1 مرفق
مقالات في الصحف المحلية 48
المقالات في الصحف المحلية 48
21/5/2013
استهتار اسرائيلي جديد... بالمؤسسات الدولية والعالم !!
حديث جريدة القدس
سورية..اللعبة واللاعبون
نبيل عمرو/جريدة القدس
الوقوف والتوقف في مُربّع النكبة
محمود الريماوي/جريدة القدس
الخروج من المتاهة !
عزام توفيق أبو السعود/جريدة القدس
معالي "الفيسبوكيين" العرب: تواضعوا!
موفق ملكاوي/جريدة القدس
هل يمكن أن تطير حمامة السلام مرة أخرى؟
تقرير خاص /جريدة القدس
سورية قصة بسيطة؟
حسن البطل/الأيام
متعة وألم أن تكون أديباً
زياد خدّاش/الأيام
قراءة في خطاب النكبة
مهند عبد الحميد/الأيام
غزة وأمن سيناء
رجب ابو سرية/الأيام
مصير حكومة سلام فيّاض
هاني المصري/الأيام
نقطة ضوء-"فتح" والنساء واليد الطالبانية..!
حسن خضر/الأيام
جاء في صحيفة الحياة الجديدة
|
حياتنا - التنكيل المتبادل
حافظ البرغوثي/الحياة الجديدة
تغريدة الصباح - هل يعاد انتاج شيناندوه؟
أحمد دحبور/الحياة الجديدة
محمد عساف رئيساً للوزراء والفصائل تُستبدل بعمالقة الكرة
د. صبري صيدم/الحياة الجديدة
هدايا دون مقابل
يحيى رباح/الحياة الجديدة
حملة تطهير طائفية
موفق مطر/الحياة الجديدة
العابرون مرة اخرى
محمود ابو الهيجاء/الحياة الجديدة
التراث الفلسطيني يخذل محمد عساف
عمران القفيني/الحياة الجديدة
موال - “مَنَصَّات”
توفيق عمارنة/الحياة الجديدة
استهتار اسرائيلي جديد... بالمؤسسات الدولية والعالم !!
حديث جريدة القدس
بعد مشاورات مطولة وما تردد عن وجود اتفاقات متبادلة في المؤسسة الدولية للعلوم والثقافة "اليونيسكو" تقرر وبموافقة اسرائيل المبدئية ايفاد لجنة لتقصي الحقائق في القدس كان من المقرر ان تصل الى المدينة المقدسة امس، إلا ان اسرائيل رفضت الزيارة وقيل أولا انها وضعت شروطا رفضتها اللجنة الدولية، ومن بين هذه الشروط عدم زيارة أماكن معينة كباب المغاربة والحفريات الاسرائيلية حول الحرم القدسي وأسفله.
وهذه ليست المرة الأولى التي تبدي اسرائيل فيها استهتارا كاملا بالمؤسسات الدولية وترفض دخولها حتى الى الاراضي الفلسطينية وليس الى اسرائيل نفسها، او ترفض الالتزام بأية قرارات او توصيات دولية أيضا.
على أية حال فان الزيارة حتى لو تمت لم تكن لتغير شيئا مما تمارسه اسرائيل ضد كل المواقع الأثرية وتغيير معالمها او هدمها كليا والقضاء عليها رغم أهميتها التاريخية الكبرى، كما تفعل في قبور الأمويين والمعالم في محيط الحرم القدسي الشريف وخاصة في منطقة حائط البراق وسلوان جنوبي الحرم وأسفله وما تخطط له من مساع لاقتسام الزمان والمكان في ثالث الحرمين الشريفين وأولى القبلتين ومسرى النبي محمد (ص).
إلا ان في هذا التصرف عبرة لمن يريد ان يدرك، ان لم يكن قد ادرك بعد، تتمثل في ان اسرائيل ليست معنية بالأمم المتحدة ولا مؤسساتها ولا قراراتها، ولا تبالي بأية مواقف معارضة لسياساتها، وهي ماضية قدما في تنفيذ مخططاتها خطوة خطوة.
والعبرة هنا هي للقيادة الوطنية وللأمة العربية والعالم الاسلامي، وهي دعوة لهم للاستيقاظ من سباتهم السياسي والتفكير بواقعية في ما يجب اتخاذه من خطوات. والغريب في هذا المجال ان الجامعة العربية استجابت لنداء المعارضة السورية على ضوء المعركة الاستراتيجية في القصير وتقدم الجيش النظامي، وقررت الاجتماع بعد غد الخميس لبحث الموضوع وتدارس أبعاده، واتخاذ ما يلزم من اجراءات.
كما ان هذا الموقف يتزامن مع زيارة وزير الخارجية الاميركي جون كيري الى المنطقة خلال ايام قليلة، للبحث عما يسمونه ايجاد معبر للتفاوض والخروج من مأزق الجمود الحالي، في الوقت الذي تغلق فيه اسرائيل كل المعابر والاحتمالات ولا تترك أي مبرر للتفاوض حاليا او لاحقا، ويقف المجتمع الدولي، والولايات المتحدة بالمقام الأول، اما صامتا او مؤيدا لهذه الممارسات الاسرائيلية، مما يشجع اسرائيل على التمادي في هذه السياسة العمياء التوسعية ... !!
سورية..اللعبة واللاعبون
نبيل عمرو/جريدة القدس
دخل القتال الدموي الشرس في سورية عامه الثالث، ولا احد قادر على توقع النهاية، فهنالك اجتهادات كثيرة ومتناقضة حول مصير الثورة والنظام، فالمحللون ينقسمون على هذه المسألة، وكل لديه من الحجج والقرائن ما يعزز وجهة نظره. ولو صدقت استنتاجات الفريق الاول من المحللين لكان بشار الاسد الان اما تحت الثرى او لاجئا سياسيا في دولة ما، وفي المقابل فان اصحاب وجهة النظر الاخرى لو صدقوا.. لرأينا ثورة خمدت وانتهت، ونظاما قمعيا استمر وتجذر، وعلى المدى المنظور لا التحليل الاول يبدو مضمونا ولا الثاني كذلك. اذا فان الوضع النموذجي للاعبين الكبار هو بقاء الوضع على حاله، فمن خلال القتال طويل الامد يعظّم كل طرف اسهمه في شركة الدم ويوطد نفوذه في سورية مهما كان المصير الذي ستؤول اليه .
وهنا سأحاول عرض حسابات كل طرف من اطراف اللعبة وابدأ بايران:
ان الدولة الاقليمية العظمى صاحبة المشروع النووي والاحلام الامبراطورية القديمة ترى في المسألة السورية مستويين احلاهما مر.
المستوى الاول هو هزيمة النظام الحليف، وبالتالي هزيمة الاجندة المشتركة بين حزب الله وايران والنظام في سورية.
ان سقوط ما يسمى بمثلث الشر وغيابه عن معادلة القوى الحيوية والفعالة في المنطقة .. هو اشد ما تخشاه ايران وتتخوف منه.
المستوى الثاني، هو استمرار الاقتتال الى اطول مدى ممكن. وعلى الرغم من ان الحرب في سورية تشكل استنزافا خطرا للقوى والطاقات الايرانية ولحزب الله كذلك الا ان هذا الوضع يظل افضل بكثير من سقوط نظام دمشق والتفاعلات المترتبة عن هذا السقوط مستقبلا.
وخلف ايران تظهر روسيا بصورة ملحة، ذلك ان الاستثمار الروسي في سورية انتج حتى الان نفوذا متناميا للدولة التي كانت عظمى، وتتطلع لان تعود كما كانت. ومن هو افضل من الشرق الاوسط ومفتاحه السوري يمكن ان يوفر هذا النفوذ الذي يصل حد الشراكة في مصير منطقة بأسرها.
اذا فان تواصل الاقتتال في سورية، لا يضر موسكو بل انه المناخ النموذجي لتعظيم النفوذ، والعودة الى وضع القطب الدولي الذي لا يمكن تجاهله او تجاوز رد فعله ليس فقط ازاء الوضع في سورية بل ربما في الكثير من مناطق العالم.
اما امريكا، التي تبدو ومنذ بداية الازمة حتى الآن وكأنها بلا سياسة تجاه سورية، فهي تشعر بالرضا عن استمرار القتال، حيث تتجمع عناصر القاعدة ومن لف لفها على الساحة السورية، وحسب اكثر التقديرات تواضعا فان مقتلة يومية تنظم لهؤلاء على يد جيش ليس مواليا لواشنطن وفق الحسابات التقليدية المباشرة خصوصا وان الولايات المتحدة ما تزال في غمار حرب كونية ضد الارهاب ، والقاعدة هي الرمز الاساسي لهذه الحرب.
كذلك فان اضعاف الجيش السوري امر لا تكرهه واشنطن اذ ترى ان ما سيتبقى من الجيش السوري النظامي ربما يصلح لترتيب المعادلة الداخلية الجديدة في سورية بعيدا عن قدرات استراتيجية تشكو منها اسرائيل.
اذا.. فليتواصل القتال على الساحة السورية ويقين واشنطن ان هذه الغيمة لابد وان تسقط امطارها اخيرا على حقولها.
اما اسرائيل فلها وضع خاص واستثنائي في اللعبة، فلقد برعت في الاستيلاء على خلاصات الحروب التي تتم على هذه الشاكلة، فهي تدرك ان ما يجري في سورية هو حرب استنزاف للدولة النوعية الاهم في العالم العربي، اذ مهما بدا نظام الاسد الاب والابن في دمشق مسالما ومحافظا على جمود الجبهة الشمالية، الا ان مخاوف اسرائيل من سورية لا يمكن ان تنتهي. ولقد ظهر ذلك حين اغدق رابين على الاسد الاب، بمشروع حل يستعيد فيه نظام دمشق جميع الجولان باستثناء اشبار قليلة على شاطئ البحيرة، مقابل سلام وتطبيع كاملين مع سورية. ان من يقدم مشروعا كهذا يدرك اهمية اخراج سورية من حالة الحرب مع اسرائيل. ان استمرار القتال في سورية يعني اخراج هذا البلد الهام موضوعيا من حالة الحرب، ذلك ان اي وضع سيأتي في سورية بعد هذه الحرب، سيحتاج وقتا طويلا جدا لترميم ما تهدم من البنية التحتية والفوقية، مع احتمالات صفر لبلوغ قدر معقول من التوازن العسكري مع الدولة العبرية.
الا ان اسرائيل المصابة بدوار القوة تظل مسكونة بقلق بديهي، ذلك ان النظام القادم في سورية، قد لا يسيطر تماما على الوضع هناك وقد تستبد الفوضى لفترة انتقالية طويلة لا تستطيع اسرائيل قراءة مدى تأثيرها الامني والاستراتيجي عليها.
كذلك فان اسرائيل تستذكر التحول الذي وقع في مصر، وما انتج من تهديد جدي بمساحة سيناء الشاسعة والخطرة. لهذا فان استمرار القتال هو الوضع النموذجي لاسرائيل. فمالذي تريده اكثر... فحزب الله يخسر، وايران تخسر، وسورية الكيان تخسر، واي خطر يأتي بعد هذه الخسارات جميعا يبدو بالنسبة لاسرائيل قابلا للمعالجة او الاحتواء.
هذه هي خلفيات وآفاق اللعبة واللاعبين على ارض سورية.
فالاقوياء يستفيدون من اي تطور.
والضعفاء يدفعون ثمن اي تطور.
وهذه هي القواعد الثابتة في السياسة مهما كانت اللعبة، وأياً كان اللاعبون.
الوقوف والتوقف في مُربّع النكبة
محمود الريماوي/جريدة القدس
مرت الذكرى الخامسة والستون لسقوط فلسطين قبل أيام باستحضار المناسبة في مخيمات اللجوء بصورة متواضعة، وبالغة الرمزية لم تتردد أصداؤها خارج المحيط الضيق لأمكنة الاحتفالات، وأصدرت الفصائل الفلسطينية بيانات بالمناسبة، ويشك المرء في أن أحداً من ذوي العلاقة قد توقّف عند تلك البيانات .
ولعل أفضل استذكارات للمناسبة هي التي جرت على أرض الوطن الأم أمام أنظار الخصم الذي أقام دولته على الأرض المسلوبة . ولا يود المرء هنا الذهاب بعيداً إلى درجة الخلوص مثلاً إلى ضمور معنى النكبة في أوساط الشعب المنكوب، وكذلك لدى شعوب شقيقة متضررة .
فواقع الحال يفيد أن الصراع العربي - الاسرائيلي بات أكثر فأكثر مسألة إقليمية ودولية وإلى درجة تكاد تطغى على البُعدَيْن الوطني والقومي للمسألة . وخلال ذلك فإن التحديات الذاتية داخل الإقليم، تطغى بدورها على القضية التي ظلت لعقود: مركزية وتحظى بأولوية .
من العراق إلى مصر، ومن سوريا إلى لبنان فالأردن فإن التحديات الداخلية معطوفة على استقطابات دولية، تشكل أولوية لهذه البلدان تتساوى في ذلك الأنظمة والمجتمعات . ولعلها من الشواهد ذات الدلالة الكبيرة أن تتعرض دمشق لقصف اسرائيلي قبل أيام من ذكرى النكبة، فيما آلاف من اللاجئين ينزحون من مخيمات سوريا إلى مخيمات لبنان (لبنان الوحيد المستعد لاستضافتهم . .)، كل ذلك فيما سوريا منهمكة حتى الأذنين في أزمتها الداخلية - الإقليمية الطاحنة .
على هذا النحو تبدو الأمور متشابكة ، فيتم عملياً إقصاء الصراع مع اسرائيل عن سُلّم الأولويات، ومن جانبه فإن الطرف الفلسطيني يتطوع بالاستجابة الآلية لهذه المؤثرات الإقليمية وتقييداتها، ويرهن المصير الوطني رهناً تاماً بها، مُضحياً بالفاعلية الذاتية ومُبْخِساً قيمتها وجدواها، مؤمّلاً بأن تهبّ رياح مواتية ذات يوم كي يقتنصه!
وفيما تم تكييف الحق الوطني الثابت في إطار دولة على الضقة والقطاع، فإن المآل السياسي منذ عقدين انتهى إلى سلطة مقيدة لم تلبث أن انشقت عنها سلطة ثانية في قطاع غزة، بما يكرس الانفصال “التاريخي” بين الضفة والقطاع منذ أن انضمت الضفة الى الأردن، وانضم القطاع إلى مصر مطلع خمسينيات القرن الماضي . . خلافاً للمغزى الذي أطلقه الراحل ياسر عرفات لدى عودته في العام 1993 إلى الوطن عبر قطاع غزة، قبل أن ينتقل إلى رام الله .
وسط هذا الجو القاتم أذاع الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لمناسبة حلول ذكرى النكبة، تقريراً أفاد فيه أن عدد الفلسطينيين المقيمين على أرض فلسطين التاريخية حتى نهاية العام 2012 قد ارتفع إلى 8 .5 مليون نسمة يتوزعون بين 7 .2 مليون في الضفة و7 .1 مليون في قطاع غزة و4 .1 مليون داخل الخط الأخضر .
وذلك من جملة 6 .11 مليون فلسطيني . وفي الحسابات الديموغرافية فإن عدد الفلسطينيين يناهز نحو 47 في المئة من إجمالي المقيمين على أرض فلسطين التاريخية اذ يناهز عدد اليهود نحو 3 .6 مليون نسمة (وذلك باللجوء إلى معدل وسطي للإحصاءات الفلسطينية والاسرائيلية) . وقد تمت زيادة عدد اليهود نتيجة السياسة المنهجية في ربع القرن الأخير على الخصوص، ليس فقط باجتلاب اليهود الروس والفلاشا، بل بجذب يهود من كل مكان في العالم بما في ذلك من فرنسا مثلاً .
غير أن هذه الأعداد والنسب التي تثير قدراً من التفاؤل بتوازن ديموغرافي ينبغي ألا تحجب واقعاً قاتماً في الضفة الغربية التي تحتضن أكبر عدد من أبناء الوطن المقيمين على أرضهم . فجدار الضم والتوسع المقام في الضفة الغربية وبطول 680 كلم، قد تم إنجاز ستين في المئة منه وهو يقتطع 12 في المئة من أراضي الضفة ويعزل 300 ألف مواطن فلسطيني معظمهم في القدس وما حولها . إضافة إلى حصار نحو 850 ألف مواطن .
هكذا مع بناء الجدار وعزل منطقة القدس، فإن الضفة الغربية تحولت إلى كانتونات إما مغلقة مثل القدس، وإما شبه مغلقة مثل قلقيلية شمالي الضفة، ومن اللافت أنه فيما يتواصل بناء الجدار على قدم وساق، فإن الجانب الفلسطيني أوقف معركته السياسية بشأنه منذ سنوات، ولم يعد أحد يأتي على ذكره إلا في مناسبات عابرة! وإمّا القدس (الكبرى) المحتلة، فيفرض المحتلون وقائع على الأرض تكاد تحدد مسبقاً نتائج أية مفاوضات مستقبلية..
وعلى الجانب الآخر في قطاع غزة، فإن حماس معنية في المقام الأول والثاني بتوطيد سلطتها، ونسج علاقات إقليمية مع حكومات الربيع العربي الإسلامية، وباتت الضفة الغربية المحتلة بالنسبة إلى الحركة حُلماً يراودها لتوسيع مدى سلطتها، بدل المساهمة مع الجميع في بلورة برنامج وطني مشترك لتوحيد أشكال ومظاهر الجهد الوطني لإزالة الاحتلال .
حقاً إننا ما زلنا في مربع النكبة فلسطينياً وإقليمياً ودولياً .
الخروج من المتاهة !
عزام توفيق أبو السعود/جريدة القدس
دون شك فان الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي الحالي الذي وصلنا إليه قد أدخلنا في متاهة كبرى، نسير فيها دون دليل واضح يقودنا كي نخرج من هذه المعضلة التي تم اقتيادنا إليها، وتبدو كأنها فخ ، أو مجموعة من الطرق المسدودة داخل هذه المتاهة التي نسير فيها في أيام ماطرة، وأصوات الرعد ولمعان البرق يلفنا من كل صوب وحدب، ولا نملك أية مظلة تقينا شدة تقلب الأحوال الجوية وقسوتها، أو أننا نعتقد أن لدينا مظلة ، لكنها لا تحمينا لكثرة الثقوب التي تنخرها!
لدينا حكومة... وعمليا ليس لدينا حكومة! لدينا دولة... وعمليا ليس لدينا دولة ... لدينا ميزانية.. وعمليا ليس لدينا لا ميزانية ولا موازنة... لدينا غطاء عربي... وعمليا ليس لدينا غطاء عربي... لدينا دعم دولي... وعمليا ليس لدينا أي دعم حقيقي... لدينا مشروع مصالحة وطنية ... وعمليا ليس لدينا مصالحة أو نوايا حقيقية غير التسويف في المصالحة... لدينا انفصال حقيقي بغيض... وليس لدينا إلا محاولة عمل ترتيبات إدارية ترسخ هذا الانفصال ... لدينا مدينة القدس... وعمليا لدينا مدينة تهرب من بين أيدينا وتتسرب منا ومعها أحلامنا بها كعاصمة لدولتنا!! .
هل نحلم بربيع فلسطيني يخرجنا من هذه المتاهة وهذه التناقضات؟ لا أعتقد أن حلمنا هذا متاح في الوقت الحالي وفي الظروف الحالية، فقد رأينا الربيع العربي في كل الدول العربية التي خاضت تجربة هذا الربيع، وكيف أصبح حالها.... ربيع عربي تم ركب أمواجه من تيارات وأحزاب وأحلاف ودول أقحمت نفسها في دهاليز هذا الربيع العربي فزادت من عمق المتاهة ، وأطالت طرقات هذه المتاهة ، وعقدت الأمور لتجعل شعوب العالم العربي، التي عاشت القهر والظلم، تشعر بأن أحوالها قبل الربيع العربي كانت أفضل، وأن حركات شباب العروبة تختطف منها ليجد هؤلاء الشباب أنفسهم مسلوبي الإرادة أكثر، وفي قمة الإحباط!
كمواطن فلسطيني، كان يعتقد أن حكومة التوافق الوطني أيا كان شكلها، قادمة خلال خمسة وثلاثين يوما! مضى أكثر من نصفها.. لكنه فوجئ في اجتماع القاهرة الأخير بين فتح وحماس بأننا نتحدث عن ثلاثة أشهر! وهذه ليست المرة الأولى التي نسمع عن مهلة الثلاثة أشهر، فقد مرت علينا مثلها الكثير، وتقطعت سبل الحوار، وتقطع معها الأمل باتفاق، حتى أصبحت... وأنا المواطن العادي، اشعر بأن هذه المهل وهذه الأشهر الثلاثة ليست إلا "ضحك على الذقون" أو رش الرمل على العيون.. وعود ثم وعود .. نسمع فيها قرقعة ولا نرى طحنا !
وكمواطن عربي .. كان يعلق الآمال على وقوف العرب إلى جانبه في تمسكه بالأرض وأحلامه بالوطن في شموخ وإباء، يرى العرب يسارعون لتقديم تنازلات مجانية على حدود عام 1967، دون أن يسمعوا من الجانب الإسرائيلي أية نية ولو شفوية في التقدم خطوة واحدة من جانبهم مقابل تنازلاتنا هذه.. أشعر هنا بأنه ليس لدي أي ظهر عربي يحميني، وان مقولة قضية فلسطين هي قضية العرب الأولى والأهم قد تلاشى مفهومها بعد خمسة وستين سنة من النكبة التي ساهم ضعف الجيوش العربية في حدوثها عام 1948.
وكمواطن مقدسي.. أشعر بكل خيبة أمل يمكن أن تحصل، وأنا أسمع عن مشاريع إسرائيلية في القدس الشرقية العربية، ليست في مجال الاستيطان وسرقة الأرض، وبناء وحدات سكنية لليهود فقط ليسكنوا القدس، وإنما في مشاريع اقتصادية ترسخ توحيد القدس إسرائيليا، وتعوق وتعقد أية فرصة كي تكون القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطينية، وآخر مثال على ذلك مشروع التلفريك الهوائي الذي سيربط جبل الزيتون العربي بحائط المبكى، لتسهيل وصول المصلين اليهود إليه... أما المصلين العرب... فحدّث ولا حرج كيف يتم قمعهم ومنعهم من الصلاة في المسجد الأقصى... وحتى المليار دولار التي خصصت للقدس في قمة الدوحة.. فقد خصصت مع شروط وقف التنفيذ مثلها مثل الوعود بالأموال الكثيرة التي سبقتها.
لا أريد أن ابدو متشائما أو محبطا، لكنها الحقيقة، التي لا أعيشها وحدي... وإنما يعيشها جميع الناس في القدس، وربما في فلسطين وهم يرون أننا نتجمع بأعداد غفيرة، ونشد الرحال الى رام الله للمشاركة في انطلاقة حركة أو جبهة .. ولا نسمع عن شد رحال حقيقي هدفه القدس وقضية القدس والمسجد الأقصى، نسمع عن مؤتمرات خطابية ومشاريع لتشخيص أوضاع تم تشخيصها سنة بعد سنة، ولم يتغير التشخيص، ولا نسمع عن مبادرة عملية على الواقع لحل القضايا التي قمنا بتشخيصها مرة تلو الأخرى، وأنفقنا على التشخيص والخبراء مبالغ لو أنفقناها على الأرض في القدس، لعملنا بعض التغيير على طريق إبقاء الوجه العربي الإسلامي المسيحي للمدينة !
في ظل هذه المتاهة التي نعيشها، لا أدري هل نحلم بنفق واقعي يخرجنا منها ويوصلنا الى ما نصبو إليه؟ أم أننا يجب أن نبقى نعيش مع الروحانيات، وندعو الله أن ييسر لنا أمرنا ويشرح لنا صدورنا ويهدينا سواء السبيل؟ كي نسير في الطريق السليم. ولا حول ولا قوة إلا بالله !
معالي "الفيسبوكيين" العرب: تواضعوا!
موفق ملكاوي/جريدة القدس
مجتمع غريب، تتضخم فيه "الأنوات"، وتتعدد أشكال الشطط و"البهرجة"، حتى لنكاد نعتقد أننا نعيش في المدينة الفاضلة، لولا أننا نكتشف أن الشعراء كثيرون، وهم كانوا مطرودين من تلك المدينة.التواضع صفة غائبة في مجتمع الفيسبوك العربي، فأقل الموجودين "كاتب"، وثمة صفات لا يمكن أن يخطئها اللسان، ولا العين كذلك، على شاكلة: الفنان/ة، الأديب/ة، الشاعر/ة، الصحفي/ة، الإعلامي/ة، المفكر/ة، الأكاديمي/ة، وغيرها من الصفات الكثيرة التي يضيق القاموس أحيانا عن حصرها. غير أن أكثرها إثارة للحنق، وربما الغضب الشديد، لا بد أن يكون التعريف عن الاسم بـ"سابقة" تقول: المخترع/ة!العرب، والأردنيون على رأسهم، لا يعرفون معنى للتواضع. وهم لا يضخمون "أنواتهم" أو "ذواتهم" بمجرد تلك الصفات التي يخلعونها على أنفسهم جزافا، بل يتعدون تلك "الجريمة" نحو سلوك آخر، لا يقل عنها تزويرا وبهتانا، وهو ممارسة النقد الأدبي والإبداعي والثقافي.نعم، إنه النقد المهلك، الذي لا يضع ضوابط للإبداع، بل هو من نوع تزوير الواقع، واتخاذ الإبداع مشاعا لكل صاحب "كيبورد". رأينا ذلك على حوائط كثير من مشتركي العرب في "فيسبوك"، فكم من صفات إبداعية نهائية مطلقة تم خلعها على مبتدئين ما يزالون يخطئون بقواعد الهمزة، ويجهلون التفريق بين الجملة الاسمية وأختها الفعلية.رأينا مبدعين حقيقيين ينساقون إلى "تهلكة" حب الانتشار عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي الجديدة، فانبروا يمنحون "صكوك غفران إبداعية" لكل شخص خط جملة في العراء، حتى لو كانت "ملطوشة"، فهم يستدلون على "الإعجاب" بـ"إعجاب" مقابل، وكأنما يقلبون الحقائق بتمثلهم قول الشاعر "لا يذهب العرف بين الله والناس".إن المتتبع لمواقع التواصل الاجتماعي، وناشطيها المحليين، لا بد سيكتشف حجم الزيف والتزوير الكبيرين اللذين نعيش فيهما، إذ قلما نجد أحدهم على تلك المواقع لا يستخدم "ألقاب التفخيم" من الصفات الإبداعية، والتي يعتقد أنها تزيده وصولا إلى الناس.إنها لا تتعدى أن تكون أمراضا نفسية واجتماعية، وعقد نقص نحاول رتقها عن طريق إضفاء صفات نعتقدها تزيح "الأكسدات" عن صدئنا، وتطلقنا من جديد، بلا نواقص ولا هِنات!هذا أمر يفترض أن لا يحدث وسط مجتمع "يتوسع" في إطلاق الألقاب "الرنانة" على مريده، غير أنه يفي بالغرض في مواقع التواصل العربية، والتي لا تضع اشتراطات كبيرة لإضفاء صفة الإبداع والثقافة على أي كان.أحدهم، أو إحداهن، يضع، أو تضع، عشرات من عناوين الجوائز التي تم "احتكارها" خلف الاسم الرسمي لهم، وآخرون، يضعون قائمة طويلة، لا تكاد تبين لها نهاية، بأسماء المؤلفات التي "اقترفوها" خلال مشوارهم الإبداعي القصير، وفئة ثالثة تختص بمنح "صكوك الغفران الأدبية والثقافية" على كل من ساقه القدر إلى أن يجرب "طلاسم" مواقع التواصل الاجتماعي.تلك نماذج حقيقية من مجتمع الفيسبوك العربي، والأردني على وجه الخصوص، فالأميون وقليلو الموهبة، وسارقو النصوص، هم من يتصدرون المشهد برمته. أما المبدعون الحقيقيون، فهم يتوارون خجلا، ويعرفون عن أنفسهم بأسمائهم المجردة، من غير ألقاب تفخيمية تلقي ظلالا سوداء على جهلهم لكي لا يراه الآخرون.تلك معضلة ثقافية، تتعدى إشكالية "تجميل النفس"، لتصل إلى عقدة النقص المستعصية لدى أمة بأكملها.إنها عقدة نقص غير قابلة للشفاء في الوقت المنظور، فالمهزومون يعتبرون، حتى السرقات الأدبية والتشبه والتمثيل، فرصة لحالة من البطولة، حتى لو كان على شكل "خيال مآتة"، لا أكثر.تواضعوا قليلا أيها العرب، وانظروا حجم إسهاماتكم في الحضارة الإنسانية، لتدركوا مدى "إبداعكم"!تلك مجرد نصيحة، ودعوة بريئة.
هل يمكن أن تطير حمامة السلام مرة أخرى؟
تقرير خاص /جريدة القدس
في أعقاب الربيع العربي، ووسط تفاقم الأزمة في سورية، قبعت عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية المتعثرة في خلفية المشهد الدبلوماسي الدولي. لكن وفداً من جامعة الدول العربية التي تمثل 22 بلداً حاول يوم 29 نيسان الماضي إعادتها إلى الواجهة عن طريق مراجعة وتعديل الخطة التي كانت الجامعة قد اقترحتها لأول مرة منذ أكثر من عقد.
بينما كان يتحدث بعد اجتماع مع وزير الخارجية الأميركية، جون كيري، أعلن رئيس الوزراء القطري، الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني الذي ترأس الوفد، أنه في حين أن مبادرة السلام للعام 2002 دعت إلى انسحاب إسرائيل الكامل إلى حدود ما قبل العام 1967، فإنه من الممكن أن ينص الاتفاق النهائي على مقايضات طفيفة في الأراضي. وهكذا، أشار البيان القطري باسم الجامعة العربية، ضمنياً، إلى أن بعض المستوطنات اليهودية المقامة على الأراضي المحتلة في الضفة الغربية يمكن أن تظل جزءاً من إسرائيل. وقد ضم الوفد وزراء خارجية كل من مصر والأردن والمغرب وفلسطين، والأمين العام للجامعة العربية، نبيل العربي، بالإضافة إلى بعض كبار الدبلوماسيين اللبنانيين والسعوديين.
وكان الرئيس محمود عباس قد قبل بتبادلات طفيفة في الأراضي من حيث المبدأ في العام 2008 خلال محادثاته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك، إيهود أولمرت، قبل انهيار المفاوضات. لكن الإعلان الأخير لجامعة الدول العربية يمثل الخطوة الحقيقية الأولى نحو إحياء عملية السلام منذ زار باراك أوباما إسرائيل في آذار وشرع السيد كيري في مجموعة رحلاته المكوكية في جميع أنحاء المنطقة. ويأمل الأميركيون وجامعة الدول العربية بأن يوفر ذلك للسيد عباس فرصة للتراجع عن موقفه القائم على عدم العودة إلى طاولة المفاوضات ما لم توقف إسرائيل توسيع المستوطنات أولاً.
مع ذلك، وفي حين أشاد السيد كيري بتصريح الجامعة العربية بوصفه "خطوة كبيرة جداً إلى الأمام"، كانت ردود الفعل الفلسطينية والإسرائيلية أكثر حذراً. وقال كبير المفاوضين، صائب عريقات، إن الإعلان جاء منسجماً مع الموقف الرسمي الفلسطينيين. لكن حماس، حركة المقاومة الاسلامية التي تسيطر على قطاع غزة، رفضته على الفور، وقالت إن الجامعة العربية ليست مخولة بتقديم تنازلات نيابة عن الفلسطينيين. كما أن بعض الدول العربية، التي شعرت بالاستياء من مسعى قطر الصغيرة، كانت غير متحمسة أيضاً. ولم يُدل الأردن بتعليق فوري، في حين قالت مصر إن شيئاً لم يتغير حقاً.
من جهته، تعامل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ببرود إذا لم يكن بالرفض، خشية أن يعني قبول أميركي بمبادرة جامعة الدول العربية تعيين حدود العام 1967 كأساس للدولة الفلسطينية. ودعا جامعة الدول العربية إلى أن تعترف أولاً بإسرائيل كدولة يهودية، وهو طلب لم يسبق لإسرائيل أن قدمته لمصر ولا للأردن قبل أن يوقعا معاهدات سلام معها. وقد رحب أعضاء آخرون في ائتلاف نتنياهو الحاكم بالتنازل العربي، لكنهم حثوا عن تبادلات أكبر في الأراضي.
ومن جهتهم، دان الليبراليون الإسرائيليون نتنياهو لأنه بدا رفضوياً كما كان حال العرب قبل بدء عملية السلام المضنية. ويقول ماتي شتاينبرع، رجل الاستخبارات الإسرائيلي الرفيع السابق: "هناك تقارب في العدوانية بين بيبي نتنياهو وحماس. يقول إنه يقف ضد قيام دولة واحدة ثنائية القومية، لكنه ليس مستعدا لدفع ثمن قيام دولتين".
على الرغم من أن الأميركيين أعربوا عن أملهم في أن بيان الجامعة العربية وقبول السيد عباس الحذر سيضعان الكرة في الملعب الإسرائيلي، يواجه نتنياهو ضغوطاً داخلية قليلة ليتعامل معها. فقد رحبت تسيبي ليفني، وزيرة العدل الإسرائيلية التي أعطيت مهمة تنسيق مفاوضات محتملة مع الفلسطينيين، بالتعديل على المبادرة بوصفه "أنباء طيبة" لكنها قالت إن إسرائيل لا يمكنها قبول إصرار الجامعة العربية المتواصل، ولو أنه صامت، على أن للاجئين الفلسطينيين وأبنائهم الحق في العودة إلى إسرائيل.
ومن جهة أخرى، فإن الآمال بأن يائير لابيد، وزير المالية، الذي يرأس ثاني أكبر حزب في الائتلاف الحاكم، قد يقنع نتنياهو بالسعي بجدية للتوصل إلى تسوية على أساس الدولتين، شرعت بالتبدد أيضاً. وقد عمد السيد لبيد، الوسطي نسبياً، إلى تعزيز تحالف تكتيكي مع البيت اليهودي، وهو حزب ديني يقف ضد إقامة دولة فلسطينية، وأيد دعوة زعيمه، نفتالي بينيت، إلى أن أي انسحاب إسرائيلي من الضفة الغربية يجب أن يطرح للاستفتاء. ومن مجلس الوزراء الإسرائيلي المكون من 22 عضواً، قال يعقوب بيري، وزير العلوم الذي كان يتولى رئاسة جهاز الأمن الداخلي (الشين بيت) إنه يجب على إسرائيل أن تأخذ اقتراح الجامعة العربية على محمل الجد.
أما شيلي يحيموفيتش، زعيم حزب العمال المعارض، والذي ركز على القضايا الاجتماعية المحلية، فقد أعرب عن تأييده للإعلان، في حين عرض بنيامين بن اليعازر، وهو عضو مخضرم من حزب العمل في البرلمان، الانضمام إلى حكومة نتنياهو إذا كان سيقبل بذلك. ويقول عوفر زالزبيرغ، المحلل الإسرائيلي الذي يدرس تأثير أيديولوجية المستوطنين على صناع القرار في البلاد: "إن هذا الموقف ليست حديثاً جديداً". أما معسكر السلام الإسرائيلي الذي اعتاد جلب مئات الآلاف من الإسرائيليين إلى الشوارع، فقد أصبح صوته بالكاد مسموعاً في الوقت الحاضر.
ومع ذلك، فإن مشاركة دول الجامعة العربية في قمة إسرائيلية فلسطينية، والتي يأمل بعض الدبلوماسيين بانعقادها الشهر القادم في العاصمة الأردنية، عمان، أو في واشنطن، ربما تعيد عملية السلام الغارقة في الغيبوبة إلى الحياة مرة أخرى. ويرغب بعض الإسرائيليين الذين يؤيدون تسوية الدولتين في تحويل الشكل من محادثات ثنائية إلى متعددة الجنسيات، بحيث قد تتمكن القوى الإقليمية من تخفيف قوة المساومة الإسرائيلية على الفلسطينيين. وقد شرعت الصين مؤخراً بالانضمام، على نحو غير اعتيادي، إلى اللاعبين في ميدان التسوية.
يقول عساف شارون من مولاد، وهي مؤسسة فكرية إسرائيلية حمائمية جديدة: "لقد أثبتت العملية الثنائية التي بدأت في أوسلو في العام 1993 فشلها لأكثر من عقد من الزمان". وكان قد وضع مؤخراً ورقة يدعو فيها إلى إحياء التنسيق متعدد الأطراف، والتي أعاد بموجبها الأميركيون إطلاق عملية السلام في مدريد في العام 1991. وقد ضم ذلك المؤتمر الروس ومجموعة من الدول الأوروبية والعربية أيضاً، فضلاً عن الفلسطينيين والإسرائيليين. ويضيف شارون: "لقد حان الوقت للعودة إلى مدريد".
سورية قصة بسيطة؟
حسن البطل/الأيام
كان يا ما كان. كان في أواسط عقد الخمسينيات من القرن المنصرم رئيس أركان للجيش السوري، يُدعى اللواء عفيف البزري. كان البزري أوّل وآخر رئيس أركان شيوعي لجيش عربي، وكان يدعمه ضباط فلسطينيون في الجيش.
هل كان البزري سنياً، أو علوياً، أو درزياً، أو كردياً؟ لا أدري، لأنه في ذلك الزمان كانوا يقولون عن ضباط الجيش السوري إن هذا شيوعي، أو ناصري، أو بعثي، أو سوري قومي.
المهم، أن للواء البزري، الشيوعي، كلاما طريفا في اللغة: سوريّا وروسيّا.. الفارق في تقديم حرف على حرف، علماً أن معلمنا في الابتدائي عادل رمضان كان يلفظ اسم روسيّا مع شدّة على الياء.
كلمة سوريا تُكتب نهايتها بالألف الممدودة، أو تُكتب التاء مربوطة، وفي وقت لاحق أصدر ناظم القدسي وهو أوّل رئيس لسوريّا/ سوريّة بعد انفصالها عن مصر 1961 مرسوماً جمهورياً، وبموجبه يلفظ اسم سوريّا/ سوريّة دون حركة "الشدّة" على حرف الياء، وهذه في اللغة العربية حرف في مقام حركة.
سوريّا/ سوريّة هي، رسمياً: الجمهورية العربيّة السوريّة، وهي تعبويّاً: القطر العربي السوري، وكانت الإقليم السوري أو الإقليم الشمالي إبّان الوحدة مع مصر.
ما الذي ذكّرني باللواء عفيف البزري؟ أشياء كثيرة، ربما قول منسوب إلى الإمبراطورة الروسية إيكاترينا: مفاتيح موسكو موجودة في دمشق (كما كانت مفاتيح الاتحاد السوفياتي في برلين؟)، او قول منسوب إلى الرئيس/ القيصر فلاديمير بوتين: ما يدور في شوارع دمشق كأنه يدور في شوارع موسكو!
سوريّا/ سوريّة حافظت على اسمها السرياني القديم والعريق، وقد لا يعرف البعض سبباً لقول الإمبراطورة إيكاترينا، وقد يمكن فهمه لأن إنطاكية في لواء الإسكندرون (هاتاي) هي عاصمة الأرثوذكسية في العالم. (ألا يقولون: بطريرك إنطاكية وسائر المشرق؟) أو يمكن فهمها لأن المسيح ولد في فلسطين، لكن المسيحية تأسّست مع بولس "في الطريق إلى دمشق" ديناً منشقاً عن اليهودية.
يُقال (اسألوا البحّاثة والمؤرّخين) أن عزرا عيزر(اليعيزر) هو أوّل من جمع أجزاء التوراة، وكان يسكن في منطقة حلب، التي لا تُذكر إلاّ ويُذكر سيف الدولة الحمداني، أو هذا القول: "هذا حصرم رأيته في حلب".. عن تجنّب الإغواء!
شايفين قَدِّيش قصة سوريّا/ سوريّة طويلة، عويصة، مُعقّدة، منذ أن قال قيصر الروم: "وداعاً يا دمشق.. وداعاً لا لقاء بعده" وكان العديد من قياصرة روما سوريُّين. كانت هذه الإمبراطورية عالمية فعلاً.
أخواننا المصريون كانوا يقولون عن كلّ سكان شمالي سيناء إلى سفوح الأناضول أنهم "شوام"، ولا أحد في سوريّا/ سوريّة يقول عن عاصمتها سوى أنها "الشام".
ماذا تقول الأسطورة؟ أن قابيل وهابيل اقتتلا على سفح جبل قاسيون، وهناك مغارة يقطر سقفها ماء أحمر، يُقال إنه دم القتيل الأول، أي أن اسم دمشق هو "دم ـ شقيق" بالسريانية. سوريا الآن "دم ـ شقيق"!
صحيح، أن شامبليون فك حروف اللغة الهيروغليفية المتأخرة، لكن الأبجدية ولدت في "أوغاريت" الساحلية السورية، ونقلها قدموس (في الأسطورة) إلى بلاد اليونان. بماذا تحدث السيد المسيح؟ بالسريانية ـ الآرامية!
ليش يقولون "الشام"؟ لأن "رحلة الشتاء والصيف" كانت تتجه من الجزيرة العربية إلى الشام (شمال) أو الى اليمن (جنوب).
سوريّا/ سوريّة. الشام/ دمشق. ليست قصة بسيطة، وإلاّ ما قال الجنرال دي ـ غول لما ذهب إلى سوريا لمقاتلة جيوش فيشي الفرنسية الموالية للنازية: "ذاهب إلى الشرق المعقّد بأفكار بسيطة". تفهمون، أخيراً، لماذا الصراع السوري/ الحرب الأهلية/ الإقليمية/ العالمية على هذا التعقيد، وهي حرب "وقودها الناس والحجارة".. وهي "برلين الشرق" بالنسبة لروسيا، وبوتين الذي شهد سقوط برلين ـ الغرب، لا يريد أن يشهد سقوط برلين ـ الشرق، موطن المسيحية المؤسّسة، ومفتاح موسكو الأرثوذكسية، وموطئ قدم الحلم الروسي العتيق في "المياه الدافئة".
***
في بلدة "القصير" تدور معركة "ستالينغراد" الثورة السورية. لا أعرف القصير هذه، لكن هناك مكانا آخر يسمى "القصير" شمالي دوما على طريق حمص، وفيه مستشفى المجانين على اسم ابن سينا. حرب مجنونة دارت في القصير غربي حمص، ويقول السوريون "جدبة حمصية".
متعة وألم أن تكون أديباً
زياد خدّاش/الأيام
ممتع ومؤلم أن يكون الإنسان أديباً، يرى ما لا يرى الناس، فتكتوي عيناه بالنار وتزدهر بالماء، يحسّ بشكل مركّز فتلدغ يديه العقارب الخفية، وتنمو في باطن كفيه الأغاني، ينتبه بشكل أعمق، فتصدم روحه الحدود القصوى للأشياء وتعيث في عينيه المدن خراباً جميلاً، يتوقف عند أشياء وأمور تبدو للآخرين عادية جداً وبسيطة، لكنه يهزّ عاديتها برنين وعيه المختلف، فتسّاقط منها رطب المعاني الغريبة، ممتع ومؤلم أن يكون الإنسان أديباً، يتألم نيابة عن الناس، ليحوّل الألم إلى رؤية، يخاف قبلهم ليحيل الخوف إلى معرفة، يسافر إلى البلاد الأخرى، البعيدة ليقترب أكثر من بلده، ليعرفها ويحبها أكثر، ممتع ومؤلم أن يكون الإنسان أديباً، يكتب روح الشيء لا الشيء، يصير روح المكان لا المكان، يصدم ذائقة، يدمر نسقاً، يخترع شلالاً، ويبني ذاكرة. ممتع أن نبني ذاكرة شخصيات غير موجودة في الحياة، ثمة ذاكرة "لكمال عبدالجواد" في ثلاثية محفوظ، وأخرى "لسانشو" رفيق "دون كيشوت" في رحلة وهمه الكبيرة، و"هولدن" في "الحارس في حقل الشوفان" لسالنجر. في زمن قديم تمنّى شاعر فرنسي أن يصبح كل الناس أدباء، كرهت أمنيته، لم أفهمها، كيف يمكن أن يزول من الحياة القارئ؟ "أقصد القارئ الذي ليس أديباً"، كيف ستتحمل الحياة كل هذا السيل من الحساسية؟ من سيقرأ أدبنا؟ من سيعطينا معنى لألمنا وجمالنا؟ من سيغذّي نصوصنا بالدهشة والمعرفة والأسئلة؟ يقع اختيار الطبيعة على بعض الناس، لمنحهم حساسية خاصة، شفافية نادرة، وقعاً لا شبيه له، فيمضون في رحلتهم الحلوة المعذبة ليرووا لنا من خلال مناظير قلوبهم المرتعشة مفارقات حكايات الحياة، يفضح الأدباء شكل الوقت في بلادهم، يعيدون تشكيله وفق الأعدل والأشمل والأجمل، يهدرون في زمانهم كباخرة مستعجلة في بحر كسول وصامت ليحموا الناس من ركود الموج، وموت الشواطئ، يستعيرون للناس عواصف مجنونة لتحصين الأرواح من ابتذال الرمال ولون القوارب المكرر الكابي، ولمنح أسماكهم ولادات جديدة، مؤلم وممتع أن يكون الإنسان أديباً، إلهي، من ينسى ألم دستوفسكي؟ من يتجاهل رؤاه المدمرة وهي تأكل وقته وتستبيح روحه؟، لا أثق بأديب لا يتعذب، كما لا أثق بإنسان لا يبكي في الليل، عذاب الأديب أو الفنان هو الوجه الآخر للعذوبة التي يهديها لنا ولنفسه، العذوبة التي لا تعني بالضرورة النشوة أو الفرح، هي أقرب إلى روح الاكتشاف والطفولة والاندهاش والتجدد واليناعة القلبية والاخضرار، في رسائله إلى شقيقه ثيو يكتب الرسام العالمي الشهير فان جوخ: "لا فرصة أمامي للتوقف عن الرسم، الرسم ملتصق بي التصاق الاسم بالإنسان، لكني في المقابل لا أقدر ببساطة على تحمل كل هذا الحنين والألم الغامض الذي يسبق ويعقب كل لوحة".
قراءة في خطاب النكبة
مهند عبد الحميد/الأيام
ماذا فعلنا في الذكرى الخامسة والستين للنكبة؟ هل نسير باتجاه تجاوز نتائجها المأساوية؟ ام أننا ندخل في نكبات جديدة؟ او على وشك الدخول في نكبة جديدة؟ الاسلوب الذي نحيي فيه الذكرى رسميا وشعبيا يلخص الاستجابه. فقد غلب الطابع الاحتفالي ليضفي ملمحا سرياليا على المشهد برمته. كثيرون سألوا بسخرية: هل احتفلت بالنكبة؟ وكانت الاجابة شبه موحدة تقريبا: احتفلت وسمعت الخطاب نفسه الذي اسمعه كل عام. خطاب ذو نص واحد يغلب عليه وصف حالنا كضحية من غير زيادة او نقصان، التكرار والانفصال عن الواقع سمة مشتركة لخطابات الذكرى الخامسة والستين فضلا عن افتقادها للحرارة والصدق. كثير من المحتشدين في الساحات لا يستمعون ولا ينجذبون للخطباء المنتقين بغير عناية، وسرعان ما يغادرون او يثرثرون في شؤون أخرى إذا كانوا لا يستطيعون المغادرة. شبان وفتية لا يروق لهم سماع الخطباء، فيختصروا بالذهاب الى حواجز الاحتلال يمطروها بالحجارة في محاولة للرد على المحتلين الذين صنعوا النكبة.
ولا جديد في الشعارات المعلقة في الشوارع والساحات، بل هناك استعارة لشعار ذكوري بامتياز عفا عنه الزمن يقول: من لا يدافع عن أرضه لا يدافع عن عرضه. الشعار يشطب بجرة قلم النساء (نصف المجتمع) باعتبارهن عِرضا ينبغي الدفاع عنه من قبل الذكور، وهو بهذا الموقف يشطب التطور الذي طرأ في الواقع وفي منظومة القوانين التي تلزم بالمساواة بين الجنسين وبإزالة كل أشكال التمييز ضد النساء.
التمسك بحق عودة اللاجئين إلى وطنهم ورفض التراجع عنه هو جوهر الرسالة التي أطلقتها احتفالات الإحياء هذا العام وكل الاعوام السابقة تقريبا. هذا الموقف يأتي كرد فعل على التنازل الذي قدمه بعض المفاوضين بإجازة رسمية فلسطينية وقدمته مبادرة السلام العربية حين تحدثت عن حل متفق عليه بين جميع الاطراف لقضية اللاجئين، معطية بذلك دولة الاحتلال حق النقض. التمسك بحق اللاجئين غير المنقوص موقف مهم وضروري، لان قضية اللاجئين هي جوهر الصراع الفلسطيني والعربي – الاسرائيلي وحلها حلا عادلا عبر تطبيق القرار الدولي رقم 194 هو الاثبات العملي على جدوى الحل السياسي. الخلاف ليس على الموقف المبدئي الذي يحظى بموافقة وتأييد الشعب الفلسطيني ولا على أهمية التأكيد عليه بنبرة عالية الصوت. الخلاف هو حول علاقة حل قضية اللاجئين بإزالة الاحتلال من الاراضي المحتلة منذ عام 1967، وبحق تقرير المصير للشعب بما في ذلك إقامة الدولة المستقلة، وبتحقيق المساواة كبديل للتمييز العنصري الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني في مناطق 48. لا يمكن فصل قضية اللاجئين عن اهداف النضال الاخرى الاساسية، واي فصل يجعل الشعب مجزءا ومنقسما ويجعل العملية برمتها متعثرة وغير قابلة للتطبيق.
ذكرى النكبة هذا العام وكل عام مناسبة لتقييم حالة الشعب الفلسطبيني وحركته السياسية ومؤسساته وانجازاته وإخفاقاته ومناعته في مختلف المجالات، مناسبة لاستكشاف عناصر القوة والضعف، توطئة لادخال التعديلات المطلوبة . مناسبة لفحص استراتيجية النضال ومستوى تطبيق البرامج، وصولا للنقد والمساءلة والمحاسبة. في هذه الحالة تتحول الذكرى الاليمة الى حالة من البحث المشترك عن مخرج وحلول تمكن الشعب من مغادرة حالة النكبة وقطع الطريق على احتمال الوقوع في نكبات جديدة والاقتراب التدريجي من الحل.
في الذكرى الـ 65 للنكبة كان ينبغي التوقف عند مسألتين على درجة كبيرة من الخطورة:
أولا: الاخفاق في حماية الارض من النهب الكولونيالي الاستيطاني، والاخفاق في حماية الشعب داخل فلسطين من اعتداءات الاحتلال والمستوطنين وحماية المخيمات الفلسطينية في سورية والعراق وليبيا ولبنان من تهجير وتشرد جديدين. قد تكون النتيجة إخفاقا نسبة الى موازين القوى، لكن هل جاء الاخفاق بعد محاولات كافية وجدية ؟ الموضوع بحاجة الى تقييم بمناسبة مرور الذكرى.
ثانيا: تفكك وحدة مكونات الشعب الفلسطيني في الضفة وقطاع غزة والقدس ومناطق 48 والشتات.التفكك نسبي، لكنه يسير في خط هابط وخطير، يترافق هذا التفكك مع الانفصال بين المؤسسة الرسمية وامتداداتها والقطاعات العريضة من الشعب في الاماكن المختلفة.ان هذا يطرح وحدة الشعب وعملية التمثيل المرتبطة بالاستجابة للحاجات الضرورية. لماذا حدث التفكك والانفصال ومن المسؤول؟
وفي الذكرى الـ 65 للنكبة من المفترض ان يتركز البحث والتفكير في مهمات من نوع:
اولا: اعداد عقد وطني جديد يتوحد الشعب على أساسه. الميثاق الوطني القديم عبر عن مرحلة تاريخية ضمن واقع عربي ودولي وفلسطيني مختلف عن الواقع الجديد، ولا يستطيع الاجابة على التحولات والتغيرات القائمة، وهو غير قابل للتعديل، ولا يجوز تعديله كما حدث بعد إنشاء السلطة. الوضع الجديد يستدعي وضع صيغة جديدة متلائمة مع حاجة الشعب الفلسطيني ومصالحه وحقوقه الاساسية غير القابلة للتصرف، ومع التحولات. مطلوب عقد يحدد الاهداف المشتركة لكل مكونات الشعب ويحدد قواعد العمل والنضال في إطار المشروع الوطني المتجدد والقابل للتطور والتطوير.
ثانيا: تحقيق الوحدة الوطنية استنادا للعقد الوطني الجديد، من خلال تمثيل مكونات الشعب في أطر منظمة التحرير، وإعادة بناء مؤسسات المنظمة استنادا لذلك، وبما يضمن تجديد البنية السياسية والفكرية والتنظيمية، وانبثاق قيادة عصرية ملتزمة بالقواعد الجديدة.
ثالثا: الانفتاح على قوى الثورة العربية الحقيقية وفتح حوار حول النضال المشترك والمصالح المشتركة وحول تغيير القواعد التي اعتمدها النظام العربي المستبد والتابع وبخاصة اتفاق كامب ديفيد، وربط كل تحول ديمقراطي عربي حقيقي بالقضية الفلسطينية انطلاقا من المصالح المشتركة والروابط العميقة، والتصدي المشترك للتواطؤ الرسمي العربي مع السياسة الاميركية المنحازة لدولة الاحتلال الاسرائيلي.
رابعا: توطيد علاقات التحالف الفلسطيني مع النضال العالمي استنادا لمبادىء الحرية والعدالة والسلم والمساواة وفي مواجهة الحرب والتدخل الاستعماري ونشر القواعد العسكرية والاحتلال والهيمنة والعنصرية. عوفك الارتباط مع الحلول السياسية التي تنطلق من المصالح الاستعمارية والنيو ليبرالية. والانطلاق من المهمة المشتركة وهي مقاطعة ومعاقبة دولة الاحتلال.
غزة وأمن سيناء
رجب ابو سرية/الأيام
للمرة الأولى منذ نحو ثلاث سنوات، يعود مشهد تكدس المسافرين الفلسطينيين من أبناء قطاع غزة، على جانبي الحدود مع مصر، في رفح، بما يعيد للأذهان، ان مشكلة الحصار ما زالت قائمة بأقسى فصولها قتامة، رغم كل ما حدث من تطورات، خاصة في الجانب المصري، حيث ان تغيير النظام في مصر، لم يحل المشكلة بشكل أساسي ولا حتى رئيسي، رغم أن حركة حماس كانت تصر خلال عهد النظام المصري السابق، على أن نظام مبارك، هو من يفرض هذا الحصار، وأحياناً كانت تندفع في توظيفها السياسي المجافي للحقيقة، بالقول إن السلطة الفلسطينية والرئيس أبو مازن هما من يفرض هذا الحصار!.
ورغم أنه قد مر أكثر من عامين على إسقاط حكم مبارك في مصر، ونحو عام على وصول الإخوان الى سدة الحكم في قصر الاتحادية إلا أن وضع غزة الداخلي لم يتحسن في شيء، ربما ان حكم "حماس"، أو حكومتها في غزة قد تنفست الصعداء، باحتواء الضغط الداخلي الذي كانت تواجهه والخاص بالمطالبة بإنهاء الانقسام، لكن أحوال المواطنين لم تتحسن في شيء، فمازالت مشكلة الكهرباء قائمة، ومشاكل الغاز والوقود، والبطالة المتفاقمة، بل ويزداد الضغط الداخلي على الحريات الشخصية والعامة، وحتى ان شبح الحروب الإسرائيلية لم يختف، بل إن إسرائيل قد شنت في عهد مرسي حرباً ثانية على غزة، قبل نحو ستة أشهر.
مع ذلك فقد توقفت "حماس" عن انتقاد الموقف المصري، ربما لأن من يجلس على كرسي الحكم في الدولة الشقيقة المجاورة، هو شقيق "حماس" في الأيديولوجيا والتنظيم السياسي الإخواني، وربما لأنه قد تأكد لها بأن هناك قضايا سياسية، وأمنية، مرتبطة بالمصالح العليا للدولة، لا تخضع لحسابات الحكومات السياسية الآنية والضيقة.
جون كيري وزير الخارجية الأميركي، كان قد رفض في حواره مع الصحافيين في مطار بن غوريون بعد زيارته للمنطقة متجهاً الى لندن، المنطق الذي يبرر رفض إسرائيل لإقامة الدولة الفلسطينية ارتباطاً بإطلاق الصواريخ من غزة، بقوله، ان الانسحاب من غزة كان من جانب واحد، ولم يكن نتيجة اتفاق سلام، أي ان السلطة ليست ملزمة بتبريد جبهة غزة، على الأقل كما كان الحال بعد اتفاقات أوسلو، وهذا يعيد مجدداً السؤال حول الهدف الذي سعت إليه إسرائيل من جراء إقدامها على الانسحاب من غزة من طرف واحد.
مرة أخرى نجدنا مضطرين الى القول إن هدف إسرائيل كان أولاً أمنياً، وقد كانت تبدي تذمرها من وحل غزة، بالمعنى الأمني منذ العام 1987، وثانياً سياسياً، لوضع حد لتنامي قوة الضغط عليها لإقامة دولة فلسطينية موحدة على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 67، وهكذا تحول عبء غزة الأمني شيئاً فشيئاً على كاهل مصر، صحيح أن سيناء، وفق اتفاقات "كامب ديفيد"، تعتبر خاصرة أمنية ضعيفة، لكن تشجيع حركة حماس لأسباب أيديولوجية/ سياسية، المجموعات السلفية والمسلحة، في عهد مبارك، ساهم مع عوامل أخرى، لها علاقة بمحور إيران ـ "حزب الله" ـ سورية، بإحراج مصر وانشغالها ليس بالحدود في رفح وحسب، وإنما أيضاً بالحالة الأمنية في سيناء كلها.
ثم تفاقمت المشكلة، حين بدأت تلك المجموعات السلفية الجهادية القيام بعمليات في المنتجعات السياحية المصرية، وضد أهداف إسرائيلية، داخل حدود الدولة العبرية، ثم تدحرجت كرة الثلج، بتفجير أنابيب الغاز عدة مرات، وما أن انشغلت القاهرة بالوضع الداخلي، حتى بدأت تظهر سيناء ـ شيئاً فشيئاً، وكأنها خارج نطاق سيطرة الدولة المصرية.
طبعاً وصلت الحالة ذروة دامية بمصرع ستة عشر جندياً مصرياً في رمضان الماضي، أي قبل عام تقريباً، وها هي تدخل منعطفاً آخر بخطف الجنود السبعة، من قبل المجموعات السياسية المسلحة، والتي هي خارج القانون المصري في كل الأحوال، وكأن سيناء في علاقتها بالقاهرة، تعيد صورة غزة، المتمردة على السلطة، قبل الانقلاب بسنوات قليلة.
المصلحة الوطنية الفلسطينية والمصرية المشتركة والعليا تقتضي أن تفرض الدولة المصرية سيادتها وقانونها على سيناء، وعلى غزة أن تساعدها أمنياً وسياسياً في ذلك، وكل الخشية أن تكون هناك أصابع خارجية، تدفع باتجاه ان تخرج سيناء من إطار الدولة المصرية، وأن تخلق حالة من الفوضى السياسية، بحيث تفتح الحدود مع غزة، على مصراعيها، وتفرض دولة فلسطينية/ مصرية، ربما لا تكون فلسطينية ولا مصرية، دولة إسلامية او أي شيء، بين فلسطين ومصر، في غزة وسيناء، دولة غزة وسيناء، ولعله ارتباطاً بهذا تظهر المعركة الأمنية في سيناء، مستوى التباين بين مؤسسة الجيش، وهي مؤسسة الدولة المصرية المركزية الآن، ومؤسسة الرئاسة، التي مازال موقفها متبايناً بين الوفاء لمتطلبات الدولة، والالتزام الحزبي الإخواني، كما هو شأن "حماس"، التي أظهرت سياساتها، مدى التعارض بين المصالح الوطنية، وتحقيق الأهداف الحزبية الإخوانية.
مصير حكومة سلام فيّاض
هاني المصري/الأيام
جاء الاتفاق الجديد بين "فتح" و"حماس" على تأجيل تطبيق ما تم الاتفاق على تطبيقه من "اتفاق القاهرة" و"إعلان الدوحة" لمدة ثلاثة أشهر أخرى، ليؤكد مرة أخرى أن إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة متعذر حتى في إطار إدارة الانقسام لا إنهائه.
سيركز هذا المقال على مصير حكومة سلام فيّاض وليس على الجدول الزمني الجديد.
في نهاية نيسان الماضي، أُعلِن أن الرئيس بدأ التشاور لتشكيل حكومة جديدة خلفًا لحكومة سلام فيّاض التي قدمت استقالتها لأول مرة في 23/2 ثم جددت الطلب في 7/4 وقبلت في 13/4.
وفق القانون الأساسي، من المفترض أن يقوم الرئيس بتكليف شخص آخر لتشكيل حكومة تخلف الحكومة المستقيلة بعد أسبوعين على استقالتها كحد أقصى، على أن يقوم رئيس الحكومة المكلف بتشكيلها خلال مدة أقصاها خمسة أسابيع، وستنتهي هذه المدة في الثاني من حزيران المقبل، بينما من المفترض أن تشكل حكومة الوفاق الوطني خلال ثلاثة أشهر، أي في مدة أقصاها 14/8، وهذا الأمر يعني أن هناك فترة تبدأ من الثاني من حزيران المقبل وحتى إشعار آخر، ومن المفترض أن يُملأ الفراغ الحكومي فيها من خلال أحد ثلاثة احتمالات:
الاحتمال الأول. أن يبقى سلام فيّاض رئيسًا للحكومة، خلافًا للقانون الأساسي، إلى أن تتشكل حكومة الوفاق الوطني، وسيتم تبرير هذا الانتهاك الجديد للقانون بـ"المصلحة الوطنية العليا" التي لها أولوية على كل ما عداها، وبحجة أن القانون معطل في ظل الانقسام، إلى حد أن الرئيس والمجلس التشريعي قد تجاوزا الفترة القانونية لولايتيهما منذ سنوات من دون الاحتكام إلى الشعب مرة أخرى.
وهذا الاحتمال لن يبقى واردًا إذا استمر إصرار سلام فيّاض على الاستقالة وعلى ترك المنصب خلال الفترة القانونية، خصوصًا أن استقالته لم تكن عادية، وإنما نتيجة أزمة وخلافات تفاعلت فيها العوامل الداخلية والخارجية بصورة تجعل بقاء الحكومة مهينًا لجميع الأطراف.
الاحتمال الثاني. أن يكلف الرئيس شخصية مستقلة بتشكيل حكومة أو أن يترأسها بنفسه بقوامها الحالي، وهذا صعب جدًا، لأنه يضع كل المسؤوليات بيد الرئيس لفترة غير معلومة، وكذلك لا أحد يصدق حقًا أن حكومة الوفاق الوطني ستتشكل في منتصف آب المقبل، لأن هناك مواعيد كثيرة تم تجاوزها، فلا يوجد ما يجعل ويضمن أن يكون الموعد الجديد مقدسًا، ويمكن أن تكون إحدى الشخصيات التي يتم تكليفها من ضمن الحكومة الحالية، مثل نبيل قسيس المستقيل من وزارة المالية أو غيره، لأن هذا لا يعني تشكيل حكومة جديدة؛ أو من خارجها، مثل: محمد مصطفى، رامي الحمد الله، زياد أبو عمرو، منيب المصري.
الاحتمال الثالث. تكليف شخصية فتحاوية بتشكيل حكومة يشارك فيها ممثلون عن فصائل أخرى ومستقلون، ولكنها ستكون حكومة "فتح" لا حكومة تشارك فيها مثلما حدث منذ وقوع الانقسام وحتى الآن.
تتمثل رغبة الرئيس، وهو صاحب القرار، في إعلانه أن سلام فيّاض سيستمر في الفترة الانتقالية إلى حين إجراء الانتخابات، ويمكن أن يُكَلَّف مرة أخرى بتشكيل الحكومة، وهذه الرغبة الرئاسية مستمدة من أن فيّاض مقبول دوليًا، وتحديدًا من أميركا، وأنه حمل العبء عن الرئيس حين تحمّل الإدارة بكل عجرها وبجرها طوال الفترة الماضية منذ وقوع الانقسام وحتى الآن، وأنه إذا كلف نفسه أو شخصًا آخر برئاسة الحكومة مهما كان مستقلًا أو فتحاويا سيرسل رسالة إلى أن الاتفاق على تشكيل حكومة وفاقية خلال أشهر ليس جديًا ولا يتمتع بأي مصداقية.
الكرة إذًا في ملعب فيّاض، وهل يقبل الاستمرار في رئاسة حكومة تسيير الأعمال حتى إشعار آخر؟ أم يصر على مغادرة المنصب مع انتهاء الفترة القانونية لتشكيل حكومة جديدة؟ هو يستطيع إذا أراد أن يعلن أن اليوم الثاني من شهر حزيران المقبل هو آخر يوم له في رئاسة الحكومة، وأنه لن يداوم في اليوم التالي وعلى الرئيس أن يتعامل مع هذا الأمر.
فياض مصرّ على المغادرة، كما ينقل المقربون منه، وأنه لن يتراجع هذه المرة، وبدأ يتصرف على أساس أنه راحل، من خلال حصر لقاءاته الرسمية وإجراء لقاءات غير رسمية، ولكن السياسة لا تعرف الثبات، فهي متحركة في ضوء المتغيرات والمصالح، فإذا رأى فيّاض أن بقاءه في الحكومة - خصوصًا إذا حصل على دعم وغطاء الرئيس في مواجهة الهجمات الفتحاوية المتلاحقة عليه، بحيث يكون رئيس حكومة صاحب صلاحيات وليس موظفًا عند الرئيس بدرجة رئيس حكومة - سيساعد على تحقيق طموحه السياسي المستقبلي، فإنه يمكن أن يبقى مع أن هذا صعب، وإذا رأى أن بقاءه سيعرضه لنفس الهجمات السابقة وسيضر بمستقبله السياسي فإنه سيصر على الرحيل، خصوصًا في ظل التشاؤم الذي نُقِل عنه عن فرص نجاح جهود كيري.
الطموح السياسي حق لكل شخص، وطموح فيّاض هو لعب دور سياسي مستقبلي واضح بمؤشرات عديدة، آخرها إعلانه بأنه يفكر في خوض الانتخابات القادمة وسيواصل العمل السياسي بعد مغادرة منصبه الحالي، ونفيه أنه قبل منصبًا في صندوق النقد الدولي أو أي مؤسسة دولية أخرى، حتى كيري بنفسه الذي ساهم من خلال إصراره السري والعلني على بقاء فيّاض بتقديم الاستقالة وقبولها من الرئيس، بعد التدخل الأميركي الفظ لصالح استمراره، أعلن أن فيّاض سيواصل العمل السياسي.
إصرار فيّاض على الرحيل وارد، خصوصًا أن الأسباب التي أدت إلى الاستقالة لا تزال قائمة، وهي ضرورة أن يعرف أن النظام الفلسطيني عمليًا رئاسي، وليس مختلطًا (رئاسي – برلماني)، مثلما ظهر بعد استحداث منصب رئيس الحكومة وإجراء التعديلات على القانون الأساسي؛ وعدم رحيله وارد مع أنه مستبعد، خصوصًا في ظل رغبة الرئيس وأطراف عربية ودولية والإدارة الأميركية، التي أبلغت القيادة الفلسطينية بأن لا مشكلة لديها للتعامل مع رئيس حكومة جديد مناسب، ولكن المشكلة عند الكونغرس الذي من المشكوك فيه أن يتعامل مع أي شخص آخر بديلًا من فيّاض.
إن إصرار فيّاض على الرحيل بعد الإعلان عن الاتفاق على تشكيل حكومة الوفاق الوطني خلال ثلاثة أشهر سيظهره بعديم المسؤولية وكأنه هو المعرقل للمصالحة.
وما يعزز بقاء فيّاض على الأقل خلال شهر حزيران المقبل أن مصير جهود كيري ستتضح خلال هذه الفترة، فإذا حققت تقدمًا سيعزز احتمال بقائه وسيبعد المصالحة، وإذا فشل سيسرع في رحيله ويزيد من احتمال تشكيل حكومة وفاق وطني (لا تعني بالضرورة إنهاء الانقسام إذا لم تترافق مع العمل المتوازي والمتزامن على توحيد المؤسسات، خصوصًا الأجهزة الأمنية، والاتفاق على برنامج سياسي يجسد القواسم المشتركة، وإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير بحيث تضم مختلف ألوان الطيف السياسي والاجتماعي).
المشكلة كانت وستبقى أعمق وأكبر من تشكيل حكومة ومن سيترأسها، فهي تتعلق بشعب وأرض واقعين تحت الاحتلال، وتتعلق بالحاجة إلى طريق قادر على إنهاء الاحتلال، وإنجاز الاستقلال الوطني، والعودة، وتقرير المصير.
فطريق المفاوضات الثنائية برعاية أميركية من دون أوراق قوة وبلا مرجعيات وضمانات حقيقية وآلية تطبيق ملزمة وجدول زمني قصير؛ فشل سابقًا ومحكوم عليه بالفشل، كما أن نجاحه يعني شيئًا واحدًا وهو تصفية القضية الفلسطينية عبر حلول انتقالية أو نهائية، وعندما يتم اختيار طريق جديد، طال انتظاره، يتم في ضوئه النظر فيما إذا كنا بحاجة إلى تشكيل حكومة وفق ما تم منذ تأسيس السلطة وحتى الآن، أو بحاجة إلى حل السلطة أو تغيير شكلها ووظائفها وإعادة النظر في التزاماتها، وعندها سيتم اختيار رئيس الحكومة أو عدم اختياره بما يناسب الوضع الجديد.
نقطة ضوء-"فتح" والنساء واليد الطالبانية..!
حسن خضر/الأيام
لا أنتمي إلى "فتح" أو غيرها، ولكن أعتقد أن "فتح" هي آخر، وأهم، وأكبر، ورقة في يد الحركة الوطنية الفلسطينية المنكوبة والمنهوبة، في مقاومة موجة الأصولية. يستمد هذا الكلام مبرره من "مقالة" مهرها شخص، نطق في مناسبات سابقة باسم "فتح"، بتوقيعه، وفيها عداء للنساء، وتجليات طالبانية، ربما كانت الأولى في تاريخ الحركة.
لن يجادل أحد في حق المعني بالأمر، أو غيره، في تبني ما شاء من أفكار شخصية، بما فيها كراهية النساء، وتقليد لغة الطالبان. فهذا شأنه. ولكن لا يحق لشخص ينطق باسم حركة كانت دائماً منفتحة ومتنوّرة، أن يقول كلاماً كهذا. ولا أعتقد أن ما جاء في "مقالة" الشخص المعني يعبر عن "فتح". ومن المنطقي، في حالة كهذه، أن تنأى الحركة بنفسها عن هذا الكلام، وأن تقول للمعني بلغة لا لبس فيها: لا يحق لك الكلام باسمنا.
ولكن لماذا "تكبير" الموضوع؟
لأن مسألة النساء هي مفتاح المفاتيح، وأم المعارك، بداية من مفهوم المواطنة، وانتهاء بمفهوم الدولة. وما بين هذا وذاك معنى ومبنى الحرية، وآليات التفاوض الاجتماعي بين فئات اجتماعية مختلفة، تتبنى وجهات نظر متباينة، وتحتاج إلى تسويات سلمية، لتعزيز مبدأ التعايش.
يتجلى مقياس الحرية في المسافة التي تقفها الدولة من الحريات الفردية والعامة، وقضايا الأخلاق، والضمير. كلما ابتعدت عن هذا كله، واعتبرته خارج اختصاصها؛ ارتفعت نسبة الحرية. اختصاص الدولة هو حماية الحريات الفردية والعامة.
إذا أصبحت الحريات الفردية والعامة، وما يتصل بها من قضايا الأخلاق والضمير، من اختصاص الدولة، تكون جزءاً من وظيفة البيروقراطية، وتتجلى في مدخلات ومخرجات، وفي آليات وأدوات محددة سلفاً للتعريف والتصنيف، والإعلام والإفهام، والضبط والقياس. ولهذه الأشياء كلها، فرادى، ومجتمعة، دلالات ومضامين سياسية.
مَنْ يفشل في إقامة الصلة بين المعاني السائدة للأنوثة والذكورة، ومسائل من نوع بنية وهوية السلطة السياسية، وآليات التفاوض الاجتماعي، وإمكانيات التعايش السلمي، لن يفهم كيف يمكن تحليل مفهوم السلطة السياسية، ولماذا لا تنفصل هذه عن تلك.
إذا أردنا أن نكون، دائماً، أقرب إلى الواقع، من الضروري رؤية السياسة في كل شيء، حتى في الأزياء والموضة، والرياضة، والمدرسة، وإشارة المرور في الشارع، وروتين الحياة اليومية، ولغة الجسد، والخطاب العام. تحيل كل هذه الأشياء إلى، وتنجم عن، معنى ومبنى السلطة السياسية، (باعتبارها فكرة، وجهازاً إدارياً، وأداة للضبط والقياس) في هذا المجتمع أو ذاك.
ثمة أدوات للضبط والقياس تُصاغ في قوانين، ومصادر عامة تمثل منجماً من ذهب في كل محاولة لتقنين وتعريف الحريات الفردية والعامة. وتجدر ملاحظة أن المصادر المعنية لا تُسهم في توليد أدوات للضبط والقياس، إلا إذا تعرّضت للتأويل أولاً، وعوملت بطريقة انتقائية ثانياً.
وعلى رأسها، طبعاً، الأعراف والتقاليد والعادات السائدة. وغالباً ما تسمع شخصاً يقول لك: هذا يتعارض مع عادات وتقاليد شعبنا. وهذه المرافعة شائعة في العالم العربي، وغالباً ما تنحصر في موضوع الأخلاق. ولكن هل التعذيب في السجون من تلك التقاليد، هل نهب وإهدار الثروات العامة، وإفقار الناس، جزء من تلك التقاليد، وهل تكميم الأفواه، ومصادرة الحريات، وعدم الاعتراف بحق الناس في المعارضة جزء من تلك التقاليد؟
والصحيح، سواء تعلّق الأمر بالضمير والأخلاق، أو بكل شيء آخر، أن لا ناقة "لشعبنا" (شعبه) في هذا كله ولا جمل. والأصح أن "شعبنا" (شعبه) تفاوض على مدار قرون وأجيال لخلق أشكال من التعايش والتسويات، بما يضمن السِلم الاجتماعي. وأن هذه وتلك كانت انعكاساً لمعنى ومبنى السلطة السياسية في هذا الزمن أو ذاك. والأصح، أيضاً، أن تجليات مختلفة لما تحقق من تعايش وتسويات في أزمنة مضت، أصبح ضيّقاً على "شعبنا" (شعبه).
ونتيجة هذا الضيق أصبح الانفصام الفردي والجمعي الحل الوحيد، والمُحتمل، للتعايش مع المأزق، طالما تعسّر الخروج منه: انفصام في اللغة بين عامية حميمة وصريحة لا تحظى بالاعتراف، وفصحى بليغة سائدة، وسيّدة، لكنها كاذبة. انفصام بين الشخصي والعام، لا يتجلى الأوّل في الثاني إلا في محاولة للتماهي معه، ولا يحضر الثاني في الأوّل إلا كحارس ورقيب.
فلنسيّس: لا مواطنة دون حقوق كاملة ومتساوية للنساء. حق النساء في المساواة الكاملة لا يُستمد من كونهم أمهات، وزوجات، وبنات، وأخوات، وحبيبات، ولا يُستمد من حقيقة أن بينهن العالمِات، والمثقفات، والفنانات، والمحاميات، والأكاديميات، والمناضلات. الحق يُستمد من فكرة المساواة بين المواطنين، دون تمييز في الجنس (بمعنى ذكر أو أنثى) ولا في اللون (أبيض، أسود) أو العقيدة الدينية (مسلم، مسيحي، يهودي، بوذي). المرأة متساوية، فقط، لأنها مواطنة.
تبدو هذه التصوّرات بسيطة على الورق، ولن تتحقق في بلادنا، وفي العالم العربي، في وقت قريب. وبقدر ما يتعلق الأمر بفلسطين، نعاني من الاحتلال، ومن تمزقات وتشوّهات اجتماعية تشيب لهولها الولدان، ناهيك عن تجارب حماس في الهندسة الاجتماعية. ومع ذلك، وعلى الرغم منه، في بلادنا منظمات نسوية مهنية محترفة ومحترمة، ونساء يتسمن بالقوة والشجاعة والبراعة.
المرأة، كما جاء في أهم وثائق منظمة التحرير الفلسطينية هي "حارسة نارنا المقدسة". وعندما تحاول المس بمكانها ومكانتها يد طالبانية، تصبح التصوّرات، حتى وإن كانت بسيطة، وعلى الورق، جزءاً من خارطة للطريق، ومحاولة للقول: في الموقف من مسألة النساء ما ينبئ بهوية الدولة، التي كانت حلماً لأجيال، وما يبرر، مُسبقاً، التفكير في احتمال تحويلها إلى واقع على الأرض، أو الإفاقة من الحلم على كابوس.
حياتنا - التنكيل المتبادل
حافظ البرغوثي/الحياة الجديدة
التنكيل بات سمة ما يسمى الربيع العربي حيث يعمد النظام وأزلامه وشبيحته وبلطجيته وعسسه الى التمثيل بالجثث والتمتع بقتل الرضع والنساء واغتصاب الفتيات ثم قتلهن.. ويرد المعارضون بالافعال نفسها، وكلنا شاهدنا جثث صبية سوريين تم تعذيبهم وقتلهم وشاهدنا جثث جنود وشبيحة تم التنكيل بهم.. كما شاهدنا ذلك في ليبيا.. ومصر ايضا حيث جرى سحل بعض الناس وقتل آخرين، لكن الوضع المصري أقل سوءا من غيره وقد شاهدنا رأس جندي سوري فوق جمر كانون نار.. ورضعا تم قتلهم.. ثم ذلك الكائن المدعي ثورية الذي يقتلع قلب جندي سوري ويهم بابتلاعه.. ثم اعدام جنود سوريين في دير الزور.. ولعلني اشرت في عدة مقالات الى ان صاحب الحق لا يقلد صاحب الباطل في سلوكه حتى لا يتساويا، واشرت الى اننا كفلسطينيين لا يجب ان نأتي بأي عمل يمارسه الاحتلال ضدنا حتى لا نتساوى معه ونفقد انسانيتنا لأن صاحب الحق لا يتخلى عن انسانيته، فمن الطبيعي ان يتنصل صاحب الباطل من انسانيته لمجرد انه على باطل فانه لا يرى غضاضة في ارتكاب أعمال وحشية، ولهذا لا اظن ان المسلمين داهموا بيت ابي سفيان للانتقام من زوجته التي دبرت مقتل سيد الشهداء حمزة واقتلعت كبده.. لأن الحق لا يتشبه بالباطل الا اذا كان الباطل في النظام وفي المعارضة، وهو ما يحدث في سوريا وحدث في ليبيا ايضا، ويحمي الله مصر من الهبوط فيه. فلا اظن ان اناسا بهذه العقلية المشوهة سيحررون وطنا لأنهم عبيد الشيطان والوحشية.. ولا اظن ان نظاما بهذه الوحشية ايضا يمكنه ان يستمر. ولعل اسوأ ما حدث في العالم العربي ان الناس باتت تخشى من الثورة على اي ظالم بعد الذي شاهدوه من افتراس متبادل فلا فروسية ثورية ولا عدالة رسمية فيما يحدث بل مجرد نهب وقتل وسلب واغتصاب متبادل قبح الله من بدأ هذا السجال ففي رأسه نعال وليس عقالا.
تغريدة الصباح - هل يعاد انتاج شيناندوه؟
أحمد دحبور/الحياة الجديدة
كثيرا ما يحضرني فيلم امريكي من نوع الوسترن، شاهدته في مقتبل العمر ولم يسقط من الذاكرة.. اسم الفيلم «شيناندوه»، وهو من بطولة النجم الشهير جيمس ستيوارت الذي قام بدور الكاوبوي المتقاعد الخائف على اولاده اثناء الحرب الأهلية الامريكية بين الشمال والجنوب، فكان يرتحل بأسرته بعيدا عن الطرفين، الى ان حل بمنطقة اسمها شيناندوه فظنها مكانا آمنا لوقوعها على مسافة شبه واحدة بين المتقاتلين. لكنه اذا هرب من تلك الحرب المجنونة، فان الحرب لم تهرب منه، بل انها تابعته بمصادفات شبه عبثية ادت الى مقتل عدد من ابنائه الأربعة..
مأساة شيناندوه تحضرني بالحاح هذه الأيام، وانا اراقب الحالة الفلسطينية في سورية التي تكاد تعيد انتاج المأساة. فلطالما هتفت الفصائل الفلسطينية - ودعك من عملاء المخابرات - بالوقوف على مسافة واحدة من النظام والمعارضة. ولكننا رضينا بالهم والهم لم يرض بنا، فقد ظل القتل يلاحقنا هناك، الى حد ان مخيم اليرموك قد تحول الى ما يشبه الخربة المهجورة، حتى وصل عدد شهداء القتل العبثي رقما مفزعا بكل ما للكلمة من معنى. وانك لتحار براجمات الصواريخ المجنونة والحصار المطبق على المخيم، وكأن ثأرا بائتا يطلبه المتعطشون للدم، مع انك لو سألت القاتل عن السبب فلن تظفر منه بجملة واحدة مفيدة مقنعة..
ترى هل يخمن القتلة المحترفون ان لدى الفلسطينيين في سورية نوايا لا يعلمها الا الله والراجمات والقناصة؟ وما هي هذه النوايا ان كان العقل يستوعب، ولا اقول يستسيغ، فكرة القتل على اساس النوايا؟
لقد قال شاعرنا الراحل الكبير توفيق زياد منذ زهاء نصف قرن: آه كم موت علينا هذه الأيام ان نهرب منه.. وكان ذلك عندما استمرأ الكيان الصهيوني الولوغ في دمنا ايام الحرب كما في ايام الهدنة، حتى ليحار المؤرخ المحايد، ان وجد، في امر هذا السعار، وهكذا استمر قتل الفلسطينيين، من ايام النكبة ومجزرة دير ياسين، الى مجزرة كفر قاسم، الى مجزرة السموع، الى آخر تلك المتوالية الدموية التي لا تنسى، ولكن أليس مرعبا ومفارقا اننا نعيد انتاج الصرخة بعد تلك العقول مع فارق ان القتل كف عن ان يظل صهيونيا خالصا، فالى جانب عدو الأمة التاريخي، تبرز اطراف - عربية عدم المؤاخذة - تتسلى بقتل بعض الفلسطينيين من غير ان تكلف نفسها عبء ادعاء ذريعة لهذا القتل المجنون المستمر.
لكن مأساة شيناندوه لها رأي على ما يبدو في الأمر، فحين تدور جحيم حرب أهلية ما، او مقدمة لها، تسقط المحرمات، ويلغى الحياد، ويصبح كل من يتحرك في مكان القتال هدفا مشروعا للقتل، الى أين تهرب بأبنائك يا جيمس ستيوارت؟ وفي ثقافتنا من الامثال ما يقول: انا منك هارب وأنت معلق بالشارب؟
ثم ألا يلفت نظر محترفي القتل، ان الفلسطينيين في سورية وغير سورية، لم يفكروا في تدبير عمليات ثأرية؟ وممن يثأرون؟ من بعض اطراف أمتهم العربية التي يصدق فيها قول ابي الطيب المتنبي:
وكيف يكون ضربك في أناس
تصيبهمو فيؤلمك المصاب؟
على اننا نصاب ولا يألم لنا من يصيبنا، ولا يكف عن ادعاء انه حامينا وحارس حقوقنا، كأنه لا يعرف أن ابسط الأبسط من اي حق لنا في الدنيا، هو الا نتعرض للقتل المجاني لأسباب في نفس معتوه ما.
ام اننا مضطرون الى اعادة قراءة الدروس الابتدائية في التاريخ والجغرافيا؟ ان مفاد تلك الدروس غير المستفادة، هو اننا لاجئون قام العدو ا لصهيوني بتشريد آبائنا فكان المحيط العربي هو الملاذ المأمون. وان هؤلاء اللاجئين صرخوا حتى طلع الشعر على ألسنتهم بأن المخيم ممر وليس مقرا، وانهم لا يريدون سوى البقاء على قيد الحياة ليعيدوا الى الوطن المسلوب ودائعه المشردة في مشرق الارض ومغربها.. وما دام هذا معروفا للقاصي والداني، فان الضحية سألت وقد سئلت: بأي ذنب قتلت؟
لم تكن شيناندوه مكانا آمنا للخائف على اولاده. فهل من المعقول ان هذه الأمة العربية ترضى بأن تتحول بعض ساحاتها الى مجرد شيناندوه؟ والى اين يذهب الفلسطيني؟ والى اي حد يمكن اعتبار الجزء المتاح لنا من الوطن، مكانا متاحا للاجئين جميعا، ولو كان كذلك فهل نستعيض به عن الحلم في كل فلسطين؟ فلسطين الوطن الذي لا وطن لنا سواه..
محمد عساف رئيساً للوزراء والفصائل تُستبدل بعمالقة الكرة
د. صبري صيدم/الحياة الجديدة
هكذا وبتجرد اقترح أحد المواطنين أمام جمعٍ من الناس هذه الصيغة التي تهكم فيها على الوضع السياسي الحالي في فلسطين نتيجة تأخر المصالحة وانصراف الناس عن متابعة شؤونها كونها لم تتم بغض النظر عن حلقات الوفاق والاتفاق التي تمت في القاهرة وفي الدوحة من قبل.
وما أن أنهى صاحبنا اقتراحه حتى انفجر الحضور بالضحك لما وجدوه في الفكرة من ظرافة المقترح وخفة الروح. لكن الحضور عاد وأبدى إعجابه بما قاله الرجل معتبراً أن الخروج عن المألوف سيشكل انفراجاً للوضع القائم.
ليسهب أحدهم بالقول إن شعبية المذكورين تتفوق على شعبية الفصائل رغم انقسام المجتمع في الولاء للفريقين المقصودين وهما ريال مدريد وبرشلونة، انقسام يقول فيه المتحدث بأنه محبب ومثير وينطوي على بعدٍ رياضي واجتماعيٍ مهم.
المحزن في الأمر هو هروب الجميع نحو الضحك للخروج من أزمة الحال وكأننا نعيش اليوم في عالم من الجنون. هروب من الواقع يسجله متابعة المطرب الشاب محمد عساف وإثارة مستجدة يراها الناس مع نجمي الكرة الإسبانية.
وعندما يأتي الموضوع على موقع رئيس الوزراء ورغم كونه قد حسم في عالم الوفاق فنجد الإعلام في كثير من الأحيان وحسب رأي المراقبين قد ضخّم هذا الموضوع ربما لما يضفيه من إثارة.
لا شك بأن طرفة هنا ونكتة هناك لا تحسم موقفاً شاملاً للشارع الفلسطيني لكن هذا الإحلال المعنوي الملموس اليوم وإن تعاظم في حياة الناس فهو مؤشر خطير على بداية الابتعاد الفعلي عن عالمي الوفاق والحكومة وهو بدء مرحلة النفور من الفصائل السياسية وظهور مواقف وتوجهات جديدة يحملها الشارع.
لا شك بأن الفصائل على اختلافها ستكون الخاسر الأول في حال طال أمد النقاش في المصالحة وعليه فإن جنون الأفكار سيسبق في وقعه أفكاراً كثيرة عن الجنون ذاته وعندها سيفتح الباب للمزيد من التهكم و مظاهر الاستخفاف.
هدايا دون مقابل
يحيى رباح/الحياة الجديدة
نتمنى من كل قلوبنا، أن تكون الهدية التي قدمها الاتحاد الأوروبي لإسرائيل بطلب وزير الخارجية الأميركي جون كيري لها ثمن أي ثمن، ولو حتى مجرد أن تكف الصحافة الإسرائيلية بوصف هذا الرجل بأنه ساذج!!!
أما الهدية الكبرى التي قدمها الاتحاد الأوروبي بطلب أو بضغط من جون كيري فهو بتجميد قرار الاتحاد بوضع علامة على منتجات المستوطنات الإسرائيلية المقامة تحت قوة السلاح في الضفة الغربية التزاماً بمقاطعتها كما كان الاتحاد الأوروبي قرر بالإجماع!!!
و التأجيل الذي طلبه جون كيري حتى نهاية شهر حزيران القادم!!! أما لماذا هذا التأجيل، ولماذا هذا التوقيت؟؟؟ فلعل جون كيري يـأمل أن يتمكن من اقناع حكومة نتنياهو الجديدة التي أصبح المستوطنون ممثلين رسمياً بوزراء فيها، بتقديم أي مبادرة حسن نية للمساعدة على جهوده التي يقوم بها لإحياء عملية السلام.
الاتحاد الأوروبي الذي استجاب للطلب الأميركي، كان قد فرَط بدوره من خلال اللجنة الرباعية الدولية التي يرأسها بشخص رئيس الوزراء الأسبق توني بلير، وأصبحت الرباعية الدولية كمن استقالت من مهمتها، فلا حس عنها ولا خبر!!!!
و ها هو التمويت نفسه يصل إلى قرارات الاتحاد الأوروبي المعلنة بخصوص مقاطعة منتجات المستوطنات، لأنه بدون قرار شجاع من هذا النوع فإن المجتمع الدولي، والدول الكبرى، تكون كمن يكافئ المجرم على جريمته، ومكافأة اللص على سرقته بالاكراه التي قام بها!!! وهذا هو بالضبط حال الاستيطان الإسرائيلي داخل حدود الدولة الفلسطينية التي أقرتها قرارات الشرعية الدولية!!!
فالكل يقول ان الاستيطان غير شرعي بالمطلق، وبالتالي فإن أية تداعيات لهذا الاستيطان على الصعيد السياسي أو الأمني أو الاقتصادي هي تداعيات غير شرعية، وباطلة تماماً، ويعرف جون كيري وزير الخارجية الأميركية، ويعرف أعضاء الاتحاد الأوروبي، ان هذه المنتجات القادمة من المستوطنات هي أموالنا المنهوبة علناً!!! وهي حقوقنا المغتصبة على رؤوس الأشهاد!!! وأن كل الأساطير والخرافات والادعاءات التي يطلقها المستوطنون بما فيها الأساطير والخرافات الدينية ليست سوى أكاذيب حمقاء مكشوفة يبرر من خلالها المستوطنون سرقتهم بالاكراه للأرض والمياه والموارد الفلسطينية، ولا شيء آخر.
المثل يقول: لاحق العيَار لباب الدار، حتى ينكشف الأمر تماماً، ومع ثقتنا أن تأجيل قرار الاتحاد الأوروبي بطلب من أميركا المكلفة بعملية السلام من خلال جون كيري، لن ترد عليه إسرائيل بأية مبادرة إيجابية، بل إن قطعان المستوطنين سوف يزدادون شراسة، ونتنياهو سوف يختبئ وراء عربدة المستوطنين، وهكذا سوف يجد جون كيري نفسه أمام أبواب مغلقة، فماذا سيفعل حينئذ؟؟؟
دعونا ننتظر لنرى.
حملة تطهير طائفية
موفق مطر/الحياة الجديدة
سيسقط أي تنظير أو تحليل أو تفسير أو تبرير لقتل الأبرياء والجرائم ضد الانسانية يبيح ويجيز هدر كرامة الانسان وقيمته وروحه وحياته وسفك دمائه تحت شعار «مقاومة أو اسقاط المؤامرة الكونية» أو تحت أي شعار وطني او ديني او قومي، فالقضايا مهما بلغت قدسيتها لا تبرر عملية قتل انسان واحد بريء، فكيف ونحن امام حملة تطهير طائفية يذبح فيها المواطنون بالسلاح الأبيض، لا لذنب سوى انهم وجدوا انفسهم ينتمون لهذه الطائفة او تلك او لهذا المذهب او ذاك!.
قد يدرك قادة حزب الله متأخرين ان الرصاصة التي اطلقوها في القصير قد ارتدت لتصيب قلب مبدأ المقاومة.. فحزب الله وجيش النظام قد يحققان نصرا عسكريا في معركة القصير، ينسجم مع أهداف التحالف بين النظامين الايراني والسوري، لكنه سيكون نصرا قاصرا، يقصّر من عمر أحزاب وحركات المقاومة، خاصة تلك التي خطت مصطلحات دينية مقدسة على راياتها !! هذا ان لم يقصم العمود الفقري للوعي الفردي والجمعي للجماهير العربية، في زمن تشير فيه كل الدلائل أن الاحتلال للأراضي العربية والفلسطينية سيبقى الى امد غير منظور.
ما نتحدث عنه هنا هو (جذر المقاومة) وليس اساليبها وأشكالها، وان كنت منذ سنوات اعلنت قناعتي بأن للمقاومة وجوها شرعية وقانونية وأساليب شعبية سلمية تحمينا من سوء استخدام سلاح المقاومة، واستغلاله، وتوظيفه في خدمة قوى اقليمية، ومشاريع حزبية، ومصالح شخصية ذاتية، بعد وصولي لقناعة ان اسرائيل باحتلالها واستيطانها مصلحة لهؤلاء تتقدم أو تتلاقى - على الأقل - مع مصلحة الدول والقوى الكبرى مع اسرائيل ودورها بالمنطقة... حتى اني اعلنت كفري بمنطق الصراع والحوار بالسلاح مهما بلغت قداسة القضية- موضوع الصراع -، وذلك في مؤتمر بغزة حضره امناء الفصائل وأساتذة جامعات، وسياسيون ونشطاء، رغم علمي أن المقاومة المسلحة للشعوب الواقعة تحت الاحتلال ما زالت مشروعة في مواثيق وقوانين الأمم المتحدة..
ما يحدث في القصير السورية هو استكمال لعملية قطع رأسية للأمة، وهي عملية استنساخ لصراع مذهبي دموي حديث في القرن الواحد والعشرين، في زمن وصف بالربيع العربي، ووأد لأمل التحرر من خلفيات وآثار هذه الصراعات الى الأبد، وإعادة احياء لسلطة ( الكهنة) ورجال الدين، على حياة الناس وشؤونهم الدنيوية, وضربة قاضية لوعي الشعوب العربية للديمقراطية والدولة المدنية، فمبدأ الدين لله والوطن للجميع يتعرض الآن لعملية اغتيال جماعية، حيث تجند أحزاب وحركات المقاومة رجالها في حروب ومعارك طائفية بامتياز، يدفعون شباب الأمة للتهلكة، فيما يجني فائدتها القوى الاقليمية التي لا يخفى على احد نزعتها باستعادة سيرتها الأولى في السيطرة على المنطقة، كإمبراطوريتي فارس والدولة العثمانية، ودول الانتداب الاستعماري بريطانيا العظمى وفرنسا، والولايات المتحدة الأميركية كدولة حديثة العهد بالاحتلال المباشر أو الاحتلال الاقتصادي.
تحررت الشعوب العربية من المقولة التي كان الدكتاتوريون العرب يبررون استبدادهم، وكان على حزب الله ان يدرك هذه الحقيقة، فمقولة مقاومة اسرائيل، والحفاظ على محور الممانعة، ومنع سقوط سوريا بالمحور الأميركي ما هي إلا تشخيص( تمثيل) لأنظمة الاستبداد التي سقطت من اول ضربة حقيقية، ولم تستطع في اللحظات الحرجة ايجاد مدافع واحد عنها... فعندما يسقط شرف السلاح يصير بقيمة الخردة، فالمبادىء والقيم الفاضلة لا تنتصر بفوهات البنادق، وإنما بصدق وإخلاص رسلها وطهارة ايديهم، واحترامهم لقيمة الانسان... فكل الأمبراطوريات سقطت، وبعدها دول لم تكن تغرب الشمس عن مستعمراتها انكفأت.. وبقي الانسان أخو الانسان.. فمتى سيستخلص المستكبرون اليوم العبر والحكمة من دروس التاريخ، ان لم يكونوا قد استخلصوها حتى اليوم ؟!.
العابرون مرة اخرى
محمود ابو الهيجاء/الحياة الجديدة
بين تعليمات جيش الاحتلال لجنوده باطلاق النار" الدقيق " لتفريق المتظاهرين الفلسطينيين بما يعني اطلاق النار بهدف القتل، ودعوات الشبيبة العنصرية المتطرفة شبيبة "عزرا " اليهودية لحرق العرب الذين هم نحن هنا، نتأكد مرة اخرى ان اسرائيل ليست جاهزة للسلام بعد، وليس هذا فحسب، بل انها ما زالت لا تعرف عيشا بغير دماء الفلسطينيين والسعي لحرقهم والاستمرار في احتلالها لأرضهم وحياتهم لطالما ظل هذا الاحتلال بالنسبة لها غير مكلف حتى الآن...!!! وحتى الآن هذه، ليست غير اقرار بواقعية حركة التاريخ التي لا تبقى عند نقطة واحدة ابدا، اعني سنصل هنا، نحن الفلسطينيون "شاء من شاء وابى من ابى" مع التاريخ وبحركته الى النقطة التالية، التي سيكون فيها الاحتلال مكلفا لأصحابه، على هذا النحو أو ذاك، حتى ولو لم تتغير موازين القوى، لأننا ببساطة شعب حي بذاكرة لا تنسى، لا التضحيات والشهداء والثورة من جهة، ولا الآلام والعذابات والمعاناة من جهة اخرى، وبكلام آخر لن نقبل ابدا ان نكون قطيعا يساق للذبح، وتعرف اسرائيل هذه الحقيقة وقد خبرت كل الطرق الدموية العنيفة لمحو الشعب الفلسطيني من خارطة الوجود الانساني، فلم تفلح ولن تفلح مهما فعلت وايا كانت سياساتها وتعليماتها لجنودها ومهما انتجت من فرق عنصرية فاشية.
لا نتسلح هنا بحتمية التاريخ بقدر ما نؤكد ايماننا بقدرتنا على المواجهة والمقاومة والتصدي لعبث الاحتلال الدموي وافكاره العنصرية البغيضة، ولنا في هذه الصراع جولات وجولات، وما نحن بعابرين في التاريخ، يعرف العالم كله ذلك جيدا وهو يرى منذ اكثر من ستين عاما مقاومة لا مثيل لها للنفي والطرد والابادة والنسيان، قادها وما زال يقودها الشعب الفلسطيني بما يؤكد جدارته التاريخية لا كثابت في صفحاتها وانما كمحرك وصانع لهذه الصفحات وهذه الحركة، ويعرف هذه الحقيقة ايضا العابرون انفسهم، لهذا يحاولون تربية صالحة للقتل ليس الا، ولكن متى كان القتل صالحا للحياة والتاريخ وهو الجريمة التي لا مفر امامها من العقاب طال الزمن ام قصر.
التراث الفلسطيني يخذل محمد عساف
عمران القفيني/الحياة الجديدة
في كل مرة يغني محمد عساف يتنازعني شعوران أولهما الفرح إعجابا بالموهبة الفلسطينية، وبداخله حزني على الفرح الشعبي الذي تخونه الوسيلة فيتجه نحو الأسطرة: كأننا لم نسمع صوتا فلسطينيا جميلا من قبل.
أما شعوري الآخر، فكارثيّ. لا مشكلة لدي في أن يغني عساف لأرز لبنان. ولا لنخلات العراق إن تذكر. ولكن الحاصل أن غناءه من التراث اللبناني يكشف فقرا فنيًّا مدقعا عندنا فلسطينيا.
ليست هناك أغنية واحدة عن زيتون تلالنا متعوبٌ على لحنها. في لبنان أتى الملحنون على كلمات بألحان شعبية وبعضها بجملة موسيقية واحدة، فلحنوها وصارت "اختبارات أداء" في برامج المسابقات. والسبب أن اللحن الجديد الذي انتبهوا له قويّ وجاذب أكثر ربّما.
الحقّ أن محاولاتنا لإعادة إنتاج التراث بائسة لم تتجاوز "جايين يا تراب الوطن" التي لا يزال مغنيها الأصليّ حيًّا. الأغنية تعرض على التلفزيون الرسميّ بكرةً وعشية دون أن يلتفت أحد إلى أن الأغنية لبنانية بامتياز لكن بكلمات فلسطينية.
كنت أظن أن اللحن الشعبي ذا الجملة الموسيقية الواحدة عبقري لا يمكن إعادة إنتاجه. يا أخي خلِّ اللحن كما هو، لكنْ أليس هناك شاعر فلسطيني يركّب على اللحن كلمات تذيقه طعما آخر.
أما في "أراب آيدول" فكل متسابق وقف على منصة المسرح كان يختزن في ذاكرته كمّا جيدا من الأغاني بلهجة بلده. أما عساف فقد خذلته ذاكرتنا الجمعية. حتى أغنية "علي الكوفية"، لم تسعفه، وإن كانت تسكرنا نحن الفلسطينيين، فالعاطفة شيء والإبداع شيء آخر.
بصراحة، أغانينا الشعبية بحاجة إلى إعادة بعث، ولن يشفينا القول إن تراثنا طافح وجميل وعظيم. "الدلعونا" في لبنان صارت أغنية مختلفة مع أن دلعونتهم ذاتها دلعونتنا بالأساس!
أعرف ملحنين متمكنين، وكتابا بارعين، وأعرف أن في حيفا مثلا سنديانا مقابلا للأرز. لكن المطلوب أن يكفّ تلفزيوننا الأغر عن التشبث بأغنية أظن مغنيها الأول عاتبا علينا بصمت، وإن كان أرز الجبل لوحة فنية تصلح للتلحين والغناء دائما.
الواضح أن أغانينا الشعبية ستقتصر على الدلعونا. وأرجو أن تقتصر علنا نسلم مما يكتب ويلحن في ليلة ليس فيها ضوء قمر.
موال - “مَنَصَّات”
توفيق عمارنة/الحياة الجديدة
حَوْلِ الخطيبْ، عَشَرْ أشخاص فوق المَنَصَّة!
كل واحد، إلُه ترتيب أو تأليفْ قِصَّة!
تِلاقيهم: يهْمِسون وَيذهبون الشمال يَمين
لِلفْتِ النَّظر، والظّفَر بالتصويرْ والحِصَّة!
***
يا ناس: خَلّوا المنَصَّة خالية من دون تشويش!
حتّى لا نجافي الخطيب بالهَجرْ والتَّهميش!
بالرّغم من تكرار الخطابات، في كل الرّبوع
لكن تظلّ الأصول، أفْضَلْ من التّهْويش!