-
أقلام وآراء (709 )
أقلام وآراء
(709)
النساء سائقات سيارات رياضية.. إسلام الاغنياء
بقلم: عن هآرتس.
هل الايرانيون عقلانيون
بقلم: عن هآرتس
من البحر الى النهر
بقلم: عينار شيلو، عن هآرتس
اوباما: أهو الذي أتى للترفيه؟
بقلم: يوسي بيلين، عن اسرائيل اليوم
الجيش يركب ظهر النمر
بقلم: دان مرغليت، عن اسرائيل اليوم
ليس هذا ديني
بقلم: شاؤول موفاز، عن اسرائيل اليوم
شبيبة في خطر
بقلم: اسحق هيرتسوغ، عن معاريف
النساء سائقات سيارات رياضية.. إسلام الاغنياء
بقلم: عن هآرتس.
قبل بضعة اشهر قطعت اسرائيل العلاقات مع قطر، الدولة الاغنى في العالم. والى جانب ذلك اعترضت بضع مبادرات لقطر لتمويل مشاريع في اسرائيل وفي المناطق.
التهمة رقم 1: الامارة تقيم علاقات وثيقة مع منظمة حماس، التي كما هو معروف ترفض الاعتراف بدولة اسرائيل. التهمة رقم 2: الامير، حمد بن خليفة آل ثاني، الذي يقف على رأس لجنة المتابعة في الجامعة العربية للموضوع الفلسطيني، أيد مبادرة السلطة الفلسطينية في الامم المتحدة.
وكما هو معروف، فان السلطة تطلب من الامم المتحدة الاعتراف بدولة فلسطينية تعيش بسلام مع دولة اسرائيل في حدود 67، ايجاد حل متفق عليه لمشكلة اللاجئين والوضع بذلك لحد للنزاع.
كيف يمكن في نفس الوقت تأييد حماس وتشجيع فتح؟ كيف يمكن شرح الدفع بالمال الى الاخوان المسلمين في مصر والى خصومهم السلفيين؟ أي مصلحة توجد للدولة الدينية برعاية قيم الديمقراطية في المحيط، والمخاطرة بتسللها الى شبه جزيرتها؟
من كان يتصور ان يلتقي في الظهيرة الامين العام للامم المتحدة بان كي مون في مؤتمر المصالحة بين الثقافات، واللقاء مساء، في سوق الدوحة، بمجرم الحرب المطلوب الرئيس السوداني عمر البشير.
للنزول الى عمق هذه التضاربات يجب على المرء ان يتنزه بين ناطحات السحاب ما بعد الحديثة، شبه الهاذية، في كل أرجاء الدوحة، من جهة مساحات خضراء ومن الجهة الاخرى رمال صحراوية.
ينبغي للمرء ان يلقي بنظرة حذرة الى سائقة سيارة رياضية، عيناها المزينتان بعناية وحدهما تطلان من خلف النقاب الاسود الذي يغطي كل جسدها.
عنصر اللباس هذا يباع في المحلات الفاخرة بـ 5 الاف دولار فأكثر. بعد ذلك يجب ايقاف سيارة عمومية والسماع من السائق الاريتري بانه يعمل من الصباح وحتى الليل باجر شهري هو 1.100 ريال (نحو 1.100 شيكل)، دون أي حقوق اجتماعية. جواز سفره محجوز لدى اصحاب شركة السيارات العمومية (التي تعود الى الامير وابناء عائلته، مثل شركة الطيران، شركة ايجار السيارات وبضعة فنادق).
طالما كان النفط يتدفق من الاعمال والامير يمول اجازات الصيف الطويلة لربع مليون من سكان قطر في مواقع التزلج في اوروبا، فان شبه الجزيرة يمكنها أن تكون جزيرة تعايش بسلام، بين الاسلام التقليدي وبين الحداثة المندفعة.
طالما تلقى مليون ونصف عامل أجنبي بخنوع إمرة أبناء القبائل المحليين، فان سياسيين متنورين، يشقون طريقهم من المطار يمكنهم فقط ان يبتسموا في حرج لمشهد اليافطة المنيرة في رأس مبنى فاخر: 'المركز القطري لحقوق الانسان'.
في واقع الامر، في الديمقراطية الامريكية أيضا يوجد مال يمكنه أن يشتري مقعدا في مجلس النواب. وبدونه لا يمكن الوصول الى البيت الابيض المشكلة هي أنه في مصر، سوريا، ليبيا وتونس، الاسلام ينمو في مستنقعات الفقر والمرض.
ديمقراطية للمستوطنين
في الاسبوع الماضي حظي فرانك لا- رو، مبعوث الامم المتحدة لحماية الحرية والتعبير، الى سلسلة تعليم بالديمقراطية الاسرائيلية. الدرس الاكثر اثارة تلقاه من نائب رئيس الكنيست، احمد الطيبي من حركة التغيير العربية.
'اسرائيل هي في افضل الاحوال ديمقراطية يهودية: ديمقراطية لـ 80 في المائة من سكانها'، شرح الطيبي لـ لا رو. 'باقي المواطنين يعيشون تحت نظام من التفرقة العنصرية. عرب اسرائيل يشكلون 20 في المائة من السكان، ولكن ليس أكثر من 7 في المائة من العاملين في الخدمة العامة. هكذا، بين 70 عاملي قسم الميزانيات في وزارة المالية القسم الهام في الدولة ـ لا يوجد حتى ولا عربي واحد'.
عضو الكنيست العربي القديم روى بانه حرم من حق الطرح للتصويت لمشروع قانونه، الذي يفرض عقوبات على ناكري النكبة (ردا على قانون النكبة).
ووسع الطيبي الحديث عن مشروع قانون داني دانون من الليكود، والذي بموجبه يشترط منح بطاقات الهوية ورخصة السياقة بالاعتراف بدولة اسرائيل كدولة يهودية.
وأجمل الطيبي 'لن أعجب اذا ما اقترح هؤلاء الاشخاص بالزام كل من يدخل الى مطعم أو الى قطار اسرائيل بالاعتراف بدولة اسرائيل كيهودية'.
لا رو روى للطيبي بانه اقتبس للنائبة باينا كيرشنباوم من اسرائيل بيتنا القول المنسوب الى فولتير، 'لا أتفق مع أي مما قلته ولكن مستعد لان أموت كي أدافع عن حقك في أن تقول ذلك'.
فأجاب الطيبي: 'اولئك النواب يفضلون مكارثي على فولتير'.
حرية التحريض لليهود
كم وقتا كان مطلوبا للمخابرات كي تعتقل فلسطينيين كانوا يلصقون مناشير تدعو الناس 'للدفاع عن كرامتهم وأملاكهم، حتى في ظل المواجهة مع قوات الامن... لاحباط قوات الابعاد والتدمير بواسطة الحراسة، تركيز القوات والوسائل'؟
بضع ساعات كانت لازمة للمستشار القانوني للحكومة كي يأمر الشرطة بالاستدعاء للتحقيق رجل دين درزي، كان يأمر جنودا وشرطة دروز برفض أمر اخلاء بلدة اقيمت على أرض مسروقة ويدعوهم الى 'الانضمام الينا في كفاحنا وعدم طاعة الاوامر الاجرامية للسلطة'؟
هذه الاقتباسات مأخوذة من منشور لمنظمة تسمى 'أمناء بلاد اسرائيل'، ومقرها في مستوطنة الكنا. كخدمة للمستشار القانوني للحكومة، يهودا فنشتاين، اليكم قائمة أعضاء المنظمة كما تظهر في موقع الانترنت لديها: الحاخامون شالوم دوف ، باعر هليفي وفلفا (الرئيس)، اسرائيل ارئيل، يشعياهو هولندر، دوف شتاين، مردخاي ربينوبتش، البروفيسور هيلل فايس، ايتسيك شدمي، شموئيل ميداد زنجي، باروخ مارزيل، روتي ايزيكوفتس، كيتي كوهن، عنات لفني، يونتان هان، يوئيل ليرنر، جداليا غلزار، عمانويل غرتلر، المحامي بوعز شبيرا، ميخائيل بن حورين وموشيه زار.
هل الايرانيون عقلانيون
بقلم: عن هآرتس
السؤال الرئيسي هو هل ستتصرف ايران المسلحة بسلاح ذري مثل دولة عقلانية. فانه اذا لم يكن ممكنا ردع قادة ايران عن اطلاق السلاح الذري على اسرائيل لأن تقديراتهم وقراراتهم ليست في الصعيد العقلاني، فان ايران الذرية ستكون حقا تهديدا وجوديا لا تستطيع اسرائيل التسليم به. ويبدو في هذه الحال انه لن يكون مناص من الهجوم ومحاولة القضاء على برنامج
ايران الذري. وفي مقابلة هذا اذا كان الافتراض ان آيات الله في طهران عقلانيون فانه يمكن الاعتماد على ردع اسرائيلي ملائم ونستطيع ان نحيا ايضا في ظل القنبلة الايرانية.
ان مقرري السياسة في اسرائيل يواجهون اليوم معضلة غير سهلة. هل الفروض الأساسية التي كان يقوم عليها الردع المتبادل في الحرب الباردة قابلة للتطبيق ايضا على الحالة الايرانية. وهل ستكون تقديرات زعيم مسلم في طهران تشبه تقديرات من كان يحل في الكرملين. وهل ورثة آية الله الخميني مستعدون للانتحار والافضاء الى القضاء على الشعب الايراني كي يقتلوا فقط بضع مئات آلاف من مواطني الكيان الصهيوني البغيض.
تفحصت البروفيسورة أوبرا سلكتر من معهد غراتس في بنسلفانيا الأدبيات المتشعبة التي تتناول هذه القضية ووجدت ان نحوا من ثلثي الباحثين يعتبرون من 'المتفائلين الذريين'، المقتنعين بأن ايران الذرية ستتصرف كدولة عقلانية وسيمكن لهذا ردعها عن استعمال سلاحها الذري. والباحثون الباقون هم 'المتشائمون الذريون'. وايران في تقديرهم ليست دولة عقلانية ولهذا لا يجوز الاعتماد على القدرة على ردعها.
يُبين تحليل الدعاوى والتعليلات ان المتفائلين يدلون على موقفهم بصورة أكثر اقناعا. فهم يزعمون ان ايران تطور سلاحا ذريا بسبب التجربة المريرة التي جربتها في حرب العراق مع ايران في الثمانينيات لا كي تستعمله على جاراتها أو على اسرائيل. وتطوير السلاح الذري هو اختيار ايراني عقلاني لأن هذا هو رد دول في العالم الثالث على تهديدات قوى الغرب العظمى وحليفاتها (وليس عجبا ان قال وزير الدفاع اهود باراك انه لو كان ايرانيا لطمح هو ايضا الى تطوير سلاح ذري).
ان مجرد امتلاك سلاح ذري قد يجعل النظام الايراني معتدلا كما أصبح النظام الصيني معتدلا وهو الذي كان يُرى متطرفا وخطيرا، في 1964 منذ اللحظة التي تسلح فيها بالقنبلة الذرية. والهدف الأساسي للقادة الايرانيين كما هي الحال في كل نظام هو البقاء في الحكم، والبقاء هو الغاية العليا ايضا لقادة دول عاصية. ويبدو ان المتشائمين يفرطون في عدم العقلانية الذي ينسبونه الى القيادة الايرانية. وينبغي لمن يتحدثون عن 'الطغاة المجانين في طهران' ان يذكر الطاغيتين 'المجنونين' في الحرب البادرة، ستالن وماو تسي تونغ اللذين تصرفا بعقلانية خالصة في الصعيد الذري.
وتعلمنا التجربة التاريخية ايضا ان القيادة الايرانية تتصرف بصورة عقلانية تماما حينما يكون الحديث عن احتمال ان تدفع ثمنا باهظا عن استعمال قوة عسكرية، وهكذا فانه حتى آية الله الخميني الذي عُرض باعتباره زعيما غير عقلاني على نحو سافر، تصرف بعقلانية خالصة حينما بدأ العراقيون يطلقون صواريخ بالستية على طهران جبت حياة آلاف من المواطنين الايرانيين.
ان الخميني الذي أعلن قبل ذلك أنه لن يوقع بأية حال من الاحوال على اتفاق هدنة مع العراق الى ان يستسلم بالكامل، اضطر الى التسليم للوضع الجديد الذي نشأ مع سقوط الصواريخ في قلب العاصمة الايرانية، وان يوقع على اتفاق هدنة مع صدام حسين.
هذا هو موضع تأكيد الخطأ الاسرائيلي بتعظيم التهديد الايراني وعرضه بأنه تهديد وجودي لاسرائيل. فقدرة اسرائيل على الردع كافية لتثني كل حاكم ايراني عن ان يفكر حتى في اطلاق سلاح ذري عليها. فحان وقت الكف عن التلويح بفزاعة التهديد الوجودي والامتناع عن تصريحات قتالية تُحدث احيانا حراك تصعيد خطيرا.
من البحر الى النهر
بقلم: عينار شيلو، عن هآرتس
يسهل ان نلاحظ الارهاب. ويسهل ان نلاحظ موجة ارهاب. ويسهل ان نلاحظ خرق أسلاك شائكة على الحدود الاردنية.
ويسهل ان نلاحظ طوبة تُرمى داخل سيارة جيب عسكرية. ويسهل ان نلاحظ هجوما جمعيا على قاعدة لواء. ويسهل ان نلاحظ مساجد محروقة. ويسهل ان نلاحظ حروفا سوداء رُشت على جدار. لكن هل يسهل ان نتبين معناها؟.
ويسهل ان نندد بالارهاب. ويسهل على الاحزاب السياسية ان تندد به. ويسهل على الجيش ان يندد به. ويسهل على حاخامين ان ينددوا بارهاب يهودي حينما يوجه على الجيش. ويسهل على الوزراء التظاهر بالبر والحديث عن ثمار عفنة نشأت هنا فجأة. ويسهل على الدولة ان تنفض عنها المسؤولية عن هذا الارهاب. لكن هل يسهل ان تطرح عن نفسها رسائله.
كي نتعرف على رسالة ارهاب شارة الثمن ينبغي ان نفحص عما أشعله. فهذا الارهاب يُعرض باعتباره انتقاما بسبب محاولات اخلاء بؤر استيطانية غير قانونية. فاذا لم يكن ممكنا اخلاء بؤر استيطانية كهذه من بين سكان فلسطينيين بأمر من المحكمة العليا فان كل اخلاء أو انسحاب غير ممكنين. والرسالة اذا هي سلامة البلاد. فهل هذه هي رسالة شباب التلال فقط؟.
تحدث الوزير جدعون ساعر في هذه الايام عن أخطار انشاء دولة فلسطينية، ودعا الى ان توزن من جديد خطبة رئيس الحكومة في بار ايلان. فبعد خطوات السلطة الفلسطينية الأحادية في الامم المتحدة، وارتباطها بحماس في غزة وقوة الاسلام المتطرف في المنطقة، لم تعد فكرة دولتين للشعبين مقبولة في الذهن، زعم وزير التربية.
اذا كان وزير من المؤكد أنه غير معدود في اليمين المتطرف يعتقد أن هناك مكانا لدولة واحدة فقط بين البحر ونهر الاردن، فمن المثير ان نعلم ما الذي يعتقده الوزراء الذين هم أكثر تطرفا في الليكود والائتلاف. فليست سلامة البلاد اذا رسالة شباب التلال وحدهم بل هي رسالة مصدرها الحكومة وتتغلغل الى الجمهور في هذه الايام. ان فكرة المصالحة المناطقية التي تبنتها حكومات يمين ايضا هنا في ظاهر الامر أخذت تتلاشى ونحن ننظر.
ان أذنا صاغية ستلاحظ نغمة متباينة جديدة حتى انها أكثر اثارة للقشعريرة. فخرق الجدار في قصر اليهود في غور الاردن ومداهمة مبنى مسيحي على خط الحدود هما تهديد من نوع جديد ليس موجها على الداخل فقط بل على الخارج ايضا. ان شباب التلال الذين نفذوا هذا قالوا ان للاردن ضفتين كلتاهما لنا. ونحن مضطرون الى ان نتذكر ان ارض اسرائيل الكاملة تشمل بحسب روايات مختلفة ضفة الاردن ايضا.
يبدو في الصعيد الجغرافي السياسي ان الثورات الاخيرة في العالم العربي والتنبؤات السوداوية بانتقاض معاهدات السلام التي وقعتها اسرائيل هي بشائر خير لليمين الاسرائيلي لأن السلام مع الفلسطينيين لن يكون ولن يكون انفصال وانسحاب بعد. ستكون دولة واحدة فقط من البحر الى النهر. هذا الى انه قد تقع حروب اخرى واحتلالات اخرى، مع شيء قليل من الحظ. وقد أشار رئيس الاركان بني غانتس الى احتلال محتمل لغزة.
في مراسم انهاء الخدمة الأولية التي تمت في المدة الاخيرة في مكان ما في البلاد اقتبس الخطيب جملة من التوراة. والجملة التي اختيرت لم تؤخذ من رؤيا الأنبياء للسلام والاخلاق.
ولم تتحدث ايضا عن حقنا في البلاد بالمعنى الضيق لهذه الكلمة. كانت جملة تبلغ الحد الاقصى من سفر يهوشع: 'كل مكان تطؤه أقدامكم أُعطيكم إياه... من الصحراء ولبنان هذا الى النهر الكبير نهر الفرات'. وفجأة حينما يكون الحديث عن دولة واحدة من البحر الى النهر لا يكون واضحا حقا عن أي نهر يدور الحديث. فاذا كانت هذه رسالة الجيش الاسرائيلي في هذه الايام حقا فلماذا نشكو من شباب التلال؟.
اوباما: أهو الذي أتى للترفيه؟
بقلم: يوسي بيلين، عن اسرائيل اليوم
ان سنة المعركة الانتخابية الرئاسية في الولايات المتحدة هي سنة السخافة. فهي سنة لا يجوز فيها ان تُتناول بجدية أية فكرة أو أي اقتراح سياسي أو اقتصادي. وهي سنة يأتي الى اللقاءات السياسية فيها المؤيدون فقط. ويبقى الآخرون في البيوت يتناولون شؤونا بناءة وينتظرون الى ما بعد الانتخابات كي يسمعوا آخر الامر شيئا ذا موضوع.
لا يعني هذا انه لم يكن من اللذيذ ان نسمع عن حيرة ماليا اوباما فيما يتعلق بسؤال أي تنورة سيكون من الصواب لبسها في حفل بلوغ صديقتها اليهودية في الفصل الدراسي.
وأعترف ايضا بأن تفسير الرئيس لصلاة الاسبوع من الكتاب المقدس لم تتركني غير مكترث. لكن هذه اشياء كلاسيكية للشخص الذي أتى ليُرفه لا ليقول. واذا كان مع كل ذلك قد أتى ليقول شيئا ما فقد كانت له منافسة واضحة تتعدى شيئا ما الذوق الحسن في شأن من هو الجيد لاسرائيل في حق الحق. يُخيل إلي انه كان سيكون مقنعا أكثر لو اختير لذلك نغمة أدنى شيئا ما. وذلك خاصة لأن الكلام صحيح ويتحدث من تلقاء نفسه بقدر كبير.
راحة مشاهدين. لا انتقاد. ولا دعاوى. ولا مطالب. وكأن الواقع دُفع الى الوراء الى خارج باب الدخول في عشرات الدقائق التي راود فيها ناسا جاؤوا أو فريق منهم في الأقل ليسمعوا منه ماذا يقول عن الشرق الاوسط في اليوم الذي يترك فيه العراق. كانت هناك بسمة واحدة طويلة وجهد حبيب ليُبين لمجموعة اليهود الليبراليين الحبيبين هؤلاء أنه واحد منهم ببساطة. وقد شهد الشيب الذي وخطه فقط بأن هذه ليست خطبة انتخابات اخرى يتلوها المرشح براك اوباما قبل ثلاث سنين أو اربع حينما كان كل شيء مفتوحا وحينما لم يطلب أحد منه أكثر من الكلام.
الحقيقة يا سيدي الرئيس ان الحديث في أواخر 2011 عن حل الدولتين غير مؤثر في الحقيقة. واذا كان هذا كل ما عندك تقوله في الصراع الاسرائيلي الفلسطيني، من غير ان تقترح أية فكرة ترسم الطريق للتوصل الى هذا الحل، فوفر عناءك ووفر عناء الآلاف الذين جاؤوا للاستماع منك بدل ان تنهي استعداداتهم للسبت.
هل تشاهد التلفاز؟ هل تقرأ الصحف؟ هل تتابع ما يجري في اسرائيل؟ هل تعلم كم يضايق جمهور مستمعيك الاصلاحيين ما يحدث اليوم في شوارعها؟ هل تخشى ان تقول شيئا ما بعد النقد الذي تلقته هيلاري كلينتون؟ هل طلبوا اليك ألا تقول أي شيء يتعرض للانتقاد؟ لا في الشأن السياسي ولا في الشؤون الاجتماعية ولا في مجادلتك لحكومة اسرائيل؟ دع اذا حيرة ماليا في استعدادها لحفل رفاقها ورفيقاتها في الفصل الدراسي. ان اولئك الذين أعلموك ان عددا من أفضل اصدقائها يهود لم يصبحوا في نظرنا مؤيدين لنا.
كل من ينافسك في رئاسة الولايات المتحدة يستحق هذا أقل منك كثيرا. ان آلاف المجتمعين في يوم الجمعة الاخير سيصوتون لك حتى دون ان يعرفوا بحيرة ماليا. وهكذا ستفعل ايضا كثرة كبيرة جدا من يهود الولايات المتحدة. لكن في سنة السخافة الطويلة هذه، اذا لم تكن مستعدا لتجاوز التقليد ولتقول ما تفكر فيه فوفر من فضلك على اصدقائك حيرة المشاهدين ودعها للاصوات الطافية.
الجيش يركب ظهر النمر
بقلم: دان مرغليت، عن اسرائيل اليوم
أكثر من سنة على امتناع الجيش المصري الدفاع عن حكم حسني مبارك ومنحه التأييد غير المباشر، وبعد ذلك شبه المباشر، لثوار ميدان التحرير وجد نفسه يقتلهم. يضرب ويطلق النار وينكل وكأنه لم يتبقَ ذكر للهتافات الاولى لابناء ثورة الفيس بوك في أن 'الجيش هو نحن'.
القتل لا يقترب في حجومه من مذبحة الجيش السوري لابناء شعبه، ولكنه مفاجىء اذا أخذنا بالحسبان المعطيات الاولية للثورة منذ كانون الثاني. وهو تعبير على خيبة أمل ثنائية الجانب. كلما استمرت الحملة الانتخابية للبرلمان وتعزز الاخوان المسلمون والمستقلون والمتطرفون المؤيدون لهم، هكذا تعاظم الفهم في صفوف الجيش بان المواجهة محتمة. وهي تندلع تقريبا من تلقاء نفسها، وبالتأكيد بغير ارادة رئيس المجلس العسكري، الجنرال حسين طنطاوي. معقول الافتراض بان براك اوباما يفهم بان سياسته تجاه مبارك كانت خطأ، وفي أعقابه الجيش المصري أيضا.
ولكن من هم المتظاهرون الذين عادوا بروح عنيفة الى الميدان؟ هذه كتلة خائبي الامل، وليس بالذات الاخوان المسلمين، وان كان مكانهم أيضا لم يغب. فهم معنيون بالهدوء العام كي لا يكون لدى أحد وبالاساس لدى الجنرالات أي سبب للامتناع عن تطبيق نتائج الانتخابات للبرلمان. كتلتهم، بالمتطرفين والمستقلين التي فيها، تجمع هو 70 في المائة من الاصوات، وهم لا يرغبون في تعريض هذا للخطر.
بقدر معين فان الجيش والاخوان المسلمين شركاء في التطلع الى اعادة النظام الى حاله. يوجد تعاون معين بينهما، وان كان الضباط سيجدون في غضون وقت غير بعيد بانهم كالرجل الذي يركب ظهر النمر، غير أن النمر بات جائعا. المواجهة محتمة.
هذه مواجهة بين من يريدون الحفاظ على العلاقة مع الغرب وانبوب التنفس لوجود الجيش وتلقي المساعدات الاقتصادية، وبين من يسعون الى ان يفرضوا على بلادهم نظاما دينيا مع قوانين شريعة بهذا المستوى أو ذاك من الاكراه، مما سيعزل مصر ويغرقها في درك اقتصادي. حل الاخوان المسلمين لن يكون في التقدم الاقتصادي والاجتماعي بل في منظومة اغاثة تعتمد على شبكة المساجد التي في أيديهم.
في نظر الناظر الحيادي يبدو أن المدرستين تتنافسان فيما بينهما. عمليا سيكون حسم أو حل وسط، يقرر ما هي صلاحيات الرئيس الذي سينتخب في حزيران وما هي المكانة الخاصة للجيش، الذي مرة اخرى لن يؤدي الدور الذي كان له منذ ثورة الضباط في تموز 1952. يخيل أن وضع مصر يائس جدا بحيث أن ايا من المدرستين المتنافستين فيما بينهما يمكنها أن تنقذ بلاد النيل في المدى المنظور.
ليس هذا ديني
بقلم: شاؤول موفاز، عن اسرائيل اليوم
ان ماء تطرف سياسي وديني يجري على الشرق الاوسط. فهناك قوى دينية ومتطرفة تصبح ذات وطأة سياسية وتهدد بتغيير وجه المنطقة. وهذه نتيجة معوجة لوعود الربيع العربي. ويؤسفني ان أيام تطرف سياسي وديني تمر بدولة اسرائيل ايضا. فبفعل الديمقراطية وبسبب ضعفها احيانا تتم افعال هي بمثابة تهديد محسوس لمباديء أساسية لهذا النهج.
نشأت في بيت محافظ، فليس الدين والفرائض والعادات والروح غريبة علي. وفي البيت الذي نشأت فيه مثل بيوت كثيرة اخرى في هذه البلاد، كان الدين مصحوبا بالحب وكذلك الفرائض ايضا. وكان التراث دائما عاملا يُقرب بين القلوب، ويُقوي الصلة ويزيد التجمع والأخوة...
يؤسفني أنه في السنين الاخيرة استعمل الدين استعمالا تلاعبيا وساخرا وسياسيا وآثما. فنساء اسرائيل، الأمهات والزوجات والبنات لنا جميعا يُذللن ويُقصين ويُسكتن.
وباسم الدين يوجد من يريدون احلال دم جنود الجيش الاسرائيلي وجعله مشاعا. وباسم الدين تفقد اسرائيل ذات السيادة قيمها الديمقراطية والليبرالية. وباسم الدين والايمان تثور بنا قوى متطرفة وتمايزية تهدد وحدتنا وتسعى الى نقض سيادة الدولة ونظام العلاقات اللطيف بين مواطنيها.
حان وقت اظهار الزعامة من قبل فقهاء الدين. وكما هي الحال عند الجمهور كله فان أكثر فقهاء الدين يعارضون اصوات التطرف لكنهم يخشون العنف والتخويف اللذين يصحبانها. فيجب على الأئمة ان يحاربوا عن اسم العقيدة الطاهر وان يمنعوا استمرار العيب على الشريعة اليهودية واساءة سمعتها وهي التي فضلت حياة العمل والحياة نفسها على تهديدات القطيعة والموت.
ان المظاهر الاصولية الاخيرة لن تبعدني عن الدين اليهودي. ان دين هؤلاء ليس ديني. وقد نشأت في بيت محافظ مقيم للفرائض. وتربيت في عيمق يزراعيل (مرج ابن عامر)، على سنن الحياة الزراعية الصهيونية العلمانية في نهلال، هذه جذوري ومن هناك جاء تصوري العام وهما يتعايشان جنبا الى جنب بسلام وبلا تناقض.
أنا مؤمن بالله، ايمانا داخليا كبيرا وقويا. وأنا مؤمن بجود الله وبالاخلاق اليهودية. وأنا مؤمن بالله الذي يرى البشر جميعا متساوين خُلقوا على صورته، وأنا مؤمن بالله الذي يُعظم ويُجل المرأة ولا يهينها ويقصيها. وأنا مؤمن باله جنود اسرائيل لكنني مؤمن ايضا بجيش الدفاع الاسرائيلي.
أنا مؤمن بالله لكنني مؤمن بالمقابل ايضا بدولة اسرائيل بسيادتها وقوانينها التي أقسمت على الولاء لها وأعمل بهدي منها. وأنا مؤمن بأن حكم الدولة حكمي وأن الشريعة اليهودية لا تستطيع ان تُحل دم عمال الجمهور ومنتخبيه.
ان ايماني خاص ومن حقه ان يوجد ما لم يتدخل وما لم يأت على حساب من يوجد عن يساري أو من توجد عن يميني، وما لم يرفع يده على دولة اسرائيل... هناك قانون في دولة اسرائيل وهناك قضاة في القدس، فما يعوزنا هو قيادة صهيونية ذات مسؤولية وحازمة وذات قيم. تعوزنا قيادة تعرف تقول 'الى هنا'.
قيادة توحد لا تُقسم، وقيادة ترى مصلحة الدولة فوق مصلحة الائتلاف. وتعوزنا قيادة تسعى الى المساواة تُعليها فوق سد الأفواه والوحدة بدل الشقاق. قيادة تظهر مسؤولية جمعية عن وحدة الشعب لا عن وحدة صفوف الحزب فقط.
ليس الحديث هنا عن مصابيح تحذير وعن كتابات على الجدار. الحديث هنا عن اجراءات خطيرة تبلغ في هذه الايام حد الغليان. فالتغاضي والعجز من السلطة هي بمثابة اعطاء ضوء اخضر لاستمرار هذه الاجراءات الخطيرة. فهل نظل في صمت ازاء هذا النذير.
شبيبة في خطر
بقلم: اسحق هيرتسوغ، عن معاريف
'قولوا لي، كيف وصلتم الى هذا؟'. سألت فتيان التلال في جولة في بؤرة استيطانية في السامرة قبل نحو سنة. كنت في حينه وزيرا للرفاه وقررت ان أتعرف عن كثب على شدة الظاهرة. التقيت بهم على تلة ذات مشهد يحبس الانفاس. أحدهم، يوسي (اسم مستعار)، أجاب على سؤال: 'أبواي فقداني بسبب البلوغ. تربيت في عائلة عادية، في بلدة راسخة في غوش عصيون. أبواي يعملان في التكنولوجيا العليا. وقد فقداني رويدا رويدا، وتدحرجت مع الشباب الى التلال'. 'وما هي التجربة الاكثر أهمية لك؟' شددت السؤال. 'قاتلت ضد الاخلاء على سطح تسعة في عمونا. كانت هناك ضربات قاتلة. خفت هناك خوفا مميتا'، اجابني يوسي.
لا خلاف في الحاجة الى تفعيل فرض القانون كثيف ضد 'شارة الثمن'، فتيان التلال وجمهور المشاغبين والمنكلين، بكل القوة والتشدد. هذه خطوة حيوية ولازمة في وجه الفوضى العامة على الارض لاعمال التمرد، ولكن برأيي في النقاش على الرد على الظواهر نسي عنصر انساني أساس وهو أن هذه الشبيبة توجد في أزمة عميقة! في أزمة هوية، في تمرد على الاباء والامهات، على المعلمين، على العائلة والمجتمع. مستقبله محوط بالغموض وليس لديه مع من يتحدث ومع من يتصل. وهو آخذ في الانطواء على نفسه وأفضل متعة لديه هي الشغب والهدم بأكبر قدر ممكن. هذه عوارض تذكرنا بجيل اللطف في الستينيات، والشبيبة المسطولة في الصيف على شاطيء ايلات، الشبيبة المعربدة في قلب الاحياء، الشبيبة الاصولية التي تلقي بالحفاضات احتجاجا في عهد 'ما بين الازمنة'. كلهم، دون استثناء، فقدوا أباءهم وامهاتهم في أثناء البلوغ ويحتاجون الى أُذن تنصت لهم ومعالجة مهنية نفسية، تربوية وتأهيلية. هذه شبيبة في خطر بكل معنى الكلمة، غير ان هذه المرة هذه الشبيبة تعرض للخطر شخصية الدولة بكل معنى الكلمة.
من المهم الفهم بانه حول النواة الصلبة لهذه الخلايا السرية وزعمائها يوجد المئات وربما الاف الشباب الذين يندفعون نحو التوتر، الانفعال والعنف. وهم مغسولو العقول ومفعمون بالكراهية، الغضب والاحباط تجاه اهاليهم ومعلميهم على ادخالهم في وضع لا يطاق: من جهة احساس الرسالة، واحيانا المسيحانية التي في الاستيطان في يهودا والسامرة، ومن جهة اخرى المحافظة الدينية والضغط الاجتماعي الهائل، ومن جهة اضافية شك يقضم دون انقطاع بعدالة هذا المشروع ومستقبله، وعلى رأس ذلك مستقبلهم الشخصي. في مثل هذا الوضع هناك بينهم من ينفس ويترجم الاحباط من الاب والام بأعمال غضب وكراهية تجاه الام الدولة!
أبناء عاقون ومضروبون كهؤلاء هم ظاهرة معروفة في كل جماعة في المجتمع الاسرائيلي. وهم لا بد معروفون في كل المجتمع الحديث. ولكن لسبب ما من الصعب علينا ان نستخرج من الشخصيات العامة الصهيونية الدينية وزعماء المستوطنين
اعترافا بالحقيقة البسيطة بان لديهم ايضا توجد ظاهرة أزمة بين الابناء واهاليهم، وبانه عندهم أيضا توجد أزمة بين الاجيال، وان عندهم ايضا يوجد تمرد حقيقي على المسلمات مما يترجم الى احتجاج عنيف ضد قدس أقداس الاهالي الجيش الاسرائيلي والدولة. المعالجة الاولية تبدأ إذن بالقراءة الواعية للوضع والاعتراف بوجود هذه الظاهرة.
خسارة أن بيان رئيس الوزراء والفريق الوزاري عن الادوات التي سيستخدمونها فورا لمعالجة الظاهرة تجاهل تماما جانب المعالجة. اذا كانت الحكومة تريد لخطوات فرض القانون التي أقرت حتى الان (والتي ليست كافية دوما) لوقف الظاهرة ان تنجح، فان عليها ان تستخدم أدوات اخرى في المعركة. عليها أن تمارس الى جانب فرض القانون بلا هوادة منظومة متداخلة تتضمن المدارس والمعلمين، حركات الشبيبة، المرشدين، رجال المجتمع، العاملين الاجتماعيين والخدمات النفسية سواء تجاه العائلات أم تجاه الشبيبة المتمردة. وزارة الرفاه مثلا راكمت تجربة لا بأس بها في معالجة الشبيبة الصهيونية الدينية التي تنفس عن عبئها ببرامج خاصة ومركزة، ويجدر تعزيزها بالادوات والمصادر لمعالجة فتيان التلال، مثلما تعمل مع جماعات شبيبة اخرى توجد في حالة أزمة.
هكذا فقط في عمل دؤوب من حيث النزول الى كل تفصيل وتفصيل حيال الاهالي، العائلة والاصدقاء، محادثات ومعالجة لا حد لها وجهد مركز ومتداخل، بينما يد واحدة تفرض القانون بقوة ويد اخرى تعالج بحكمة ومع المصادر المناسبة سيكون ممكنا لنا البدء في أن نرى تقليص الظاهرة الخطيرة جدا التي نشهدها في الاشهر الاخيرة. نأمل أنه لا يزال لم يفت الاوان لذلك.
ـــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ<hr>