-
أقلام وآراء (706 )
أقلام وآراء
(706)
هل «نيويورك تايمز» ضد اسـرائيل؟
بقلم: ايزي لبلار عن اسرائيل اليوم
شعب عنصري
بقلم: عكيفا الدار عن هآرتس
عن الاعشاب الضارة ومؤيديهم
بقلم: عوزي برعام عن اسرائيل اليوم
المفاجآت في الطريق
بقلم: اليكس فيشمان عن يديعوت احرونوت
حـفـل مـوسـيـقـي لـلـجـيـش
بقلم: تسفي برئيل عن معاريف
قطر.. الرابح الاكبر من الشتاء الاسلامي
بقلم: سمدار بيري عن يديعوت احرونوت
نتنياهو.. والد الأمة
بقلم: داني غوتوين عن هآرتس
إيران تتحصن ضد الخسارة في سوريا
* باربرا سلافين- "أنتي وور"
هل «نيويورك تايمز» ضد اسـرائيل؟
بقلم: ايزي لبلار عن اسرائيل اليوم
صحيفة «نيويورك تايمز» منحازة على اسرائيل وتندد بها بصورة دائمة في حين لا تكاد تنتقد شيئا على الفلسطينيين وقيادتهم.
تؤكد الجلبة التي نشأت حول مقالة نشرها توم فريدمان في صحيفة «نيويورك تايمز» عداوة الصحيفة التي أخذت تزداد لاسرائيل. وقد أُبلغ أمس ان رئيس الحكومة رفض ان ينشر هناك ردا على ذلك مقالة بعد ان دُعي الى الكتابة. ولن تكون مبالغة في الحقيقة ان نقول ان النهج الموجه لأسرة الصحيفة في شأن اسرائيل متطرف تطرفا سيئا. وبرغم ان مالكها يهودي فان «نيويورك تايمز» أظهرت في احيان نادرة ودا أو حساسية بشؤون يهودية. ففي 1929 اثناء الاحداث العنيفة في البلاد، ورد على لسان مراسل الصحيفة في ارض اسرائيل، جوزيف ليفي، أنه يلتزم بمناوأة الصهيونية.
تشير أدلة كثيرة الى انه في اثناء المحرقة أُزيحت معلومات عن ذبح اليهود الى الصفحات الاخيرة على عمد. وقد نبع الخوف من افتراض ان تأكيد محرقة اليهود قد يعزز زعم معادي السامية الذي يقول ان الحرب على النازيين هي حرب يهودية. بعد انشاء اسرائيل سلكت الصحيفة سلوكا موضوعيا. ومنذ 1967 نشأ توجه انتقاد لاذع لاسرائيل وتعودنا على هذا. لكن منذ تم انتخاب نتنياهو لرئاسة الحكومة بدأ محررو الصحيفة حملة دعائية لاضعاف الحكومة ولشيطنتها في حين يعفى الطرف الفلسطيني من الانتقاد. ويتهم تيار دائم من مقالات غير متزنة لأسرة التحرير، يتهم اسرائيل بالطريق المسدود السياسي. وترى الصحيفة ان نتنياهو «يستعمل كل ذريعة كي يحبط جهود السلام» و»يرفض تنفيذ أي مصالحة ذات شأن من اجل السلام».
باعتبارها صحيفة مهمة تدعي تقديم آراء متنوعة، يصعب ان نجد بالفعل وجهات نظر تعارض مقالات أسرة التحرير. وبالمناسبة نقول ان داني دنون خاصة حظي بعمود صحفي خاص في الصحيفة ومُنح امكانية ان يعبر عن وجهة نظره – وهي وجهة نظر أكثر يمينية من وجهة نظر الحكومة. وكان الهدف واضحا وهو احراج الحكومة بعرضها أنها ذات موقف أكثر تشددا من موقفها الحقيقي. ويقود أصحاب الأعمدة الصحفية المركزية للصحيفة توم فريدمان وروجر كوهين (وكلاهما يهودي) ونيكولاس كريستوف ايضا حملة تنديد باسرائيل ومدح غير متناسب للربيع العربي. في مقالة نشرت مؤخرا وصف كريستوف عشاءا مع مجموعة من نشطاء الاخوان المسلمين. وعبر كريستوف عن تقدير لهم واقتبس من كلامهم يُبينون ان تأييدهم كبير «لنفس السبب الذي يجعل الالمان يؤيدون المسيحيين الديمقراطيين ويجعل الجنوبيين يفضلون المسيحيين المحافظين».
وأوضح ايضا ان «مسلمين محافظين أصروا على ان منظمة الاخوان المسلمين لا تميز غير المسلمين وأنها بيت كامل للنصارى الورعين. فالحديث عن شريك ممتاز للغرب». ولخص كريستوف قائلا «من المنطقي ان نكون قلقين لكن ينبغي ألا نبالغ... فمخاوفنا تعبر في احيان متقاربة عن شياطيننا». ويحصر كوهين في المقابل عنايته بالتنديد بـ «الوسواس الاسرائيلي في شأن الشيطان الذري (الايراني)». وتكمن الذروة في مقالة فريدمان الاخيرة التي اتهم نتنياهو فيها بأنه فضل ان يدافع عن فرعون أي مبارك، على ان يؤيد اوباما الذي ساعد على «التحول الديمقراطي» في مصر.
ان الصور من مصر تشهد أي ديمقراطية تنشأ هناك في الحقيقة، وفي النهاية أعلن فريدمان ان نتنياهو «في الطريق الى ان يصبح مبارك المسيرة السلمية». هذه أمثلة فقط تميز التوجه العجيب لهذه الصحيفة تجاه اسرائيل.
وفي واقع الامر كانت كل مقالة نشرت فيها تقريبا معادية. ففي الشهر الماضي اتهموا اسرائيل في الصحيفة بالتعدي على حقوق جماعة الفخر في حين تعتبر تل ابيب واحدة من المدن التي فيها أكبر عدد من المثليين في العالم. وفي أيار نشر رئيس السلطة عباس مقالة اتهم فيها اسرائيل بأنها بادرت الى حرب 1948 بطرد العرب الفلسطينيين وبذلك اضطرت الجيوش العربية الى التدخل.
ألم يفكر أحد من المحررين مرتين قبل ان ينشر أكذوبة فظة بهذا القدر؟ هذا الى ان الصحيفة رفضت في البداية ان تنشر رجوع غولدستون عن اتهام اسرائيل بجرائم حرب وتمييز عنصري، ونشر الندم بعد بضعة اشهر فقط بعد ان نشر ذلك في «واشنطن بوست». من حق الصحيفة المهمة ان تنتقد اسرائيل وحكومتها لكن يجب عليها ان تحافظ على حرص على الحقائق وقدر من المنطق وهذا لا يحدث هناك.
شعب عنصري
بقلم: عكيفا الدار عن هآرتس
ان بذور العنصرية والتمييز للأغيار لم يبذرها المتدينون ورجال الدين كما يُشاع في المدة الاخيرة بل بذرها علمانيون من حزب مباي وغيره منذ كانت دولة اسرائيل.
هل هناك أسهل على علماني من أن يكره حريديا يحرق علم اسرائيل في لاغ بعومر؟ وأن يكره مستوطنا متدينا يحرق مسجدا عبثا في يوم عادي. ان الاشمئزاز من الزعران المسمين تحببا «شباب التلال» والذين جرى على جرائم كراهيتهم غسلٌ فأصبحت «شارة ثمن»، يهدهد ضمير العلمانيين «الليبراليين». والمس بجنود الجيش الاسرائيلي، مثل احتجاج العدل الاجتماعي، أنتج «اتفاقا وطنيا» بين آكلي الطعام غير الحلال وبين معتمري القبعات الدينية. كلنا نؤيد المساواة والتسامح وحب البرايا. وكلنا ضد لجماعة الحاخامين المتطرفين من صفد الذين يعارضون ايجار العرب شققا. وكلنا ضد للحاخامين الاصوليين من يتسهار الذين يرمي طلابهم الضباط بالحجارة.
اجل، ان المخربين اليهود الشباب يحرصون في أكثرهم على توفير شعور أصداغهم، وارسال أهداب ثيابهم. كانت الحركة الدينية «غوش ايمونيم» في السنين الاولى في الحقيقة هي التي نشرت وباء الاستيطان، لكن سور الفصل لا يمر بين المتدينين والعلمانيين. فالتركز العرقي اليهودي والطموح الى محو هوية الفلسطينيين الجمعية والسيطرة على اراضيهم كانت في الـ 44 سنة الاخيرة الخيط الذي يربط بين الطرفين.
عاد حنان بورات، عليه السلام، الى غوش عصيون بمباركة من رئيس الحكومة من مباي ليفي اشكول. وزار نائب رئيس الحكومة، الكيبوتسي يغئال الون الحاخام موشيه ليفنغر في بؤرة استيطانية في الخليل. وأوامر وزير الدفاع شمعون بيرس بوقف نشطاء غوش ايمونيم في طريقهم الى المستوطنة غير القانونية في سبسطية «صدرت بغير رغبة أو نُفذت باهمال»، كما كتب اسحق رابين في كتابه «مذكرة خدمة». وكان اريئيل شارون، ملك ملوك المستوطنين (حتى الانفصال عن غوش قطيف) محبا معروفا للوباء.
ولدت مقترحات القوانين الأشد عنصرية في أذهان اعضاء كنيست مثل افيغدور ليبرمان وآفي ديختر وداني دنون وياريف لفين وباينا كرشنباوم وانستاسيا ميخائيلي، الذين لا يعملون عن بواعث دينية. فقد ورد في نظريتهم – استطلاعات الرأي العام – ان أكثر الجمهور اليهودي يؤيد تقييد الحق في التصويت في انتخابات الكنيست لمن يعلنون الولاء للدولة اليهودية.
ويعتقد أكثرهم انه ينبغي ان يُخصص لليهود موارد أكثر كثيرا من عرب اسرائيل (استطلاع المعهد الاسرائيلي للديمقراطية في سنة 2010). وان من يُطبق هذا التصور العام فعليا وبحسب القانون، وبحسب أهم الموارد وأكثرها حساسية هو ادارة اراضي اسرائيل، الكيرن كييمت الاسرائيلية، لا مجلس كبار التوراة بل ولا مجلس «يشع». فما الفرق بين تحريم ايجار غير اليهود شققا وبين منع بيع الأغيار اراضي؟.
في مقالة شجاعة نشرت في العدد الاخير من مجلة «درشيني» (اصدار معهد شالوم هارتمان)، كتب البروفيسور يشاي روزان – تسفي ان التكبر والتمييز للأغيار مغروس عميقا في وعي «أنت اخترتنا من جميع الشعوب»، لكن حدود القومية والحقوق الزائدة التي تُشتق منها تقررها الدولة التي توجهها المصلحة القومية. «ليس المتدينون هم الذين سنوا مصطلح «مشكلة سكانية»؛ وليسوا هم الذين سنوا قانون العودة؛ وليسوا هم الذين أسسوا الكيرن كييمت الاسرائيلية؛ وليسوا هم الذين ابتدعوا سياسة تهويد النقب والجليل».
في نهاية لقاء أتمه الرئيس بيرس في الاسبوع الماضي مع حاخامين وقادة مستوطنات قال: «يوجد شيء واحد يوحدنا جميعا وهو ألا نجعل هذه الدولة مشاعا لمجموعة اشخاص هي خطر كبير على وجود الدولة». ان الخطر الكبير على وجود اسرائيل باعتبارها دولة ديمقراطية ويهودية لا دولة عنصرية ويهودية، يا سيدي الرئيس لا يكمن في «مجموعة اشخاص» هامشية. ان بذور الفساد بذرها علمانيون قيّمون مثلك أرادوا كثيرا ان يبرهنوا على أنهم يهود أخيار.
عن الاعشاب الضارة ومؤيديهم
بقلم: عوزي برعام عن اسرائيل اليوم
الى أن يقوم العالم الحاخامي بحساب النفس، يلتقي الواقع ويستوعب بان وجود دولة اسرائيل متعلق بشعرة – فان الوضع سيتفاقم فقط. علينا أن نتذكر بان الاعشاب الضارة تسمم الازهار الطيبة التي تنمو الى جانبها.
إذا كانوا هم «اعشاب ضارة»، فاننا لسنا كذلك، يقول لانفسهم كل مدحرجي العيون ومتلوي اللسان. ولكن هل «الاعشاب الضارة» التي ضربت جذورها في أرجاء يهودا والسامرة نمت من تلقاء نفسها على تلال جرداء ومبان «مؤقتة»؟ وهل هم وزعماؤهم حادو اللسان ظهروا في وضح نهار ما؟
أين نبتوا؟ من أين جاء الزعران الشباب الذين يفسدون قدسية المساجد ولا يترددون في رفع اليد على الجيش الاسرائيلي – جنوده وضباطه؟ فالشجب الحاد لم يأتِ على احراق المساجد او كتابة رسالة «محمد مات» على جدرانها. تذكرنا لان نشجب بجدية فقط عندما اصيب نائب قائد لواء في الجيش باعمالهم.
كيف حصل، يتساءل عجبا المربون في يهودا والسامرة في أنه «عندنا تنبت أعشاب ضارة كهذه»؟ خسارة أن احدا منهم لا يفحص نفسه في المرآة ويقول: «اذا كانوا هم اعشاب ضارة فنحن الذين أنجبناهم».
من سمح لسكان الخليل بجعل حياة الفلسطينيين جحيما؛ من شهد المهانة الفظيعة ولم يحتج؛ من بدأ بحملة مقدسة زائفة على قبر يوسف؛ ومن يصدر الفتاوى وكتب الفكر عن الاغيار العرب وما يستحقونه لكونهم عربا – لا ينبغي أن يفاجأ اذا ما وجد شبانا يتعاملون مع مسجد عربي كمكان رديء، خائن وجدير بالهدم.
من جعل الصهيونية العملية مرحلة انتقالية في «خلاص اسرائيل» هو الذي أثر بشكل مباشر أو غير مباشر على مشاغبي شارة الثمن.
لا أتحدث كعلماني يهاجم عقائد دينية واصولية. أتحدث كيهودي وكأنسان يعيش في دولة اسرائيل ويريد لانساله أن يواصلوا العيش فيها هم ايضا. نحن ننسى باننا دولة صغيرة ومميزة في قلب شرق أوسط عربي، وفي يوم من الايام، اذا لم نسلم به، فان هذا سيعرض وجودنا للخطر.
بدلا من أن ينهض رجال الفكر، الحاخامون والمربون ليرسموا صورة حياتنا الحقيقية امام أبناء الشبيبة كلهم – متدينين وعلمانيين – بدأ يتعزز الميل في أن قوتنا هي في عزلتنا، في الحفاظ على الهوية اليهودية في وجه المنكلين بها.
أعضاء الكنيست بالتأكيد ليسوا اعشابا ضارة. فقد انتخبوا بشكل ديمقراطي وعليهم أن يعبروا عن رأي ناخبيهم. فهم على أي حال ليسوا مواصلي درب بن غوريون الذي حاول التربية على القيم الرسمية، على اخلاق الانبياء، ولكن هم ايضا لا يمثلون مناحيم بيغن، الذي أعطى الاحترام للقيم الديمقراطية التي خلقتها اسرائيل قبل قيامها. الحقيقة المرة هي أن منتخبين يعطون ريح اسناد لاولئك الذين يشجبون من على كل منصة. آذان المؤذن؟ لنخفض صوته. جمعيات جماهيرية؟ لنهدم وجودها. قنوات حرة؟ اضحكتمونا. وعندها، عندما يرد حتى العالم الذي يعطف على اسرائيل على التخريب في القيم التي ميزتنا، نقول: «لا تدسوا انوفكم في شؤوننا».
الاعشاب الضارة لن تباد حتى عندما سيعلن عنها ككيان ارهابي وتقدم الى المحاكم العسكرية. فهؤلاء يعبرون عن ظاهرة لها خلفية وأصل في محافل معينة. الى أن يقوم العالم الحاخامي بحساب النفس، يلتقي الواقع ويستوعب بان وجود دولة اسرائيل متعلق بشعرة – فان الوضع سيتفاقم فقط. علينا أن نتذكر بان الاعشاب الضارة تسمم الازهار الطيبة التي تنمو الى جانبها.
المفاجآت في الطريق
بقلم: اليكس فيشمان عن يديعوت احرونوت
توشك العضو الجديدة في اليونسكو السلطة الفلسطينية ان تضع على مائدة المنظمة طلبا ساذجا هو الاعتراف بالمدينة القديمة في الخليل وفيها مغارة الماكفيلا بأنها موقع للحماية الوطنية. ولا يوجد أي سبب كيلا تقبل اليونسكو هذا الطلب. وسيسعدها ان ترسل مراقبين الى واحد من أوكار الأفاعي الأكثر سُما في الصراع الاسرائيلي الفلسطيني كي توقد هناك شعلة.
هكذا ستجد اسرائيل نفسها غارقة في موجة دعاوى عن أنها تمس بقيم الثقافة – في القسم اليهودي وفي القسم الفلسطيني من مغارة الماكفيلا.
وقد ضُمن للفلسطينيين هنا النجاح مقدما. فاسرائيل ستُعاب ويُندد بها في العالم وستظل صورتها – إن كان بقي منها شيء – تُسحق سحقا دقيقا.
هذه الحيلة واحدة فقط من القذائف التي تُعدها السلطة في ماسورة المدفع استعدادا لتجديد هجومها السياسي على اسرائيل. فبعد محاولة الفلسطينيين الفاشلة ان يُقبلوا للامم المتحدة أصبحوا في تراجع. هكذا يفسر نتنياهو الامر لكن هذه حماقة منا.
يجب على اسرائيل ان تكون مستعدة اليوم لأجلين مسميين حاسمين في المعركة الدبلوماسية. يقع الاول هذا الاسبوع وهو اللقاء بين جميع الفصائل الفلسطينية في القاهرة في الثاني والعشرين من كانون الاول، لنقاش اتفاق المصالحة بين فتح وحماس. وقد استقر رأي المصريين على ان يفعلوا كل ما يستطيعون ومن جملة ذلك استعمال الضغط على كل واحدة من المنظمتين على حدة، للتوصل الى اتفاق يُمكّن من انشاء حكومة وحدة واقامة انتخابات وفتح صفحة جديدة بين غزة والضفة. وقد يعزز نجاح هذا الإجراء الجرأة الفلسطينية على المطالب التي يثيرها أبو مازن تجاه اسرائيل وتجاه الولايات المتحدة.
والأجل المسمى الأهم هو السادس والعشرون من كانون الثاني 2012: وهو الأجل المسمى الأخير الذي أسمته الرباعية للفلسطينيين واسرائيل ليعرضوا بدء تحادث في شأن الحدود والأمن. ولا يجوز للفلسطينيين حتى هذا الأجل المسمى ان يهتاجوا لا سياسيا ولا عسكريا. وهم في هذه الاثناء يعرضون على الرباعية عرض سيطرة على الميدان ومسؤولية. فنحن نفي بنصيبنا ونعالج الارهاب في حين تستمر اسرائيل في رفضها وتتهرب من التفاوض.
بعد السادس والعشرون من كانون الثاني سيشعر الفلسطينيون بأنهم متحررون من هذا القيد ويعاودون الهجوم السياسي. فاذا استمرت اسرائيل في غفوتها ولم تبادر الى أي اجراء يعرضها على أنها حاولت التوصل الى اتفاق في الأقل، فإن الموجة الثانية من الهجوم ستكون أقسى كثيرا مما سبقها.
أصبحت السلطة الآن تعرض وجها صارما في ظاهر الأمر تجاه الأمريكيين وترفض ان تقبل المال المخصص لتمويل وتدريب الكتائب العسكرية التي أقامها الجنرال دايتون. ويقولون لن نأخذ المال للجيش اذا لم يحرر مجلس النواب الاموال المخصصة لانشاء بنى تحتية في الضفة (وهي اموال جُمدت بسبب الإجراءات السياسية من طرف واحد).
«لن نكون جيش لبنان الجنوبي»، أوضحت السلطة للامريكيين. ولن يكون وضع يعطون فيه مالا لجيش يحمي مصالحكم ومصالح اسرائيل في حين لا تعطونا للبنى التحتية عندنا. وتكمن هنا اشارة ثخينة اخرى لواشنطن: وهي أنكم لن تصدونا عن تنفيذ التوجه للامم المتحدة لنُقبل لعدد من مؤسساتها الاخرى.
حـفـل مـوسـيـقـي لـلـجـيـش
بقلم: تسفي برئيل عن معاريف
صعب على جيش مصر ان يهضم التحول السياسي في الدولة الذي سيكون الاخوان المسلمون في نهايته أرباب المنزل الذين سيضطر للخضوع لهم.
يُذكر احراق معهد البحث الذي انشأه نابليون في القاهرة في سنة 1798 وضياع مخطوطات تاريخية نادرة جدا بالسطو على المتحف القومي في بغداد مع دخول القوات الامريكية الى العاصمة العراقية في سنة 2003. فليس هذا حريقا «مفهوما» لمكاتب حكومية على أيدي معارضي النظام القديم – برغم ان هذه المباني ايضا أصابتها زجاجات حارقة – بل فقدان سيطرة يخلطه شعور بخيبة الأمل والغضب، على النظام الجديد هذه المرة وعلى الجيش خاصة. والبرهان على هذا ان الجيش غير قادر حتى على حماية تاريخ مصر. وهذا هو الجيش الذي كان قبل اشهر معدودة حليفا للمتظاهرين وحركات الاحتجاج، أما في الاسابيع الاخيرة فأصبح يُرى عدوا للثورة.
ان نتائج الجولة الثانية من انتخابات مجلس الشعب الذي أخذت تُثبت مكان الاخوان المسلمين باعتبارهم أكبر حزب في مجلس الشعب، تضاعف في الحقيقة خوف الليبراليين والعلمانيين من سيطرة دينية على الدولة، لكن ازاء عجز الجيش والأخطاء الشديدة التي قام بها حتى الآن في ادارة شؤون الدولة، تشير الحركات الليبرالية ايضا الى الاخوان المسلمين باعتبارهم الجهة الأكثر تنظيما ونجوعا والتي تستطيع – مع هذه الحركات – اعادة الدولة الى مسار صحيح بشرط أن يدعها الجيش تفعل هذا.
ان «مقياس الاسلام»، ويُفحص بحسبه الآن عن نتائج الانتخابات في حين معظم الخوف من انضمام حزب الحرية والعدالة التابع للاخوان وحزب النور السلفي بعضهما الى بعض، هو مقياس شعبي. وهو مقياس يلائم من يريد ان يصبغ مصر بألوان خضراء ويصنفها بذلك بأنها دولة اخرى سقطت ضحية للاسلام. وأهم منه كثيرا مقياس القابلية للحكم ويُفحص بحسبه الآن عن الجيش وبحسبه سيُفحص عن الحكومة المصرية ورئيسها.
بخلاف الحركة السلفية التي حظيت بنصيب يزيد على 30 في المائة من الاصوات في الجولة الحالية والتي يراها الاخوان خصما عقائديا وسياسيا، يجهد حزب الحرية والعدالة التابع للاخوان ان يسير في استقرار على الحبل الدقيق بين التعاون مع الجيش وبين الحفاظ على مكانتها باعتبارها قائدة أهلا للثورة، في فترة يفقد فيها الجيش مجده باعتباره مدافعا عن المسيرة الديمقراطية.
ما تزال حركة الاخوان المسلمين تثبت في مكانة سيكون فيها عليها ان تُشرك حركات الاحتجاج العلمانية والأقباط في الائتلاف، كي لا تضطر الى مواجهة مظاهرات في ميدان التحرير حينما تنشأ الحكومة التي سيكون لها فيها أكثرية. وهذا هو نفس المنطق الذي وجه الشيعة في العراق الى ضم السنيين الى مجلس الشعب والى الحكومة.
وتحتاج الحركة ايضا الى دعم الجيش لمتابعة سيرها وليس من رأيها ان تخسر الذخر الأهم الذي حظيت به في الثورة ألا وهو الاعتراف بها أنها حركة رسمية. وعلى هذا فان الحركة تمتنع من ان تتهم الجيش مباشرة بالمسؤولية عن الأحداث القاتلة التي جرت في الايام الثلاثة الماضية، وهي لا تشترك في المظاهرات وتتابع الاستعداد للجولة القادمة من الانتخابات. وفي نفس الوقت اعتزلت الحركة المجلس الاستشاري الذي انشأه الجيش لأن هذا المجلس كما ترى يرمي الى اضعاف قوة مجلس الشعب باعتباره جهة ستصوغ الدستور. وبهذا تعترض الحركة ايضا على شرعية المجلس الاستشاري الذي هدد اعضاؤه أمس بالاستقالة منه اذا لم يتوقف فورا عن استعمال القوة على المتظاهرين.
في مقابلة هذا، يصعب على الجيش نفسه كما يبدو ان يهضم التحول السياسي الذي سيكون في نهايته الاخوان المسلمون (وشركاؤهم في مجلس الشعب) أرباب المنزل الذين سيضطر الجيش الى الخضوع لهم.
أصبح الجيش بسلسلة خطواته الاخيرة «شيئا مريبا»، ومتهما بمحاولة سرقة الثورة والمسؤول الرئيس عن الاضطرابات: من نشر وثيقة مباديء الدستور الى انشاء المجلس الاستشاري الذي يرمي الى سلب الاخوان تأثيرا حاسما في صوغ الدستور، وعدم انشاء حكومة مؤقتة مستقلة وابقاء سلطات التشريع والتنفيذ في يد المجلس العسكري الأعلى، الى تأجيل موعد انتخابات الرئاسة واستعمال السلاح الحي ضد المتظاهرين. كل هذا بدل ان يقوم خارج اللعبة السياسية ويكتفي بالدور المهم وهو الحفاظ على أمن الدولة والجمهور.
سيكون نصف السنة التالي، حتى انتخاب الرئيس، الفترة الحرجة لتحديد مكانة ووزن الحركات السياسية وتحديد مكانة الجيش. فاذا لم يبادر الجيش الى نقل السلطة الى حكومة مدنية فورا مع انقضاء جولة الانتخابات الاخيرة في شهر كانون الثاني فقد تصبح هذه فترة عنيفة غير مسيطر عليها يكون فيها «تهديد الاسلام» هو القلق الأصغر.
قطر.. الرابح الاكبر من الشتاء الاسلامي
بقلم: سمدار بيري عن يديعوت احرونوت
أحب أن اتابع كلمات رئيس الوزراء ووزير الخارجية لامارة قطر. فهو طلق اللسان، ثعلب سياسي يعرف كيف يتصرف مع الصحفيين والا يبيع الا ما يريد. للشيخ حمد بن جاسم طموحات حاكم امبراطورية رغم أنه بالاجمال يدير شبه جزيرة ثلاثة ارباع سكانها على الاطلاق أجانب. المحليون يعيشون في ثراء عظيم بفضل الكميات الهائلة من الغاز الطبيعي.
اما العمال الاجانب فيحشرون ببؤس في أكواخ من الصفيح تتلظى في قيظ الصيف. بطلي هو الذي حفز ابن عمه، الحاكم حمد بن خليفة، على تنحية ابيه من خلال «ثورة الفاكس»، حين حذره من مغبة العودة الى قطر. كما أنه هو الذي نجح في أن يرفع
الى الخارطة مدينة العاصمة الدوحة، بفضل قناة «الجزيرة» الاعلامية التي أثارت ثورة وصنعت التاريخ في كل أرجاء العالم العربي.
الشيخ جاسم يلتف بجلابية وبعمامة تقليدية وهو لطيف الحديث وهادئ دوما، حتى عندما يقول اقوالا حازمة. قبل يومين رأيته يدير مؤتمرا صحفيا بصفته الثالثة، كرئيس دوري للجامعة العربية. وعلى جدول الاعمال: التقتيل في سوريا ورفض بشار الاسد تبني المبادرة العربية لاخراج القناصة، الشبيحة والجنود من الشوارع. هذه بالضبط فرصة الشيخ جاسم لاخذ زمام القيادة. اذا ما نجح – فسيسجل مهمة الوساطة على إسم إمارة قطر. اذا فشل – الفشل سيسجل في سجل الجامعة العربية السلبي.
نعود الى الازدواجية. لم يعد احد يؤمن في أن يتمكن الاسد من البقاء. السؤال كيف وفي أي ظروف سينزل، وماذا سيحصل في اللحظة التي تلي الركلة. ومثلما ينقل عبر شبكات «الجزيرة» رسائل مزدوجة – رسالة واحدة للاسلاميين بالعربية واخرى بالانجليزية للعالم الواسع – هكذا تستعد الامارة الصغيرة لعرض وجهين: من جهة يتحدثون (فقط بالانجليزية!) عن الديمقراطية وعن حقوق المواطن. ومن جهة اخرى يحرصون على تطوير العلاقات مع الحركات الاسلامية في مصر، مع حماس في غزة، بل ويصلون حتى الى حركة تنظيم الاخوان المسلمين السري في سوريا.
خطة المراحل في موضوع سوريا ستقود وزراء الخارجية العرب الى مقر الجامعة العربية في القاهرة. هنا سيصوتون على نقل المعالجة الى مجلس الامن في نيويورك. ولكن الشيخ جاسم يملي الشروط: لا حاجة الى أغلبية ساحقة في التصويت الذي سيعقد في القاهرة، وهو لا يعترف بمخاوف لبنان من الايدي الطويلة للقتلة في دمشق، ومن جانبه فليرفس لبنان بقدميه ويطلق عويل المعارضة. والشرط الثاني: «لا» قاطعة لارسال قوات أجنبية الى سوريا. فبعد كل شيء لا يمكن لاحد أن يسمح لنفسه بتحويل دمشق الى ساحة مواجهات مع الحرس الثوري الايراني. هكذا بحيث أنه كلما ضعف بشار، التصق آيات الله به.
الاكثر راحة الان هو امتشاق الوجه الاسلامي لقطر، الميزانية غير المحدودة، ورعاية الجيل التالي الذي سيقود سوريا.
هكذا يفعلون أيضا في مصر: مبارك أدار معارك صد ضد قطر وأدار حردا مع الحاكم ووزير الخارجية. بعثوا له بفرق معززة من الجزيرة لقيادة الثورة. هكذا كان ايضا في حالتنا: تخلينا عن صفقة الغاز الطبيعي مع قطر في صالح مصر وتلقينا ثمانية انفجارات في انبوب النفط. ابعدناهم عن الوساطة في موضوع تحرير غلعاد شاليط، واندفعنا الى حملة نقل مصابين انتهت بتحرير عدد شبه مضاعف من السجناء الفلسطينيين مقابل ذاك الذي اقترحه الشيخ جاسم بفضل علاقاته الوثيقة مع قيادة حماس.
أنت تطل من النافذة في الدوحة وتكتشف أنه بين ليلة وضحاها أقاموا مبنى جديد آخر، مبهر للعين. تفتح قناة «الجزيرة» وتسمع الحوار مع رجل الشريعة البارز القرضاوي في برنامج «الشريعة والحياة». عندهم لا يتحدثون عن الثورة. بصمات القطريين تجدها في ليبيا، في اليمن، في البحرين. الاصابع الطويلة للشيخ جاسم موجودة في كل زاوية. لا شك أن هذه الامارة تعلمت كيف ترفع نفسها وهي لا بد ستربح من الشتاء الاسلامي.
نتنياهو.. والد الأمة
بقلم: داني غوتوين عن هآرتس
يوجه توجهان متعارضان في الظاهر لكن يكمل بعضهما بعضا في الواقع، ثورة النظام التي يقوم بها بنيامين نتنياهو. ففي المجال الاقتصادي يزعزع المعادلة المعروفة لـ مال – سلطة بواسطة مكافحة أرباب المال وتركيزية المال، وتصاعدية الضرائب – التي رفضها حتى الآن – وخفض غلاء المعيشة. فبواسطة هذه الخطوات يسعى نتنياهو الى مضاءلة عدم المساواة الاجتماعي. وفي نفس الوقت يضر نتنياهو بالديمقراطية في مجال نظام الحكم بتأييد سن قوانين تتعرض لاستقلال المحاكم وحرية الصحافة وعمل منظمات حقوق الانسان واليسار.
بهذا يحيد رئيس الحكومة عن التوجهات التي ميزت نظام الخصخصة الاسرائيلي في العقود الثلاثة الاخيرة، فهذا النظام من جهة وسع الفروق الاقتصادية – الاجتماعية، وخلق أرباب المال وأحدث الربط بين المال والسلطة. لكنه عزز ايضا رقابة جهاز القضاء على السلطة، وزاد في قوة جمعيات القطاع الثالث وأحدث اعلاما متنوعا تجرأ في مجالات ما على ان يكون عاضّا.
بواسطة حركة المقص لتنمية قوة المال والرقابة على السلطة، عمل نظام الخصخصة على القضاء المركز على دولة الرفاه. فقد استعمل أرباب المال لبيع القطاع العام بالجملة؛ وساعد الاعلام الذي تبنى الخطاب الليبرالي الجديد على ان يُحدث في الرأي العام مناخا يمكن من الخصخصة؛ وورثت الجمعيات مكان الدولة في تقديم الخدمات الاجتماعية ومكان الساسة باعتبارهم مدعين عامين؛ وأدخلت المحكمة العليا برئاسة الرئيس اهارون براك في الفضاء العام المنطق الليبرالي الجديد.
لكن كلما زاد نظام الخصخصة ثباتا دُفع بذلك الى ازمة: فقوة صبغته النخبوية ونجاحه في ان يزيد على الدوام الفرق بين الاغنياء والفقراء يضعضعان شرعيته العامة. وعلى نحو مشابه أصبحت الرقابة على السلطة التي ساعدت على نقض عُرى دولة الرفاه أمرا مضايقا حينما تحولت المحاكم والاعلام والجمعيات ومنظمات حقوق الانسان من جهات تدفع الى الأمام بنظام الخصخصة الى جهات تضيق خطوات المال. ويعمل نتنياهو الآن على تغيير هذا الواقع.
تتبدى صورة النظام الجديد الذي يسعى نتنياهو الى انشائه من مبادرات التشريع التي يدفع بها الى الأمام. فخفض غلاء المعيشة يرمي الى الاقلال من عدم المساواة وتفتير غضب الجمهور كما تبين في احتجاج الخيام في الصيف للتمكين من استمرار سياسة الخصخصة.
يفترض ان يزيد تضييق تركيزية المال شيئا ما عدد المتمتعين بسلب دولة الرفاه ويُثبت القاعدة الاجتماعية لنظام الخصخصة، بأن يُستبدل بالنخبة من أرباب المال طبقة جديدة من أصحاب المال المتوسطين. وتقييد الصحافة والجمعيات والمحاكم سيضمن للمال الجديد – الذي تعوزه قوة أرباب المال – بيئة اعمال محمية من النقد العام.
ان الصلة المتبادلة بين «المال الجديد» وكف جماح الديمقراطية، تزيد في تعلق المال بسلطة اليمين حيث أخذ ينشأ بدفع بقايا الليكود القديم «الليبرالي» باعتباره ائتلافا لتيارات معادية للديمقراطية وأصبح «اليمين الجديد».
للنظام الذي ينشئه اليمين الجديد صبغة سلطوية بارزة تجد التعبير عنها ببناء منهجي لصورة نتنياهو باعتباره «والد الأمة»: من منقذ الكرمل الذي يركب السوبر تانكر الى تحرير «إبننا جميعا» ثم الى تبني صورة بن غوريون. وتحول مكانة نتنياهو من كونه «منضغطا متعرقا» الى «والد الأمة» ليست ألعوبة علاقات عامة بل انعكاس كونه المحور الرابط بين المال الجديد واليمين الجديد اللذان يثبتان باعتبارهما الهيمنة الاسرائيلية الجديدة.
ان تضليل «اجتماعية» اليمين الجديد تجعله بيتا سياسيا لكثيرين من خائبي الآمال من أصحاب احتجاج الخيام، ممن هم مستعدون لأن يدفعوا الديمقراطية ثمنا للعدل الاجتماعي.
ويبدو ان اليسار ما يزال لم يدرك هذا التحول. فهو ما يزال بخلاف التراث الاشتراكي الديمقراطي يفصل بين الاقتصاد والمجتمع والديمقراطية والاحتلال وبهذا يعمل في مصلحة اليمين الجديد ويمهد له الطريق.
إيران تتحصن ضد الخسارة في سوريا
* باربرا سلافين- "أنتي وور"
إيران تقوم بالتودد الى معارضي الرئيس السوري، بشار الأسد، في محاولة للمحافظة على تحالف غاية في الأهمية في حال أٌُطيح بالأسد.
حتى الآن، التقى المسؤولون الإيرانيون، مرتين على الأقل، بأعضاء من لجنة التنسيق الوطنية. إن الجماعة التي تتخذ من دمشق مركزا لها تعارض التدخل الأجنبي في سوريا وتؤيد الإصلاح كوسيلة لحل الأزمة الممتدة منذ تسعة أشهر.
وفقا لرندة سليم، وهي خبيرة في شؤون الحركات الديمقراطية العربية والسورية تنتسب الى مؤسسة "نيو أميركا" ومعهد الشرق الأوسط، فقد تواصلت إيران أيضا مع أعضاء من المجلس الوطني السوري، وهو جماعة المعارضة الرئيسية المتواجدة خارج سوريا، من خلال الزعيم الإسلامي التونسي رشيد الغنوشي.
سليم أخبرت وكالة انتر برس قائلة: "لقد رفض المجلس الوطني السوري مساعي إيران حتى الآن".
الانتفاضة ضد نظام الأسد تشكل أزمة خطيرة بالنسبة لإيران، حيث أن سوريا هي الدولة العربية الوحيدة المتحالفة مع إيران منذ قيام الثورة الإسلامية فيها العام 1979.
كما أن سوريا تعد القناة التي تقوم إيران من خلالها بتزويد شريكتها العربية الرئيسية، حزب الله، الجماعة اللبنانية الشيعية، بما تحتاجه. حزب الله تعد أيضا عضوا هاما فيما يسمى "محور المقاومة" الذي يعارض مفاوضات السلام العربية الإسرائيلية ويجيز استخدام القوة ضد إسرائيل.
منى يعقوبيان، الخبيرة بالشؤون اللبنانية والسورية في مركز ستيمسون في واشنطن، أخبرت احدى حلقات النقاش في مجلس الأطلسي مؤخرا أن سوريا "تلعب دورا هاما كحلقة وصل على الصعيد الجغرافي والأيديولوجي كذلك" لكونها الدولة العربية الوحيدة في المحور.
في غضون ذلك، فضلت حماس، الحركة الإسلامية السنية الفلسطينية التي تتخذ من دمشق مقرا رئيسيا لها، أن تنأى بنفسها عن حكومة الأسد بدلا من أن يُنظر اليها كحركة تؤيد النظام الذي يقمع نظراءها من النشطاء الإسلاميين بصورة وحشية. بدون حماس والأسد، يمكن أن تتقلص "جبهة المقاومة" الى كيانين إسلاميين شيعيين: إيران وحزب الله. كلاهما سيخسر غطاءه الإسلامي بأكمله كمناصرين للحقوق العربية.
المجازفة الإيرانية
قامت ايران، خلال محاولة إنقاذ علاقتها مع سوريا، بلعب لعبة متعددة الأوجه- التواصل مع المعارضة وفي بعض الأحيان، إنتقاد الأسد، فيما قامت في الوقت ذاته بتزويد النظام بالأموال والأسلحة والخبرات المتعلقة بمراقبة الحواسيب والهواتف الخلوية.
قال مسؤول إيراني، تحدث الى وكالة الانتر برس شريطة عدم الإفصاح عن اسمه، أن إيران كانت أيضا تشجع الحجاج الشيعة المتدينين من إيران والعراق على زيارة دمشق، حيث يوجد فيها مزار شيعي هام، لتعويض الانخفاض الكبير في أعداد السياح الأوروبيين الى سوريا.
مع ذلك، تتنامى الشكوك حول ما اذا كان بإمكان الاسد ان يصمد في صراع قد أصبح دمويا وطائفيا بشكل متزايد. وفقا للأمم المتحدة، أعداد القتلى قد تجاوزت بالفعل أكثر من خمسة آلاف قتيل، كما تتزايد المجازر التي يرتكبها الطبقة العلوية الحاكمة، وهي تفرع من المذهب الشيعي، بحق السنة والعكس صحيح.
رغم أنه لم تحدث انشقاقات ذات أهمية كبيرة من جانب ضباط الجيش السوري، حيث أن معظمهم ينتمي الى الاقلية العلوية، الا أن الجنود العاديين يفرون وينضمون الى ما يسمى الجيش السوري الحر، الذي يتمركز على الجانب الآخر من الحدود في تركيا.
قبل أيام، ذكرت منظمة هيومان رايتس ووتش ان الجنود السوريين السابقين تعرفوا على 74 قائدا ومسؤولا أمروا بإطلاق النار لقتل متظاهرين غير مسلحين أو أمروا أو سمحوا أو تغاضوا عن عمليات تعذيب واعتقالات غير قانونية. منظمة هيومان رايتس ووتش حثت مجلس الأمن على فرض عقوبات على أولئك المتورطين، كما حثته على إحالة سوريا الى المحكمة الجنائية الدولية. لقد دار حديث عن محاولة الابقاء على النظام في حين يتم إقناع الأسد وعائلته بالبحث عن منفى في الخارج. مع ذلك، من المحتمل أن يحافظ نظام ما بعد الأسد على مسافة معينة بين دمشق وطهران.
برهان غليون، البروفسور المقيم في باريس والذي يترأس المجلس الوطني السوري، أخبر صحيفة الوول ستريت مؤخرا أنه "لن تكون هناك علاقة استثنائية مع طهران" اذا قامت منظمته بتولي السلطة. في مقابلة مع شبكة سي أن أن في السادس من كانون الأول، قال غليون: "آمل أن يدرك الايرانيون أهمية عدم المخاطرة بالعلاقة السورية الإيرانية من خلال الدفاع عن النظام الذي يرفضه شعبه بشكل واضح، والذي أصبح نظاما يعذب شعبه ذاته".
لقد أضاف أن السوريين، الذي دعموا حزب الله في الماضي، "متفاجئون من أن حزب الله لم يقم برد الجميل ولم يدعم كفاح الشعب السوري من أجل الحرية".
مرهف جويجاتي، أحد أعضاء المجلس الوطني السوري والمقيم في واشنطن، أخبر وكالة انتر برس أن الحكومة التي ستخلف الأسد سوف "تعود مجددا الى التيار العربي السائد" والذي يؤيد حلا عبر التفاوض للنزاعات الاسرائيلية مع الفلسطينيين ولبنان وسوريا، كما يؤيد بناء علاقات أفضل مع الولايات المتحدة.
جويجاتي اتهم إيران بمحاولة "منح الشرعية للجنة التنسيق الوطنية ودعمها لصالح الحكومة السورية". لقد قال أن هذا المسعى سيفشل لأن لجنة التنسيق الوطنية لم تستقطب دعما من المحتجين داخل سوريا.
تأتي مناورة إيران في الوقت الذي تتزايد فيه عزلة الدولة نفسها، حيث تواجه عقوبات اقتصادية وأخرى متزايدة بسبب برنامجها النووي. باراك أوباما، الرئيس الأميركي، مهيأ لإقرار مسودة قانون يمكن أن تمنع المؤسسات المالية الأجنبية التي تتعامل مع البنك المركزي الايراني من التعامل مع البنوك الأميركية.
يقول خبراء بشؤون المنطقة أن الزمن المتبقي للأسد في السلطة بات محدودا وأن النظام يمكن أن ينهار فجأة، حيث أن العقوبات الاقتصادية تقوض الدعم الذي تحظى به الحكومة داخل مجتمع الأعمال كما أن المواطنين السوريين العاديين ينفرون من وحشية النظام. فريدريك هوف، الخبير بشؤون سوريا والذي يعمل حاليا مستشارا لوزارة الخارجية، شبه النظام السوري "برجل ميت يمشي على قدميه" في شهادة أدلى بها أمام الكونغرس مؤخرا. لكنه قال أنه لا يمكنه التنبؤ بطول المدة الزمنية التي سيبقى فيها.<hr>