، وارتكاب المجازر البشعة ضدهم، وتدمير قراهم وحرق منازلهم ومصادرة اموالهم، كما فعلوا في العديد من القرى في سورية، وحتى الاكراد وهم من السنة استباحوا دماءهم واعراضهم وارتكبوا المجاوزر ضدهم في شمال سورية وشردوا المئات منهم، الذين فروا هاربين الى اشقائهم في كردستان العراق.
وهم اذ يسعون اليوم في الإفساد في سورية، شرعوا مؤخراً في محاولات خبيثة لتدمير لبنان وتمزيقه واثارة الفتن بين السنة والشيعة فيه، وذلك من خلال تنفيذ تفجيرات ارهابية في احياء شيعية، كما فعلوا مؤخراً في منطقة الرويس في الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث قتلوا وجرحوا العشرات من الابرياء من سكان المنطقة ومن الزوار وعابري السبيل، وبعد اسبوع من تلك الجريمة الارهابية، نفذوا جريمة أبشع في مدينة طرابلس في شمال لبنان، حيث فجروا سيارتين مفخختين يوم الجمعة الماضي، في المدينة استهدفتا مسجدي التقوى والسلام، في تفجيريين ارهابيين، اعتبرا الاكثر دموية منذ الحرب الاهلية اللبنانية التي استمرت اكثر من خمسة عشر عاماً وحصدت ارواح عشرات الآلاف من اللبنانيين، ولذلك اشعال الفتنة بين السنة والشيعة.
وهؤلاء التكفيريون القتلة لا يراعون، في جرائمهم المروعة اية حرمة، ولا حتى بيوت الله، ولا الكنائس، فقد استهدفوا في تفجيري طرابلس مسجدين، حيث قتلوا وجرحوا العشرات من المصلين الركع السجود، ومن عابري السبيل والمجاورين للمسجدين، ناهيك عن التدمير الهائل للمنازل والمحال التجارية في المنطقة، وكل اهدافهم هو احراق لبنان واعادته الى حرب اهلية جديدة لا تبقى ولا تذر تأكل الاخضر واليابس وتحصد ارواح عشرات الآلاف من ابنائه، وجرائم هؤلاء التكفيريين تنتشر على خريطة العالمين العربي والاسلامي، فجرائمهم موزعة على افغانستان وباكستان والعراق وسورية ولبنان، وليبيا وتونس ومصر، فهم يسعون الى تدمير المنطقة العربية والاسلامية بأكملها وتمزيقها شر ممزق، وتقسيمها الى ولايات متناحرة متقاتلة متخاصمة بأسها بينها شديد، وذلك تناغماً مع مخططات الدول الاستعمارية لاعادة ترتيب المنطقة وانتهاب ثرواتها الطائلة من نفطية وغير نفطية، والانشغال عن قضية العرب والمسلمين الاولى قضية فلسطين والقدس والمسجد الأقصى المبارك.
وليس لفلسطين ولا للقدس ولا للمسجد الأقصى اي ذكر في اجندة هؤلاء التكفيريين، بل انهم بجرائمهم يقدمون لاسرائيل اكبر خدمة في مسعاها الحثيث لتهويد القدس والسيطرة على المسجد الأقصى، ومحاولة تقسيمه بين المسلمين واليهود، كما فعلت في المسجد الابراهيمي في الخليل، انهم يشغلون العرب والمسلمين بالقتل وسفك الدماء وارتكاب المجازر، واثارة الفتن الطائفية والمذهبية، وتبديد قوى العرب والمسلمين، كما فعلوا ويفعلون في العراق وسوريا، وكما بدأوا يسعون في مصر لاستنزاف الجيش المصري وتبديد قواه، وانهاكه في حروب داخلية، وانظر، ان شئت الى ما يقومون به في سيناء وغيرها من المدن والمحافظات المصرية.
ولا شك ان الجماعات التكفيرية مخترقة من جهات استخبارية عربية وغير عربية، تمدها بالمال والسلاح، وتوفر لها الغطاء السياسي والاعلامي، وتبرر اعمالها، حين تزعم انهم «مجاهدون» و«ثوار» و«مقاتلون من احل الحرية، وهم في الحقيقة قتلة ارهابيون قتلوا وازهقوا ارواح عشرات الآلاف من المسلمين.
ان العرب والمسلمين يدفعون ثمناً باهظاً جداً من دمائّهم واموالهم واعراضهم جراء جرائم التكفيريين الارهابيين، وستظل هذه الدماء تسفك وسيظل الخراب والدمار والقتل يخيم على العرب والمسلمين، ما دام اولئك التكفيريون يجدون من يحرضهم ويشجعهم ويمدهم بالغطاء الاعلامي والسياسي وبالاموال والاسلحة، وهذا عصر الفتنة التي حذر رسولنا الاكرم صلى الله عليه وسلم - منها اشد التحذير، والتي وقع، وللأسف، كثير من المسلمين فيها اليوم، عن قصد وعن غير قصد، وستبقى القدس ومسجدها الأقصى هذه الايام نسيا منسياً، اذ ان التكفيريين شغلوا العرب والمسلمين بجرائهم، عن قضية العرب الاولى، وبذلك قدموا لاسرائيل اجل الخدمات وأعظمها.
الأحد ...وكل يوم أحد ....يا سيادة الرئيس : نريد الأمن الذي وعدتنا به !
بقلم: المحامي زياد أبو زيّاد – القدس
سمعت الأخ الرئيس محمود عباس في بداية ولايته وفي سياق الحديث عن انجازات السلطة يستشهد بالآية الكريمة .." وأطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ". واليوم وبعد سنوات طويلة من حكم السلطة الوطنية الفلسطينية أود أن أتساءل عما إذا كان هذا الأمر قد تحقق أم أنه تحقق في بداياتها ثم تراجع إلى أن تلاشى عن المسرح.
فالأمن والغذاء ، وأقصد الأمن بمفهومه الأوسع بما في ذلك الأمن الغذائي هما المقومان الأساسيان للمجتمع والله سبحانه وتعالى حين أراد أن يعاقب قوما ً على كفرهم قال : " فأذاقهم الله لباس الجوع والخوف ".
وبداية أقول بأنني لست هنا بصدد الحديث عن الجوع أو الأمن الغذائي فهذا موضوع كبير يتعدى حدود لقمة العيش وشربة الماء النقي ومنع الإحتكار والإستغلال والغبن الفاحش والتحرر من التبعية الإقتصادية ، وتكافؤ الفرص.. وغير ذلك وهو يتطلب بحثا قائما بذاته ، وإنما آثرت في هذه العجالة أن أتطرق للأمن بمفهوم الأمن الإجتماعي الذي يوفر للناس الإحساس بالإطمئنان على أرواحهم وممتلكاتهم وحرياتهم الفردية والجماعية.
وسأتناول هنا بعض ما يجري في المناطق المصنفة بمناطق "ب" والتي لا تستطيع السلطة وفقا لإتفاق أوسلو ممارسة وظيفة الأمن فيها بشكل علني وحر ، بالرغم من أن الظواهر السلبية التي باتت تحكم منطقة " ب " قد تجاوزت هذه المنطقة إلى الكثير من أجزاء المنطقة " أ " التي تتحمل السلطة فيها مهمات الأمن .
فالوضع في منطقة " ب " يتميز بغياب تام وشامل لسلطة القانون حيث يعاني الناس من انعدام الأمن الإجتماعي بتفشي الجريمة والإعتداءات على أرواح الناس وممتلكاتهم وحرياتهم ، وظهور العصابات التي بدأت تتعمق في المجتمع بشكل مافيات تمارس سطوتها على البلاد والعباد وهي تعرف بأن السلطة عاجزة عن فرض سيادة القانون وسلطته. فجرائم القتل تتكرر وبشكل شبه يومي ، والسرقات والنهب المسلح والإعتداءات والإيذاء الجسدي ، والتعدي على الممتلكات الخاصة والعامة ، وسرقة المياه والكهرباء والتعدي على حرمة الطريق والتوسع العمراني على حسابه ، وانتشار ظاهرة السيارات المشطوبة ، لا تأمين ولا ترخيص ، والأطفال الذين يسوقون السيارات دون رخص سياقة وغير ذلك مما يعكس استهتارا تاما بالقانون ، وبأرواح الناس وحقوقهم وحرياتهم . ويسهم في استفحال هذه الظواهر فشل الجهاز القضائي والنيابة العامة في القيام بواجبهما نتيجة تراكمات سنين طويلة من الأداء السيء الذي أصبح اليوم يستفحل في الجسد كالسرطان ولن يمكن التخلص منه إلا بجراحة استثنائية عاجلة .
ولا أبالغ إذا قلت بأنني أسمع من الكثيرين من الناس عبارات تنم عن رغبتهم في الهجرة من الوطن لا لشيء إلا لأنهم لم يعودوا يشعرون بالأمن على أرواحهم وممتلكاتهم وحرياتهم ويتعرضون للإعتداءات أو الإبتزاز لأنهم لا يملكون عشيرة تدافع عنهم ولا مسؤول كبير في أحد الأجهزة يمكن أن يحاربوا بسوطه !
وهناك حالة استقواء على المواطن من قبل بعض المؤسسات الحكومية وتدخل في شؤونه الخاصة مما يشكل مساسا خطيرا بحقوقه الإنسانية الأساسية وأورد بعضها على سبيل المثال لا الحصر:
هناك الكثير من المعاملات التي لا تتم في دوائر السلطة ما لم تقرها أو تفحصها دوائر الأمن. ومع أن هذا الأمر يبدو ضروريا ولا ضير فيه إلا أن التطبيق الشمولي لهذا الأمر يخلق تعقيدات أمام المواطن تعرقل شؤون حياته اليومية وتحمله المزيد من التكاليف التي هو في غنى عنها ، وهي تعطي الأجهزة الأمنية فرصة التدخل في الشأن اليومي لحياة المواطنين وفي مجالات لا صلة لها بالأمن الذي هو مناط بها ، ويفتح المجال أمام بعض هذه الأجهزة للتغلغل في بنية عدد من الدوائر والمؤسسات الذي يمكن أن يتطور إلى نظام حكم بوليسي دون أن نشعر. وبسبب الهاجس الأمني فقد ظهرت تجاوزات ومخالفات ناتجة عن سوء فهم حقيقي أو متعمد لنصوص القانون وتطبيقاته وتجاوزت بعض الأجهزة المهمات والصلاحيات المناطة بها حسب القانون وبدأت تمارس مهمات وصلاحيات ليست من اختصاصها. وأنا لا أزعم بأن هذا الأمر على أجندة هذه الأجهزة وإنما يتم بشكل فردي ولكنه في طريقه إلى المأسسة بحكم الأمر الواقع.
وثمة مثال آخر وهو الأسلوب الذي أتبع منذ بضع سنوات من قبل سلطة الأراضي الفلسطينية وبناء على طلب وزارة الأوقاف بأن لا يتم تسجيل الأملاك الخاصة التي هي بمثابة وقف غير صحيح أو ما يعرف بوقف التخصيصات إلا بعد تحكيرها لوزارة الأوقاف . ولتوضيح هذا الأمر فإن هناك عشرات الآلاف من الدونمات من أراضي الضفة الغربية وخاصة في مناطق القدس وبيت لحم والخليل والداخل معروفة بوقف التخصيصات أو بالوقف غير الصحيح ، وهي بلدات وقرى بكاملها ، مثل وقف خليل الرحمن ووقف خاسكي سلطان ووقف قبة الصخرة المشرفة وغير ذلك وهذه جميعها هي أملاك خاصة مسجلة باسم أصحابها ولا تعود ملكيتها للأوقاف كما هو الحال في الوقف الصحيح.
وقد تم حل هذه الأشكالية في الإتفاق الذي تم بين المجلس الإسلامي الأعلى في فلسطين وبين سلطات الإنتداب البريطاني بأن تتولى الحكومة جباية الضرائب عن هذه الأملاك وتدفع مبلغا ً مقطوعا كمساعدة لدائرة الأوقاف. وظل هذا الترتيب ساريا ً أيام الإنتداب البريطاني ومن بعده الحكم الأردني والإدارة المدنية والسلطة الفلسطينية إلى أن قامت وزارة الأوقاف مؤخرا بالطلب من سلطة الأراضي أن تسجل هذه الأملاك الخاصة باسم وزارة الأوقاف التي تقوم بدورها بتحكيرها لمالكيها !!
فمثلا ً لوكان أحدهم يملك بيتا ً بموجب كوشان طابو أردني ثم توفي وأراد أحد الورثة أن ينقله على إسمه فإنه لا يستطيع ذلك وعليه من أجل أن يحتفظ بحقه في ذلك البيت أن يتنازل عنه للأوقاف وأن يوقع عقدا معها بأنه استأجر أو تحكر هذا البيت من الأوقاف وهذا اعتداء صارخ على حرية الملكية الفردية .
وإذا أخذنا في الإعتبار أن هناك الكثير من الأراضي المملوكة للكنائس أو للمسيحيين هي من ضمن هذه الأوقاف غير الصحيحة أو ما يسمى وقف تخصيصات وأن هناك كنائس مقامة على بعض هذه الأراضي فإننا نطالب هذه الكنائس بأن تستأجر نفسها من الأوقاف الفلسطينية ! وقد أدى هذا الأمر بالفعل إلى عرقلة المضي في تسوية ومسح وتسجيل العديد من العقارات وخاصة في منطقة بيت لحم.
ويرجع أساس المشكلة إلى الجهل أو إساءة فهم مصطلح " ألوقف " . فالوقف نوعان : الأول هو الوقف الصحيح وهو مملوك للأوقاف وحدها ولها الحق في التصرف به من حيث التحكير أو التأجير أو غير ذلك ويسجل في دوائر الأراضي باسمها ، والثاني هو وقف التخصيصات ويعرف بالوقف غير الصحيح وهو ملك لأصحابه ويسجل في دوائر الأراضي باسمهم وتصدر شهادة التسجيل باسم المالك مع ذكر أن نوع الأرض هو وقف تخصيصات حسب نوع التخصيص ولا يقوم مالكها بتحكيرها للأوقاف وإنما يدفع عنها ضريبة الأملاك لوزارة المالية وفقا للترتيب آنف الذكر الذي تم بين سلطات الإنتداب البريطاني والمجلس الإسلامي الأعلى وظل سائدا حتى الآونة الأخيرة.
هذه بعض الأمثلة ، وقد أوردها على سبيل المثال ، وأنا واثق بأن هناك المزيد.
نحن يا سيادة الرئيس نفتقر للأمن وهو أهم وأكثر إلحاحا من لقمة الخبز ، وإذا لم تبادر وبأسرع وقت ممكن إلى إنقاذ أمننا المتدهور فعلينا وعلى أمننا السلام !
أوضاعنا الاستثنائية تتطلب جرأة وإقداماً
بقلم: زياد عبدالصمد - القدس
لا تكاد تتجه الأنظار نحو تطورات إيجابية حتى تطل أحداث تبعدنا مجدداً عن الهدف المنشود بإقامة الدولة المدنية الديموقراطية. فالمرحلة الثانية من الثورة المصرية أطاحت حزباً أباح لنفسه التفرد بالسلطة والانقلاب على مبادئ الثورة الأولى التي أطاحت الديكتاتور وحكمه الفاسد. إلا أن التمسك بالسلطة على رغم الإرادة الشعبية العارمة من جهة ورد فعل الجهات الأمنية والعسكرية من جهة ثانية، أديا إلى المزيد من التوتر والانقسام في الشارع المصري، ما يضيء على بعض الحقائق التي لا بد من أخذها في الاعتبار:
- تعبّر الثورة المصرية التي انطلقت في 25 يناير 2011 عن طموح الشعب المصري في بناء الدولة المدنية الديموقراطية التي تتيح مساءلة المسؤولين ومحاسبتهم، والتداول السلمي للسلطة، الدولة التي تسمح بالتعبير الحر عن الرأي وممارسة الحياة العامة والخاصة من دون قيود وفي إطار احترام الحقوق وتطبيق القانون وبناء المؤسسات.
- قامت ثورة الشعب المصري الثانية كردّ فعلٍ على جملة من الأخطاء والارتكابات التي قام بها النظام الجديد والتي شكلت تهديداً فعلياً للحقوق السياسية من خلال الإعلان الدستوري الذي صدر عن الرئيس وحصر صلاحيات السلطتين التشريعية والتنفيذية به وإقصاء السلطة القضائية وتعيينات إدارية وسياسية إقصائية تؤدي إلى حصر القرار بجماعة واحدة وإقصاء الأطراف الأخرى، هذا إضافة إلى تطبيق سياسات اقتصادية واجتماعية فاقمت الأزمة بدل أن تساهم في التخفيف عن كاهل المواطنين.
- لم تكن الثورة الثانية انقلاباً عسكرياً ولا انقلاباً على مبادئ الثورة الأولى، بل كانت استفتاءً شعبياً على الرئيس، لم تتم قراءته من قبل المرشد والجماعة المعنية بتأنٍّ، بل كان الإمعان بممارسات خاطئة شكلت تهديداً للأمن والاستقرار والتماسك الاجتماعي في بلد يعاني من صعوبات اجتماعية وفيه الكثير من التنوع الثقافي والسياسي.
- تفرض دقة المرحلة الانتقالية وعياً وحساً بالمسؤولية الوطنية لدى كل الأطراف، حيث إن الثورة الأولى قامت احتجاجاً على ممارسات النظام الأمني والعسكري ولا يجوز أن يعاد تعزيز دور الجيش والقوى الأمنية في الحياة العامة من جديد، كما أن رفض الممارسات الإقصائية التي قام بها الفريق الحاكم بعد الثورة لا يمكن أن يمارسها الفريق الآخر مهما كانت الأسباب.
- المطلوب إطلاق العملية السياسية لمعالجة الأزمة المتفاقمة في مصر من خلال الاعتراف المتبادل بالحقوق السياسية والمدنية، بالتالي إطلاق حوار وطني تشارك فيه كل الاطراف من دون استثناء، على أن تعود القوات المسلحة والجهات الأمنية إلى ممارسة دورها الطبيعي في حفظ الأمن وحماية الحدود تحت إشراف السلطة السياسية ومن دون التدخل في العملية السياسية.
- لا بد من إقرار دستور يأتي كثمرة للحوار الوطني ويعبّر عن طموحات الشعب المصري في بناء الدولة المدنية والعصرية ويصون حقوق ومصالح مختلف الجهات السياسية والفئات الاجتماعية والدينية والعرقية من دون تمييز، بما في ذلك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
- إطلاق الحريات العامة والخاصة وإقرار القوانين التي تحمي الحقوق السياسية بما في ذلك الحق في المشاركة السياسية والحق في المعتقد والتجمع والتعبير وكذلك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لكل المصريين من دون تمييز.
- إعادة تكوين السلطة من خلال إجراء الانتخابات العامة في ظل قانون يضمن ديموقراطية العملية الانتخابية، من حيث ضمان حرية الاختيار والنزاهة والعدالة والمساواة بين المواطنات والمواطنين.
هذه المبادئ التي تقوم على أساسها المصالحة الوطنية لا يمكن تجاهلها من أجل النهوض بالدولة القوية التي تتمكن من صيانة الحقوق والمصالح الوطنية في العلاقة بين مختلف الأطراف السياسية المصرية أولاً، ومع الدول العربية التي تتطلع إلى استعادة مصر دورَها الطليعي في قيادة برامج التكامل والتعاون العربي على مختلف المستويات ثانياً، وكذلك تحصيناً للعلاقة مع الشركاء الدوليين ذوي المصالح السياسية والاقتصادية في المنطقة ثالثاً، وبما في ذلك في العلاقة مع إسرائيل التي تمعن في اغتصاب الحقوق العربية المشروعة متسببة بحالة من التوتر على مستوى المنطقة ككل رابعاً.
ينطبق ما سبق أعلاه بالنسبة للحالة المصرية على الحالة التونسية كذلك، وعلى كل الحالات الأخرى في العراق وسورية ولبنان والبحرين واليمن والجزائر حيث إن التمسك بالسلطة من حزبٍ واحدٍ والتفرد بها وإقصاء كل الأطراف الأخرى، على رغم اتساع رقعة الاحتجاجات التي تعبر عن فشل السلطة وممارساتها، لن تساهم إلا في المزيد من التأزم والنتائج السلبية التي لا تحمد عقباها.
تحتاج القوى السياسية في المنطقة إلى التجرد في مقاربة التحديات وإلى الجرأة والإقدام في اعتماد خيارات استثنائية تخرجها من أزماتها وتحدياتها وتضعها على السكة الصحيحة في مواكبة تطورات العصر والاستجابة لتطلعات شعوبها.
الى روح صديقي المربي جريس هلسا..صمود الاردن رغم نقص مياه الشرب
بقلم: عطاالله منصور - القدس
شهدت الصحافة المكتوبة ايام مجدها وازدهارها في العالم بعد الحرب العالمية الثانية ووصلت الى القمة في فلسطين بعد حرب 1967 حين كان في القدس مئات المكاتب لامهات الصحف الاميركية والاوروبية وهناك تعرفت على عشرات رجال الصحافة الذين كانوا في امس الحاجة لمن يترجم لهم شعارات المتظاهرين وما تضمنته كلمات الخطباء وتصريحات القيادات.
وقد حافظ بعض هؤلاء على علاقتهم معي يوم عدت الى الناصرة.
ويوم امس زارني احدهم بعد زيارة الجرحى السوريون الذين يتلقون العلاج في المستشفى الحكومي الاسرائيلي في صفد : ومن بيتي توجه الى نهاريا في محاولة لتقصي حقيقة قصف الجليل الغربي بقذائف الكاتيوشا - ولكنه لم يكن في عجلة من أمره لانه لم يتوقع ان يكتشف امرا خطيرا وقد تعلم ( من غزة) ان قذائف الكاتيوشا اصبحت روتينا لا يثير الاهتمام ولا الخوف وقرر ان يستغل فرصة اللقاء بيننا ويحاول ان يتعلم مني : ما حدث للدول وللدول العربية كلها؟
قال: لبنان دولة ضعيفة وممزقة ب"فضل" زعماء الطوائف وضعف الانتماء الوطني المشترك. ومن هناك تحول الى دويلات ومن لبنان انتشر الوبا في سوريا!
قلت : مع الاسف والحرقة وانت على حق! الحكام ضيقوا الافق حاولوا فرض سلطانهم بالقوة ومحاولة بيع الاخرين شعارات مسمومة مما سهل على قيادات هذه الطوائف التقليدية الانشقاق على الوحدة الوطنية الفاسدة!
قال : وماذا حدث في مصر ؟
قلت: منذ زرت مصر للمرة الاولى اكتشفت ان نظام السادات بالغ في ترديد الوعود بان الفرج قريب وان البطالة تقارب نهاية الطريق وبعده جاء نظام مبارك الذي سار على نفس النهج ولكن الشعب الفقير افاق من ليل الوعود الكاذبة وراح يصدق ,بل صار يدمن, على ترديد الشائعات ضد النظام حتى وصلنا الى ثورة ميدان التحرير. ولكن الثورة الشعبية فقدت منظمات واحزاب سياسية لادارة مرحلة الدولة الحديثة وكان من جراء ذلك ان جماعة " الاخوان المسلمين" ( التي كانت محظورة ) وجدت نفسها وحيدة في الميدان لمواجهة مرشح نظام حسني مبارك - وكان طبيعيا ان يقوم الثوار بدعم مرشحها خشية العودة الى نظام حسني مبارك الذي كان يطمح الى تحويل جمهورية مصر الى مملكة وتنصيب نجله جمال ملكا عليها. ولكن انتخاب محمد مرسي كان هربا "من تحت الدلف الى الوقوف تحت المزراب ".
قال ضيفي : هذه القصة مستهلكة. ولكن دعم السعودية والامارات للثورة المصرية الجديدة يستحق التفكير
قلت : الامارات والسعودية يعادون الاخوان لان خلايا اخوانية تعمل وتهدد الانظمة في مجتمعاتهم .
قال : وماذا عن قطر ؟
قلت :يظهر ان حكام قطر يشعرون بالامان وعندهم القواعد الاميركية
قال : والاردن؟
قلت : منذ مطلع سنوات الخمسين لم اسمع كلمة اطراء للاردن وحكامه في بيئتنا. واذكر مدى شعوري بالغربة في اول زيارة قمت بها الى الاردن في اواخر عام 1958 واغرب ما اذكره ان عاصمة المملكة الاردنية كانت تعاني من ازمة مياه الشرب !
وهذا ما فرض علي لسنوات طويلة ان افكر بان هذه المملكة " مؤقته"لا لسبب الا لانها لا تملك ما يكفيها لمياه الشرب في العاصمة!
زرت عمان للمرة الثانية في صيف 1977بعد وفاة الملكة علياء لتقديم واجبات العزاء. وجدت عمان تعاني أزمة المياه بحدة ولكنها ضاعفت ايضا عدد سكانها وأضافت اليهم لاجئين من لبنان ومن سوريا وعمالا من مصر!
كيف حدثت المعجزة ؟ سر الاردن هو الاستقرار السائد في البلد - وهذا ما قاد اليها اللاجئين ابناء فلسطين,وسوريا ولبنان والعراق.سمعت هذا من جريس هلسا, مدير مدرسة المطران الذي التقيت فيه في اكسفورد !!
للحقيقة على ان اعترف بانني تشرفت بالاجتماع به بفضل الله
وبفضل تعارف تم بالصدفة بين زوجته المرحومة الفاضلة ام نديم وزوجتي المرحومة التي كانت تحاول تهدئة طفلتها في احد المتاجر فسمعها سامي الصغير الذي كان يرافق والدته فلم يتمكن من اخفاء فرحته لسماعه صوتا عربيا فراح يصرخ نحو والدته بانه سمع صوتا عربيا - ومنذ ذاك اللقاء اجتمعنا يوميا وكان معهما ولدين ومعنا ثلاثة فكونا عائلة من تسعة افراد طيلة العام 1972- 73 وكان طبيعيا ان اقصد مدرسة " المطران" في زيارتي القادمة لعمان, وكان طبيعيا ان يلقاني ابو نديم كما يلقى الاخ الكبير شقيقه الصغير,ومنه وعنده, تعلمت ان احترم المملكة الاردنية الهاشمية وشعبها. دعوته لزيارة الناصرة فقال انه زارها وهو فتى يافعا مع الكشاف في رحلة كشفية في سيارة ترك من الكرك , وانه في الناصرة تعرف على ثمار الموز التي لم تكن معروفة لديهم!
قال ضيفي : وهل ترى ان النظام الملكي اكثر قبولا من النظام الجمهوري لدى العرب ؟
قلت: النظام الملكي المصري كان اول الأنظمة التي أطاح بها الجيش عام 1952 واغلب الظن ان النظام الأردني صمد للهزات الأرضية لانه اكثر الأنظمة العربية إصغاء للرأي العام واستجابة له الى درجة حفظ النظام مكانته وحول الأردن الفقير بالأمطار والينابيع والكنوز الطبيعية واحة من النظام والاستقرار في صحراء الفوضى وعواصف الرياح السامة!
ان سر صمود واستقرار الاردن يعود لكون النظام الحاكم في الأردن يحسن الإصغاء لشكوى الشعب ويمتلك الاستعداد للإجابة لشكوى الناس ويستجيب لهم بقدر المستطاع.
ابتسم ؟!
بقلم: حسن البطل - الايام
صديقي د. عامر بدران حباه الله بوجه منفرج الأسارير. روى لي واقعة حصلت معه على الجسر الأردني. سأله رجل أمن: "ليش عم تضحك"، أجابه بإشارة من اصبعه إلى عبارة : ابتسم فأنت في الأردن.
الواقعة قبل المعلومة فالأخيرة مبنية عليها، ونقول: الابتسامة تحرك في محيّاك عضلات أقل من "التكشيرة" .. يُقال إن إخواننا الأردنيين من أبطال العالم في "التكشيرة"، ربما لأن الأردن في طليعة دول العالم محلاً، أو لأنهم عرب و"ربيع العرب" أكثر من الهمّ على القلب.. من أمل إلى وبال؟
هم يقولونها: ابتسم.. أنت في الأردن، ونحن نقولها: ابتسم فأنت فلسطيني. المفاوضات تستحق "تكشيرة" من غالبية الشعب، أو ابتسامة صفراء، أو اغتصاب ابتسامة.. وعلى هذا ابتسمت.. ولكن في سريرتي!
ماذا في سريرتي؟ رئيس السلطة استقبل نواب "ميرتس" في الكنيست، برئاسة زهافا غالئون. كلام البروتوكول "مجمرك" أو بالضريبة المضافة "ديوتي فري".
قريباً، سيزور "المقاطعة" 35 نائباً في الكنيست من أحزاب شتّى، يعني أقلّ من ثلث مجموع النواب الـ 120. ضحكت في سريرتي؟ الكنيست 19 أسوأ من الكنيست 18 للفلسطينيين.
هل ننسج عرى "لوبي فلسطيني" في "بيت الشعب" الإسرائيلي. "لوبي فلسطيني" ممتازة لعنوان صحافي، لكنه مجرد "لوبي" يدعم "الحل بدولتين"، وخطة جون كيري.
على هذا الوتر يضرب (يعزف) أبو مازن، الذي كان استقبل وفوداً وشخصيات ورجال أعمال ونواباً.. وعسكريين متقاعدين حتى، بعضهم عضو أو مقرّب من الائتلاف الحكومي الإسرائيلي.
إنه يتابع نهج عرفات، أو "هجوم السلام" الفلسطيني منذ استقبل عرفات خلال حصار بيروت النائب (آنذاك) والصحافي أوري أفنيري.
من اغتصاب ابتسامة إلى ابتسامة صفراء، حيث يضرب جون كيري على وتر لاستمالة اللوبي الصهيوني في الكونغرس، وبخاصة عَبر لجنة العلاقات الأميركية ـ الإسرائيلية (إيباك) على أمل أن يضغط هذا اللوبي على حكومة نتنياهو.
بلاش كلام عن الابتسامات واللوبيات، فالولايات المتحدة تمسك بالجزرة في يد وبالعصا في اليد الأخرى. الجزرة للفلسطينيين (مشروع المليارات الأربعة) وتوقيع أخير على دعم ميزانية السلطة بـ 148 مليون دولار (وهو مبلغ ضئيل قياساً إلى المساهمات الأميركية في مشاريع آرو ـ حيتس ـ القبة الفولاذية).
هل قرأتم الصفحة الأولى من "الأيام" ـ السبت، أمس؟ خبران بينهما صلة: شكوى فلسطينية من بطء سير المفاوضات أمام نواب "ميرتس"؛ والثاني مخابرة هاتفية "صعبة ومتوتّرة" بين كيري ونتنياهو.. وتحذير كيري من أن فشل المفاوضات ستقع مسؤوليته على نتنياهو.
يبدو أن كيري يفهم على تكتيك نتنياهو التفاوضي، أي "تقطيع الوقت" وبعد 9 شهور تفاوضية بطيئة ستكون إدارة أوباما الثانية مشغولة في الانتخابات النصفية لمجلسي الكونغرس!
راهن نتنياهو على الجمهوري ميت رومني في الانتخابات الأميركية.. وأخفق، وسيراهن على انتخابات الكونغرس، ويراهن كيري على تأثير المحادثة الهاتفية "الصعبة والمتوتّرة" مع نتنياهو، كمقدمة لاجتماعهما في روما، في الأسبوع الثاني من أيلول المقبل، حيث سيلقي الوزير الأميركي خطابه في الدورة السنوية للجمعية العامة، وسيتطرق إلى سير المفاوضات التي أطلقها في 19 تموز بالقدس.
على الأغلب، احتج كيري على نتنياهو لأنه يصر على استبعاد الوسيط ـ المفاوض الأميركي مارتن إنديك من مفاوضات ليفني ـ عريقات. إنديك الأميركي اليهودي، والسفير لدى إسرائيل مرتين يفهم إسرائيل خيراً مما يدعي نتنياهو فهم أميركا.
هذه ليست أول مرة يومئ فيها كيري إلى أن بلاده قد تمتنع عن التصويت، أو تصوت إيجابياً، لصالح خطوة فلسطينية لرفع مستوى تمثيل فلسطين من دولة ـ مراقبة إلى دولة عاملة في منظمات الأمم المتحدة.
من أجل تحريك عجلة المفاوضات بسرعة أكبر طمأن أبو مازن الإسرائيليين إلى أن أي سلام سيكون "نهائياً" وينهي المطالب المتبادلة "نحن نطالب بالقدس ولم نطالب بصفد وحيفا ويافا"، وهذا ردّ على مطلب نتنياهو الاعتراف بيهودية دولة إسرائيل، أو رفضه البحث، حتى الآن، في مسألتي ترسيم الحدود وأمن الدولتين.
***
"ابتسم فأنت في الأردن" لكن رجل الأمن "كشّر" "ابتسم فأنت فلسطيني" لكن معظم الفلسطينيين يقطبون وجوههم إزاء العملية التفاوضية.. لكن إن ابتسم نتنياهو فهذا لأن الفأرة الأميركية أو الفلسطينية والأوروبية "تلعب في عبّه"؟!
تركيا: الخلية النائمة "للجماعة" ؟!
بقلم: هاني حبيب – الايام
راح ذاك الزمن الذي شكلت فيه التجربة التركية الهاماً ونموذجاً، لنظام سياسي علماني بقيادة حزب إسلامي، نجح في انتقال البلاد إلى الميدان الصناعي والتجاري وشكل أحد أقطاب المنطقة الإقليمية المتطلع إلى ريادة الخريطة السياسية في المنطقة، راح ذاك الحلم الذي راود قادة تركيا الحاليين في نقل التجربة التركية إلى المحيط العربي إيذاناً بسيطرة أنقرة على كامل المنطقة العربية بعد إخفاقها في الولوج إلى المنظومة الأوروبية "الاتحاد الأوروبي" حيث وجدت في دورها المرتقب في الإقليم كبديل وتعويض عن هذا الفشل من ناحية، وسند موضوعي للضغط لقبولها في النادي الأوروبي.
راح ذاك الزمن، الذي حاول فيه قادة تركيا الحاليون تسويق نظامهم كنظام ديمقراطي ـ علماني، بعدما فاجأ العالم بقدرته على البطش بمعارضيه، كأي نظام مستبد متغول، إثر مواجهات نظام القمع التركي مع المتظاهرين المسالمين في ميدان "تقسيم".
وراح ذاك الزمن، الذي منّت فيه القيادة التركية النفس، من أن "الربيع العربي" ما هو إلاّ جسر تعبر فيه إلى السيطرة على كامل الإقليم، الموقف من "ربيع" ليبيا وسورية ومصر وتونس لم يكن دعماً للشعوب العربية ضد الطغاة، بل شكلاً من أشكال استثمار تداعيات هذا "الربيع" لصالح طموحاتها في السيطرة وقيادة المنطقة، بعدما انخدعت، كما انخدع كثيرون، بوصول الإسلام السياسي إلى الحكم عن طريق انتخابات ديمقراطية في ظل أوضاع غير ديمقراطية، في كل من تونس ومصر تحديداً، وإذا كانت حركة الشباب "تمرد" في مصر أسقطت حكم "الإخوان"، فإن التجربة المشابهة في تونس، باتت تشكل أرقاً لطموحات أردوغان وجماعته، ليس فقط لخيبة الآمال في دور تركي للسيطرة، ولكن وهو الأهم، أن أردوغان وحزبه بات يخشى من تكرار التجربة في بلاده، إذ لم يعد صندوق الاقتراع هو الدليل الوحيد على شعبية نظام الحكم، خاصة عندما تفشل التجربة، كما حدث في مصر.
وإذ كانت التجربة التركية ناجحة بالمعايير الاقتصادية، فإن "الإسلام السياسي" تمسّك بها كعنوان يمكن بل يجب أن يتكرر، وربما كانت هذه التجربة "الخلاّقة" وراء تمنّي بعض العرب بتكرارها في الدول العربية، هذا البعض تجاهل عن قصد، تجربة حكم "الإسلام السياسي" في كل من السودان والصومال، لكي يكرس مفهوماً ناجحاً لتجربة إيجابية وتعميمها باعتبارها المقياس الذي يجب أن يؤخذ به دعماً لوصول "الإسلام السياسي" إلى الحكم.
ترجمة لتطلعات حكام تركيا بعثمانية جديدة، بدؤوا بسورية، حيث عقدوا صفقة مع بشار الأسد على جثة الأكراد، وتم تعزيز التعاون الاقتصادي بينهما إلى أبعد الحدود، وفتحت المعابر بين البلدين بتسهيلات جدية للتجارة، وبحيث يتنقل الأفراد من الجانبين بالهُويّة وليس بجواز السفر، غير أن أحداث سورية، قلبت هذه المعادلة بعدما شعرت تركيا أن "الربيع العربي" سيمنحها خياراً أفضل لطموحاتها، فبدأت بتعزيز صلتها بالمنطقة من خلال "بوابة غزة" مستغلة الحصار الإسرائيلي، فسيّرت "الأساطيل البحرية" تحت شعار كسر الحصار، في مهمة واضحة وهي دعم حكومة "حماس" في قطاع غزة، بالتوازي مع خطاب ناري ضد إسرائيل مع الإبقاء على كافة الصلات الاستخبارية والعسكرية والاقتصادية والسياحية، وبعد أن أطلقت إسرائيل النار على سفينة مرمرة قبل أن تصل إلى غزة في إطار فك الحصار، ذهب ضحية هذا الهجوم تسعة ناشطين أتراك، توتّرت العلاقات بينهما، ووضعت تركيا شروطاً لإعادة العلاقات الدبلوماسية بعد قطعها ومن بين هذه الشروط كسر وفك الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة، غير أن العلاقات عادت من دون هذا الشرط، الذي استبدل ـ فيما يبدو بوعد بزيارة أردوغان إلى غزة، غير أن هذا لم يحدث، مع أن موعد الزيارة قد تأجّل أكثر من مرة قبل أن يعزل مرسي !! وبعد سقوطه، لم يعد لتركيا علاقات جيدة في الإقليم إلاّ مع حكومة "حماس" وإسرائيل، مع تدهور دورها وتراجعه إلى حد كبير في الأزمة السورية !!
وقوف حكومة أردوغان إلى جانب "جماعة الإخوان"، أفقدها الكثير من قدرتها على تحقيق أحلامها ومشاريعها في المنطقة، بل إن هذا الموقف، ساعد على إعادة التئام المنظومة العربية من جديد، بعد تفكك وانحسار الدعم العربي المادي والمعنوي من قبل معظم الدول العربية للتحولات الديمقراطية في مصر، مثل السعودية والكويت والإمارات والأردن وفلسطين، يشكل عودة، ولو أولية، إلى التئام الموقف العربي، الذي بات أكثر تحدياً لتطلعات القوى الإقليمية، وفي طليعتها تركيا، التي لا نصير لها في هذه المنظومة، سوى قطر، والتي يعتبرها البعض، شوكة في خاصرة دول الخليج العربي، بل ذهب البعض إلى مقارنتها بإسرائيل التي بدورها شوكة في ظهر المنظومة العربية.
وإذ تتآكل الآن "جماعة الإخوان"، في مصر كما في عموم المنطقة، فإن تركيا ظهرت من خلال مواقفها إزاء هذا التآكل وكأنها مجرد "خلية نائمة" للجماعة، الأمر الذي أدى إلى عزلتها وتآكل دورها، وتركيا هي الخاسر الأكبر نتيجة لرعونة قيادتها وعدم واقعية تطلعاتها وأحلامها، وبعدما كانت تركيا بما حققته من إنجازات اقتصادية مثالاً يحتذى، باتت نموذجاً لسقوط الخيارات والمواقف، وخسارة موقعها ودورها، لن يؤدي بها لا إلى خيار الاتحاد الأوروبي ولا إلى العثمانية الجديدة!!
عن مسار الإخوان المسلمين وشيطنة الجماعة
بقلم: حمادة فراعنة - الايام
ليست المرة الأولى التي يتم فيها نزع الشرعية عن حركة الإخوان المسلمين، في مصر، وسحب رخصة عملها، منذ أن تأسست العام 1928، فقد سبق وأن تعرضت للشيطنة، مرة في العهد الملكي، ومرتين في عهد عبد الناصر، وها هي قد تكرر في عهد ثورتي 25 يناير و30 يونيو.
في العهد الملكي اغتال "الجهاز الخاص" الذي أسسه حسن البنا، رئيس الوزراء أحمد ماهر، ورئيس الوزراء النقراشي باشا، والقاضي المستشار الخزندار الذي أمر بحل الإخوان المسلمين ونزع الشرعية عنهم.
وفي العهد الجمهوري، تحالفوا مع عبد الناصر للقيام بثورة 23 يوليو، وكانوا جزءاً من الضباط الأحرار، ولكنهم اتهموه بسرقة الثورة، فحاولوا اغتياله خلال احتفال حاشد بالإسكندرية العام 1954، فاعتقلهم وحل التنظيم، فشكلوا تنظيمهم السري، وحاولوا القيام بانقلاب، متهمين عبد الناصر، بدفع مصر نحو الاشتراكية والتأميم والتحالف مع الاتحاد السوفييتي، فأعدم سيد قطب وآخرين في الستينيات.
السادات تحالف معهم ضد رفاقه، في حركة 15 مايو 1971، وأعاد قياداتهم من المنفى وسلمهم وزارات، وأنعشهم، لمواجهة عواقب طرد الخبراء السوفييت، وخصخصة المؤسسات والتراجع عن سياسات عبد الناصر، وشاركوه خياره الداخلي، وصمتوا على سياسته الخارجية مع "كامب ديفيد" والتحالف مع الأميركيين، وإنهاء حالة الصراع، ووقف الحرب ضد العدو الإسرائيلي، وغطاء لبوابات التطبيع مع الأميركيين والإسرائيليين والغرب، فشكلوا المؤسسات الاستثمارية والخيرية وتمددوا تنظيمياً، وهادنوا مبارك رغم الكره المتبادل بينهما، فاستفادوا حتى جاءت لحظة الاستحقاق، فنالوا الأغلبية البرلمانية بعد ثورة 25 يناير، ونجح مرشحهم محمد مرسي ليكون رئيساً شرعياً منتخباً عبر صناديق الاقتراع، فاقترفوا الأخطاء، عبر العمل على "أخونة" مؤسسات الدولة، فاصطدموا مع الجيش والقضاء والإعلام ومؤسسات المجتمع المدني، فانكفأ عنهم، من صوّت مع مرسي ضد منافسه أحمد شفيق من الليبراليين والقوميين واليساريين.
سلسلة الأخطاء التي ارتكبها مرسي والإخوان المسلمون أدت إلى مظاهرات 30 يونيو، وقرار العزل يوم 3 تموز (يوليو)، وخروج الملايين دعماً للجيش يوم 26 يوليو (تموز)، تمهيداً لفض الاعتصام في ميداني "رابعة العدوية" و"النهضة".
ما جرى يوم الأربعاء 14 آب، خلاف ما جرى قبله، فهي محطة تصادمية نوعية، من قبل المؤسسة العسكرية، في مواجهة الإخوان المسلمين ومن يقف معهم ويساندهم، فقد سقط خلال الاشتباكات المتبادلة أكثر من 600 قتيل منهم 52 من الضباط والشرطة، وأكثر من 4500 جريح، منهم 300 ضابط وشرطي، وبات التنظيم وقياداته مطاردين مطلوبين، وسيكون لهذا تبعاته، خلاف ما كان قبل الحدث، فالتداعيات عميقة وآثارها ستبقى قائمة لسنوات، ونتائجها لن تقتصر على حدود مصر وحركتها السياسية وتشكيلات الشارع ومزاجه، بل ستترك بصماتها على مجمل الوضع العربي، فالإخوان المسلمون ليسوا تنظيماً مصرياً محلياً، بل هم الأقوى العابر للحدود في العالم العربي، ومثلما دفع اليساريون العرب ثمن هزيمة الشيوعية والاشتراكية والاتحاد السوفييتي في الحرب الباردة، ودفع القوميون العرب ثمن احتلال العراق وفشل التيار القومي، سيدفع الإخوان المسلمون ثمن أخطائهم وخطاياهم في مصر ومن قبلها في فلسطين - غزة بسبب الانقلاب والتفرد والسيطرة الأحادية، ومن بعدها ما فعلوه في سورية وليبيا وغيرهما من البلدان العربية.
لندقق ما قاله محمد حبيب، نائب المرشد العام للإخوان المسلمين، المستقيل، يوم 19 آب من على صفحة "المصري اليوم" تحت عنوان "الذين خسروا كل شيء" كتب يقول: "إن الإنصاف يقتضينا القول، إن الاعتصامين لم يكونا سلميين، وأن الحكومة وأجهزتها الأمنية أعطت الإخوان فرصاً كثيرة لفض الاعتصامين حفاظاً على الدماء والأرواح، لكنهم لم يقرؤوا – كالعادة – تلك الرسائل، بل زادهم ذلك كبراً وغطرسة وغروراً، تصوروا في لحظة أنهم الطرف الأقوى، وأن عروض المصالحة الحكومية، والوساطات التي جرت على يد الوفود العربية والأجنبية تعبر عن ضعف مؤسسات الدولة، ما جعلهم يرفعون من شروطهم".
"من المؤكد – كما يقول محمد حبيب – إن الإخوان كانوا يعولون بشكل رئيسي على دعم الإدارة الأميركية لهم، وأنها ستقوم بالضغط على الدولة المصرية، لأن مصلحتها مع عودتهم، ونسوا أن الإدارة الأميركية حين تعاملت معهم كان معهم الشعب والجيش والشرطة، أما الآن فليس معهم أحد، خسروا كل شيء بفشلهم وسوء تقديرهم وعدم إدراكهم لما يحدث حولهم، لقد كانت أخطاء الإخوان قاتلة، فشلوا في تحقيق الاستقرار السياسي، وفشلوا في إيجاد الحد الأدنى من التعافي الأمني، وفشلوا في التوصل إلى حلول للأزمة الاقتصادية الطاحنة، وأدى إعلانهم الدستوري المشؤوم إلى الانقسام والتشرذم والاحتراب الأهلي، والعنف المجتمعي، علاوة على انهيار دولة القانون".
هذا ما يقوله، أحد أبرز قياداتهم السابقة، وهو يقول ذلك، بالتأكيد ليس تشفياً بهم، فهو منهم، ولكنه يقول حزناً عليهم، لما فعلوه، ولما وقعوا فيه من سوء تقدير، وسوء إدارة، وسوء اختيار.
حركة الإخوان المسلمين حركة سياسية بامتياز، تتقدم وتتأخر اعتماداً على توظيف العوامل المحلية لصالحها، واعتماداً على العوامل الخارجية التي تساندها، مثلها مثل أي حزب سياسي، ينتصر وينهزم، وفق الظروف والمعطيات، والحصيلة ليس لها علاقة، لا بالدين ولا بالإسلام، بل بالعوامل الذاتية والموضوعية المرتبطة بالحدث والقرار، وبالكيفية التي تعاملوا من خلالها مع الحدث وسير الوقائع، فقد تحققت لهم عوامل نجاح لم تتوافر لهم طوال عشرات السنين، ففازوا بالأغلبية البرلمانية ومرشحهم غدا رئيساً للجمهورية بموافقة القوى المحلية بدءاً من الناس الناخبين من الليبراليين والقوميين واليساريين، مروراً بالجيش، وانتهاء بالأميركيين على المستوى الخارجي، ولكنهم تعجلوا نصيبهم، فحاولوا السيطرة والاستئثار وأخونة الدولة، مثلما سبق وفعلوها في فلسطين، حصلوا على الأغلبية البرلمانية في انتخابات التشريعي العام 2006، فأصبح عبد العزيز الدويك رئيساً للمجلس التشريعي، وإسماعيل هنية رئيساً للحكومة، ولم يكتفوا بذلك، حيث بادروا لانقلاب عسكري دموي في حزيران 2007، وهيمنوا منفردين على قطاع غزة وما زالوا.
معبر رفح أزمة فلسطينية بامتياز ..!
بقلم: أكرم عطا الله – الايام
كما قدرها السيئ الذي اختاره أبناؤها، مرة أخرى يمتد أنبوب الحياة الاصطناعي لغزة في رحلة محاولات الإنعاش الطويلة، يفتح معبر رفح المغلق لأربع ساعات يومياً وبإجراءات متباطئة لا تكفي بالكاد لسفر المرضى لتظل الحياة أشبه بسجن يضم هذا العدد الهائل من الذين لا يعرفون موعد الإفراج وهذه معاناة امتدت لسنوات وآن الأوان لإنهائها وخاصة أن ذلك ممكن.
فقد أغلق معبر رفح أو للدقة أعلنت مصر إغلاق المعبر من جانبها عندما سيطرت حركة حماس على قطاع غزة منذ أكثر من ست سنوات، وقد بررت مصر هذا الإغلاق بأن هناك اتفاقية وان مصر الدولة وهي طرف فيها، تحدد آلية السفر على المعابر وهي اتفاقية 2005 وأن السلطة الوطنية هي طرف في هذه الاتفاقية وقد قامت حركة حماس بإبعاد السلطة عن قطاع غزة وبالتالي وضعت الجميع بدءاً من مصر وانتهاء بالفلسطينيين أمام أزمة بات من الواضح أنها لن تنتهي إلا بعودة الأمور إلى سابق عهدها.
خلال السنوات الماضية ظل المعبر مغلقاً لكنه كان يفتح استثنائياً، وتفاقمت معاناة أهالي القطاع، السفر عبر طوابير طويلة، ساعات في الشمس، تسجيل لفترات متباعدة، قد يمتد الحجز لأشهر وأحياناً يغلق فجأة فتعطلت مصالح الكثير من زائرين وطلاب ورجال أعمال والأهم أن معاناة المرضى الذين لم يكن أمامهم سوى المستشفيات المصرية تضاعفت كثيراً.
منذ سيطرة "حماس" على قطاع غزة بعد الاشتباك الدامي بينها وبين حركة فتح والذي انتهى إلى نتائج مأساوية كثيرة إحداها إغلاق معبر رفح والتسبب بهذه المعاناة الطويلة، حاولت حركة حماس طوال تلك السنوات فتح ملف المعبر والمطالبة بفتحه ولكن دون جدوى بالرغم من تغيير الأنظمة في مصر مبارك، المجلس العسكري والرئيس مرسي ثم النظام الجديد ولكن بدا أن مصر الدولة مصرة على فتحه بعد أن يتفق الفلسطينيون ويعود العمل بالمعبر وفقاً للاتفاق بالرغم من أن اتفاقية 2005 هي تنتقص من السيادة الفلسطينية ويطالب الفلسطينيون بفتحها ولكنها تبقى أفضل كثيراً من هذه المعاناة.
"حماس" لم توفر جهداً في المطالبة بحل الأزمة المتفاقمة التي كان لها الدور الرئيسي بالتسبب بها، لكن قصة "حماس" مع معبر رفح عندما تتوجه لمصر مطالبة بفتحه تشبه قصة ذلك الشريك التجاري الذي وقع وحده على شيك مشروط صرفه بتوقيع الشريكين واندهش لأن موظف البنك رفض الصرف مطالباً بالتوقيع الثاني لكنه ظل مصراً على أن يصرف الشيك كما هو مع انه مخالف للاتفاق مع البنك وآليات الصرف.
فالقصة ليست عند مصر ومصر تقوم بدور البنك وتنتظر أن يتفاهم الشريكان على الإجراءات لتتم المعاملة ولا يعنيها كثيراً خلافات الشركاء المهم أنه لا يجوز صرف شيك ممهور بتوقيع شريك غاضب، ونحن نصم آذاننا ونغلق عيوننا ونقف في نفس المكان لسنوات مع أن كل محاولاتنا فشلت على مدى أعوام طويلة لا نريد أن نرى الحقيقة وهي أن مصر لن تفتح المعبر دون الالتزام بالاتفاق ووجود الشريكين حتى لو ضربنا رأسنا بالحائط ولن يفيد استدرار عطف موظف البنك بأن عدم صرف الشيك دون الشريك يعني تجويع أولاده.
وللأسف كل شيكاتنا ممهورة بالدم والمعاناة، ورصيدنا الوطني شارف على الإفلاس بعد كل هذا الاستنزاف الطويل لأعصابنا ومعاناتنا وعواطفنا ومصالحنا، نحن ننتظر أن تفهم أطراف الانقسام دون أن نقسم أننا شعب وأننا مثلهم نأكل ونشرب ومثلهم تماماً لدينا أحلام ورغبات وعائلات ولنا أطفال يستحقون الحياة كأطفالهم ولدينا رغبة بالسفر مثلهم وعلى حسابنا وليس على حساب جولات الحوار السياحية والمزمنة لسنوات.
من حق الناس أن تسافر، ومن حق مرضى السرطان أن يكون لهم بقايا أمل يطحنه المرض، فالطوابير طويلة وفي الصيف المعاناة أكبر تنزع الكرامة الإنسانية لكل شيء والمضحك أننا نتحدث عن كرامة المواطن والتي تكفي زيارة لطابور في محطات الوقود لندرك حجم انفصال الشعار عن الواقع.
الشعوب تخوض تجاربها ومن حق الأنظمة السياسية أن تواصل محاولاتها لكن أن تستمر المحاولة لسبع سنوات وأن نكون فئران تجاربها فهذا يتوجب التوقف أمامه لا على نمط الاشتباك والإقصاء والتمرد والتهديد بالقمع بل بحوار هادئ نقول فيه لحركة حماس، أخذتم ما يكفي من الوقت وأنتم تجربون، وحدكم تفاهموا مع شرائكم، أنتم بحاجة لهم من أجلكم ومن أجل شعب أنتم قررتم أن تحكموه وحدكم.
دعوة السيد إسماعيل هنية للشراكة بعد كل هذه الاهتزازات في الإقليم تستحق النقاش، ولكن ليس على قاعدة إدارة غزة فالحديث عنها وحدها هو تكريس لسلخها عن الوطن فهي ليست دويلة ولا إمارة معزولة ولن تكون والتجربة أمامنا، وهي ليست كل الوطن ولم تعد جغرافيا الصراع مع الاحتلال بعد أن نجح بإخراجها، والصراع الحقيقي على الضفة الغربية والقدس.
ففي نهاية تسعينيات القرن الماضي كنت شاهداً على حدث عندما اكتشف الفلسطينيون أن إسرائيل تبني جامعة في إحدى مستوطنات قطاع غزة فهبت مجموعة من النشطاء لإغلاق الطريق أمام شاحنات الإسمنت، كانوا يتمددون في منتصف الشارع حتى لا يكون للشاحنات خيار سوى المرور على أجسادهم، نجحوا إلى حد ما بمنع مواصلة العمل، أرادت إسرائيل حل المسألة من خلال المفاوضات وقدمت السلطة حينها تنازلاً ومنعت مواصلة الاعتصام، وبعدها بسنوات التقيت السيد سالم دردونة الذي كان حينها ممثلاً عن الارتباط فقال، إن ضابط الارتباط الإسرائيلي قال له بالحرف، "أبلغ ياسر عرفات أن يسمح ببناء الجامعة فغزة سنخرج منها وستكون هذه الجامعة لكم .. أكسبوها هنا ولكن في الضفة سنقاتلكم على كل حجر" والجامعة الآن هي فرع لجامعة الأقصى في جنوب القطاع.
الآن في الضفة تقاتل إسرائيل على حجر وكل شبر أرض وكل شيء ونحن ملأنا الدنيا صراخاً على غزة ومشروع غزة وحصار غزة ومعبر غزة ومرضى غزة، نثرنا كل هذا الغبار وسحبنا كل الكاميرات لتسلط على غزة وكان الإسرائيلي يضرب ضربته في الضفة متخفياً خلف الغبار المنبعث من غزة، أما آن الأوان لإنهاء هذه الأزمة أم أن أطراف النظام السياسي صانعة الأزمة أعجز كثيراً من أن تقدم حلولاً لها، والحقيقة الثانية أن معظم أزماتنا هي من صنع فلسطيني وأولها أزمة معبر رفح، فهل نفهم؟؟
حالة انفصام
بقلم: ريما كتانة نزال - الايام
بينما كان يقفل هاتفه بوجه محاولاتها اليائسة استمرار العلاقة، كانت تقتحم المكان بطلّة مختلفة. استوقفته عيناها، أذهلته خطواتها الواثقة، استفزه شموخها وكبرياء قامتها.
بينما ترك هاتفه يستجدي الإجابة، كان يختلس النظر إلى هدفه الجديد. ولم تمض ساعات حتى كان قد جمع بعض المعلومات المهمة عن مغامرته الجديدة، ويرسم الصدفة المناسبة للقائها.
كان من هواة جمع ذكريات الحب والغرام، سريعا ما تعجبه الفتيات الجميلات، وسريعا ما يمَلهن وينسحب من الارتباط. كانت كل واحدة منهن تشكل له تحديا ولغزا يستفزه حتى يفكك شيفرته ويحلل طلاسمه. كان ينجح في التوصل إلى أهدافه ببساطة واحتراف، وبسهولة يتمكن من دعوتهن لاحتساء فنجان قهوة في مقهى الجامعة أو الحي. لكنه سرعان ما يملّ ويسأم، ويبدأ التفكير بالمغامرة الجديدة التي ستشكل تحديا ويبدأ بنسج حكايتها. كان يحيل تعدد علاقاته وعدم استمرارها بالطرف الآخر، وكان تفسيره الدائم يدور حول صدمته بالفتيات وسخافتهن، وبأنه لم يعثر بعد على الفتاة التي تقنعه، وبمن تملأ قلبه وعقله، تلك التي تجبره على ترك العزوبية والاقدام على مغامرته الابدية. كان يحلو له أن يكرر مقولته الشهيرة، بأن فك الارتباط يبدأ في اللحظة التي تسأله فيها الفتاة عن برجه.. ليسارع باتخاذ قرار الاستدارة عائدا يحمل أصفاره.
لم تمض أسابيع قليلة، حتى كان قد تعرف على ما يحتاجه للإحاطة باللغز الجديد: اسمها وعنوانها ورقم هاتفها والأماكن التي تتردد عليها ومكان عملها وبعض مواصفاتها. كان يتعمد أن يأخذ الزاوية القريبة من الطاولة التي تجلس عليها مع صديقاتها في المقهى المفضل لها.
تعتاد رؤيته في المكان، الرجل الذي لا يظهر اهتماما بكل ما حوله من حركة دائمة، مركزا على كتابه، أو ممعنا النظر في كمبيوتره المحمول. وبين تقليب صفحات قراءاته، كانت عيناه تدور حول المكان، ليستدرك ساحبا نظراته من الفضاء، دون أن ينسى خصَّها بنظرة عابرة تحمل معاني القوة والغموض المحبب، ويسارع إلى غض بصره ليتمعن في الكتاب الذي بين يديه. لقد لاحظت من ضمن ما لاحظته أن كتبه تحمل عناوين مختلفة في كل مرة، وبأنها في الغالب عبارة عن دواوين الشعر والروايات وكتب بلغات أجنبية.
أصبحت تشعر به، كانت تلحظ الهدوء الذي يحيط نفسه به، ويلفت نظرها بساطة ملابسه وأناقته وشرود نظراته. وأكثر ما كان يلفت انتباهها الكتب التي يحملها، ويثير فضولها الدفتر الصغير الذي يدوِّن على صفحاته، بين حين وآخر، بعض الملاحظات السريعة.
لم يفتعل صدفة ليدعوها لشرب القهوة معه، فقد لاحظ اتزانها وكبرياءها، وفكر بأن مثلها تحتاج الى خطة مختلفة بعد ملاحظته تصويب بعض النظرات نحوه.. لقد أحب أن تسعى بنفسها إليه. تعمد نسيان دفتر ملاحظاته على الطاولة القريبة منها، فوقعت سعيدة بالفخ وتسارع قبل انتباه النادل إلى إخفائه في حقيبة يدها، " اعيده بعد قراءة تأملاته وخواطره"..
أسود جميل على أبيض مصقول، نصوص متفرقة، أبيات شعر وخواطر وتأملات شاعرية وبعض الزهور المجففة. توقفت أمام بعض أبيات الشعر التي وضعها في إطار تحت عنوان: لها وحدها. عيناك أصدق كلمتين، عيناك أسعد لحظتين، عيناك أنضر روضتين. وفي صفحات أخرى كتب: عيناك فوق تخيلي، عيناك فوق براعتي، فوق انطلاق يراعتي.
وأهم ما لفت انتباهها، نص مدهش يتحدث فيه عن ازدواجية الرجل والمرأة، وعن متطلبات الثقة بينهما، مركزا على انفصام الرجل الفكري، وعن متطلبات تحرير عقله. كان للنصوص وقع السحر في النفس. لقد أبهرها خطه الجميل الواثق، والمضامين الراقية التي يحملها. وسرعان ما كانت تدير الرقم الذي وجدته في دفتره بالقرب من اسمه.
كان على أحر من الجمر، مسرعا في طريق عودته من الجامعة بعد نقل شقيقته لدى انتباهه إلى نسيانها دفتر محاضراتها. تصفحه وهو يهاتفها لطمأنتها على وجوده عندما وقعت عيناه على كلمات أنيقة: عيناك أصدق كلمتين، عيناك اسعد لحظتين، عيناك أنضر روضتين..
نسي كل شيء عن موعده وسأمه.. كانت حرارته تتصاعد لتلفح وجهه، ومرجل بدا يغلي تحت عروقه ينتظر أمام الجامعة.