1 مرفق
مقالات في الصحف المحلية 52
المقالات في الصحف المحلية 52
26/5/2013
جاء في صحيفة الحياة الجديدة
|
حياتنا – استراتيجية للصمود
بقلم: حافظ البرغوثي - الحياة
تغريدة الصباح - ربيعنا الشتوي
بقلم: أحمد دحبور - الحياة
مطلوب رئيس وزراء!
بقلم: د. صبري صيدم - الحياة
في انتظار الموعد
بقلم: يحيى رباح - الحياة
نفقات مع الريح
بقلم: محمود ابو الهيجاء - الحياة
قادة «الأنا» والطابون النووي
بقلم: موفق مطر - الحياة
لا فرق بين الحاكم والمحكوم
بقلم:د. أسامة الفرا - الحياة
عصا مرسي السحرية
بقلم: عبد الحكيم صلاح - الحياة
هل هي الفرصة الاخيرة للسلام؟
بقلم: حديث القدس – القدس
المنتصر المهزوم!
بقلم: خيري منصور – القدس
الربيع العربي والسلام الإسرائيلي؟
بقلم: عماد الدين أديب – القدس
كيف صارت حَبّة الفاصولياء دُبّاً ؟
بقلم: حسن البطل - الايام
جيد لإسرائيل.. مع أو بدون "الأسد"!!
بقلم: هاني حبيب - الايام
مبادرة الدولة الديمقراطية الواحدة
بقلم : حمادة فراعنة - الايام
تنميط غزة ..!
بقلم: أكرم عطا الله - الايام
فـاطـمـة/ نـاجـي الـعـلـي: لا تساوم/ ارسم وقاوم *
بقلم: د. فيحاء قاسم عبد الهادي - الايام
حياتنا – استراتيجية للصمود
بقلم: حافظ البرغوثي - الحياة
بعد شهور من الصمت عاد بنيامين نتنياهو للعزف على اسطوانة المشروع النووي الايراني معتبرا ان هذا المشروع هو الاخطر على العالم مثلما قال بحضور جون ماكين مرشد الثورات العربية في مصر وليبيا وتونس, واضاف نتنياهو ان المشروع الايراني هو الاخطر وليس المشروع الاستيطاني في القدس فالاسرائيليون يستخدمون الموضوع الايراني كغطاء على مشروعهم الاستيطاني ويستثمرون ما يسمى بالثورات العربية والانتباه الدولي كساتر اضافي يغطون به ممارساتهم ضد الشعب الفلسطيني.
بل ان الحصار العربي والاسرائيلي المالي على السلطة الوطنية هو نتاج توافق مصلحي بأمر امريكي لخنق المشروع الوطني الفلسطيني وتقزيمه لدرجة يتحول فيها الى ما وصفه نتنياهو مشروع حكم ذاتي او دولة ذات حدود مؤقتة.
لقد جنح شعبنا حتى الان الى السلم والنضال السلمي اللاعنفي في مواجهة العنف الاستيطاني وهو يامل ان يتفهم المجتمع الدولى حقيقة الاحتلال وعدم رغبته في السلام العادل وليس عيبا ان ننحني في حالة ضعف وخذلان عربي محيط ولكن العيب الا نتوحد والا نضع استراتيجية فلسطينية بعيدة المدى لمواجهة التحديات تستنفر الطاقات الشعبية وتوفر سبل الصمود والثبات على الارض بالامكانيات الذاتية بعد سقوط الرهان على الدعم الخارجي عربيا واسلاميا, فالقدس وما يحل بها من تغييرات ديموغرافية وجغرافية لم تخرج مظاهرة واحدة في اي مدينة عربية او اسلامية وكأن القدس غير مقدسة والعياذ بالله.
فطالما ان التعدي على المقدسات لم يعد يثير حمية اي احد من المسلمين والعرب فإن رهاننا فقط على شعبنا وهو المكلف ربانيا بالرباط والثبات وحماية مقدساته وليس غيره ولعل مسيرة النضال الفلسطيني على مدى قرن توضح ان شعبنا لم يخذل ارضه ومقدساته بل دافع ويدافع عنها وفق الظروف وبوسائل واساليب نضالية ابدعها وحده دون فضل من احد.
ان استراتيجيتنا هي الصمود والثبات على الارض والدفاع عن كل شبر بما أوتينا من قوة وهذا لا يأتي سبهللة بل ضمن عمل شعبي منظم جاد وحقيقي وشامل وليس بنضالات رمزية اعلامية فقط.
و لعل تكثيف النضالات واستمراريتها والتوجه بخطاب واقعي الى المجتمع الاسرائيلي هو ما نستطيعه الان في غياب اي دعم عربي او اسلامي وفي ظل الحماية الوحشية للادارة الاميركية لممارسات اليمين الاسرائيلي.
ولعل بوادر الردة على الثورات المعلبة اميركيا في كثير من البلدان وظهور الحركات المناوئة للسياسة الاميركية الاسرائيلية هي ما ستقنع الجمهور الاسرائيلي بأن مستقبلهم في السلام وليس في الاستيطان لأن المحيط العربي لن يستسلم لأزلام واحزاب مبرمجة على الغدر حتى لو تقنعت بالدين.
تغريدة الصباح - ربيعنا الشتوي
بقلم: أحمد دحبور - الحياة
خلافا لدورة الفصول التقليدية، يمكن للربيع في الحياة السياسية أن يحل في الربيع، كما يمكن لهذا الربيع أن يجيء في الصيف، وعلى هذا القياس لم لا يأتي الربيع في الخريف؟
ودعونا نفتح أعيننا جيدا حتى نرى كيف أن الربيع الآن يتألق في فصل الشتاء البارد.
ففي الذاكرة القريبة كان الحراك الشعبي فاعلا في ليبيا والأردن، وها هو الآن يتحول إلى ما يشبه الانتفاضة في مصر، فضلا عن أنه قد تحول إلى انتفاضة فعلية في العراق، أما سوريا فقد أصبح ربيع شعبها الباسل شغل العالم ومحط اهتمامه.
إن هذا المسلسل المتصل يتم الآن على مرأى من سكان كوكب الأرض جميعا، ولو كره أصدقاؤنا السابقون من الروس، بل ولو أفتى آية الله لا أدري من بأن الحراك في سوريا هو تدبير صهيوني؟؟ ولن أضحك - مع عدم المؤاخذة - من هذا الهذر المضحك، فالدم في الشوارع يتكفل بالجواب..
ولكن ما هي كلمة السر التي تجمع بين حالات الحراك العربية هذه في وقت واحد؟ قد يكون الجواب التلقائي، هو أن المنطقة بكاملها تشهد حالة من النهوض، وإذا كان هذا صحيحا، وهو صحيح بلا أدنى شك، فإن النهوض يرتبط بمفتاح جوهري، مفتاح قادر على معالجة الأبواب العربية مجتمعة، ذلكم هو الشرط الديمقراطي..
فانفجار الأرض العربية بالغضب الشعبي، هو التعبير العفوي عن حاجة الشعب إلى أن يحكم نفسه بنفسه، وإذا كنا لا ننكر أن بعض البلدان العربية قد شرعت اجرائيا في سلوك نهج ديمقراطي، واتباع مبدأ الانتخابات، كما حدث في مصر مثلا، فإن علينا أن نتذكر أن الانتخابات ليست إلا مقدمة للديمقراطية، وليست هي الديمقراطية كلها، فليس ما جرى في أرض الكنانة إلا عبور نصف الطريق، بدلالة هذا التعثر المؤلم في المسار الديمقراطي، بل إن من يحفرون بعض الطريق من غير أن يواصلوا الرحلة، إنما هم يحفرون قبورهم، حسب تعبير المفكر الفرنسي جورست.. وأما من اكتفوا بالصراخ السياسي فلهم أن «يقاوموا» أو «يمانعوا» أو يرقصوا في العتمة متوهمين أن العالم يشهد لهم بما يريدون له أن يشهد.. ويبقى أن للشعب رأيا آخر، وما يحدث الآن، في غير مكان من وطننا العربي الكبير هو بعض رأي الشعب، والبقية تأتي..
في الربيع العربي الشتوي هذا، من حق فلسطين أن تحتفل بربيعها على طريقتها، من أمعاء سامر العيساوي الخاوية ورفاقه الأسرى، إلى وتد الخيمة المنصوبة وفوقها العلم الفلسطيني في عمق مستعمرة أليعازر، إلى الابداعات الشعبية للمقاومة في بيت لحم وجنين وغزة ومختلف المدن والقرى الفلسطينية، وإذا كانت هذه الموجة من الاختلاجات والتحركات الفلسطينية تأتي في وجه الاحتلال أساسا، فإن هذه لا تنفي أنها جزء أصيل من النهوض الشعبي العربي العام، بمعنى أنها احدى علامات ديمقراطية الربيع، حتى وهي تتم الآن في عز الشتاء، فمرحبا بالربيع في موعده وفي كل موعد..
على أن فريق الظلام، سواء أكان حاكما جائرا، أم كان محتلا متسلطا، لا يقف مكتوف الأيدي، فهو يقتل ويعتقل ويمنع من السفر ويسمم الحياة، وله مع كل حالة أسلوب خاص، فيما لا نملك نحن الشعوب إلا ما لا قدرة للظلام على احتوائه، الغضب والفعل وتراكم الانتفاضات وتكامل الانفجارات الشعبية، أو كما قال شاعرنا سميح القاسم: منكم العنف ومنا العنفوان..
ولسوف يتصاعد العنفوان الشعبي، حتى يعم الربيع وجه الأرض، ويأخذ شعبنا المظلوم حصته من الحرية التي هي حق البشر جميعا منذ ولدتهم أمهاتهم أحرارا.
مطلوب رئيس وزراء!
بقلم: د. صبري صيدم - الحياة
لم يتصل احد هاتفيا لتهنئه نتنياهو بفوزه الانتخابي الهزيل وربما لن يتصل أحد أبدا حتى بعد التكليف الرسمي بتشكيل الحكومة من قبل رئيس دولة الاحتلال خاصة بعد خطاب الرئيس الفرنسي السابق ساركوزي أمام العشاء اليهودي السنوي قبل أيام.
إسرائيل تتجه نحو العزلة وعليها التفكير خارج أسوار المدينة التي صنفها كتاب التوراة بالعصية- أريحا..هكذا وبتجرد وبشكل صادم خرج الرئيس الفرنسي السابق عن صمته أمام مضيفيه لينتقم للعالم الذي ضاق ذرعا بالاحتلال ولينتقم لشخصه من نتنياهو الذي قال فيه إنه قد سبق وأن أساء إليه وأثر سلبا على حملته الانتخابية.
وماذا يا ترى عن أوباما أيضاً وحملته الانتخابية؟ ومن الذي أشقاه في مسعاه للعودة للبيت الأبيض فحرض عليه وآزر خصمه وحارب مع أنصاره ليقف في وجه ترشيح الرئيس الأميركي لوزراء الخارجية والدفاع الجدد ففاض كيل أوباما وخرج عن صمته ليقول في نتنياهو ما لم يقله جورج واشنطن وبنجامين فرانكلين وبوش الأب ذات يوم متململا من عدم معرفة حكومة إسرائيل كما قال بمصلحتها.
وفي خضم التيه الذي تعيشه إسرائيل خاصة بعد نتيجة انتخاباتها الأخيرة التي لم تفرز فائزا مقنعا بل أفرزت حديثاً عن انتخابات جديدة، عادت إسرائيل للبحث في مكانتها العلمية عن رئيس وزراء مقنع أكثر جدارة في قدراته على المراوغة والمناورة والابتزاز ودرء مخاطر عزلة إسرائيل، فربما تكون إسرائيل لم تجد سوى شارون!
فتداعى العلماء الإسرائيليون في مشهد اقرب الى الطرفة لبحث سبل تنشيط الخلايا الدماغية الحية للميت الحي شارون من خلال تقنية تمكنهم وحسب الاعلام الاسرائيلي من تحديد الخلايا الدماغية الحية وتشجيع تلك الخلايا على النشاط والتكاثر بصورة يجري الاستعاضة بها عن الخلايا الميتة فيعود دماغ شارون المعطوب للعمل.
إذا إسرائيل تفتش عن رئيس وزراء فبدأت تحارب إرادة الخالق وتستخدم مصطلح «إحياء شارون» وهو ذات المصطلح الذي نشره الإعلام الإسرائيلي هذا الأسبوع. فهل تبحث دولة الاحتلال عن رئيس وزراء معاد تدويره لعدم قناعتها بلبيد ويحيموفيتش وموفاز وليفني ونفتالي بينيت والمأزوم ليبرمان ولكون نتنياهو سيصبح بعنجهيته جسرا يوصل دولة الاحتلال للعزلة؟
على العموم إذا لم ينجح علماء إسرائيل في إنعاش شارون فربما سنرى إعلانا في الصحف العبرية عنوانه: مطلوب رئيس وزراء!
في انتظار الموعد
بقلم: يحيى رباح - الحياة
مازلنا في انتظار الموعد، والموعد يحل يوم غد الأربعاء الموافق في الثلاثين من هذا الشهر، وهو الموعد الذي كان قد تحدد في السابع عشر من هذا الشهر عندما اجتمع وفدان من حركتي فتح وحماس في القاهرة على طريق الإعداد لتنفيذ بنود المصالحة التي جرى الاتفاق عليها ابتداء من الرابع من مايو 2011 والحوارات التي جرت بعد ذلك، وما نتج عنها من لجان وصولا إلى اتفاق الدوحة في السادس من فبراير شباط السنة الماضية «إعلان الدوحة» الذي جرى فيه التفاهم على أن يتولى الرئيس أبو مازن رئاسة حكومة الوحدة الوطنية من كفاءات وطنية مستقلة.
موعد الأمس: مرهون بحراك جدي لعمل اللجان وعلى رأسها لجنة الانتخابات المركزية، بحيث تكون قد قامت بحراك ملفاتها، استعدادا لانطلاقة قوية في الثلاثين من هذا الشهر، أي يوم غد الأربعاء.
اجتمعت اللجان مثل لجنة المصالحة المجتمعية، ولجنة الحقوق والحريات العامة، وجرى الإفراج عن الصحفيين الذين اعتقلتهم حكومة حماس المقالة في غزة، ولكن لجنة الانتخابات المركزية لم تعمل، لم تصل إلى غزة، لم تفتح مقرها الرئيس ولا مقراتها الفرعية، مع أن عمل هذه اللجنة مهم جدا، ومحوري جدا، ولا غنى عنه، لأن عمل هذه اللجنة هو الذي سيعطي الإشارة بجاهزية الذهاب إلى الانتخابات التشريعية والرئاسية، وهذه الانتخابات هي التي ستلق صياغة نظامنا السياسي بما يجعله مؤهلا أكثر لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة.
لا نريد تراكم جديد من الإحباط، بل نريد دفعة جديدة إلى الأمام، والبعض يرى أن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية هي البداية الفعلية للمصالحة، لأن الحكومة التي سيكون الرئيس نفسه على رأسها، هي التي ستحل المشاكل المفتعلة، فهي ستقرر وستنفذ، وهي التي ستحشد الامكانيات وهي التي ستزيل العقبات، وهي التي ستقوم باستثمار الفوز. أي ترجمة العلاقات الوطنية الإيجابية بما فيها تفاهمات وتراكمات إيجابية إلى حقائق على الأرض، وكلما كان ذلك أسرع يكون أفضل، حتى لا تذوي هذه التراكمات الإيجابية، وحتى لا تتراكم بدلا منها تراكمات سلبية، وخاصة بالنسبة لساحتنا الفلسطينية التي من السهل أن تحدث فيها السلبيات بسبب سلوك اللاعبين الإقليمين والدوليين، ويكفي إسرائيل وحدها التي لا تتوقف عن فعل كل ما هو سلبي واستفزازي وتدميري.
لا أعرف إن كان الوقت المتبقي سيسمح للجنة الانتخابات المركزية أن تأتي إلى غزة والقيام بواجباتها، وأقله فتح مقراتها الرئيسية والفرعية، هل الوقت سيسمح دعونا نرى.
ولكن كل نجاح في ثغرة من ثغرات جدول المواعيد سيقود إلى نجاح جديد، فمثلا إذا تحقق موعد الثلاثين من هذا الشهر أي غدا، فسوف يكون ذلك مدعاة لنجاح موعد التاسع من الشهر المقبل حين يجتمع الإطار القيادي لمنظمة التحرير الذي يضم أعضاء اللجنة التنفيذية مع الأمناء العامين لكل الفصائل الوطنية والإسلامية، وهذا يدور يقود إلى فضاء أوسع، وهكذا دواليك.
واجبنا أن نتمسك بالأمل، واجبنا أن نفتح النوافذ للشمس، معاناتنا في الداخل، وتحدياتنا في الخارج مع الاحتلال تفرض علينا أن ننجح في رهان المصالحة، فلا يمكن أن تكون الأوضاع جديدة في ظل الانقسام، ولا يمكن أن نأمل من الأخرين شيئا إيجابيا إذا بقي الانقسام هو سيد الموقف، وشعبنا يعرف هذه الحقيقة أكثر من غيره، وهو يريد أن تظل الأبواب مفتوحة، فالانقسام أتعبنا كثيرا، وظلمنا كثيرا، وشوه صورتنا، وجعل الكثيرين يتطاولون علينا، لذلك فإنه لا بد من التضحية من اجل إنهاء هذا الانقسام، والوقت ليس متاحا بلا نهاية، والرهان على الإرادة الفلسطينية أن تصعد بنا إلى مرحلة جديدة.
نفقات مع الريح
بقلم: محمود ابو الهيجاء - الحياة
لا احد بوسعه ان يفهم او يتقبل على نحو معقول، ان إجمالي نفقات المجلس التشريعي المعطل للعام الماضي بلغت اكثر من أربعين مليون شيقل بقليل، حسب بيانات وزارة المالية، فماذا لو كان المجلس فاعلا؟
لكن والى ان يصبح المجلس كذلك، لا بد من مساءلة حول هذه النفقات والبحث عن جدواها ان كانت لها جدوى، غير جدوى الرواتب التي يقول بعض النواب انها غير كافية لتغطية مصاريف الهاتف النقال ووقود السيارة، علما ان راتب النائب يصل الى ثلاثة الاف دولار شهريا، وكأن هذا النائب لا يتحدث مع أحد الا عبر الهاتف وكأنه كذلك يقضي معظم وقته في سيارته.
بالطبع ان من حق اي كان ان يقول الآن إن هذه النفقات تحمل على الأقل شبهة الهدر في المال العام، ثم وحين يصار الحديث مع الازمة المالية الراهنة الى ضرورة ترشيد النفقات العامة، لا نجد غير المقترحات التي تطال رواتب الموظفين، الى جانب البحث عن تخريجات اخرى لزيادة الضرائب.
أربعون مليون شيقل وأكثر قليلا لمجلس لا يعمل، بنصف نواب تقريبا انقلبوا على مجلسهم، ما عاد لهم اي عمل سوى اطلاق تصريحات الخلاف وتأجيجه.
أقول لا يجوز ولا بأي حال من الاحوال السكوت على أمر كهذا ونفقات كهذه لا يمكن اعتبارها نفقات في اطارها الصحيح طالما ظل المجلس معطلا.
قادة «الأنا» والطابون النووي
بقلم: موفق مطر - الحياة
أيها المتمترسون في مواقع القرار، ايها المسؤولون عن رفاهيتنا ونكباتنا، لا إعفاء من المسؤولية إلا للمجانين والقاصرين، فاختاروا، اما اعفاء وتسريح بسلام، او اعتراف والبدء بالتطهر من الخطايا، سنحسن الظن، ونقول: سنشهد سباقا للانضمام إلى قافلة المعترفين، فانها على ما فيها من شقاء تظل أهون من تهمة الجنون، فهل نفتح باب التنسيب؟!
ساحت أدمغة فقراء ومساكين من حرارة التفكير ومحاولة فهم ما حصل.. لكن هل تعلمون أن آخرون قد اتجهوا بارادتهم لتجريب نعمة الجنون، فخرجوا من حلبة النطاح والمناطحة والمباطحة والمصارعة الخارقة لكل قوانين الألعاب السياسية والأخلاقية أيضا وتركوها لكم «سياحة مداحة»!!.
أجيبونا باختصار على أسئلة الضمير التالية: بأي مستقبل ستواجهون محكمة الإنسانية إن تفحمت ألباب اطفالنا واجيالنا، وهل ينفع الإنسان بقلب صناعي مستورد، متى ستتطهرون من دماء الانتقام الفاسدة، انها تفور وتغلي في بطينات قلوبكم، فكم من رقاب ستدقون، قبل ان تدق ساعة الحقيقة، وتخلص المساكين منكم؟
لا تقولوا لنا: «ستجدوننا عند حسن ظنكم عندما تدق ساعة الحقيقة» لأنكم إذا بقيتم هكذا لا تدركون مسؤولياتكم فانا ونطويكم في حقيبة الزمان الأغبر، ونلقي بكم في مدار حيث لا ثقل ولا جاذبية ولا حياة، حيث ولا وطن الحقيبة ولا حظوة لكم مع روح محمود درويش. لانملك وقتا لتجادلونا، ارجعوا عن أخطائكم واعترفوا، فانتم تعرفون الصراط نحو العدالة والفضيلة، فليس بقوة السلاح تسود القيم.
إنهم عاجزون، يرون ألسنة الحريق، تلتهم الأبرياء، لايفكرون، لايحسون، ينشؤون لأنفسهم مواقع ومناصب وكراسي رفيعة، أما الموانع المضادة لألسنة الحريق الزاحفة، فانهم أجهل واضعف من مجرد التفكير برفعها لحماية المساكين.
يحترق الفلسطيني أمام عيونهم حتى اصبح رمادا، ويتنفس الأحياء دخان الفلسطيني الضحية أما العاجزون برتبة «قادة» فانهم مازالوا يتفرجون.
لا تكونوا كالذي يشعل الحريق ببيته وأهله وينتحر حتى يستر عورته ويدفن خطيئته تحت الرماد او الركام!! كلنا مسؤولون، لكنكم اول من وجب عليه الاعتراف، فأنتم في مقام العقل للجسد.
يفقع أهل البلد من الضحك على ما يسمعون وما يشاهدون صبح ومساء كل يوم، أوردة رقاب القادة منتفخة، نراهم على شاشات الفضائيات وقد طيرونا حماسة وهم يخطبون عن الشرعية والقانون والمقاومة والاضطرار والانقلاب والأمن والحرب والسلام والعدالة والنذالة والانتهاكات وحقوق الانسان، فيما الشعب المسكين (المتفرج ) على صناع القرار يحترق بلهيب الغلاء ونار البلهاء الذين اصبحوا بقدرة قادر غير رب السماء (قادة ) يظنهم السامع أنهم قادرون على تدوير جلود الفيلة إلى ورق سوليفان، وتحويل عطسات الخرفان إلى قذائف، وافران الطابون في ضواحينا إلى مفاعلات نووية!! لكنهم غير قادرين على تأمين رغيف الخبز البديل إذا ما قرر «الخواجا موشيه» سد المعبر بالجدران الإسمنتية، أومنع عنا الطحين.
شرعن هؤلاء الانقلاب على القانون «والموت البطيء المجاني لأهلنا على المعابر وفي بيوتهم وعلى أراضيهم، وفي رواية أخرى يقولون أنه شرعنة للموت السريع، فالعالم قد مل صراعاتنا، وبات يتخوف من نمو الإرهاب في حاراتنا».
أخيرا.. متى سيبرأ «قادة» هنا وقادة هناك من هذا المرض الذي اسمه «الأنا».
لا فرق بين الحاكم والمحكوم
بقلم:د. أسامة الفرا - الحياة
جاء الرئيس الاميركي «أوباما» ليخاطب العالم الإسلامي من قاعة المؤتمرات بجامعة القاهرة، يومها اعتقد البعض أن الإدارة الاميركية تريد فتح صفحة جديدة مع العالم الإسلامي، خاصة بعد النصائح التي قدمت للرئيس بضرورة تغيير صورة اميركا القبيحة في العالم، واميركا تأتي في مقدمة الدول «تسبقها في ذلك إسرائيل» التي تحظى بقسط وافر من الكراهية في العالم العربي، وكراهية العرب لاميركا تنبع من الدعم غير المحدود التي تقدمة الإدارة الاميركية لدولة الاحتلال، وكراهية شعوب العالم لاميركا ليست بعيدة عن كراهية العرب لها وإن كانت لأسباب مغايرة، والإدارة الاميركية تدرك ذلك ولا تعمل على تحسين صورتها، كونها تستطيع أن تفرض إرادتها على دول العالم، ولعل الصورة المتكررة للسفارات الاميركية في العالم، التي تتحول فيها السفارة لثكنة محاطة بمكعبات أسمنتية تستقطع جزءاً من الطريق المحيط بها لتمنع الاقتراب من أسوارها، تدلل على ذلك.
رغم هذه العلاقة التنافرية والتي تصل بحدتها في مجتمعاتنا العربية لدرجة التخوين والعمالة، إلا أن الإدارة الاميركية على مدار العقود السابقة استطاعت أن تطوع الأنظمة العربية وتملي عليها رغباتها دون اعتراض يذكر، وكثيرا ما تعرضت الأنظمة العربية الحاكمة للنقد اللاذع من قبل مواطنيها جراء ذلك، وفي أحيان كثيرة لم يجد الشارع العربي بداً للتعبير عن غضبه من السلوك الاميركي سوى حرق العلم الاميركي، اميركا تحتاج بترول العرب، والدول العربية تشكل سوقاً مهمة للمنتجات الاميركية، ولا يصدر العرب لها سوى اليسير من منتجاته، والميزان التجاري بين اميركا والدول العربية يميل بشكل كبير لصالح اميركا، ويمكن للعالم العربي الاستغناء عن هذه العلاقة الاقتصادية دون ضرر قد يلحق بهم، ولكن واضح أن الاقتصاد ليس هو عنوان العلاقة، بل الخوف منها هو المسيطر عليها، على مدار العقود السابقة تولدت قناعة لدى الأنظمة العربية الحاكمة بأن إرضاء اميركا يوفر لها الديمومة في الحكم، وأن عدم تنفيذ تعليماتها يمكن أن تطيح بهذه الأنظمة أرضاً.
المهم أن هذه القناعة لم تكن حكراً على الأنظمة العربية الحاكمة، بل أن القوى الجديدة الطامحة في الحكم أسرعت إلى اميركا لتقديم أوراق الولاء والطاعة لها علها تمكنها من الوصول لسدة الحكم، والحال ليس فقط عند الأحزاب والجماعات بل الأفراد سلكوا ذات المسار، وكأن تقدمهم في الطريق إلى السلطة والحكم يتطلب رضا العم سام.
هذا ما اعتدنا عليه، ولكن الجديد في العلاقة أن تتحول الشعوب العربية لذات المنزلق من خلال تحويلها لأدوات لتنفيذ سياستها دون أن تعي ذلك، حتى وإن كانت الدلائل تشير إلى ذلك، إلا أننا لم نعد نكترث بتلك الحقائق، وحقيقة الأمر أن ما كانت تنعت به الشعوب العربية أنظمتها الحاكمة في الارتماء بالحضن الاميركي باتت الشعوب العربية تفعل الشيء ذاته وإن كان بوسائل أخرى، المهم أن الوقاحة الاميركية في التعامل مع الشأن الداخلي العربي لم تعد تستفزنا ولا تثير غضبنا، بل بتنا نطرب لها ونطالبها بالمزيد، لا أحد يستطيع أن ينكر سطوتها ونفوذها على العالم بأسره ولكن ما يميز سياستها الخارجية فيما يتعلق بالشأن العربي ما تتضمنه من امتهان للكرامة، فإن كنا في السابق نعتب على أنظمتنا الحاكمة فاليوم علينا أن نسقط ذلك من حساباتنا طالما قبلت الشعوب العربية بلعب الدور ذاته، ألم يهلل العرب لاميركا وهي تدك بصواريخها بغداد؟، ألم تعد اميركا قبلة الشعوب العربية للتخلص من أنظمتها الحاكمة؟.
عصا مرسي السحرية
بقلم: عبد الحكيم صلاح - الحياة
مر عامان على الربيع المصري تمكن المصريون خلالهما من شق الطريق نحو اعادة ترميم مؤسسة الحكم.الا انه يلاحظ ان حركة الميادين والشوارع لم تهدأ وهذا امر طبيعي في بلد لم يعرف مطلقا الحرية ولا الحياة الديمقراطية.المصريون وتحديدا المثقفين منهم يصلون الليل بالنهار عبر وسائل الاعلام المختلفة في نقد متواصل لمرسي وللاخوان محملين اياهم استمرار تردي الوضع في مصر على كافة الصعد.المتابع لوسائل الاعلام هذه يلاحظ بشكل لافت تجرؤ هؤلاء المثقفين على كسر القواعد بالنقد الجارح للرئيس والذي يصل حد الشتم المباشر.مرسي بغض النظر عن انتمائه الحزبي ورث بلدا مثقلا بالازمات الاقتصادية والثقافية والسياسية وما يتفرع عنها وشعبا موسوما بالكبت السياسي والفقر المدقع بفعل النظام السابق وكل من سبقه اضافة الى قوى خارجية لا يسرها ان تستقر مصر وتتعافى. القوى المصرية بمقدورها ان تجعل من ثورة ميدان التحرير صانعة للزعيم الذي تحتاجه البلاد لإرساء مبادئ الحرية والديمقراطية والاستقرار النسبي وتركه يعمل لحين الانتخابات المقبلة. الدور السلبي المبالغ فيه للمعارضة المصرية وكل الرافضين لمرسي لاسباب كثيرة سيزيد من تعقيد الامور وسيولد ردود افعال وفي النهاية لا هم بقادرين على تغيير الوضع ولا هو بملقى بعصا موسى لتلتهم ثعابين سحرة فرعون.
هل هي الفرصة الاخيرة للسلام؟
بقلم: حديث القدس – القدس
المعروف عن الرئيس ابو مازن انه ميال للتفاؤل بصورة عامة ولهذا فانه لا يمل الحديث عن وجود فرصة لتحقيق السلام واقامة الدولة الفلسطينية في حدود ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية. وهذا ما كرره بالامس امام المنتدى الاقتصادي الدولي المنعقد في الاردن بحضور حشد من القادة والمسؤولين ورجال الاعمال من الدول العربية والافريقية ومعظم انحاء العالم.
قال ابو مازن ما تزال هناك فرصة رغم تشاؤم الكثيرين بمن فيهم وزير الخارجية البريطانية الذي أشار الى ان فرص الحل على أساس الدولتين بدأت تتلاشى بسبب الاستيطان الذي افقد اسرائيل الكثير من الدعم الدولي. ولان وزير الخارجية الاميركية جون كيري يقوم بزيارة للمنطقة ويشارك باعمال المؤتمر. فقد اشاد بدوره الرئيس ابو مازن وقال انه اجرى محادثات بناءة ومفيدة. وفي هذا السياق فان من المقرر ان يلتقي ابو مازن والرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس بحضور كيري والملك عبد الله في عمان اليوم في خطوة أخرى للبحث عن وسيلة واقعية لاستئناف المفاوضات.
وقد قيل ان الوزير الاميركي لديه مبادرة جديدة سيعرضها على الاطراف المعنية للتشاور وبلورة الموقف بشكل يرضى به الجانبان الفلسطيني والاسرائيلي. والموقف الفلسطيني واضح وهو وقف الاستيطان او تجميده وهذا ما اكد عليه الملك عبد الله ايضا في خطابه امام المنتدى وذلك كخطوة لا بد منها اسرائيليا لاستئناف عملية التفاوض، لكن اسرائيل ترفض ذلك عملا وقولا، ويتواصل الاستيطان بقوة ويؤكد قادة اسرائيل انه لن يتوقف ابدا، وهذه هي المعضلة التي على الوسيط الاميركي ان يجد لها حلا.
ان فرصة السلام التي لا تزال ممكنة، كما يقول الرئيس ابو مازن، قد تكون الاخيرة فعلا، ولهذا لا بد من بذل كل الجهود والضغوط أيضا لزحزحة الموقف الاسرائيلي الذي يعرقل كل الاحتمالات ويغلق كل الابواب ويتمسك بالتوسع وتهويد القدس وتغيير طابعها وتزييف تاريخها ولا يستجيب لاية مساع او وساطات.
لقد قدمنا نحن كفلسطينيين كل ما هو مطلوب وما نزال نتمسك بالتفاوض وسيلة للحل بشرط الا يكون الامر اضاعة للوقت وتبريرا للممارسات الاسرائيلية وغطا لها. كما ان لجنة المبادرة العربية اقترحت تعديلات قوية لتشجيع عملية السلام ولكن احدا في اسرائيل لم يلتفت الى ذلك.
ان السلام هدف سام، وعدم تحقيقه سيؤدي بالتأكيد طال الزمان او قصر، الى مزيد من العنف والتطرف والعداء والكراهية وليس في هذا مصلحة لاحد الا الذين يعميهم الاستيطان والتوسع والغطرسة عن رؤية الحقائق والتعامل معها بجدية وواقعية.
لا بد اخيرا من الاشارة الى دعوة الرئيس ابو مازن في كلمته امام المؤتمر، الى الاستثمار في فلسطين حيث تتوفر فرص كبيرة لذلك، وهي دعوة نحن في اشد الحاجة الى من ينفذها فعلا، وفي المقدمة فان رجال الاعمال واصحاب رؤوس الاموال، من الفلسطينيين هم الذين يجب ان يكونوا الرواد في هذا.
المنتصر المهزوم!
بقلم: خيري منصور – القدس
نادراً ما يكون النصر والهزيمة دائرتين متطابقتين لهما المركز ذاته وكذلك المحيط . يحدث ذلك في حرب الإخوة الأعداء . أو في النزاع بين التوائم داخل القومية نفسها، وللعرب تجارب مريرة في هذا السياق لأنها تقطرت من الدم وليس من أي شيء آخر .
والنموذج الآن هو حيان متقابلان في مدينة طرابلس اللبنانية هما حي التبانة وجبل محسن، وهذه الثنائية مجرد طبعة جديدة من تلك المتوالية الانتحارية سواء حملت اسم قيس ويمن أو الأوس والخزرج، أو الغساسنة والمناذرة، هذان الحيان هما اختزال لما يحدث خارجهما . ويتم التوقيت في تصعيد الاحتراب على إيقاع الأخبار الوافدة من دمشق .
وفي ظهيرة سوداء واحدة قتل ستة وجرح ستون من الجانبين اللذين لا يفصل بينهما غير مسافة لا تزيد على طول السيف أو البندقية . والكوميديا الحمراء لا السوداء أو الرمادية هذه المرة أن هناك من يعد نفسه منتصراً إذا كان عدد قتلاه وجرحاه أقل من عدد القتلى والجرحى عند الطرف الآخر الذي هو في نهاية المطاف توأم لدود أو أخ عدو .
هذه ليست الجولة الأولى، أو القطفة المرة الأولى، فقد سبق لبيروت ذاتها ان انشطرت كالتفاحة إلى نصفين، لكن الذاكرة الوطنية منذ الاستقلال وأغنيات فيروز بقيت القاسم المشترك العصي على الساطور والسكين والدبابة .
يُراد لتبانة طرابلس ومحسنها أن تُعمم فتقسم كل مدينة أو قرية عربية إلى طرفين متحاربين، حيث كل شيء مؤجل بدءاً من التعليم والزراعة والتمدن حتى حقوق الأطفال في العيش داخل روضات تحف بها الاشجار والموسيقا لا الخنادق وأصوات الرشاشات وعويل الأمهات ونشيج الآباء ممن يفقدون يومياً فلذات أكبادهم حتى باتوا بلا أكباد . ومن لا كبد له قد ينجو من “أكلة الكبود” .
وأبسط إحصائية عن عدد العرب الذين قتلوا بأيدي ذوي القربي تقول ان هذا العدد يعادل خمسمئة ضعف مما قتل الأعداء من العرب، لهذا نقدم من حيث لا نعلم هدية أخرى للاستشراق الذي طالما كتبنا ضده وافتضحنا أهدافه، لأنه يختزلنا في صورة بالغة القبح والقسوة .
نموذج التبانة ومحسن سواء كانت هذه الثنائية تعبيراً عن الجبل والوادي أو عن الكيدية الطائفية ولد من رحم تاريخ طالما تورط بالانتحار الأهلي . ولم يعد لدينا من الحكماء أمثال زهير بن أبي سلمى ليقول لعبس وذبيان إنهما أفنى أحدهما الآخر والاثنان استنفدا عطر منشم وهي سيدة الموت القومي بلا منازع .
ولا ندري من أين يأتي الإخوة الأعداء بكل هذه الأوهام ليقول كل طرف إنه حقق نصراً، فالهزيمة موزعة بالعدل بين الأخوين . حالة واحدة يكون فيها المهزوم منتصراً وظافراً هي تصديه لعدو يستبيح ماله ووطنه وهويته وعرضه ولا يجد الوقت ليسأل عن توازن القوى، وقد يكون هذا هو التعريف الدقيق للتراجيديا لأن من يفتدي وطناً بكل من فيه لا يهزم حتى لو سُحِقَ .
لكن حروب الإخوة الأعداء من طراز آخر محروم من التراجيديا . وكذلك من أي انتصار .
الربيع العربي والسلام الإسرائيلي؟
بقلم: عماد الدين أديب – القدس
طرحت «بي بي سي» العربية سؤالا على مشاهديها: هل الثورات العربية التي جاءت عقب الربيع العربي جعلت السلام مع إسرائيل أكثر إلحاحا؟
وجاءت الإجابات متفاوتة للغاية ما بين الرفض الكامل للتعامل بأي شكل من الأشكال مع الجانب الإسرائيلي. أما الرأي الآخر فهو أن السلام «حلو» و«جميل» و«مفيد» ولا مانع إطلاقا من السعي بكل قوة إليه. أما فكرة أن السلام أصبح أكثر إلحاحا فإن الخطر الأكبر لدى إسرائيل هو مدى ثقة الطرف الإسرائيلي في مصداقية الطرف العربي الذي سيتم توجيه السلام التعاقدي معه.
لا يمكن أن يكون هناك تنظيم قاعدة وسلام مع إسرائيل في آن واحد!
يجب ألا يكون السلام هو «منتهى الأمل» وبأي ثمن كما حذر السياسي العظيم ونستون تشرشل في مذكراته. هذا السلام لا يمكن أن يتم في ظل ثورة غير مستقرة ليس لها توجه نهائي وليس لها قيادة واضحة. البعض يراهن على أن وجود تيارات الإسلام السياسي في الحكم على رأس دول الربيع العربي هو قمة الضمانة للسلام، على أساس أن القوى الإسلامية قادرة من خلال إمكانياتها في الحشد والتعبئة والفوز بكل الانتخابات والاستفتاءات العربية على تأمين أي اتفاق مع إسرائيل.
من هنا نحن أمام مدرستين من التفكير؛ مدرسة ترى أن الربيع العربي يخدم إسرائيل، والمدرسة الأخرى ترى أنه يهددها ويصيبها بالذعر والقلق. هنا تأتي الإجابة عندما نغوص في التفاصيل وأهمها نوعية تيار الإسلام السياسي الذي يحكم.. هل هو «إسلامي عملي براغماتي» أم هو «إسلامي جهادي تصادمي»؟
إذا كان من بناء جماعة الإخوان وفكرها فنحن أمام مدرسة عملية براغماتية قابلة للدخول في اتفاق سلام تعاقدي وضمانته وحمايته مثلما قامت.. قامت «الإخوان» برعاية اتفاق الهدنة العسكرية بين حماس وإسرائيل عقب أحداث غزة منذ 6 أشهر.
أما إذا كان تيار الحكم الآتي تيارا جهاديا سلفيا متصلا بجماعة «القاعدة» مثل تلك التيارات الموجودة في سيناء، وجنوب تونس، ومالي، والجزائر، وجبهة النصرة في سوريا وتيارات التعمير في الأنبار بالعراق، فنحن نتحدث عن صدامات دموية مستمرة لن تتوقف أبدا.
فكرة الإسلام تبدأ أولا بالسلام مع النفس واحترام الآخر الشقيق..
كيف صارت حَبّة الفاصولياء دُبّاً ؟
بقلم: حسن البطل - الايام
ماذا نريد؟ خارطة. ماذا نريد من الخارطة" ثوباً ترتديه دولة فلسطين. ياسر عبد ربه قال ماذا نريد من خارطة الثوب الذي ترتديه دولة فلسطين؟ نريد خارطة لدولتنا يسهل على أولادنا أن يرسموها!
هل أسهل من رسم خارطة فلسطين ـ البلاد، وهل أصعب من رسم خارطة فلسطين ـ الدولة. فلسطين ـ البلاد أشبه بالخنجر، وفلسطين الدولة أشبه بماذا؟ حبّة الفاصولياء العريضة.. أو كِلية الإنسان ( والحيوانات اللبونة)، وسؤال التسوية والسلام هو: كيف نحوّل ما يبدو جبنة سويسرية كثيرة الثقوب، إلى دولة أشبه بماذا؟
حسب خارطة أولمرت، كما رسمها ابو مازن، ونشرها موقع "والاّ" العبري، يخيّل إليّ أن حبّة الفاصولياء ـ الكِلية، أو قطعة الجبنة السويسرية كثيرة الثقوب، صارت أشبه بـ "دبّ أطفال" (تأمَّلُوها في عدد "الأيّام" الجمعة 24 أيار، فلربما تتخيّلون شكلاً آخر لها).
كيف تخيّل اسحق رابين كياناً/ دولة فلسطينية؟ قال: الضفة الغربية منقوصة 11%. كيف تخيّل ايهود اولمرت الخارطة (لأن ايهود باراك لم ينشر خارطة فلسطين في كامب ديفيد؟) ليس قطعة جبنة سويسرية مخردقة، ولا حبّة فاصولياء عريضة، ولكن شكلاً أشبه بدبّ الأطفال، حسب رسمة أبو مازن من الذاكرة بعد التعديلات الحدودية المتبادلة.
خلّينا بالنسب المئوية للتبادلات الأرضية ـ الجغرافية، وخلاصتها: دولة فلسطينية تشمل القدس (حسب تصوُّر الرئيس بيل كلينتون لتقسيمها عاصمتين لدولتين) وتكون المحصّلة هي دولة منقوصة مساحة الضفة بنسبة 6,8% ومضافاً إليها تعويض بنسبة 5%، أي فاقداً بنسبة 1,8% لصالح إسرائيل بالطبع.
ماذا يعني مساحة 1,8% المنهوبة؟ حوالي 80كم2 تقريباً، باعتبار كل نسبة مئوية تعادل 55كم2.
النسب المئوية للتقسيم الجديد تذكّرني بالسنتيمترات التي رسمت بموجبها حدود إسرائيل مع الضفة الغربية في مفاوضات رودس 1948، ويروي موشي دايان هذه الحكاية ـ الطرفة عن رسم الحدود وفق الخرائط ذات المقياس الصغير. طالب دايان بضم منطقة اللد والرملة إلى إسرائيل، وهي تبدو على خارطة التفاوض لا أكثر من واحد سم؟
في جولته الثالثة، قال جون كيري إنه ترك "وظائف بيتية" للجانبين، وفي جولته الرابعة قال: على الجانبين اتخاذ "قرارات صعبة" قبل استئناف المفاوضات من جديد.
لاحظوا أن بوش ـ الابن قال: الكتل الاستيطانية يجب أن لا تمنع ترسيماً جديداً للحدود، وكيري يقول: تشريع البؤر الاستيطانية الأربع يجب ألاّ يمنع استئناف المفاوضات؟
حسنا، أولمرت رسم خارطة، وطلب من عباس التوقيع عليها بالأحرف الأولى، ورئيس السلطة والدولة يقول: كنا أقرب للاتفاق من أي وقت مضى، بينما يقول نتنياهو إنه لا يعرف شيئاً عن "خارطة أولمرت"، رغم أنه تسلم ملف مفاوضات أولمرت ـ عباس (وليفني ـ أبو علاء)؟
لماذا لم ينشر أولمرت خارطته في موقع "والاّ" تاركاً لعباس أن يرسمها من الذاكرة، بحيث تبدو الدولة ـ حبّة الفاصولياء الكِلية مثل "دُبّ الأطفال" الذي يأخذونه إلى فراشهم؟
في ختام جولة كيري الرابعة تمّ تعيين الجنرال جون ألن لمهمة وضع تصوّر للأمن في إطار الحل النهائي لحل الدولتين، وهي مهمة تولاّها من قبله الجنرال جيمس جونز، الذي صار مستشاراً للأمن القومي.
يعني؟ حدود الأمن هي إطار حدود السيادة، طالما يرفض نتنياهو ترسيم الحدود بين الدولتين، والفكرة الأميركية لحدود الأمن تشمل قوات دولية (أميركية تحديداً) على تلال الغور في الجانب الفلسطيني، مع محطات إنذار إسرائيلية.
***
صار كلينتون خبيراً في شوارع القدس. صار أوباما خبيراً في الإسلام خلال ولايته الأولى وخبيراً باليهودية خلال ولايته الثانية.. وصار لأميركا وزير خارجية خبير في شؤون المنطقة. كما كان كيسنجر خبيراً في التسويات.. وكل هذه الخبرات لم تساعد، حتى الآن، في تصور لحل نهائي يشمل ترسيم حدود السيادة وحدود الأمن.
.. كانت خارطة فلسطين ـ البلاد سهلة مثل خنجر، وصارت معقّدة مثل "دُبّ الأطفال". ألم يقل بيريس قديماً: السلام هو أن نحول نمر م.ت.ف إلى قطّ وديع؟
جيد لإسرائيل.. مع أو بدون "الأسد"!!
بقلم: هاني حبيب - الايام
تبقى سورية سؤالاً كبيراً، لا يقوى أحد على التجرُؤ لاستشراف مستقبلها ومعها مستقبل المنطقة برمتها، وإذا كان الواقع الحالي المعاش، عصياً على التفسير أو الوضوح، فما البال إذا الأمر تعلّق بالمستقبل؟! سؤال سورية الحائر ينتقل عَبر دهاليز السياسة والمؤامرات والمؤتمرات، ويجول في العواصم والطوائف والمذاهب والمصالح المتقاطعة والمتنافرة، دون أن يكون هناك جواب، أو شبه جواب، جيرانها، لا ينتظرون، بل يفعلون، وهم الذين تحدثوا وخطبوا وصرّحوا وصرخوا وأدانوا، عندما تعلّق الأمر بفلسطين، هبُّوا على العمل أفراداً وجماعات ودولا عندما تعلّق الأمر بمستقبل سورية، بل بمستقبلهم ومستقبل المنطقة كلها، لم يعد العرب "هبّة الكلام والخطاب" بل باتوا الأكثر قدرة على تحويل الكلمات إلى أفعال، فقط في سورية.. وهي إحدى النتائج المفاجئة غير المتوقعة الناتجة عن الحرب في سورية؟!
إسرائيل ذاتها في محنة الإجابة على السؤال المحيّر: هل بقاء الأسد أفضل لنا أم أسوأ؟ ويتبارى المحلّلون والقادة في الإجابة على هذا السؤال، صحيفة "التايمز" البريطانية نقلت عن مسؤول إسرائيلي قوله، إن إسرائيل تفضل بقاء الأسد في السلطة إذا كان البديل وصول الجماعات الإسلامية المسلحة إلى سدّة الحكم، لكن رئيس الاستخبارات العسكرية السابق عاموس يادلين، انبرى لتفنيد هذه الرؤية، ونقلت عنه صحيفة "الجيروزاليم بوست" الإسرائيلية قوله، إن الأسد يشكل خطورة كبيرة على إسرائيل عن أي نظام آخر سيتبعه، حجة يادلين أن الأسد يسمح لإيران بتهريب الأسلحة والصواريخ إلى "حزب الله" في لبنان.. لكن الجواب ظل عالقاً وغامضاً ومحيّراً.
ترجمة الحيرة الإسرائيلية في الإجابة عن هذا السؤال، حيرة إسرائيلية "حول ما العمل"؟ هل تنجرّ إلى حرب في سورية إذا ما دُفعت إلى ذلك،أم تتريث وتنتظر وتتحمّل بانتظار مستقبل لصالحها، وقد يغيب السؤال عن ثمن هذه الحرب إسرائيلياً، لو تمكنت قيادتها من الحصول على رؤية شافية لمستقبل الأوضاع مع أو بدون الأسد، لذلك كله، فإن إشارات على تصعيد إسرائيلي في شمالها، يقابله تهدئة وتقليل من المخاطر على لسان بعض قادتها، إجراءات يبدو معها الأمر وكأن الحرب اليوم وليس غداً، ومواقف تعبر عن اطمئنان بأن الأمور لن تصل إلى حدّ الحرب، وقد تغيب الإجابة الوافية والجريئة، ان إسرائيل بخير مع أو بدون الأسد!! وإذا ما اضطرت إسرائيل لهذه الحرب، أو إذا تحمّلت وتجرّأت على عدم الاندفاع إليها، ففي كل الأحوال، فإن أيا من الخيارين، يهدف إلى تحسين الأوضاع الإسرائيلية مستقبلاً، بشكل أكثر ثباتاً وديمومة، وتظل إسرائيل في وضع أفضل في كلتا الحالتين، مع فوارق نسبية لا تغير من جوهر هذه المعادلة.
على الرغم من أن إسرائيل، لم تعلن رسمياً عن استهدافها لقوافل أسلحة من سورية إلى "حزب الله" قبل أسابيع قليلة، إلاّ أنه من الملاحظ، أن هذا الاستهداف، لم يترك آثاره العملياتية على مسرح الأحداث، وثم نسيانه وتجاهله بشكل يغيظ، لكن هذا الاستهداف تمكن من إلقاء الضوء على الرؤية الغامضة والمحيّرة للموقف الإسرائيلي إزاء نظام الأسد، لكن الهجمات الإسرائيلية على هذه القوافل أدت إضافة إلى عوامل إضافية، إلى مزيد من تعميق الاشتباك بين الطائفتين السنية والشيعية في كل من لبنان وسورية، ولعل المعارك التي لا تزال محتدمة في "القصير" تشير بشكل ولا أوضح إلى ما أدت هذه الهجمات الإسرائيلية من نتائج قد تبدو للوهلة الأولى غير مرتبطة بالاستهداف الإسرائيلي، المحدود والمؤقت، فإسرائيل تنتظر وتراقب، وتعمل في العلن والخفاء، ولكن بدون استعجال، ذلك أن استمرار الاحتراب بين كل أعدائها، مع بعضهم البعض، هو هدف ساقه تطور الأحداث مجانياً لصالحها، وإذ كانت إسرائيل غير مستعجلة على الإطاحة بالأسد، مع إدراكها أن هذا الأمر لن يطول كثيراً، فلأن الوقت الإضافي لهذه الإطاحة، ما هو إلاّ من حساب دماء أعدائها.
لكن إسرائيل موقنة، أيضاً، وبصرف النظر عمن يحكم سورية بعد الأسد، أن المنطقة كلها قد تغيرت، والأهم من ذلك، أن مرحلة طويلة من عدم الاستقرار، وتعب المقاتلين، والمراحل الانتقالية، وتدهور أوضاع المجتمعات، كلها تشير إلى أن إسرائيل ستظل لوقت ليس بالقصير بمنأى عن أي اندفاعات من قبل الآخرين، فهي ستظل خارج التهديد الفعلي لسنوات طويلة، وحتى في حال وصول المتشددين الدينيين إلى الحكم، فإنها تعلم تماماً، ووفقاً للتجربة، ان التعامل مع هذه الفئة سيكون صعباً من الناحية الشكلية، لكنهم سيبدون تفهماً أكبر من كل المستبدين السابقين واللاحقين، فهم أكثر قدرة على عملية "مراجعة" تتناسب مع "المستجدات" وان المرحلة هي لعلاج أوجاع الحرب الاجتماعية والاقتصادية ومواجهة تحديات التنمية، خاصة وأن التركة ثقيلة، ولا وقت لمدّ البصر إلى خارج الحدود، مع وعد بتحقيق الآمال والأهداف، لكن ذلك يتطلب مالاً ووقتاً، وإسرائيل لن ترحل الآن، وهناك فرصة لا تزال باقية، لإعلان الحرب عليها في المستقبل!!
مبادرة الدولة الديمقراطية الواحدة
بقلم : حمادة فراعنة - الايام
أثارت مبادرة الهيئة التأسيسية للحركة الشعبية للدولة الديمقراطية الواحدة على كامل أرض فلسطين التاريخية، العديد من التساؤلات، أكثر من قدرتها على تقديم إجابة مطمئنة قادرة، عبر العمل والنضال، على إزالة الظلم والعنصرية والاحتلال والتشرد، عن الشعب العربي الفلسطيني، عبر إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بوسائل حضارية مدنية ديمقراطية سلمية، وبهدف إقامة الدولة الديمقراطية الواحدة المشتركة للشعبين، ثنائية القومية، متعددة الديانات وتحتكم لنتائج صناديق الاقتراع.
مبادرة الهيئة التأسيسية، وإشهار وجودها في رام الله، وتشكلها من عدد من الشخصيات السياسية والأكاديمية، يوم 15 أيار 2013، كمشروع سياسي يهدف إلى إقامة الدولة الديمقراطية الواحدة على كامل أرض فلسطين، أفهمه كمشروع مشترك للشعبين، يشكل 1- نقيضاً للمشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي (الصهيوني) الذي سبّب الصراع الدامي بين الطرفين، وفرض العنصرية في مناطق 48 والاحتلال في مناطق 67 والتشرد للاجئين ، و2- بديلاً لحل الدولتين، الذي فشل، للآن، بسبب انسداد الأفق السياسي وتعثر المفاوضات، رغم القبول الفلسطيني بمشروع حل الدولتين غير المنصف جغرافياً ( 78 بالمئة لإسرائيل و 22 بالمئة لفلسطين )، إلا أن إسرائيل أفشلت هذا الخيار على الأرض وأصبح من غير الممكن تطبيقه وتحقيقه كما خلص إلى القول أصحاب البيان المتضمن مبادرتهم السياسية وهيئتهم التأسيسية لإقامة الدولة الديمقراطية الواحدة.
تساؤلات عديدة، تفرض نفسها للمتابع والمهتم، وأنا واحد منهم، على أصحاب المبادرة القيمة والشجاعة كي يقدموا إجابات تسمح بوضع قطارهم على السكة الصحيحة الموصلة إلى الهدف المرجو، وكي تكون مبادرتهم، رافعة معنوية وسياسة، وأداة واقعية للشعب الفلسطيني، ليرفع من طموحاته وتطلعاته، من مستوى دولة متواضعة تقوم على 22 بالمئة من خارطة فلسطين، إلى مستوى دولة على كامل أرض فلسطين، يكون شريكاً بها على قاعدة الند والمساواة وتكافؤ الفرص بين الشعبين.
فإذا كان خيار حل الدولتين، الذي حظي بالقبول الفلسطيني، قد أفشلته إسرائيل على الأرض بالتوسع والاستيطان والضم، وأصبح من غير الممكن تطبيقه، فهل ستسمح إسرائيل بنجاح خطوات الوصول إلى الدولة الديمقراطية الواحدة للشعبين ؟؟ .
وإذا أخفقت الحركة الوطنية الفلسطينية، للآن، على تحقيق الانتصار على إسرائيل بفرض حل الدولتين وتطبيقه، فهل تستطيع الحركة الوطنية الفلسطينية، إذا استجابت لمنطق مبادرة الدولة الواحدة، هزيمة المشروع الصهيوني الإسرائيلي الاستعماري العنصري، وتحقيق الانتصار، بفرض حل الدولة الديمقراطية الواحدة، ثنائية القومية، متعددة الديانات ؟؟ .
أسئلة مشروعة، كمقدمة، ليست نهائية، أطرحها برسم الإجابة على الأخ راضي الجراعي، وأعضاء الهيئة التأسيسية، من قبلي، وأنا مؤمن بالحل الديمقراطي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي ولدي انحياز لخيار الدولة الديمقراطية الواحدة، ثنائية القومية، متعددة الديانات، ولذلك فالمنطلق للتعامل مع مشروع الحركة، منطلق إيجابي، باعتبارها محاولة في البحث عن ملاذ يوفر الإمكانية لإزالة الظلم والاحتلال والعنصرية والتشرد عن شعبنا الفلسطيني، ومبادرة شجاعة تستحق التوقف، مثلما تستحق التقدير.
ولكن على الرغم من المحاولة التي أفترض أنها جادة، من قبل الهيئة التأسيسية، إلا أنها تفتقد إلى الحد الأدنى من الإجابات الواقعية، لتشكل المبادرة وبرنامجها وهيئتها التأسيسية بديلاً فلسطينياً وإسرائيلياً مشتركاً، لما هو قائم لدى الشعبين، ولدى حركتيهما السياسيتين.
فالحركة تشي بأنها تنظيم فلسطيني من خلال مكوناتها، وإذا كانت كذلك طالما أن الذي بادر إليها وشكلها هم فقط من الكوادر الفلسطينية، ولا تضم، وربما لم تستطع أن تضم لصفوفها للآن أي إسرائيلي، فما هي الإضافة النوعية التي تقدمها الحركة للشعب الفلسطيني، خاصة وأن هناك ثلاثة فصائل رئيسية فلسطينية هي فتح والجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية تؤمن بالحل المرحلي (حل الدولتين) على طريق الحل النهائي والإستراتيجي المتمثل بحل الدولة الديمقراطية الواحدة ؟؟.
وإذا لم تكن كذلك، أي أنها ليست فصيلا فلسطينيا جديدا، فهل هي ائتلاف سياسي جديد بديل للائتلاف الوطني الذي يقود منظمة التحرير باعتبارها ممثلا الحل المرحلي وأداته لإقامة الدولة الفلسطينية على قاعدة حل الدولتين، أقول ذلك بسبب ما أورده أصحاب المبادرة بقولهم إن أعضاءه ينتمون لعدة فصائل فلسطينية، أي أنهم لم يتركوا فصائلهم رغم خلافاتهم معها حول الحل، حيث أن الفصائل ما زالت متمسكة بالحل المرحلي، حل الدولتين، وهؤلاء الذين ينتمون لعدة فصائل يرجحون حل الدولة الواحدة بعد فشل سياسة وبرنامج وفصائل حل الدولتين ؟؟ .
ويؤكد الأخ الجراعي أن هذه الحركة تتواصل مع مجموعات " يهود ضد الصهيونية " في عدة مدن من مناطق الاحتلال الأولى العام 1948، فلماذا لا يكون هؤلاء شركاء علناً وبوضوح، منذ اليوم الأول، ومنذ الخطوة الأولى في الحركة، لتكون الحركة حقاً، ولأول مرة فصيلا فلسطينيا إسرائيليا واحدا على جانبي المتاريس وخارقا للجدار، وقافزاً عن الكراهية المتبادلة، يمثل الشعبين وبرنامجهما المشترك المعلن لرفض المشروع الاستعماري التوسعي الصهيوني العنصري، والانحياز للمشروع الديمقراطي الفلسطيني الإسرائيلي المشترك، وحل الصراع بأدوات من التفاهم والحوار على أساس الندية والتكافؤ والمساواة، بعد أن تحولت فلسطين إلى وطن للشعبين، وبات من المتعذر ومن غير المقبول، تصفية أحدهما للآخر وفشل كل منهما في إنهاء وجود الآخر ؟؟ .
ومثلما تحتاج الحركة الشعبية للدولة الديمقراطية الواحدة، لشركاء إسرائيليين حتى تملك مصداقيتها وتمثيلها، وتعكس مصالح وتطلعات الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي، أستغرب أن تتحدث الحركة على أنها تتواصل مع مجموعات يهودية في دول أوروبا، للعمل على انتشارها، فلماذا هذا التواصل ؟؟ وماذا يعني ذلك ؟؟ ولماذا اليهود في أوروبا وأميركا ؟؟ إن هذا التواصل يعني أن إسرائيل هي دولة يهود العالم مع أن هؤلاء اليهود وإن كان قطاع واسع منهم يدعم إسرائيل، ولكنهم لم يتجاوبوا مع الصهيونية ولم يرحلوا إلى فلسطين، ولذلك على أصحاب المبادرة عدم الهروب من واقعهم الفلسطيني على الأرض بضرورة وجود شريك إسرائيلي معهم، وعدم التطلع لتوسيع حجم طموحهم نحو يهود العالم لأن "الذي يكبر حجره لا يصيب هدفه"، ولذلك ليبقى الجهد والعمل والاهتمام منصباً على فلسطين، وداخل فلسطين، والعمل على اختراق جدارات العزلة والأحادية التي فرضها الصراع على الشعبين ومكوناتهما، والعمل على كسب انحيازات إسرائيلية، ترفض المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي وتشارك مع الفلسطينيين عدالة قضيتهم وتطلعاتهم نحو المستقبل المشترك للشعبين على الأرض الواحدة، كما يفعل الحزب الشيوعي الإسرائيلي بوضوح وشجاعة نادرة.
على أرض فلسطين، الصراع، وأدواته الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي، وهما أصحاب الحل ولمصلحتهما الحل، أما العوامل الخارجية العربية والإسلامية والمسيحية واليهودية والأوروبية والأميركية، فهي عوامل مساندة لهذا الطرف أو ذاك، من طرفي الصراع على الأرض والمواجهان لبعضهما البعض.
مبادرة الحركة الشعبية للدولة الديمقراطية الواحدة، بدون شراكة إسرائيلية معلنة وواضحة في صفوفها، في الهيئة والبرنامج وفي المبادرة والتطلعات كما هو أوري ديفز في المجلس الثوري لحركة فتح، وكما هي الشراكة من قبل الشعبين داخل صفوف الحزب الشيوعي الإسرائيلي، بدون ذلك، بدون هذه الشراكة الفلسطينية الإسرائيلية تكون المبادرة ناقصة ومستعجلة، ومثل العريس الذي قطع نصف الشوط نحو الوصول إلى مشروع الزواج، فقد أقنع نفسه وأهله بمشروعه، ولكنه ينتظر موافقة العروس وأهلها على مشروعه بالشراكة والزواج.
الجملة المفيدة في مشروع الهيئة التأسيسية للدولة الديمقراطية الواحدة، تتمثل بتوجه الحركة للجمهور الإسرائيلي لإقناعه أن هذا الحل هو الكفيل بإنهاء الصراع وتوفير حياة كريمة وديمقراطية للطرفين المتصارعين، للإسرائيليين والفلسطينيين على السواء، وهي الجملة التي تحتاج لبرنامج ومبادرة وأدوات للعمل كي تفلح في اختراق المجتمع الإسرائيلي وكسب انحيازات من بين صفوفه لصالح مشروع الدولة الديمقراطية الواحدة.
تنميط غزة ..!
بقلم: أكرم عطا الله - الايام
لست من المعجبين بالفضائيات العربية التي تحترف مد أيديها في جيوب المواطنين واستغفالهم ببرامج سطحية استثمارية على نمط "أرب أيدول"، لكن نجاح فلسطيني بالوصول للتصفيات النهائية يجعل من تفاعل الفلسطينيين مع ابنهم مسألة لها علاقة بالانتماء الوطني ببراءته وطهرانيته فهم يحلمون برفع اسم فلسطين دوماً ويشعرون بالفخر حين يتردد اسم وطنهم في أشهر برنامج يتابعه الملايين في الوطن العربي.
لهذا تبدو فكرة مهاجمة المتسابق محمد عساف خارجة عن السياق العام فيما تبدو عليه شوارع غزة من خلو أثناء بث البرنامج، والغريب أن ينشغل بعض خطباء المساجد بالتحريض على ضرورة إسقاط عساف "كضرورة دينية" وكأن نجاح ذلك الشاب الصاعد سيؤخر تحرير فلسطين، ولو كان هناك عقلاء وقرؤوا حركة الشوارع لسارعوا إلى إنقاذ الدين بإبعاده عن تلك المسألة لأن الناس ببساطة اختارت متابعة ودعم ابنهم "المحبوب"، فهي تضع الدين في موقف التضاد مع حركة وعواطف الشارع.
لكن المسألة ليست بهذا التسطيح، فمشروع النجم الصاعد هو مشروع ثقافي مضاد لمشروع حركة حماس والتي تسعى بكل السبل لتنميط غزة "أي جعلها على نمطها"، وبالتالي فهي تكافح ضد كل ما هو مختلف عنها وهو ما درجت عليه منذ سيطرتها على القطاع واشتدت الحملة في الفترة الأخيرة سواء من يريد أن يحدد للناس كيف يسرحون شعرهم وآخر يحدد لهم شكل السروال الذي يلبسونه بمعنى أن يكون الفرد في قطاع غزة حتى بالشكل الخارجي مشابهاً للنموذج الذي تتخيله حركة حماس.
ليس بعيداً عن ذلك قيام جهاز الأمن الداخلي بقطاع غزة باستدعاء الدكتور إبراهيم أبراش ومراجعته حول بعض آرائه التي تشكل مصدر إزعاج للحكومة منها ما كتبه عن قطر وزيارة القرضاوي لغزة، ويصل الأمر أن يطلب من كاتب كبير أن يكتب مقالاً يتحول فيه إلى ببغاء يردد فيه موقف حركة حماس وحكومتها وتلك تمثل ذروة إسقاط الكاتب، ولكن هذه تشبه القضية الأولى عملية تنميط سياسية طالما أن الحكومة ذهبت باتجاه قطر علينا جميعاً أن نسبح بمحمد حمد وإذا كانت الحكومة وقيادتها تبجل القرضاوي علينا جميعاً أن نصطف طوابير في استقباله ونردد ما يأتي في بيانات الحكومة بالرغم من أن الرجل مختلف عليه في كل الوطن العربي وليس مصدر إجماع، لكن في غزة ليس مسموحاً أن يقول الناس رأياً مختلفاً.
إنها أسوأ عملية تنميط بل وأفشلها لمن يراقب مزاج الرأي العام في قطاع غزة، ولكن الحكومة لا تريد أن تتوقف أمام أكثر من مؤشر كان يدعوها لمراجعة هذه العملية ومنها المهرجان الذي أقيم بذكرى انطلاقة "فتح" الخصم اللدود لحركة حماس وتدافع مئات الآلاف ليس حباً في حضور الانطلاقة بقدر ما حمل رسالة احتجاج كبيرة لـ"حماس" على حكمها وسياساتها وإدارتها لقطاع غزة، وتكفي جولة لأي من مسؤولي الحزب الحاكم بقطاع غزة مساء الجمعة ليدرك أيضاً أن حملة التحريض التي شنتها حركة حماس ضد محمد عساف في واد والناس في واد آخر بعيد عن الحركة وموقفها.
من حق الحزب الحاكم أن ينظر لمشروعه الثقافي، ولكن ليس من حقه استعمال القوة في ذلك وإذا ما قام باستعمال القوة فهذا يعني قصوراً في فهمه لطبيعة السلطة ويحتاج إلى عملية تثقيف بالدور الذي يلعبه، فالسلطة بمفهومها هي خادمة الشعب وليست حاكمته ورجال السلطة هم خدم وموظفون وليسوا سادة، هم ينفذون رغبات الناس وليس رغباتهم، يحافظون على إرث وهوية وثقافة المجتمع لا أن يستبدلوها بثقافتهم الخاصة، وهي محاولة بالتأكيد فاشلة لمن يقرأ التاريخ، ألم يحاول هتلر وصدام حسين وحركة طالبان والقذافي آخرهم تنميط مجتمعاتهم على أنماط اختاروها هم؟ فما النتيجة ؟ ذهبوا جميعهم وبقيت المجتمعات محافظة على هويتها الأصلية بتعدديتها التي فرضتها ظروف التاريخ والجغرافيا والمناخ والتجارب الشخصية الخاصة التي طبعت هوية كل شخصية أو كل جماعة وميزتها على الجماعات الأخرى.
غزة بالذات كانت عصية على التطويع، تلك المنطقة الفقيرة الصغيرة المتمردة والمشاكسة تميزت بالتعدد منذ فجر التاريخ لم تتحول إلى مصرية حين حكمتها مصر ولم تتأسرل حين احتلتها إسرائيل بل قاتلت وقاومت ورفضت أن تكون طيعة للاحتلال، وعاقبت السلطة في الانتخابات حين شعرت أن السلطة لم تحكم كما تريد الناس، لم تكن خادمة بالمفهوم الحقيقي بل سلطة سيدة فأقالتها، والآن يبدو أن حركة حماس فهمت التفويض خطأ، انتخبت لتكون خادمة لا سيدة لتحمي وتصون ثقافة التعدد لا أن تقمع التعدد، تحمي أجهزتها الناس لا أن تصبح مصدر إزعاج وقلق وأداة خوف بالنسبة لهم وللتشكيك برجولتهم وكأن حارس الرجولة هنا وزارة داخلية تشكلت منذ سنوات قليلة ولم تنضج تجربتها بعد، فالناس تحرس رجولتها ولا تنتظر سلطة تقوم بهذا الدور، ففي سنوات الاحتلال سجل الفلسطينيون أساطير في المواقف والرجولة ولم تكن داخلية حركة حماس موجودة.
لكن الرجولة لها مفهوم مختلف هنا هو الشكل الظاهر للشخصية النمطية الحمساوية أو كما تتصورها حركة حماس المهتمة كثيراً بالشكل الخارجي وقشور الشخصية. وللسياسة وكتابها مفهوم مختلف لدى حركة حماس هو أن يكتبوا كما تريد وللوطنية أيضاً مفهوم مختلف وهو الاقتراب أكثر من الحزب الحاكم .. هذه حالة غزة وسادتها وهي حالة تشبه الحالة العربية في مفهومها لممارسة الحكم وحتى لا نقسو كثيراً فالاستدعاءات في غزة لا تختلف كثيراً عن الاعتقالات السياسية في الضفة والتي تدق خلالها أجهزة الأمن مع نظيرتها بغزة أجراس الإنذار لتقول إن الأمور تذهب باتجاه مزيد من الدكتاتورية إذا لم يتوقف الأمر هنا وهناك، لكن الفرق بين سلطتي الضفة وغزة هو الفارق بين أنظمة الحكم الوطنية وأنظمة الحكم الإسلامية في المنطقة الأولى تصادر الحريات العامة والثانية تصادر العامة والخاصة.
فـاطـمـة/ نـاجـي الـعـلـي: لا تساوم/ ارسم وقاوم *
بقلم: د. فيحاء قاسم عبد الهادي - الايام
إذا كان "حنظلة"، الذي أنجبه "ناجي العلي"، في 5 حزيران العام 1967؛ قد شكَّل الأيقونة التي حفظت روح الفنان من الانزلاق؛ فإن "فاطمة"؛ قد شكَّلت بوصلته، عبر امتداد حياته الفنية.
تصدَّرت "فاطمة" معظم رسوماته. ورغم أنه رأى من خلالها: قيم الحق والخير والجمال الإنساني، فكانت رمزاً للأرض، وللصمود، وللمقاومة؛ إلا أنه رأى الإنسان العادي، الذي يشقى، ويكدح، ويقاوم شروطه الإنسانية الصعبة، ويستمر؛ ما جعلها تجمع بين الرمز والواقع، وبين الخاص والعام.
مثلت "فاطمة" الوجدان الجمعي للشعب الفلسطيني، وضميره الحيّ. وكغالبية أبناء الشعب الفلسطيني؛ لم تذق فاطمة شيئاً من رغد العيش؛ بل عاركت الحياة وعركتها، فأكسبتها حكمة وبصيرة، لم تضنّ بها على زوجها، أو أبنائها، أو شعبها.
شاركت الرجل الطيب حياته ونضاله؛ لكنها لم تشاركه يأسه، ولم تستسلم للهزيمة قط. ورغم أن حياتها كانت بائسة، وفقيرة؛ كما حياة "حنظلة" وزوجها؛ إلا أنها كانت تحرص على جمال مظهرها، فتكحِّل عينيها الجميلتين، بكحل طبيعي حيناً، وبعلم فلسطين حيناً آخرـ وتضع سلسلة على صدرها (مفتاح العودة)، وقرطاً على أذنيها (قنبلة يدوية)، وتلفّ وشاحاً حول عنقها، أو كتفيها (الكوفية)، وتلبس ثوباً ولا أجمل؛ هو الثوب الفلسطيني بألوانه الزاهية، وتزيِّن شعرها مرّة بالغطاء التقليدي للمرأة الفلسطينية، ومرة بورود جميلة، محررة شعرها من كل قيد. أما لوحة "عائدون"، و"الصبار، و"خارطة فلسطين"، المرسومة بألوان الكوفية الفلسطينية، و"كف فاطمة"، و"الأمل/ الزهر"، و"القمح الذي ينبت مع الأسلاك الشائكة"؛ فكانت تزيِّن بها جدران بيتها.
وحين نستعرض الرسومات التي تظهر فيها؛ نراها غالباً تنتصب شامخة، وعلى صدرها مفتاح العودة، أو حزينة، ودمعها على خدِّها، وعلى صدرها أيضاً مفتاح العودة؛ في حين نرى زوجها الطيب، غالباً، يضع يده على خدِّه، حائراً وحزيناً. أما "حنظلة" فنلاحظ أنه ينظر إليها، في عديد من اللوحات؛ وهو يدير ظهره إلى الزوج وإلينا.
وتصرّ "فاطمة" أن تحكي حكاياتها كل ليلة لأولادها؛ إلى أن يقاطعها زوجها الطيب: "اسكتي يا فاطمة، إنتِ كل ليلة بتحرضي بحكاياتك، الظاهر ناوية تترمّلي".
لا تخاف، وتمضي في حثّ أولادها على حبّ الوطن وحبّ الحياة؛ فتقول لولدها الذي يعشق الرسم: "ارسم شجرة/ ارسم عشرة/ لوِّن بستانك بالأخضر/ لوِّن رمانك بالأحمر/ لوِّن بالعنبر والحنِّة/ لوِّن ألوان الجنة/ لا تساوم/ ارسم.. قاوم".
وفي مواجهة العدوّ الذي يريد تغيير معالم فلسطين، والقيادات الفلسطينية، التي تقبل بذلك التغيير، وبينما يضع زوجها يده على خدِّه؛ تحث "فاطمة" ابنتها وزوجها، على رسم فلسطين كما هي، دون تغيير أو تحريف: "يا زلمة، خليها ترسم فلسطين على الحيطان.. ارسمي يمَّه واحفريها حفر كمان، واكتبي: فشروا. اكتبها لكل أخو شليته بِدّو يرسم فلسطين غير فلسطين اللي بنعرفها".
تقود فاطمة المظاهرات، مرددة شعارات تعبِّر عن شخصيتها كامرأة تسعى للبناء، وكفلسطينية تدعو للصمود، وللمقاومة بأشكالها كافة: "اليوم الوقفة وبكره العيد وبدنا نعمِّر بيت جديد
بنكتب صَمَدَ على الباب وع الجدران نرسم بواريد".
ولا تتردَّد فاطمة في وصف الأشياء بأسمائها؛ فنراها تصوِّب كلام زوجها، الذي يحاول أن يقرأ المشهد العربي، بشكل سياسي: "غلطانة يا فاطمة.. بالنسبة لقضيتنا بيضل فيه نظام ألطف من نظام"، لتجيبه بشكل حادّ وقاطع: "أنا اللي غلطانة يا زلمة؟! واللا إنت صرت خرفان من كثر ما لخموك بإعلامهم؟!".
وهي لا تنتقد الأنظمة العربية فحسب؛ بل تنتقد القيادات الفلسطينية المتخاذلة أيضاً؛ فتناول الأولاد الحجارة؛ ليرجموا المحتل والقيادات الفلسطينية المتخاذلة معاً.
ويتضح سبب نقمة "فاطمة" على الأنظمة العربية والتنظيمات، في لوحة موجعة: بينما يعلِّق الزوج الطيب صورة أبنائه الشهداء الأربعة؛ تعاتبه فاطمة بمرارة: "- كله منك.. إحبلي يا فاطمة..وخلفي يا فاطمة.. فلسطين بدها رجال يا فاطمة.. والآخر يستشهدوا واحد ورا الثاني دفاعاً عن التنظيم والأنظمة! يا مصيبتك يا فاطمة!".
وفاطمة الرمز؛ هي ليست المرأة الفلسطينية فحسب؛ بل هي العربية؛ اللبنانية، والتونسية والعراقية، والسورية، والمصرية. وهي المسلمة والمسيحية، لا فرق بين ديانة وأخرى، أو طائفة وأخرى. وفي لوحة معبِّرة تتعانق فاطمة وفاطمة: واحدة يعلو صدرها القرآن الكريم، وواحدة يعلو صدرها الصليب، في إشارة إلى الأخوة والوحدة والمصير المشترك.
وفي إشارة إلى وحدة المصير بين فلسطين ولبنان؛ نجد "فاطمة"/ بيروت في لوحة؛ تودِّع المقاتلين، المغادرين إلى المنفى، متكئة على عصا، بسبب إصابتها أثناء العدوان الإسرائيلي، وتلوِّح لهم، دامعة العينين، بكوفيتها. وفي لوحة ثانية؛ توجِّه القذائف، من صدرها، ضدّ المحتل الإسرائيلي.
وبينما يدير "حنظلة" الظهر لنا وللعالم؛ يقدّم وردة لفتاة/ بيروت، التي تطلّ من فجوة أحدثتها قذيفة، ويقول لها: "صباح الخير يا بيروت".
وهي مرَّة عين الحلوة، ومرَّة أخرى صبرا الجريحة والمقاومة في آن؛ فهي تتوعَّد المحتل قائلة: صبراً؛ في مفارقة ذكية.
وهي المصرية، التي تحمل العلم الفلسطيني، وتضع الكوفية الفلسطينية على كتفيها، وتكتب على ثوبها: "مصر أم الدنيا". وتحتضن "سليمان خاطر"، مع زميلاتها، المتشحات بالسواد:
"- من عيونه السود الحلوين.. باين العين دي مصر والعين دي فلسطين..".
وفي موقف رافض لمعاهدة كامب ديفيد؛ تقطع "فاطمة" على نفسها عهداً: "نذرٍ عليّ إذا شعب مصر تخلص من كامب ديفيد.. والشعب العربي وعي مصلحته وفرض الوحدة.. لأشلح الأسود وألبس فستاني الزهر.. وأرقص من المحيط إلى الخليج.. وأوزّع حنَّة على كل صبايا الوطن العربي".
*****
"فاطمة" هي الإنسان العادي الكادح، الرجل والمرأة، التي ترى أبعد من الشعار، وتربط بين البعد الوطني والقومي والطبقي. فاطمة هي الحلّ/ البندقية، حين يستعصي الحل، وهي العين التي تنظر صوب الوطن، مهما رأت من جمال خارجه.
حين يسألها الزوج الطيب، إذا كانت قد رأت جمال القمر الذي يظهر من مخيم عين الحلوة قائلاً:
"شفت القمر يا فاطمة؟" تجيب:
"قمر فلسطين أحلى".
*من ورقة قدِّمت في ندوة "حول الشهيد ناجي العلي"، في أبو ظبي، من تنظيم اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، بالتعاون مع مجلس العمل الفلسطيني، بمناسبة مرور 65 عاماً على النكبة.