-
أقلام وآراء ( 521 )
ليبيا: مقدمات العمل وفق نهج 'التوريط الثوري'
الكاتب: محمد عبد الحكم دياب – عن القدس العربي
اعدام القذافي ومهمة الناتو
الكاتب: عبد الباري عطوان – عن القدس العربي
ما لم يقهمه النظام الاسدي
الكاتب: طارق الحميد – عن الشرق الاوسط
ابطال من ورق
الكاتب: عبد الرحمن الرشد – عن الشرق الاوسط
نهاية القذافي
الكاتب: حازم مبيضين – عن الراي الاردنية
الحفاظ على مكانة الأردن
رأي الدستور – عن الدستور الاردنية
مفتاح الرئيس في قفل الحكومة!
الكاتب: ماهر أبو طير – عن الدستور الاردنية
لماذا لا يمكن إنقاذ بشار؟ ولماذا الإصلاحات مستحيلة في دمشق؟
الكاتب: جمال أحمد خاشقجي – عن الحياة اللندنية
اليمن في دولتين: طريق النموذج السوداني
الكاتب: سليم نصار – عن الحياة اللندنية
ليبيا: مقدمات العمل وفق نهج 'التوريط الثوري'
الكاتب: محمد عبد الحكم دياب – عن القدس العربي
أعود إلى استئناف بعض ما حفلت به التجربة الذاتية مع حكم معمر القذافى، وكنا قد انتهينا عند معالجة إعلامه لاغتيال سيلفادور الليندي حاكم تشيلي المنتخب.. بعد أن لاحظت في بداية عملي في ليبيا مدى عمق علاقة أجهزة الأمن المصرية بالسلطات الليبية، رغم ما يبدو على السطح من تناقض واختلاف بين السياستين، بجانب أنه في اللحظة التي بدأ السادات في تصفية تراث عبد الناصر سار معمر القذافي على نفس الدرب، وجاء ظهور 'ورقة أكتوبر' مواكبا لإرهاصات نظرية القذافي العالمية الثالثة، وفي وقت تصفية الاتحاد الاشتراكي العربي في مصر حلت المؤتمرات الشعبية محل الاتحاد الاشتراكي العربي في ليبيا. وهذه الملاحظة وغيرها جعلتني أكثر تحوطا، وكثيرا ما نصحت من يلجأون إلى السلطات الليبية في أمور سياسية حساسة أو على درجة عالية من المغامرة بالتروي وعدم الاندفاع كي يأمنوا شر تلك العلاقة الغامضة.
ومن بين ما رأيت كان مجيء شاب مصري سكندري إلى طرابلس طالبا المساعدة في رؤية أحد المسؤولين الكبار من رجال الصف الأول، وحين شرح هدفه طلبت منه ألا يفعل، خاصة أنه ادعى أن لديه خطة للتخلص من أنور السادات وإسقاط نظامه، وشعرت أنها مغامرة فردية غير مأمونة العواقب، ومن الممكن أن تتسرب لأجهزة الأمن المصرية عن طريق السلطات الليبية، مما يعرضه لخطر جسيم دون أن يُحقق هدفه، وقلت له أن على من يريد الإعداد لعمل من هذا النوع أن يعتمد على الإمكانيات الذاتية، وإذا لم تكن متوفرة عليه الانتظار والعمل على توفيرها، وإذا ما نجح سيشد الآخرين، وفي حالة الفشل يقع وزره عليه وعلى شركاه؛ لم يقتنع الشاب بما قلت. وطال به الانتظار لعدة أسابيع ولم يتمكن من مقابلة أحد ، وعاد إلى الإسكندرية، ومنذ ذلك الوقت انقطعت أخباره.
وجاءني زميل وصديق من نشطاء السياسة في زمن عبد الناصر، وكان قد أعير للعمل بمحافظة الزاوية القريبة من طرابلس. وأسَرّ لي بأن عددا من ضباط القوات المسلحة اتصلوا به ليرتب لهم لقاء مع القيادات العليا في الجيش الليبي لمناقشة خطة لتغيير حكم السادات، وتحفظ على ذلك؛ فمن الممكن أن يقدمهم القذافي قربانا على مذبح علاقاته الخفية بحكم السادات، وبعد فترة نما إلى علمي أنهم أتوا لليبيا، وحين عادوا وجدوا من يستقبلهم على الحدود، ويختفي أثرهم بعد ذلك. وذلك الصديق نفسه زارني بعدها بمدة في بيتي، وأخبرني بأنه قرر ترك ليبيا، ولم يخطر أحدا سوى الإعلامي الراحل محمد أبو الفتوح وأنا؛ بعد أن فقد الشعور بالأمان وأصبحت حياته مهددة بالخطر. وذهب إلى المطار؛ كأنه في استقبال أحد القادمين، وتمكن من المغادرة خلسة إلى غير رجعة، وترك سيارته خلفه للتمويه، وما زال على قيد الحياة.. متعه الله بالصحة والعافية، وفي جعبته الكثير مما يمكن أن يقال حول حكم السادات والقذافي. وآخر عهدي به رئيسا لمجلس أحد المدن القريبة من القاهرة، قبل أن يحال إلى المعاش.
وذات مساء وأثناء خروجي من عملي قابلني صحافي مصري مخضرم (ف. ع.) وبدا عليه التعب والتوتر الشديد.. وسألني هل تعرف فلانا؟ وذكر اسمي.. معنى هذا أنه لا يعرفني شخصيا. فسألته ماذا تريد منه؟ فرد أريد أن أقابله؟ قلت هل يمكن أن أعرف السبب؟ يبدو أنه اعتبر ذلك تطفلا مني وقال منفعلا إذا كنت تعرفه دلني عليه؟ فعرفته بشخصي، وعدت به إلى المكتب أسمع منه ما يقول.. فذكر أنه أجرى حديثا مطولا مع رئيس المخابرات المصرية الراحل صلاح نصر، ووصفه الحديث بأنه الأخطر مع تلك الشخصية المثيرة للجدل، ونسب إلى صلاح نصر معرفته بقاتل جمال عبد الناصر، وعلمه بأن المخابرات الأمريكية بقرت بطن المخابرات المصرية وأخرجت ما في أحشائها من خفايا وأسرار، أضرت بالأمن الوطني المصري والأمن القومي العربي والأوضاع الإقليمية. وأضاف أن الحديث مصور وحافل بالأسرار، ولم يكن يحمل صورة أو شريطا واحدا يعزز رأيه، وكان ذلك غريبا من صحافي مخضرم.. كيف لا يحتفظ لنفسه بنسخة من هذا الحديث الخطير وصوره؟ المهم أنه عرض الحديث على السلطات الليبية، واتفقت معه على شرائه، وتسلم الدفعة الأولى من الثمن في القاهرة، ودُعِي لزيارة طرابلس ليتسلم باقي المبلغ المتفق عليه، وفيها استقبله إثنان من رجال المخابرات ـ حسب روايته ـ ورحبا به وتركاه وحيدا في فندق منزو دون أي سؤال عنه، وانتابت الصحافي هواجس وشعر بالخطر يهدد حياته، وقيل له أنني أستطيع مساعدته في الخروج من تلك الورطة. وكرر الرجاء وهو في حالة نفسية سيئة، وتركته لدقائق، وكان أمين الشؤون الخارجية الذي أعمل معه ما زال في مكتبه، فصعدت إليه وحكيت له ما سمعت، وقلت له أنها المرة الأولى الذي أقابله فيها، ولم أكن أعرفه من قبل، ولا يحمل دليلا واحدا على ما يقول!.
طلبه أمين الشؤون الخارجية واستمع إليه مباشرة، وعلى الفور بادر بالاتصال بأحد مساعدي رئيس الأركان، وحكى له الموضوع على الهاتف، وشرح حالة الصحافي النفسية السيئة، ثم طلب مني أن أصحبه إلى مكتب ذلك المسؤول في العاشرة من صباح اليوم التالي وقد حدث. ولم يكد ذلك الصحافي يستقر على مقعده حتى فوجئ برئيس الأركان نفسه يدخل الينا. فعلق مساعده قائلا يبدو أنكم سعداء الحظ، فليس من العادة أن يحضر رئيس الأركان إلى هنا، وها هو بنفسه وأشار إلى الصحفي؛ اعرض عليه مشكلتك. وعلى الفور اتصل رئيس الأركان بمدير المخابرات وكان لقبه 'الشايبي' قائلا له أن (ف. ع.) في حمايته ويريد حل مشاكله وصرف كل ما له من طرفكم فورا. ورد مدير المخابرات بالايجاب، وارتاح الصحافي وانفرجت أساريره، ولما خرجنا قلت له إن مثل هذه الصدف لا تتكرر، وأن يأتي رئيس الأركان في لحظة غير مرتبة فتحل المشكلة بسهولة غير متوقعة فإن هذا لا يعني أن كل الأمور تسير على ذلك النحو، ولو تقبل نصيحتي عليك الحجز على أول طائرة فور حصولك على مستحقاتك، وأضفت أن الأجهزة الأمنية لا تنسى من يشكوها أو يفشي أسرارها، وتتحين الفرص لمعاقبته والثأر منه، ولم يكترث بما قلت.. ويبدو أنه تصور أنني من أصحاب النفوذ ويمثل وجودي له ظهيرا وسندا يحميه إذا ما تعرض لمكروه، وكررت عليه أن الصدفة وحسن الطالع جعلت الأمر سهلا وليس ذلك عاديا في الظروف الطبيعية، وذهب إلى حال سبيله، وصرف مستحقاته لكنه بقي في ليبيا ولم يغادرها، وبعدها بشهور جاءني في وضع نفسي سيئ طالبا إيقاف الملاحقات ضده، وذكرته بما توقعته له وها هو يحدث بالفعل، وقد كان عليه أن يرحل من وقتها، خاصة وأنا في وضع لا أستطيع فيه حماية نفسي! ووجود أمثالي معلق على وجود مسؤولين ليبيين يحترمون الوافدين العرب، ولولاهم ما استقر عربي واحد هناك، وهم يوفرون ما يمكن أن نسميه الحماية المعنوية، وكما كان هؤلاء يحرصون علينا حرصنا عليهم، وتجنبنا إحراجهم أو التسبب لهم في أي مشكلة. بعدها اختفى ذلك الصحافي ثم علمت أنه عاد إلى مصر. إلا أن الأغرب أن الحديث وما يعززه من صور لم يخرج إلى النور رغم خطورته بما فيه من أسرار بالغة الأهمية.
وظهرت في الأفق ملامح تصرفات بدت غير مفهومة وقتها، وبدأت بموقف غير مألوف له علاقة بتعليق كلفت بكتابته للإذاعة، وكان عن مقال للكاتب الكبير محمد حسنين هيكل، وعادة فإن التعليق الإذاعي يعبر عن الموقف السياسي الرسمي، ولا ينسب لمحرره أو كاتبه، لكن في ذلك اليوم ذُيّل التعليق بعبارة 'كتبه محمد عبد الحكم دياب'، وكانت المرة الأولى والأخيرة التي كسرت فيها قاعدة ثابتة تسير عليها الأعراف الإذاعية الليبية. وبدا الأمر وكأنها رسالة تقول لصاحب المقال أن من علق عليه أحد المصريين ولم يكن من الليبيين واستعصى علي فهم ذلك الموقف.
وفي مرة فاجأني أحد الضباط الأحرار (س. ق.) وطرق بابي وطلب مرافقته على عجل في سيارته، وسألته إلى أين؟ فرد إلى معهد المعلمين بمدينة الزاوية، وهي على بعد حوالي خمسين كيلومترا من العاصمة، وقال أن أهل الزاوية تجمعوا هناك في انتظار محاضرتي عن الديمقراطية في 'النظرية العالمية الثالثة'؟ قلت كيف ولم يسبق أن أبلغت بها ولم أْعد نفسي لها؟ قال مثل هذه المحاضرة لا تحتاج منك إلى إعداد!!.. قلت هل هذا معقول؟ ورد هيا هيا.. أهل الزاوية في انتظارنا! وأسقط في يدي، وحيل بيني وبين الاعتذار. ويبدو أن هناك ودا وضعيا أمام الأمر الواقع وإجباري على قول قد يكون ضد قناعاتي تحت وطأة الإحراج أو بمنطق المجاملة. وقررت ألا أذهب وحدي. وفي الطريق مررت على الراحل العزيز محمد إسحاق وطلبت منه أن يكون معنا، ولبى الرجل فورا. بقيت ورطة المحاضرة وكيفية التصرف؟
إذا أدليت بوجهة نظري مباشرة فقد يتوتر الوضع، وهداني تفكيري إلى خطة لا تتسبب في إحراج أحد؛ حيث بدأت المحاضرة بالحديث عن أهمية الديمقراطية، وإذا كانت 'النظرية العالمية الثالثة' قد تطرقت إليها فمن المهم أن نتعرف على نشأتها وتطورها التاريخي وما انتهت إليه، بدءا من الإغريق، وعروجا على العصر الإسلامي، وختاما بالعصر الحديث، وانتهى الوقت المحدد للمحاضرة بالوقوف على تخوم 'النظرية العالمية الثالثة'، مع وعد بمواصلة الحديث، وتركزت الأسئلة والمناقشة حول الجانب التاريخي.
وكانت النتيجة عدم دعوتي مرة أخرى لمثل تلك المحاضرات، وكان ذلك بداية خيط ممتد أوصلنا إلى أسلوب تعامل معمر القذافي ورجاله مع المخالفين والخصوم، وهو ما عرف فيما بعد بـ'التوريط الثوري' الذي صار نهجا شائعا منذ تلك الفترة حتى لفظ القذافي أنفاسه الأخيرة أول أمس!!
اعدام القذافي ومهمة الناتو
الكاتب: عبد الباري عطوان – عن القدس العربي
تزايدت الأدلة والبراهين التي تؤكد وجود اتفاق مسبق بين انصار المجلس الوطني الليبي الانتقالي، وقادة دول حلف الناتو، على تصفية العقيد معمر القذافي وابنائه والمقربين منه جسدياً، وعدم اعتقالهم أحياء، لتجنب تقديمهم الى محاكمات عادلة، يمكن ان تؤدي الى كشف أسرار وملفات لا يريد هؤلاء ان تظهر الى العلن، خاصة تلك المتعلقة بتعاون أجهزة الأمن الغربية مع النظام السابق، في قمع وتعذيب واغتيال شخصيات ليبية معارضة.
الصورة لا تكذب، خاصة اذا كانت تسجيلاً حياً، وشاهدنا أشرطة بثتها قنوات فضائية تظهر الزعيم الليبي السابق وهو يسير على قدميه، ويستعطف معتقليه الرحمة به، وعدم قتله، مثلما شاهدنا صوراً حية لابنه المعتصم وهو ملقى على الأرض يحرك يديه ولا نقطة دم واحدة على جسمه، ثم في صور اخرى وقد تحول الى جثة هامدة، وثقب كبير بين صدره وعنقه، قال الطبيب الشرعي الذي فحص جثمانه انه نتيجة عملية قتل بسلاح ثقيل، وأكد انه جرى اعدامه بعد اعدام والده برصاصة في الرأس. والشيء نفسه حصل للواء ابو بكر يونس جابر وزير الدفاع.
السيدة صفية فركاش ارملة المرحوم تقدمت بطلب رسمي الى الامم المتحدة للتحقيق في ظروف اعدامه، واعلن مكتب الامم المتحدة لحقوق الانسان عن عزمه اجراء تحقيق في مقتل الزعيم الليبي بعد اعتقاله حياً.
اللافت ان جميع قادة المجتمع الغربي الحر الذين لم يتوقفوا عن القاء محاضرات علينا حول كيفية احترام حقوق الانسان، وتطبيق حكم القانون، لم يعترضوا على عملية الاعدام هذه بل باركوها. وعلينا ان نتخيل كيف سيكون موقف هؤلاء لو ان حركة المقاومة الاسلامية 'حماس' قد اعدمت الجندي الاسرائيلي غلعاد شليط ومثلت بجثته، وسحلته في شوارع قطاع غزة.
نعم معمر القذافي كان مجرماً دموياً، نكّل بأفراد شعبه، وحرمهم من ابسط سبل العيش الكريم، وهم اناس احرار، شرفاء، سمتهم التواضع والكرم وعزة النفس ويرضون بأقل القليل، ولكن هذا لا يعني ان يعامل بالطريقة التي كان يعامل فيها خصومه ومعارضيه الذين يطالبون بالقضاء العادل واحترام الحد الادنى من مبادئ حقوق الانسان وقيمها.
شخصياً اصبت بصدمة وانا أرى بعض العناصر التابعة للمجلس الوطني الانتقالي تنهال ضرباً وبالأحذية على رأس رجل جريح، وتجره على الأرض، وتضاعفت هذه الصدمة عندما جرى عرض جثمانه وولده المعتصم في حاوية قذرة في مصراتة امام المارة، وكأن لا حرمة للموت.
يجادل البعض من المسؤولين في ليبيا 'الجديدة' ان قتله يعفي من اجراءات قضائية معقدة، قد تطول وتؤثر سلباً على العملية الانتقالية، وبناء مؤسسات الدولة، ولكن هذا الجدل واصحابه ينسون انهم يريدون ان تكون هذه المؤسسات ديمقراطية، اساسها العدالة وحقوق الانسان والحكم الرشيد. ولا نعتقد ان عمليات الاعدام للزعيم الليبي الراحل ورجاله تستقيم مع هذه التطلعات.
' ' '
شككنا منذ البداية في نوايا حلف الناتو وتدخله في ليبيا، ليس لأننا ضد حماية ابناء الشعب الليبي من مجازر القذافي ورجاله، فهذه مهمة سامية نؤيدها بقوة، وانما لأننا ندرك ان هذا التدخل يأتي لأسباب اخرى غير انسانية، واستعمارية في الاساس.
أليس غريباً ان تستمر عمليات حلف الناتو وغاراته لما بعد سقوط طرابلس العاصمة، وانهيار نظام العقيد القذافي، ولجوء حفنة من انصاره الى مدينتي سرت وبني وليد، وذلك تحت ذريعة حماية المدنيين الليبيين.. اي مدنيين يتحدث عنهم هؤلاء، فهل الذين كانت تقصفهم طائرات حلف الناتو في المدينتين هم من انصار المجلس الوطني الانتقالي، او المعارضين لنظام الطاغية؟
لم يكن من قبيل الصدفة ان يعلن حلف الناتو وقادته، انتهاء مهمتهم في ليبيا بعد اقل من 24 ساعة من مقتل الزعيم الليبي ونجله ووزير دفاعه، فمهمة الناتو لم تكن في الاساس لحماية المدنيين، فهذه ذريعة، ولا تغيير النظام، واما قتل رأس النظام ايضاً.
بإعدام العقيد القذافي بالطريقة الدموية التي شاهدنا، وشاهدها معنا العالم بأسره، تكون ليبيا طوت صفحة سوداء في تاريخها ، ولكن المأمول ان تكون الصفحة الجديدة التي تنوي فتحها اكثر بياضاً، عنوانها التسامح والترفع عن النزعات الثأرية والانتقامية، التي لمسنا ابشع صورها في تصفية رموز النظام السابق.
' ' '
صحيح ان ليبيا تملك المال، بل الكثير منه، حيث هناك اكثر من 160 مليار دولار مجمدة أودعها النظام السابق في حسابات اوروبية وامريكية، ودخل سنوي من عوائد النفط في حدود 50 مليار دولار سنوياً، والمال ربما يسهل، بل يعجل بحل الكثير من المشاكل، ولكن يظل سلاح المال هذا قاصراً وغير فاعل اذا لم يتم ترميم الوحدة الوطنية بسرعة، وتحقيق المصالحة، وبالتالي التعايش بين مختلف القبائل والمناطق، بروح بعيدة عن منطق المنتصر والمهزوم.
الإعلام العربي، والفضائي منه على وجه الخصوص، لعب دورا كبيرا في تزوير الكثير من الحقائق، وخرج عن المهنية مرات عديدة، وهذا لا يعني ان الاعلام الغربي كان افضل حالا، وقد آن الأوان لكي يكفر هذا الاعلام عن اخطائه ،ويعمل من اجل الحفاظ على وحدة ليبيا الترابية ، وتعزيز أواصر التلاحم بين ابناء شعبها الواحد.
نخشى على ليبيا من التقسيم والتفتيت، مثلما نخشى عليها من عدم الاستقرار، والغرق في حروب داخلية، حتى بعد إعدام العقيد القذافي،وهناك العديد من المؤشرات التي تعزز هذه المخاوف، حيث فوضى السلاح والخلافات بين الليبراليين والاسلامييين، والمشارقة والمغاربة، وهي مخاوف عبّر عنها قادة في نظام الحكم الانتقالي الجديد انفسهم.
العقيد القذافي لم يجد أحداً يتعاطف معه، واذا كان هناك من متعاطفين في الداخل والخارج فهم قله خجولة، لا تجرؤ على اظهار تعاطفها، لان سجل الرجل الدموي لم يكسبه الكثير من الاصدقاء، والمأمول ان يكون حكام ليبيا الجدد عكسه تماماً، وان لا تحركهم الاحقاد والثارات، وان كنا حذرين جداً في الاغراق في التفاؤل، بعد ان شاهدنا عدالة الخارجين عن القانون تطبق ضد من يختلفون معهم، وهم في ابشع لحظات ضعفهم وانهيارهم.
ما لم يقهمه النظام الاسدي
الكاتب: طارق الحميد – عن الشرق الاوسط
في زحمة الانشغال بمقتل معمر القذافي أعلن النظام الأسدي على استحياء أنه قد يقبل بمبادرة الجامعة العربية، لكنه يرفض ترؤس قطر لها. خبر مهم، لكن ليس لأن نظام الأسد وافق، بل لأنها موافقة تظهر أن النظام بات أكثر خوفا، وأقل استيعابا للمتغيرات حوله.
فقبول المبادرة العربية الآن، وبشروط، خصوصا بعد إعلان النظام الأسدي أنه يرفضها، أي المبادرة، جملة وتفصيلا، لم يعد أمرا مؤثرا وذا قيمة؛ فمقتل القذافي على يد الثوار الليبيين، وبعد قرابة تسعة أشهر، أقل أو أكثر، من عمر الثورة الليبية، قد قلب المعادلة بالمنطقة، وقد يغير نظرة المجتمع الدولي حتى أمام الحلول المقترحة تجاه سوريا.
نهاية القذافي التي تشبه نهج حياته تقول لنا إن التحالف الدولي قادر على القضاء على أي طاغية بحال كان ذلك من خلال غطاء شعبي، وهو ما حدث بليبيا، وبمشاركة من الناتو تحت قيادة فرنسية بريطانية، ودعم أميركي. والأمر ليس عصيا على التطبيق بالحالة السورية. فكل المطلوب هو توفير منطقة محظورة داخل سوريا يتسنى من خلالها للمنشقين من الجيش السوري الاحتماء بها وتنظيم صفوفهم، ومن ثم توافر غطاء جوي من الناتو، على غرار ما حدث بليبيا، وحينها سنجد أن القيادة الأسدية قد التحقت بركب الأشرطة الصوتية، وبالطبع وقتها لن يستفيد النظام الأسدي لا من حزب الله ولا العراق ولا نوري المالكي الذي هنأ الشعب الليبي بـ«سقوط الطاغية»، بحسب ما نسب للمالكي، ويا لها من سخرية طبعا، فانظروا من يتحدث!
حينها، وعند تحرك التحالف الدولي، سينظر الجميع لمصالحه الاستراتيجية، وليس العاطفية أو الطائفية، فحينها سيكون تفكير حكومة لبنان منصبا على كيفية تماسكها، وسيفكر حزب الله بكيفية حماية ظهره، وبالطبع فإن حكومة المالكي بالعراق ستكون مشغولة بكيفية المحافظة على تماسكها أيضا لكي لا تنهار، خصوصا أن المظاهرات ضدها، وإن غيبها الإعلام، حقيقية. والأمر نفسه ينطبق على إيران المرعوبة من تداعيات ملف محاولة اغتيال السفير السعودي بواشنطن، فكيف بمواجهة عسكرية مع المجتمع الدولي؟
المراد قوله إن المنطقة تغيرت، والتعاطي الدولي معها تغير أيضا، وكذلك الرأي العام العربي الذي بات لا يرى غضاضة بإسقاط الطغاة ولو على يد الغرب، وهو أمر مختلف عن طريقة إسقاط صدام حسين، ولذا فإن ما بعد القذافي ليس مثل مرحلة ما قبل قتله، وهذا ما تظهره ردود فعل القادة الغربيين بعد قتل القذافي، وهذا ما لم يفهمه النظام الأسدي، والدليل أنه يريد اللعب مجددا مع المبادرة العربية التي كان قد رفضها بالأساس.
ما يجب أن يفهمه النظام الأسدي أنه تأخر كثيرا، وفوت الفرصة تلو الأخرى، حيث استنفد كل أساليب الحيل، ولم يعد أمامه اليوم إلا تقديم تنازلات حقيقية وقاسية لا مناص منها، وإلا كانت النهاية مأساوية، خصوصا أننا أمام 4 حالات لرؤساء عرب كل واحدة منها أسوأ من الأخرى، فهناك من انتهى بحفرة، وآخر داخل مجرى مياه، والثالث بالمنفى، والرابع بمشفى!
ابطال من ورق
الكاتب: عبد الرحمن الرشد – عن الشرق الاوسط
الحقيقة؛ ليس مهماً أن يتعلم الحكام من النهايات المروعة للقذافي وصدام وما ينتظر الأسد وصالح، بل الأهم أن تتعلم الشعوب، أن تتعظ مما شاهدته؛ أن أعظم وأشهر خمسة زعماء حصلوا على الشعبية وأوسمة التقدير الشعبية خلال السنين الطويلة الماضية اتضح أنهم أسوأ الحكام وأعظمهم إجراما وأقل صدقا وأكثر دجلا. معمر القذافي، زعيم «شعبي» آخر حكم بالدم والدعاية، حكم مثل الراحل حاكم بغداد، صدام حسين، والحالي حاكم دمشق، بشار الأسد، ووالده من قبله، وكذلك أسامة بن لادن، ومعهم رئيس اليمن علي صالح. يشترك هؤلاء الطغاة في أنهم كذبوا طويلا وصدقهم العالم العربي لعقود، لبسوا أقنعة شجعان الأمة وضميرها. وكما وجدوا صدام مختبئا في حفرة، تم الإمساك بالقذافي مختبئا في أحد مجاري الصرف الصحي.
هؤلاء لم يحكموا عن شجاعة ولا نباهة، بل كانوا مجرد قادة عصابات يختبئون وراء كتائب عسكرية وأمنية كانت تقتل بلا تردد ولسنين طويلة. ظهر القذافي قبل أشهر يلعب مع مبعوث روسي على لوح شطرنج ثم رأيناه يخسر كل معركة على أرض الواقع مع شباب وإن كانوا أقل خبرة فإنهم أصحاب قضية حقيقية. رأيناه يهز قبضته في خطبه الحماسية ثم ظهر يرجو الثوار الرأفة به. صور مخجلة ومعبرة، فهل هي كافية لنتعلم منها الحقائق من الأكاذيب؟
بنهاية القذافي الكاملة، وتقريبا نهاية كل أركان دولته، هل يكون المواطن العربي، وليس فقط الحكام العرب، قد تعلموا من الماضي؟ ليست صدفة أن أكثر القادة ادعاء للوطنية والعروبة والإسلام والحديث عن الوقوف ضد إسرائيل والغرب وأعداء الأمة، صدام والقذافي والأسد وصالح وبن لادن، هم في الحقيقة أقل الناس صدقا ووطنية وعروبة؟
لقد استولى قادة الغوغاء على عقول الناس أربعين عاما، واستخدموا القضايا العربية الحقة لتعزيز حكمهم والتخلص من القوى الوطنية الصادقة. القذافي إبان حكمه فجر واختطف وقتل آلاف الناس باسم الحقوق العربية المسلوبة وفلسطين ومواجهة الغرب، قتل الكثير من الليبيين الأبرياء وخبأ جرائمه تحت سجادة مزاعم مواجهة القوى الأجنبية، وفي الوقت الذي كان القذافي يستمتع بالتصفيق والإعجاب في بعض الدول العربية كان الليبيون يعرفون حقيقته. لم يكونوا يرون فيه شخصا وطنيا ولا قوميا ولا إسلاميا ولا أفريقيا، وبالتأكيد لا إنسانيا، بل عرفوه أربعين عاما وحشا يسفك الدماء لأتفه الأسباب. كانوا لا يرون فيه رجلا ظريفا يرفه عنهم، كما كان يراه كثيرون في العالم، بل كانوا يرونه رجلا شريرا ماكرا خطيرا.
أرى في نهاية القذافي إحقاقا للتاريخ الذي زوره القذافي وأمثاله في منطقتنا، تخيلوا معي أن القذافي قبل عام واحد فقط كان قد درس الأجيال المقبلة أنه رجل تاريخي عظيم وصدق كثيرون ما كان يرويه عن نفسه من أكاذيب. نهاية القذافي، ربما جاءت بعد زمن طويل من عذاب الشعب الليبي تحت إدارة هذا الرجل الدموي المجنون، لكنها تبقى نهاية عادلة تصحح التاريخ وعسى أن تصحح الصورة.
نهاية القذافي
الكاتب: حازم مبيضين – عن الراي الاردنية
لم يكن لعاقل أن ينتظر نهاية مختلفة عن تلك التي انتهى إليها العقيد الليبي معمر القذافي, بعد اثنين وأربعين عاماً حكم خلالها الشعب الليبي الطيب بالعنف والارهاب, وكان مضحكاً, رغم درامية الموقف, أن يخاطب العقيد من أسماهم دائماً بالجرذان والكلاب الضالة ومتعاطي حبوب الهلوسة, بيا أبنائي, والتوسل إليهم بأن لايقتلوه, ولعله كان في تلك اللحظة ينتظر تأثير الحجاب الذي يحمله لحمايته, ولسبب ما فإنه لم يستعمل مسدسه الذهبي, الذي يبدو أنه كان للزينة وليس للقتال, فالقائد الأممي الثائر يجب أن يحمل سلاحاً متميزاً عن باقي خلق الله.
لم نعتد الشماتة, وإن كان العقيد يستحقها, بعد أن أوغل في الشهورالأخيرة في دماء شعبه, رافضا التنازل عن موقعه ومكاسبه, وكنا ننتظر من الثوار جلب معمر إلى المحاكمة العادلة, التي كانت ستنتهي بالتأكيد بإعدامه, وإذا كنا لانعرف دقائق اللحظات التي وجهت فيها الطلقة الاخيرة إلى رأسه, ولانستطيع تصور مشاعر من أطلقها, فاننا سننتظر حتى تتكشف الأمور, لكن السؤال سيظل قائماً, لماذا أعدم بهذه السرعة وبدون محاكمة عادلة؟ كما وعدنا المجلس الانتقالي, وما هي الأسرار التي حملها معه, وطويت صفحتها بقتله.
المهم أن ليبيا طوت صفحة دامية من تاريخ عائلة بو منيار القذافي, التي تحكمت بالبلاد أكثر من أربعة عقود, استأثر أبناءها خلالها بإدارة شؤون البلاد, واليوم فإن مصيرهم المحتوم تحدد مابين القتل, كما في حالة المعتصم وخميس والمطاردة الحثيثة لسيف الإسلام، أو الشتات وحياة المنافي كما في حالة الساعدي ومحمد وهنيبعل, وابنته الوحيدة عائشه, التي أنجبت له حفيداً في الجزائر, وزوجته الثانية وأم أولاده صفيه, وبات لزاماً على الليبيين اليوم التفكير بليبيا الغد, فقد ضاع الكثير من الوقت، ونأمل أن تتوصل القوى السياسية سريعاً جداً إلى اتفاق في شان مستقبل البلاد, وأن يتجاوز الليبيون بحكمة, المخاوف من صراع على السلطة بين القبائل والمناطق, وبين الإسلاميين والليبراليين, فاليوم يبدأ الجهاد الأكبر لبناء ليبيا الجديدة, القائمة على الحرية والديمقراطية والعدالة، مع ضرورة البدء فوراً بجمع السلاح من أيدي المواطنين, منعاً لأي انفلات أمني.
ثمة درس يبدو أن الطغاة يرفضون تعلمه, وهو أن نهاياتهم واحدة, وإن كانوا يكابرون, وقد أثبتت الأحداث في ليبيا هذه الحقيقة مرة أخرى, وفي الربيع العربي فان أنظمة الدكتاتورية آيلة إلى الزوال, فإرادة الشعوب لاتقاوم, وكل التوصيفات للثوار بأنهم جرذان, أو مندسين أو مجرد مشاغبين, لن تكون مجدية أمام الاصرار على نيل الحرية والكرامة, وفرض الديمقراطية كخيار وحيد.
اليوم يقف الليبيون ومعهم العرب, لاختبار نوايا النيتو ودول الأطلسي ومن يدعمهم, فجيوش هؤلاء أتت بغرض معلن هو حماية المدنيين في زمن الحرب, وبعد إعلان التحرير الكامل للبلاد, فإن على الجيوش الغربية الرحيل, وعدم الاستمرار يوماً واحداً زيادة على المهمة التي كلفت بها, حفاظاً على استقرار ليبيا التي لم يقاتل شعبها ويقدم كل هذه التضحيات, ليتخلص من دكتاتورية العقيد, ليقع في قبضة الاحتلال والاستعمار, ولليبيين وحدهم كل الحق في تقرير مصيرهم بأنفسهم، واختيار شكل ومضمون نظامهم السياسي، والتمتع بثروات وطنهم, وعلى كل مخلص في أمة العرب أن يقف داعماً للشعب الليبي, المحتاج اليوم لوقفة تضامن صلبة, تتجاوز حدود الكلام, وتنطلق إلى فضاء الفعل الصادق.
الحفاظ على مكانة الأردن
رأي الدستور – عن الدستور الاردنية
يؤكد انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي في الاردن وللمرة السادسة، وفي هذا التوقيت، مكانة الاردن الفاعلة، ودوره الحيوي المتميز.. وحالة الأمن والاستقرار التي ينعم بها في منطقة تمور بالزلازل والفتن.
وفي هذا الصدد فان هذا المؤتمر الدولي، والذي يضم اكثر من الف شخصية عالمية، فكرية واقتصادية، يمثلون «50» دولة تشارك في الاجتماع من بينهم ثمانية رؤساء دول وحكومات الى جانب العديد من ممثلي المنظمات الدولية، يبحث أربعة محاور رئيسية تمثل الاستقرار والنمو الاقتصادي والتشغيل والبطالة وفرص العمل في ظل حالة الانكماش الاقتصادي التي لا تزال تسيطر على المنطقة والعالم منذ الكارثة المالية الاقتصادية التي ضربت «وول ستريت» في خريف 2008 ولا تزال تداعياتها تتفاعل في العديد من الدول، وأدت إلى إفلاس عدد من البنوك في العالم، وتجلت هذه الكارثة في أفظع صورها في انهيار اقتصاد اليونان.
المجتمعون في هذا المنتدى العالمي، يناقشون على مدى أيام ثلاثة سبل دفع عجلة النمو والتنمية المستدامة في المنطقة، والحد من البطالة، وسبل جذب الاستثمارات، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ومواجهة التحديات التي تعصف بالمنطقة, وسبل مواجهتها.
ومن ناحية أخرى، فلا بد من الاشارة الى ان انعقاد المؤتمر لبحث العديد من القضايا الاقتصادية، يوفر ايضا مناخاً جيداً للحوار بين المشاركين، ويعزز العمل الجماعي في البحث عن افضل السبل لاقامة العلاقات الثنائية، وتطويرها، لمصلحة شعوب المنطقة، ويسلط الاضواء على فشل المفاوضات الفلسطينية - الاسرائيلية، ودخول العملية السلمية في نفق مظلم، بفعل رفض العدو الصهيوني الرؤية الدولية، واصراره على الاستمرار في الاستيطان، وممارسة اعمال التطهير العرقي، وما يمثله ذلك من انتهاك سافر وخطير للقانون الدولي، ولشرعة حقوق الانسان، وما يترتب عليه من دفع المنطقة كلها الى المجهول، ما يفرض على المجتمع الدولي، وكما طالب جلالة الملك أكثر من مرة الضغط على اسرائيل، للامتثال لقرارات الشرعية الدولية، والدخول في مفاوضات محددة بسقف زمني، ومرجعيات معتمدة، تفضي الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني، وعاصمتها القدس الشريف كسبيل وحيد لتحقيق الامن والاستقرار في المنطقة.
ان انعقاد هذا المؤتمر الدولي في الاردن يستدعي من الجميع ونعني الاحزاب والفعاليات والنقابات وكافة مؤسسات المجتمع المدني..الخ المحافظة على هذه المكانة المتميزة والدور المحوري الذي رسخه جلالة الملك، فأصبح الاردن مقصداً، ومكاناً متميزاً يقصده ممثلو الفعاليات الاقتصادية الدولية وغيرها، لما يتمتع به من أمن واستقرار، علاوة على علاقته الطيبة مع كافة الدول، حتى اصبح مفتاحاً وبوابة للتنمية في هذه المنطقة بأسرها.
مجمل القول: ان مكانة الاردن التي رسخها جلالة الملك على الخريطة الدولية، تستدعي ان يبقى أمن واستقرار هذا الحمى مصاناً، وهذا يفرض على كافة الاحزاب والاطياف السياسية، ونعني المعارضة ان تستجيب لدعوة رئيس الحكومة المكلف د. عون الخصاونة، وتشارك في الحكومة.. ما يمهد للخروج من الاوضاع الصعبة التي وصلنا اليها، وتمهيداً لتحقيق الوفاق الوطني، كضمانة لانجاز الاصلاح بمعناه الشمولي.
«فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ».
صدق الله العظيم
مفتاح الرئيس في قفل الحكومة!
الكاتب: ماهر أبو طير – عن الدستور الاردنية
استجابت الدولة لحراكات الناس،ومسيراتهم؛ورحلت حكومة البخيت،وها نحن امام حكومة جديدة،وهي الثالثة خلال عام.
دون تذاكٍ على الناس،لابد من ان نمنح التركيبة الجديدة،فرصة للاختبار،والعمل بعيداً عن ضغط الشارع اسبوعياً،وهذه المسيرات،فما الذي يمنع الحراكات الشعبية والسياسية من منح الحكومة الجديدة فرصة؛ من شهرين الى ثلاثة والصبر عليها قليلا؟!.
بشكل واضح اعتقدُ -وكثيرون يؤيدون هذا الرأي- ان المسيرات والضغط المتواصل على العصب العام،يجب ان يتوقف،على اساس «هدنة وطنية» عامة؛ لمنح الحكومة وكل التركيبة الجديدة،فرصة للانجاز والتنفيذ.
لابد من ان يرتاح العصب العام قليلا من كل هذا الضغط،والحكومة لن تتمكن من النجاح والعمل،مادامت عيونها مشدودة الى حراكات الشارع،ومشاكل هذه الحراكات التي تبدأ بالبلطجة على الناس وضربهم،وهدر دمهم،وصولا الى سقف الشعارات المرفوعة.
بالمقابل فإن منح الحكومة هذه الهدنة الوطنية؛يوجب عليها ان تأتيَ اليهم وتستمع لهم،وتنفذ كثيرا من المطالب،وترد الاعتبار لذوات تمت الاساءة اليها،وتفك كل العقد التي تم ربطها،مع مستويات سياسية وعشائرية ومناطقية.
نمنح الحكومة وكل التركيبة الجديدة فرصة للهدوء،ليس لإعادة الناس الى بيوتهم وحسب،ولكن من اجل تخفيف الضغط العام،وبحيث يكون ممكناً محاسبة الحكومة بشدة،اذا ماثبت انها استفادت من الهدنة العامة،للاستمرار في ذات نهج الحكومات السابقة.
هذا امر لايضر الحراكات؛لأن الحراكات الشعبية والسياسية واعية،وهي تريد التغيير،وقد وصلت رسالتها بشكل عميق،واثبتت انها وطنية وعلى مستوى مرتفع من الولاء للبلد،ولهموم الناس.
نريد من رئيس الحكومة ان يخرج علينا بتعهدات متسلسلة زمنياً،وتضم عشرات النقاط التي اثارتها الحراكات،ومقابل هذه التعهدات،تتم تهدئة الداخل الاردني،والتوقف عن المسيرات،لفترة محددة مشروطة ضمن برنامج زمني محدد.
اعتقد ان هذا ما يريده العاقلون ايضاً في كل الحراكات،لأن حراكاتهم ليست عبثية وبلا هدف،وماتريده هو تحقيق انجازات على الارض،ولايمكن تحقيق التغييرات،تحت وطأة المطارق والمسيرات والمظاهرات واشعال الحرائق.
الحل بيد رئيس الحكومة الجديدة عون الخصاونة الذي يستطيع ان يصل الى تسوية مع الشارع الاردني تضمن تحقيق اغلب طلباته،ضمن تعهد زمني معلن،مقابل عودة الناس الى بيوتهم،والانتظار لفترة يأتي بعدها تقييم التجربة.
التسوية مع الشارع،لايكفي ان يتم عقدها فقط مع الاسلاميين،على ثقل وزنهم،لأن الاطراف الاخرى،سترد لتؤكد وجودها،وان وكالة الشارع ليست بيد الاسلاميين فقط،وهكذا لانريد ان نربح طرفاً ونخسر أطرافاً اخرى،ولابد من اجراء تسوية مع الجميع.
علينا ان نلاحظ ان الاندفاع نحو الاسلاميين،تم الرد عليه،امس،بمسيرات في المحافظات،وهذا يعني ان الحكومة يجب ان تتذكر ان هناك اطرافا اخرى،حتى لاتميل هذه الاطراف الى رد الفعل والتذكير بوجودها،وبحرمة تجاوزها في هكذا تسوية،قد يقطف ثمارها الاسلاميون وحدهم.
لابد من تسوية وطنية عامة،وان تعلن كل الاطراف هدنة عامة،وان يتوقف ضغطنا على العصب العام،وان تتعهد الحكومة علناً ببرنامج عام يضم عشرات المطالب،وان تبدأ على الارض بتحقيق هذه المطالب،وان تتوقف المسيرات والمظاهرات ايضاً،لمنح الحكومة فرصة لتنفيذ تعهداتها؛ التي تأتي في زمن حساس.
المفتاحُ بيدِ الرئيسِ وعليه ان يعرفَ أننا امامَ لحظةٍ فاصلةٍ في تاريخِ البلد.
لماذا لا يمكن إنقاذ بشار؟ ولماذا الإصلاحات مستحيلة في دمشق؟
الكاتب: جمال أحمد خاشقجي – عن الحياة اللندنية
مهلة أخرى أمام النظام السوري للإصلاح تقدمها هذه المرة الجامعة العربية. سبق لتركيا أن قدمت مهلة أسبوعين، فهل هذه المهل للنظام أم أنها للأطراف التي تعلنها لكسب الوقت بحثاً عن الحل الأقل كلفة للخروج من الأزمة السورية؟
بعد إعلان مهلة الأسبوعين التركية وانتهائها من غير اتخاذ أي قرار، عاد الشعور بأن هناك من يريد إنقاذ بشار. قيل إن عرَّاب السياسة الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو وعلى رغم إسلاميته وقربه من «الإخوان»، لا يريد إسقاط النظام ويسعى لإقناعه و «الإخوان» للإصلاح من الداخل. أعتقد أن من يتداولون هذا القول يبنونه على رغبة قديمة سبقت الثورة السورية الحالية. نعم كان السيد أوغلو يسعى لمصالحة بين «الإخوان» والنظام، ولكن كان ذلك في العهد العربي القديم الذي جبّه «الربيع العربي» تماماً.
وهناك من اعتقد أن صمت المملكة العربية السعودية وعاهلها الملك عبدالله بعد بيانه الشهير الناقد للنظام، كان فرصة لبشار ليمضي في إصلاحاته عسى أن ينجح في مصالحة شعبه ومعارضته ويطور نظاماً بديلاً يحمي سورية من الانقسام والفتنة والمفاجآت.
ولكن جاء الموقف السعودي الحاسم في الجامعة العربية الأسبوع الماضي والمؤيد لقرار تجميد عضوية سورية في الجامعة لينفي ذلك، ويؤكد أن السعودية باتت مقتنعة باستحالة إنقاذ النظام. مرة أخرى فإن القائلين بنظرية «الفرصة السعودية لنظام بشار» يقرأون في أوراق نظام عربي قديم، عندما فاجأ العاهل السعودي المؤتمرين في قمة الكويت قبل عامين وقاد مصالحة سعودية تاريخية مع سورية وليبيا. كان ذلك من لزوميات ومصالح النظام القديم وهو نظام تدرك السعودية أنه مضى وانقضى ويحل محله نظام عربي جديد بقواعد وشروط جديدة.
يبدو أن الجميع اقتنعوا أنه لم يعد ممكناً إنقاذ بشار، لأن النظام الذي أتى به ويستند إليه قد انهار، لم يبق منه سوى «آلة القتل» فيه وهذه بدأ الإنهاك يصيبها.
في ما يلي بعض من الصورة الحقيقية للدولة السورية الحديثة. لقد اختفت الدولة فسادت الفوضى، ارتفعت مثلاً أسعار الاسمنت في لبنان، لأن سوقاً سوداء سورية رفعت الطلب عليه. اليوم فرصة لكل من يريد أن يبني على أرض متنازع عليها، أو يتوسع ببيته غرفة أو اثنتين يمنة أو يسرة أو يرتفع بعمارته بضعة أدوار في غفلة عن أعين البلدية. خلال معركة إسقاط مبارك في مصر والتي استمرت نحو 3 أسابيع فقط، سجلت 30 ألف مخالفة بناء على الأقل. هذا في 3 أسابيع. كم مخالفة ستسجل في سورية خلال 7 أشهر والأزمة ما زالت مستمرة. لم يعد هناك من يطبق القانون فالجميع مشغول بقمع المتظاهرين وهذا أدعى وأهم لنظام يتهاوى.
في سوق الحميدية، أخبرني من زاره أخيراً أن الباعة الجوالين عادوا إليه، إذ ليس هناك من يمنعهم رغم ضيق التجار. التضخم في ازدياد، شحّ السلع، زيادة التهريب من لبنان، الرواتب غير منتظمة، أحياناً يأتي ذلك كإجراء عقابي في المدن والقرى «المتمردة» وأحياناً نتيجة الفوضى الحاصلة، ومن يتسلم راتبه من بين 800 ألف سوري هم جيش البيروقراطية المتضخم هناك، فإنه يتسلمه مخصوماً منه «تبرع» الموظف في دعم الليرة.
إيرادات 300 ألف برميل من النفط اختفت وهي التي كانت تصب في جيب الرئيس والمقربين منه. الأهم منها أن الموازنة السورية اعتادت على دفعات بليونية تضخ فيها بعد «أحداث مفصلية تاريخية» ستختفي تماماً، فكم بقي من تلك البلايين وقد اغلقت الأبواب على سورية لتنفق منها في سنواتها العجاف المقبلة؟ سورية اليوم تقع تحت عقوبات اقتصادية شتّى، تجعلها «شمال كوريا» الشرق الأوسط، فكم شهراً أو عاماً تستطيع الاستمرار وسط شرق أوسط نشط ومتغير؟
الوضع الأمني مخيف أكثر، كم يمكن أن يستمر على هذا الحال؟ لقد تحولت سورية إلى بلد تحت الاحتلال، وتمدد الأمن بكل أجهزته من استخبارات إلى جيش إلى أقصى مداه. وجود وتيقظ على مدار الساعة من القامشلي حتى اللاذقية، ليس فقط في مواجهة المتظاهرين السلميين، بل لمراقبة «شركائهم» المفترضين الذين بات من الوارد انشقاقهم، خصوصاً الغالبية السنية في الجيش. أخطأ الرئيس بالاعتماد الكامل على أبناء الطائفة العلوية في المواجهة على غير ما فعل والده في مواجهة حماة عام 1982 والتي استخدم فيها الأكراد والعشائر. استخدام الطائفة ولّد حالة استقطاب حادة في المجتمع وفرزاً طائفياً، وصل إلى داخل الأحياء، وعزز حالة الشك من الجيش رغم أنه تحت قيادة أبناء الطائفة فمن بين 1200 من أصحاب الرتب العليا الذين يسمونهم «الضباط الأمراء» فإن ألفاً منهم من الطائفة. هذا الوضع غير الطبيعي زاد من الضغط عليهم للتيقظ والتحسب من الانشقاقات التي ازدادت وتيرتها، والتي يتوقع أن تزداد في شكل خطير فور توافر جيوب آمنة في الداخل السوري. وعلى رغم حماسة أبناء الطائفة لحماية نظامهم، إلا أن الإجهاد بلغ بهم كل مبلغ، وبدأ التقصير يظهر في الإمداد والتموين، إلغاء الإجازات، فتحول بعضهم إلى ناقمين على النظام!
على رغم أن الإعلان الرسمي للمعارضة هو رفض العمل المسلح، إلا أن إشارات كثيرة تشير إلى توجه لعسكرة الانتفاضة. السلاح تضاعفت أسعاره في الأنبار العراقية وفي لبنان لارتفاع الطلب عليه في الداخل السوري. فبينما يستمر التظاهر السلمي فإن هناك من يحمل السلاح لحماية هذه التظاهرات. المنشقون من الجيش لا يملكون أيضاً غير حمل السلاح، فهم مقتولون لو وقعوا في يد النظام مرة أخرى. إلى متى تستطيع منظومة أمن النظام احتمال حالة التمدد الأقصى هذا قبل أن تظهر تشققاتها؟ قبل أسابيع خرج مدير الأمن الأردني حسين المجالي أمام الإعلاميين واعترف للأردنيين بشجاعة قائلاً إن جهازه «اُستنزف» في الأحداث الأخيرة التي جرت في بلاده، ومعروف أن ما حصل في الأردن لم يكن بقدر ما يجري شمالاً في سورية.
ولكن هل يمكن أن يقوم النظام بإصلاحات كما تطالبه الجامعة العربية وآخرون؟ هل ثمة ما يمكن توقعه من وفد الجامعة الوزاري الذي قبلت دمشق على مضض باستضافته وبالتأكيد لن تسمح له بالعمل بحرية، بالطبع لا. لو توقف النظام قليلاً وتراخى سينهار. لو اختفت الدبابات من حماة ونقاط التفتيش ستعود تظاهرة نصف المليون حموي المطالبة بإسقاط النظام إلى ساحة العاصي فوراً مع قدر كبير من الغضب والرغبة في الانتقام.
لا يمكن إذاً غير توقع الأسوأ، بالتالي فإن أصعب الاختيارات وهي التدخل المباشر ستبدو قريباً أنها الأفضل والأرحم لسورية وشعبها وجيرانها، وكذلك نظامها الذي يحتاج إلى من يطلق عليه رصاصة الرحمة.
اليمن في دولتين: طريق النموذج السوداني
الكاتب: سليم نصار – عن الحياة اللندنية
عقب تفكيك منظومة الاتحاد السوفياتي عام 1990، تبارى المؤرخون في تفسير أسباب تلك الظاهرة السياسية بهدف استكشاف العوامل التاريخية التي أدت إلى انهيار أكبر تكتل شعبي عرفه القرن العشرون.
وخلص المؤرخ الأميركي بول كنيدي إلى استنتاج مفاده: إن كل دولة اتحدت بالقوة تعرضت لتصحيح مسارها بالانفصال... وكل دولة تقسمت بالقوة كان لا بد من تثبيت وحدتها الطبيعية.
وبحسب هذه النظرية لحركة تاريخ أوروبا المعاصر، ظهرت تجربتان صارختان من ركام التغيير الذي طاول كل دول أوروبا الشرقية تقريباً. ومن رحم وحدة تشيكوسلوفاكيا ولدت حركة انفصال «التشيك» عن «السلوفاك» بطريقة حضارية سميت «الطلاق المخملي» لأنها تمت من دون عنف. وعلى صورة هذا الانفصال الهادئ اختير الكاتب والمفكر فاكلاف هافل رئيساً لجمهورية التشيك.
ولم تتأخر الألمانيتان – الشرقية والغربية – عن استثمار حركة التغيير، فإذا بالمدينة الصغيرة بون التي اختارها المستشار اديناور عاصمة تعيد ترتيب الوحدة السابقة، مع إحياء الدور المركزي للعاصمة التاريخية برلين.
في ضوء تصحيح تاريخ أوروبا، أصدرت مراكز الدراسات نظريات عدة تتحدث عن «الربيع العربي» كمحاولة تاريخية لتصحيح أخطاء «سايكس بيكو»، وكل ما خلفته رواسب الاستعمار الغربي من تجاوزات ظلت تقلق العالم العربي.
ومن المؤكد أن إقليم دارفور كان بمثابة الورم الإقليمي الذي استنفر جمعيات حقوق الإنسان والأمم المتحدة، من أجل إيجاد إجراءات وقائية لسلامة السودان. وبعد مفاوضات طويلة اتفقت الحكومة السودانية مع الحركة الشعبية لتحرير السودان على اتفاق «نيفاشا» الذي انتهى بانفصال الجنوب عن الشمال. ومع أن هذه العملية المعقدة خضعت لإرادة الناخبين، إلا أن المحافظة على الاتفاق وتطبيق بنوده على أرض الواقع، كانا يحتاجان إلى كل الأطياف السودانية الفاعلة.
وبالمقارنة مع أحوال دول عربية أخرى، فإن المراقبين في الدول الكبرى يتخوفون من تداعيات «الربيع العربي» على مستقبل اليمن، كونه دخل في لجّة حرب أهلية قبلية يصعب تقدير عواقبها. وكان السفير البريطاني جوناثان ويلكس في صنعاء، أول ديبلوماسي يحذر من خطورة تفاقم الأزمة، ومن مضاعفاتها على صورة التغيير.
لذلك اتفق مع سفراء أوروبيين آخرين على بلورة صيغة سياسية يمكن أن ترضي كل أفرقاء النزاع. ورأى المجتمعون أن المبادرة الخليجية هي أفضل صيغة عملية، شرط تنفيذ بنودها على نحو يرضي السلطة والمعارضة معاً.
وقد طالب الوسطاء في شهر نيسان (أبريل) الماضي، بضرورة توقيع الرئيس علي عبدالله صالح وزعماء المعارضة على البدء في المرحلة الانتقالية التي تحتاجها عملية التطبيق.
بعد مرور شهرين تقريباً ارتفعت حدة القتال بين الطرفين، الأمر الذي أدى إلى نشوب خلافات شخصية بين الرئيس وعلي محسن الأحمر. وكان من الطبيعي أن تنعكس هذه الخلافات على كل الأمور المتعلقة بشكل النظام السياسي ونصوص الدستور. بينهم من طالب بالفيديرالية، وبينهم من اقترح حصر مدة الحكم بدورة واحدة فقط.
يوم 14 الجاري – ذكرى ثورة الشطر الجنوبي السابق، عام 1963 – تحول إلى مناسبة لحشد جماهير غفيرة في محافظتي عدن ولحج بقيادة محمد سالم باسندوة. وهتف المتظاهرون بسقوط النظام، وفك ارتباط الجنوب بالشمال، والعودة إلى ما كانت عليه صنعاء وعدن قبل 33 سنة. أي قبل استيلاء عبدالله صالح على الحكم.
ويستدل من الخطاب السياسي الذي يحمله رئيس اليمن الجنوبي السابق علي ناصر محمد، أنه من المؤيدين لدعوة باسندوة، ومن المطالبين بإسقاط سيد النظام مثلما حدث في تونس ومصر وليبيا. ورفض التقيد بالمبادرة الخليجية التي اعتبرها سفينة إنقاذ من قبل مجلس التعاون الخليجي. ولم يخف خيبته من الدول الكبرى التي ترى في موقع اليمن الاستراتيجي بوابة تتحكم بباب المندب والقرن الأفريقي والخليج العربي. لهذا السبب وسواه يرى الرئيس السابق علي ناصر، أن غياب علي عبدالله صالح عن اليمن مدة ثلاثة أشهر حيث كان يتلقى العلاج في السعودية، لم يشجع «القاعدة» على استلام الحكم وملء فراغ السلطة.
وكان بهذا التفسير يشير إلى الخطب التي ألقاها الرئيس صالح، وفيها يحذر من مخاطر «القاعدة»، واستعداد أنصارها الحوثيين للانقضاض على الحكم في حال أذعن لمطالب الم<hr>