-
أقلام وآراء ( 512 )
يوم للفرحة ... والآمال
حديث القدس_ جريدة القدس
إستثناءات أسيرات مناطق الـ ٤٨ سقطة أخرى يا «حماس»
الكاتب: راسم عبيدات _ عن جريدة القدس
الصفقة والثمن الباهظ
الكاتب: بهاء رحال_ عن وكالة معا
نتنياهو يسعى إلى مفاوضات عبثية ومستوطنات "شرعية"
الكاتب: د.عصام شاور_ عن وكالة معا
سابقة خطيرة جديدة تسجّلها حركة حماس بتشريع سياسة الإبعاد؟؟
الكاتب: ابو حمزة الخليلي _ وكالة معا
تساؤلات مشروعة عن صفقة تبادل الأسرى
الكاتب: هاني المصري _ عن جريدة الايام
تمت؟!
الكاتب: حسن البطل_ عن جريدة الايام
يوم للفرحة ... والآمال
حديث القدس_ جريدة القدس
من المقرر ان يتم اليوم تنفيذ صفقة التبادل ويتحرر ١٠٢٧ اسيرا واسيرة، وتؤكد المصادر المصرية راعية هذه الصفقة ان الترتيبات كلها قد اتخذت، ولم يعد هناك اي عائق امام التنفيذ اليوم، كما تؤكد ذلك ايضا حركة حماس والحكومة الاسرائيلية. ان تحرير هذا العدد من ابناء وبنات الوطن الذين ضحوا وناضلوا وعانوا كثيرا هم وعائلاتهم سنوات طويلة، يعتبر يوم فرحة كبرى لنا جميعا ويوما تاريخيا في النضال الوطني يضاف الى ايام مماثلة سابقة.
ان الوطن كله في جناحيه غزة والضفة يستعد لاستقبال المحررين بما يليق بهم وبهذه المناسبة، كما تمتد الفرحة الى داخل الخط الاخضر وحتى هضبة الجولان، حيث سيتم تحرير عدد من الاخوة ايضا.
ان هذه الفرحة الغامرة تظل منقوصة، حيث يبقى آلاف الاسرى وراء القضبان بانتظار التحرير، كما ان عددا من المحررين انفسهم سيتم ابعادهم عن اوطانهم، اما ابعادا نهائيا خارج ارضهم وبعيدا عن اهاليهم او ابعادا مؤقتا، او حتى ابعاد عن مدنهم وبلداتهم الى غزة، ومع ان غزة هي وطنهم الا ان الابعاد عن المدينة والاسرة والاصدقاء وذكريات الحياة يظل عقابا قاسيا ومؤلما.
ان شعبنا كله سواء داخل السجون الصغيرة والقضبان او داخل السجون الكبيرة وهي الارض المحتلة كلها المحاصرة من كل الاتجاهات، والمقطعة الاوصال بالحواجز والاختراقات والمداهمات المتكررة، لن يفقد الآمال ابدا بأن يوم التحرير للارض والانسان قادم لا محالة وان الحق سينتصر ولن يستمر الظلم الى ما لا نهاية.
بالامس ايضا حقق الاسرى داخل القضبان انجازا كبيرا نتيجة معركة الامعاء الخاوية التي استمرت ٢١ يوما، بعد ان استجابت ادارات السجون لمطالبهم بوقف العزل الانفرادي وقرروا هم بالتالي تعليق الاضراب عن الطعام .
لقد كان الاضراب معركة كبيرة خاضها ابناؤنا بكل ثبات واصرار وعزيمة غير قابلة للهزيمة وحققوا ما سعوا اليه ولو جزئيا لان المسعى النهائي هو التحرير وتبييض السجون كلها من كل الاسرى والاسيرات.
ان شعبنا يعيش يوم فرحة طال انتظارها، وسوف تختلط الدموع بالابتسامات والآلام بالآمال وسوف تنفتح بوابة للمستقبل نحو حياة جديدة تنعش الآمال بتحرير الوطن كله، وتؤكد ان العمل يحقق نتائج وان الليل الى زوال .
لا بد من التأكيد اخيرا على نقطة تبدو جديرة بالملاحظة وهي عجز كل المخابرات الاسرائيلية وادارتها وحلفائها والمتعاونين معها، من معرفة اين هو الجندي جلعاد شاليط، طيلة سنوات الاسر الطويلة رغم كل الجهود التي بذلت ورغم ما هو معروف عن مقدرة هذه المخابرات على الوصول الى اهدافها بعيدة كانت ام قريبة.
إستثناءات أسيرات مناطق الـ ٤٨ سقطة أخرى يا «حماس»
الكاتب: راسم عبيدات _ عن جريدة القدس
.. المعلومات التي باتت في حكم المؤكد بعد أن نشرت مصلحة السجون الإسرائيلية قائمة الأسرى المشمولين في صفقة التبادل، بأنه لن يجري إطلاق سراح جميع الأسيرات، وان اسيرات مناطق الـ ٤٨ لسن مشمولات ضمن صفقة التبادل هذه، وهذه سقطة كبيرة تضاف الى سقطات حماس الأخرى في هذه الصفقة، فإذا كانت حماس لا تعرف عدد الأسيرات الفلسطينيات فتلك جريمة وعدم شمول الصفقة لأسيرات الداخل الفلسطيني جريمة أكبر.
وكان الأجدر بحماس أن تشرك السلطة الفلسطينية والفصائل الأخرى في الصفقة حتى تخرج الى النور بشكل يجنبها العديد من الثغرات التي حصلت، فالأسيرات من الداخل الفلسطيني لسن بالموقوفات بل هن محكومات، وهذا يؤكد أن هذه الصفقة جاءت متسرعة وتنبأ عن أمور يجري طبخها عربياً وإقليمياً ودولياً قد تترك الكثير من الآثار السلبية على الساحة الفلسطينية ووحدة شعبنا، وعدم شمول اسيرات الداخل الفلسطيني في الصفقة أحدثت صدمة كبيرة وخيبة أمل عارمة عند أهالي اسيرات الداخل، حيث عممت الحركة الأسيرة الفلسطينية في الداخل بياناً لوسائل الإعلام حول الشروط والمعايير والآليات التي تمت فيها الصفقة وكذلك عدم شمولها أيضا للأسيرات من الداخل، حمل نقداً لاذعا للصفقة جاء فيه "إننا في الحركة الوطنية الأسيرة في الداخل الفلسطيني، وأهالي أسرى الداخل، آثرنا الصمت على شروط الصفقة والتي صدمتنا بشروطها القاسية وبحجم التنازلات التي قدمت ..".
أما حول مسألة تحرير الأسيرات فقد أوضح البيان " بأنه بالتخلي عن جزء من الأسيرات، بما فيهن أسيرات ال 48 ، فهو أمر لا يمكن السكوت عليه، ولا بأي حال من الأحوال. وان إتمام هذه الصفقة بهذه الشروط المزرية، شكل تجاوزاً لكل الخطوط الحمراء التي تعارفت عليها مختلف قوى شعبنا فيما يتعلق بقضايا الإفراج عن الأسرى،حيث كانت مسألة تحرير الأسيرات مسألة غير قابلة للنقاش والمساومة ..... وقد اعتبر البيان إتمام الصفقة بدون تحرير كل الأسيرات، وفي المقدمة منهن أسيرات الداخل، بأنه سيحولها من صفقة لصالح الأسرى، الى صفعة في وجوه الأسرى وكل الحركة الوطنية عموماً".
إن هذه القضية على درجة عالية من الأهمية، وعلى فريق «حماس» المفاوض وفي هذه اللحظات الحاسمة والمصيرية التمترس خلف طلب تبيض السجون من كل الأسيرات الفلسطينيات، حتى لو أدى الأمر إلى تأجيل تنفيذ صفقة التبادل، فهذه قضية من شأنها خلق تداعيات خطيرة على الأسرى والأسيرات أنفسهم/ن وعلى أهلهم/ن وذويهم/ن وبالذات أسرى وأسيرات الداخل الفلسطيني، وقد تكون هناك ردات فعل غير محسوبة من شأنها أن تعكس نفسها على كل واقع الحركة الأسيرة،حيث سيتولد عند أسرانا/تنا وعند أهلنا وشعبنا في الداخل الفلسطيني قناعة وحالة واسعة من الإحباط وعدم الثقة، بأن فصائل العمل الوطني الفلسطيني والإسلامي قد تخلت عنهم ووجهت طعنة غادرة الى نضالاتهم وتضحياتهم،وخصوصاً وأنا أعرف حجم الضغوط التي مورست وتمارس عليهم في المعتقلات من قبل إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية وأجهزة مخابراتها من أجل التخلي والتنصل عن ومن انتماءاتهم التنظيمية والحزبية مقابل منحهم العديد من الامتيازات،.
وقد وقف أسرى مناطق الـ ٤٨ رغم ما يفرض عليهم من شروط قاسية في الاعتقال حيث العزل ومنعهم من مقابلة المحامين من قبل وزارة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية، مواقف وطنية يشهد لها وأعلنوا أنهم مناضلين من أجل الحرية، وهم لن يتخلوا عن فصائلهم أو يتحللوا من انتماءاتهم الحزبية والتنظيمية مهما كانت المغريات.
نعم هناك الكثير من أسرى شعبنا من مناطق الـ ٤٨ المعتقلين قبل أوسلو والمنطبقة عليهم الشروط والمعايير للتحرر من الأسر، وجزء منهم قضوا في السجون الإسرائيلية حتى الآن أكثر من ربع قرن وهنا نذكر منهم بالاسم كريم وماهر يونس ووليد دقة وابراهيم أبو مخ والأسير المريض صالح رشدي أبو مخ وابراهيم بيادسة وغيرهم،ولا ندري لماذا تم التخلي عن مثل هؤلاء المناضلين ..؟.
إن الترحيب والتقدير لما تحقق وأنجز في هذه الصفقة ، لا يعني عدم توجيه سهام النقد إلى النواقص والثغرات والسقطات التي اشتملت عليها تلك الصفقة، فهذه السقطات والثغرات قد تشكل أرضية مهمة فيما يبنى عليها من شروط وقرارات في أي صفقات تبادل قادمة أو تحرير للأسرى من خلال المفاوضات والاتفاقيات، وبالذات قضية الإبعاد الى الخارج والتي طالت عدد كبير من الأسرى المحررين، حيث هناك جزء منهم اشترط عدم عودته بالمطلق، وآخرين سيعودون الى الوطن في أكفان اذا سمح بعودتهم بعد مدة 10- 25 عاماً، وتجربتنا في قضايا الإبعاد مع دولة الاحتلال جداً مريرة، فمبعدي كنيسة المهد حتى اللحظة ورغم مرور سنوات على استحقاق عودتهم، تمنع إسرائيل عودتهم بل وهناك من استشهد منهم في ديار الغربة والمنافي مثل المناضل عبدالله داود.
واضح جداً أن الاحتلال يريد أن يفرض شروطاً جديدة في صفقات التبادل القادمة إذا ما حصلت، من أجل تقليل الأثمان في أية صفقات تبادل قادمة، حيث أن صفقة التبادل التي قادتها الجبهة الشعبية- القيادة العامة، في ايار/1985،كانت تاريخية ونوعية من حيث المعايير والشروط والأعداد والنوعية والشمولية والجغرافيا ،تاريخية من حيث الثمن الذي أجبر الاحتلال على دفعة والأحكام المؤبدة والعالية للأسرى المشمولين فيها (1155 ) أسير فلسطيني من كل جغرافيا فلسطين التاريخية (قدس،48،غزة وضفة غربية وأسرى عرب ودوريات من مخيمات اللجوء ودول الطوق)، وكذلك عدم وجود أية شروط لا في تقيد حركة الأسرى أو نفهيم او إبعادهم في والى خارج مناطق سكنهم، وكذلك تعهد رسمي من الحكومة الإسرائيلية بعدم إعادة اعتقالهم أو محاسبتهم على التهم السابقة.
وفي الختام حول قضية الأسيرات من مناطق الـ ٤٨ وعدم شمولهن في صفقة التبادل لا يسعنا الا القول، كما قال بيان الحركة الوطنية الأسيرة في الداخل الفلسطيني، بأنه يتوجب على كل الأطراف المعنية، والجهات صاحبة العلاقة، الحفاظ على قدسية الأسيرات، وعدم المس بها، والالتزام بتعهدهم الذي أعلنوه على الملاً قبل أيام،بالتزامهم بتحرير كافة الأسيرات، وفي مقدمتهن أسيرات ال48، وفي الوقت نفسه فإننا نحذر بأن أي تهاون في هذه القضية، او أي تراجع أو تخاذل، سيكون بمثابة دوس على كافة القيم الوطنية والإنسانية، وطعنة في ظهر الحركة الوطنية والأسيرة، لن يندمل جرحها أبداً".
الصفقة والثمن الباهظ
الكاتب: بهاء رحال_ عن وكالة معا
الثمن الباهظ الذي دفعته غزة مقابل أسر الجندي جلعاد شاليط كان على النحو الآتي :
حصار طويل المدى ، براً وبحراً وجواً ، جعل القطاع مساحة واسعة من الفقراء والجوعى والمرضى الموتى دون علاج، حيث أن هذا الحصار الذي إمتد الى خمس سنوات كان شاملاً لكل أشكال الحياة، حصار يمنع فيه الغذاء والدواء والتنقل والسفر والبحر والهواء في وقت واحد وتمنع فيه كل سبل العيش تحت حراب الاحتلال الذي يحاصر القطاع من كل اتجاه ومن كل جانب في البر والبحر والجو، حتى غطى هذا الحصار مساحة القطاع ومساحة قلوب وعقول ساكنيه وكأن الحصار قدرهم الطويل وليس له تاريخ انتهاء.
حربٌ متواصلة في عامها الخامس ، حرقت غزة بكل ما فيها من بيوت ومؤسسات ومدارس وجامعات ومعاهد ومساجد وكنائس، وأخذت معها أكثر من 1500 شهيد وعشرات الالاف من الجرحى والمعاقين ومئات الالف من المشردين الذي لم يجدوا بيوتاً تأويهم وإفترشوا الأرض والتحفوا السماء قهراً وظلماً، مما وقع عليهم وبعضهم لا زال حتى اليوم يعاني قهر التشرد في العراء، فهم ذاقوا برد الشتاء وحرارة الصيف لسنوات عديدة، وهم صامدين في التحدي الذي علقوا عليه الآمال ووهبوا حياتهم فداءً لصفقة تبادل ستأتي ذات يوم لتحمل اليهم بشائر تحرير اخوانهم وابناء شعبهم المعتقلين في السجون الاسرائيلية، وصبروا خمس سنوات امتلأت بالمعاناة والقهر والعذاب حتى جاء اليوم الذي انتظروه واعلن عن اتمام صفقة التبادل .
انقسام كان الأخطر عبر السنوات الخمس الماضية لانه الأول في تاريخ القضية الفلسطينية وقد ادخل مفردات جديدة الى القاموس الفلسطيني، مفردات الحسم العسكري والتخوين والتكفير، وقد سبب شرخاً أصاب كل الحياة الفلسطينية وهدد الى حد كبير النسيج الاجتماعي الداخلي والوطني العام ومزق وحدة الوطن الواحد والقرار المستقل، وكان لهذا الانقسام الذي رافقة تبعات كبيرة وخطيرة الأثر الكبير على مجمل الأحداث التي جرت وتجري في الساحة الفلسطينية .
وبعد أن قدمت غزة ما عليها ودفعت من دمها وإصطبرت على كل المصائب جاءت صفقة التبادل هذه وبعد انتظار طويل ، وتوقعات كانت بحجم التصريحات التي ملأت الفضاء الإعلامي من قبل قادة حماس في الداخل والخارج وكانت النتائج بالمحصلة على النحو الآتي:
تسليم الجندي غلعاد شاليط حياً وبكامل ابتسامته العريضة وعودته الى صفوف جيشة مرتدياً بدلته العسكرية ليعود على رأس دبابة ويحاصر قطاع غزة من جديد ، او ربما يكتفي بالوقوف على احدى الحواجز العسكرية في الضفة الغربية او على بوابات المسجد الاقصى والقيامة ويمارس عاداته القديمة في الانتقام .
الإفراج عن 450 أسير وأسيرة فلسطينية من معتقلات الإحتلال وفق اليات تم التوافق عليها بين القيادات الامنية في اسرائيل وحماس وكانت كما يأتي :
أكثر من 30 أسير سيتم ابعادهم الى خارج الوطن (قطر وتركيا)
أكثر من 140 أسير من سكان الضفة الغربية والقدس سيتم ابعادهم الى غزة
أكثر من 55 أسير سيتم فرض الاقامة الجبرية عليهم، كل واحد منهم في مدينته
أكثر من 200 أسير سيتم الإفراج عنهم بشكل كامل بحيث يتمكنوا من ممارسة حياتهم الطبيعية .
بعد شهرين من عملية تسليم شهرين تقوم اسرائيل بالافراج عن 550 معتقل، تحدد اسرائيل وحدها اسماؤهم ولها حرية الانتقاء دون النظر في فترة الحكم او سنوات اعتقاله .
بالاضافة الى بعض التفاهمات الامنية التي جرى الاتفاق عليها حول وقف اطلاق الصواريخ ووقف التهريب عبر الانفاق وهدنه غير معلنة وغير محددة بزمن مفتوحة لأجل غير مسمى وغيرها من القضايا السرية المغيبة عن وسائل الإعلام وهي في أدراج الأطراف المتفاوضة والراعي المصري. هذا ما جاءت به صفقة التبادل، وهذا من نتج عنها ولن أضيف شيئاً فالصفقة تتحدث عن نفسها منذ بدأت عمليه إختطاف الجندي وحتى اليوم الذي سنشهد فيه فك أسره بعد يوم من الآن، دون ان يطلق سراح الكثير من القاد الكبار ذوي الأحكام العالية ممن أمضوا سنوات طويلة في المعتقل، والذين علقت امهاتهم الآمال وكان لذويهم كل الكلام عن هذه الصفقة التي لم تأتي لهم بابنائهم كما وعدت حماس، فكان وعداً بلا وفاء
نتنياهو يسعى إلى مفاوضات عبثية ومستوطنات "شرعية"
الكاتب: د.عصام شاور_ عن وكالة معا
رئيس وزراء دولة الاحتلال لا يلقي بالا لجهود السلطة في الأمم المتحدة، الاستيطان مستمر في الضفة الغربية، وحدات سكنية جديدة يتم بناؤها وأخرى بانتظار الانتهاء من العطاءات، وبخطوة متقدمة أكثر فقد تراجع عن تنفيذ قرار هدم بيوت وكرافانات وبؤر استيطانية كان من المفترض هدمها خلال عامي 2011 و 2012 وقد أوعز لما يسمى بوزير العدل بالبحث عن مخرج لشرعنة تلك التي تقرر هدمها والتمهيد للاستيطان في الملكيات الفلسطينية الخاصة، علما بأن دولة تصادر الملكيات الخاصة لأسباب مختلفة منها الأمنية وما يلزم للنمو الطبيعي للمستوطنات من اجل تسمينها وما إلى ذلك من أسباب واهية.
لقد نجح المستوطنون بالضغط على رئيس الوزراء الصهيوني في جو سياسي مشحون يظن البعض فيه أن نتنياهو محشور في الزاوية، ولكن موقف نتنياهو الجديد يثبت أن المفاوضات التي يسعى إليها هي مفاوضات عبثية ولم تغير " إسرائيل" شيئا من سياستها الاحلالية.
في حال فشل نتنياهو في إيجاد المخرج المناسب فإن عملية الهدم سوف تتأجل ويجمد قرار الإزالة بفعل المماطلات " القانونية" وفي هذا الأثناء فإن المستوطنين اعدوا خطة للتعامل مع أصحاب الأراضي المصادرة ليتخلوا طوعا او كرها عن أملاكهم، فمنهم حسب المستوطنين يمكن الضغط عليهم بقسوة ووضع التحديات أمامهم، وآخرون يمكنهم قبول تعويضات " سخية" مقابل تخليهم، وهناك ملاك يمكن اعتبارهم غائبين مما يسمح باستخدام أراضيهم.
جيد ان يفهم المفاوض الفلسطيني حقيقة نتنياهو والمنطق الذي يتعامل به الكيان الغاصب مع الفلسطينيين والمجتمع الدولي لكي لا يفكر بالعودة الى المفاوضات مجددا، ولكن هناك تحديات يجب على السلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني الوقوف أمامها، فلا يجب ترك الفلسطيني صاحب الأرض وحيدا أمام ما يخطط له المستوطنون، كما لا يمكن ان يظل الفلسطينيون في المناطق المصنفة " سي" وحيدون في مواجهة الاعتداءات الصهيوينة اليومية على قراهم وأراضيهم ومزراعهم وعلى كل أملاكهم، فذلك له اثر سلبي بالغ ويساعد الاحتلال على تنفيذ مخططاته الإجرامية، لذلك ينبغي على السلطة أن تدعم صمود أهلنا في الأرياف والمناطق المصنفة " سي" و" بي" بكل الوسائل الممكنة، كما يجب رفع عقوبة تسريب الأراضي للعدو بحيث تكون رادعة لكل من يفكر في اقتراف تلك الجريمة.
سابقة خطيرة جديدة تسجّلها حركة حماس بتشريع سياسة الإبعاد؟؟
الكاتب: ابو حمزة الخليلي _ وكالة معا
لا تستغربوا فهذا كان العنوان الرئيسي لبيان صادر عن حركة حماس بخصوص مبعدي كنيسة المهد عام 2002م، ولكن كان العنوان يختلف بوضع السلطة الفلسطينية بدل حركة حماس، وهو البيان الذي كان شديد اللهجة، وكان يعارض ويهاجم موافقة السلطة الوطنية بقيادة الشهيد ياسر عرفات على صفقة مع الاحتلال يتم بموجبها أبعاد عدد من المناضلين المحاصرين في كنيسة المهد، الأمر الذي لم يستطيع من خلاله الاحتلال أن يعتقل غالبية المناضلين ولو ليوم واحد، مع العلم أن معظمهم لو تم اعتقالهم لكانوا داخل السجون الإسرائيلية حتى الآن، وقد كان الشهيد ياسر عرفات في حينها قد أصر على عدم تسليم الخلية العسكرية التي قتلت الوزير الإسرائيلي المتطرف زئيفي في حينها، رغم كل الضغوط والعدوان الإسرائيلي عليه شخصيا، وقد انتهى الموضوع بان دفع الشهيد ياسر عرفات حياته ثمنا لهذه الصفقة ولإصراره على الحقوق الفلسطينية، الأمر الذي فعلته إسرائيل بعد استشهاد الراحل ياسر عرفات من خلال عدوانها على سجن أريحا وتدميرة واعتقال عدد من المطلوبين، وعلى رأسهم المناضل احمد سعدات الأمين العام للجبهة الشعبية.
اليوم انظروا إلى حركة حماس وهي تتباهى وتتفاخر بصفقة التبادل التي أبرمتها مع إسرائيل ومن خلال الموافقة على إبعاد عدد كبير من المعتقلين المناضلين إلى خارج فلسطين والى قطاع غزة، حيث لا عائلة ولا ولد هناك بانتظارهم، وللحق أقول إنني مع خروج أي معتقل من داخل السجون الإسرائيلية اللعينة، ومن بين أيدي السجانين المجرمين الصهاينة حتى ولو تم إبعادهم إلى آخر الدنيا، فالمقصود هو حرية الأسير نفسه من اجل أن يتمتع بالحرية وبناء بيت وعائلة ويعيش مثل باقي البشر بعيدا عن القهر والذل وسلب الإرادة داخل السجون الإسرائيلية، وهنا نقول ومن باب الإنصاف لحركة حماس أقول إن الصفقة كانت جيدة ومعقولة مع عدو مثل العدو الإسرائيلي الذي يتمسك منذ عشرات السنين بجثامين الشهداء للحيلولة دون تسليمهم لرويهم من اجل مواراتهم الثرى على الطريقة الإسلامية التي تليق بهم وبنضالاتهم، ولا يمكن لحركة حماس ولا لغيرها من الفصائل أن تنهي الصراع مع الاحتلال بكل عناصره بصفقة واحدة أو بجولة مقاومة واحدة، والمعركة حتما ستكون طويلة ومريرة مع هذا الاحتلال العنيد والمتعصب والخالي من معاني الإنسانية، وبالتالي لن يتمكن احد من إرضاء جميع الأسرى ولا من تحقيق الحقوق كاملة إلا من خلال استراتيجية وطنية شاملة وجولات مقاومة مدروسة ومحسوبة يتفق عليه الكل الفلسطيني.
إن ما يعيب حركة حماس في هذه الصفقة أنها تأخرت عن توقيها من اجل أطماع حزبية ضيقة، دفع خلالها الشعب الفلسطيني حربا قاسية ودفع الأسرى المفرج عنهم ثلاث سنوات إضافية في الأسر، وكان من الممكن تفادي ذلك حيث كان شاليط يعيش بين آسريه بكرامة وحظي بمعاملة حسنة حسب أقوال آسريه، بينما هناك الآلاف من الأسرى في سجون الاحتلال يفتقدون ابسط حقوقهم وتمتهن كراماتهم يوميا على يد الاحتلال، وأضف على ذلك أنها لم تتشاور مع أي من القيادات الأسيرة للفصائل المختلفة من اجل تحديد المعايير التي سيتم إدراج الأسماء حسب معايير وطنية شاملة، وكانت الصفقة صفقة حماس بامتياز، وبعدها تم الاتصال من قبل السيدين خالد مشعل وإسماعيل هنية مع السيد الرئيس، فقط من اجل إعطاء انطباع شعبي بان القيادة الفلسطينية كانت على إطلاع بمجريات الأمور للوصول إلى عدم تحمل حركة حماس أعباء الأخطاء التي وقعت فيها بشكل منفرد، ومن اجل تخفيف الغضبة عليها من قبل الفصائل الأخرى وتحديدا من حركة فتح.
إن من أكثر الأمور التي تعيب حركة حماس في هذه الصفقة أنها وبالأمس القريب وبتغيير بسيط بعنوان المقال كانت قد أصدرت بيان تهاجم فيه سياسة الإبعاد في أي صفقة مع الاحتلال، وها هي الآن تتفاخر بنتائج صفقتها مع الاحتلال التي من الممكن أن يكون من أهم العناوين لها إبعاد عدد كبير من المناضلين إلى غزة والى خارج الوطن، فقد عودتنا حركة حماس أنها سرعان ما تتراجع عن العديد من المحرمات التي أخذتها على نفسها من اجل الوصول إلى مصالها الحزبية، والخطير أننا سنكون أمام تحليل محرمات عديدة من الممكن أن توافق عليها حركة حماس في المستقبل القريب، كما حللت الهدن المجانية مع الاحتلال واعتقال المناضلين تحت شعار المصلحة الوطنية العليا، ويا رضى الله ورضى الوالدين.
تساؤلات مشروعة عن صفقة تبادل الأسرى
الكاتب: هاني المصري _ عن جريدة الايام
أثارت صفقة تبادل الأسرى أسئلةً مشروعةً، لا بد من الإجابة عنها بصراحة وصدق، دون لف أو دوران، أو مبالغة أو نقصان.
السؤال الأول: لماذا شملت الصفقة 1027 أسيراً وأسيرةً، ولم تشمل عدداً أكبر، خصوصاً القادة السياسيين وأمراء المقاومة الذين جاءت الصفقة ناقصة دونهم، ودون غيرهم من أصحاب الأحكام العالية الذين يبلغ عددهم حوالة ثمانمائة أسير، ولم تضم الصفقة إلا أكثر من ثلثهم بقليل. ولماذا تضمنت الصفقة إبعاد أكثر من مائتي أسير؟ ولم تشمل جميع النساء وأسرى 1948 كافة؟
وما يبرر طرح هذا السؤال، أن الشروط الفلسطينية في الصفقة سابقاً كانت أفضل مما تم الاتفاق حوله، وأن كل أسير من أصحاب الأحكام العالية كان لديه أمل بالإفراج عنه ضمن هذه الصفقة، وعدم إطلاق سراحه، يعني فقدان الأمل في الحرية من الآن وحتى إشعار آخر.
وما زاد من خيبة الأمل لدى القادة والأمراء، أن وعوداً قد أغدقت عليهم بعدم إنجاز الصفقة دونهم. على حماس الإجابة عن هذا السؤال باستقامة، بالقول مثلاً: إنها بذلت أقصى ما تستطيعه لتحقيق كل مطالبها، ولم تستطع تحقيق إلا "نسبة محترمة" منها.
من جهتي، أعتقد أن إطلاق سراح أسير واحد يعتبر إنجازاً، فكيف بـإطلاق 1027 أسيراً وأسيرة، ضمن صفقة كسرت المعايير الإسرائيلية لعمليات إطلاق سراح الأسرى.
إن صفقة شاليت، بكل ما لها وعليها، تعتبر إنجازاً وطنياً لشمولها أسرى ذوي أحكام عالية من جميع الفصائل والمناطق الجغرافية الفلسطينية، إضافة إلى الجولان.
السؤال الثاني حول التوقيت، ولماذا عقدت الصفقة الآن، وليس قبل أو بعد أشهر عدة، وفيما إذا كان الصبر لمزيد من الوقت من شأنه أن يحقق شروطاً أفضل للصفقة. ولماذا استعجلت حماس وإسرائيل لإنجازها الآن؟ وهذا هو السؤال الأهم.
إن الإجابة عن هذا السؤال، لا بد وأن تنطلق من أن عملية "الوهم المتبدد" التي جرت منذ سنوات عديدة، وكانت عملية جريئة ونوعية، استطاعت المجموعات المنفذة لها قتل وجرح عدد من جنود الاحتلال، وأسر جلعاد شاليت وإخفاءه في مكان آمن فترة طويلة، بحيث لم تستطع المخابرات الإسرائيلية الوصول إليه، وصمد الخاطفون الأبطال حتى أثناء حرب الكوانين، وهذا يحسب لهم. لو تمت صفقة التبادل بعد شهر أو شهرين أو سنة أو سنتين على عملية الأسر لجاز القول إن حماس استعجلت إتمامها، ولكن إنجازها بعد أكثر من خمس سنوات يعني أنها استنفدت الوقت اللازم لتحسين شروطها، مع وجود احتمال أن عدم إنجازها الآن يهدد بعدم إنجازها فترة طويلة قادمة، أو ربما إلى الأبد، أو إنجازها بعد حين بالشروط الحالية نفسها وربما بشروط أقل.
السؤال هو: ما الذي سيضمن أنها ستعقد في المستقبل بشكل أفضل؟ دائماً ستكون هناك تساؤلات حول التوقيت وشروط عقد صفقات تبادل الأسرى، ولكن معيار الحكم على أية عملية تبادل ينطلق من حصولها على أقصى ما يمكن من المطالب، بما يتناسب مع حجم الأطراف التي تحكمها وتطرحها على طاولة المفاوضات. فلا يمكن تحميل إطلاق سراح جندي إسرائيلي أسير كل شيء، بحيث تتم الصفقة دون فك الحصار عن قطاع غزة، وإطلاق سراح جميع أصحاب الأحكام العالية والقادة والأمراء، وألا تشمل إبعاد أي أسير الذي يعتبر جريمة جديدة ترتكبها إسرائيل بحق الأسرى المبعدين، لا يقلل من خطورتها أنهم سيبعدون إلى داخل وطنهم في قطاع غزة، لأن هذا القول يتجاهل أن القطاع محاصر ومعزول عن بقية أرجاء الوطن الفلسطيني، ما يجعل الإبعاد إليه جريمة أخرى بحق المبعدين.
إن الصفقة أنجزت ما يمكن تحقيقه مع أنها كان يمكن أن تشمل بنداً يتحدث عن تحسين شروط حياة الأسرى وتحقيق مطالب المضربين بإيقاف سياسة العزل الانفرادي، وغيرها من السياسات التي تمارسها إدارة السجون الإسرائيلية.
لو عقدت الصفقة قبل التوجه الفلسطيني إلى الأمم المتحدة لكان وقع توقيتها أسوأ على الوضع الفلسطيني، ولكانت ستعمق الخلافات والانقسامات وتقوي طرفاً على آخر. إن عقدها بعد الخطاب التاريخي للرئيس هو رد السحر الإسرائيلي على أصحابه، فقد أرادت حكومة إسرائيل الخروج من أزمتها وحرف الأنظار عن التحرك الفلسطيني الدولي وبث بذور جديدة للانقسام الفلسطيني، فجاءت المسألة معاكسة، لأن الرئيس القوي، الآن، سياسياً وشعبياً لن يؤثر عليه سلبياً حصول حماس على إنجاز سياسي وشعبي، وهذا قد يساعد على الإسراع في إنجاز وتطبيق اتفاق المصالحة لو توافرت الإرادة اللازمة. فالمنظمة القوية يمكن أن تتصالح بشكل أسرع مع حماس القوية. أما المنظمة الضعيفة أو حماس الضعيفة فستخشى تطبيق المصالحة في شروط غير مواتية لها أو لطرف دون الآخر.
لا يمكن تجاهل أن صفقة تبادل الأسرى كانت هي الأخرى من ضحايا الانقسام، بحيث إنها لو عقدت في ظل الوحدة لكانت شروطها أفضل. فلم يكن المفاوض الحمساوي في أفضل حالاته، فقد فاوض وحماس مأزومة جرّاء استمرار الحصار وشبح استمرار العدوان، وفي ظل تراجع الدعم الإيراني والسوري، ودخول مصر مرحلة انتقالية قد تطول، وفي ظل خسارة حماس المضاعفة بسبب موقفها المرتبك من خطط التوجه نحو الأمم المتحدة؛ ما جعلها في عجلة من أمرها، ودفعها للحصول على إنجاز سريع وإتمام صفقة التبادل، خصوصاً في ظل تزايد مخاوفها من أن عدم إتمامها الآن، في ظل تقدم خصمها السياسي، وتعنت الاحتلال وحكومته المتطرفة واتجاه إسرائيل نحو المزيد من التطرف؛ قد يؤدي إلى عدم إتمامها في المستقبل المنظور، وهذا يفقد حماس والفلسطينيين ورقة مهمة، خصوصاً إذا تمكنت أجهزة الأمن الإسرائيلية من معرفة مكان إخفاء شاليت، وتنفيذ عملية لإطلاق سراحه.
لقد قللت إسرائيل من الثمن الذي دفعته في صفقة شاليت، لذلك أيدها 26 وزيراً وعارضها 3 وزراء فقط، ولكنها مع ذلك، دفعت ثمناً باهظاً لا يقتصر على عدد المفرج عنهم، خصوصاً من ذوي الأحكام العالية، وإنما بسبب مغزاها الأساسي، وهو أن إسرائيل أعطت بإتمام الصفقة رسالة ضارة لها على طول الخط، مفادها أنها لا تفهم سوى لغة القوة والمقاومة، وأنها لا تفرج عن أسرى محكومين أحكاماً عاليةً إلا في صفقات التبادل، الأمر الذي يعزز خيار المقاومة ويضعف كثيراً خيار المفاوضات الثنائية، ويجعل خطف الجنود الإسرائيليين الخيار الوحيد لإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين.
إن الإنجاز المتحقق كاف إلى حد كان يجب أن يفرض على بعض قادة حماس وأنصارها ألاّ يبالغوا كثيراً بأهمية صفقة التبادل، إلى حد القول إنها غير مسبوقة، وحققت 99% من مطالب الخاطفين، وإنها حصلت على تأييد القادة وأمراء المقاومة والأسرى الذين لم تشملهم.
كما يفترض على المنتقدين أن يخففوا من انتقادهم، ويقفوا أمام سؤال: ما الذي يضمن أن تأخير الصفقة كان سيحسنها وليس أن يؤدي إلى عدم تحقيقها أو تراجع شروطها؟
إن الصفقة إنجاز وطني يوحد الفلسطينيين، وانتقاد نواقصها يجب أن يوجه إلى إسرائيل لا إلى حماس، فإسرائيل هي المحتلة التي أسرت مئات الآلاف من الفلسطينيين، ولا يزال أكثر من خمسة آلاف منهم خلف القبضان، وتمارس بحقهم وحق الشعب الفلسطيني جرائم حرب مزرية وجماعية.
قال الشاعر ناظم حكمت: "أفضل الأطفال لم يولد بعد" وأفضل صفقات تبادل الأسرى لم تنجز بعد، فما دام هناك أسرى سيكون هناك صفقات تبادل، ولا بد من اقتناص لحظة الفرح والأمل، على الرغم من الغصة في الحلوق والقلق في القلوب جراء استمرار اعتقال الآلاف، بعضهم قبل التوقيع على اتفاق أوسلو وحتى الآن.
أبلغ رد فلسطيني هو توظيف الإنجازات الوطنية، والأجواء الإيجابية الناجمة عن التحرك الفلسطيني نحو الأمم المتحدة، وصفقة تبادل الأسرى لصالح مسارعة الجهود لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة، على أساس إستراتيجية وطنية جديدة قادرة على توحيد الشعب والقوى في مجرى واحد قادر على تحقيق الأهداف الوطنية، التي في مقدمتها الإفراج عن جميع الأسرى.
لا يمكن أن ينهى هذا المقال دون التعرض إلى الآراء، التي قال أصحابها إن ثمن اعتقال شاليت كان باهظاً جدا، ما يترافق مع الدعوة الصريحة أو المبطنة بالإقلاع عن المقاومة لأنها "دمرتنا"، في حين أن المقاومة بكل أشكالها، وعلى الرغم من الثمن الباهظ المترتب عليها، هي التي جعلت القضية الفلسطينية لا تزال حية، وجعلت الشعب الفلسطيني لا يزال رغم المعاناة الشديدة واقفاً على قدميه، ما حال دون تحقيق كامل الأهداف الصهيونية التي أرادت إقامة إسرائيل على كامل أرض فلسطين، وعلى أساس طرد جميع أفراد الشعب الفلسطيني إلى خارج فلسطين. لولا المقاومة بكل إنجازاتها وأخطائها لكان الوضع أسوأ بكثير مما هو عليه الآن.
وحتى تحقق المقاومة أهدافها، يجب أن تستند إلى برنامج سياسي، وتستجيب لمصلحة الشعب، وتخضع لمرجعية وطنية. وفي المقام، لا يمكن القفز عن أن صفقة تبادل الأسرى لا يمكن أن تتم لولا حلول الربيع العربي ومخاوف إسرائيل من تداعياته، وما لم تشهد مصر ثورة عظيمة حققت بعض الخطوات، وأعطت اهتماماً مختلفاً بالملف الفلسطيني عما كان يفعله نظام حسني مبارك، بدليل أنها استطاعت على الرغم من انشغالها بظروفها الداخلية تحقيق اتفاق المصالحة وإتمام صفقة تبادل الأسرى، ومن المتوقع أن تواصل هذا الدور بنشاط حتى تطوى صفحة الانقسام السوداء، وتفتح صفحة جديدة تكون الوحدة الوطنية فيها ضروريةً وشرطاً للانتصار بدحر الاحتلال وإنجاز الحرية والعودة والاستقلال.
تمت؟!
الكاتب : حسن البطل_ عن جريدة الايام
غريب الشامي، عامل المقهى، يلومني: أين قلمك من صفقة الأسرى. خرج منذ عام ونصف العام بعد انقضاء محكوميته ست سنوات. ثمة دكتوران ألعب معهما الورق، أحدهما خرج بنتيجة "صفقة جبريل" بعد حكم بالمؤبد، والثاني د. سمير الذي انقطع عن المقهى، منصرفاً لاستعدادات استقبال نجله البكر، نزار، المحكوم بالمؤبد و18 سنة.
لعلني من القلة المحظوظة، التي لم تجرب سجون الأشقاء والأعداء على السواء. هل هذا يشينني؟ لا أعرف.. ولا يعرف غريب أنني كتبت عن الصفقة فور إعلانها.. ثم أفسحت المجال لغيري!.
في زمن الكتب المخطوطة، كان المؤلف يزين مخطوطته: تم بإذنه تعالى (يوم كذا، من العام كذا).. وفي زمن "العمليات السرية" المعاصرة يعطي المنفذون علامة التمام والإغلاق للمخططين.
اليوم، تتم الصفقة في شقها الأول. مررت على ميدان عرفات، أمس صباحاً، وكان حاشداً بالمعتصمين والمتضامنين أيضاً، والصحافيين والمصورين.
الصفقة تمت، والفرحة لم تتم في صفوفنا؛ وفي صفوفهم نجد هناك حسرةً للشروط، وفرحة لعودة الجندي الوحيد. الصفقة نصف - نصف في شقها الأول (معادلة الإبعاد والمؤبد) وهي نتيجة مساومة في النسبة والتناسب، وفي شقها الثاني تختار إسرائيل (بتفاهم ما أو غير تفاهم) النصف الآخر بعد شهرين.
الصفقة ليست كاملةً من جهة الطرفين، ومن جهة الشعبين أيضاً، لكنها الأولى في حقبة السلام، والأولى التي تشمل سجناء من القدس والجولان والداخل. هل تكون الأخيرة حسب توصيات القاضي شمغار الإسرائيلي (واحد لواحد؟) أم فاتحة صفقات كما يقول خالد مشعل، ويشاركه صحافيون إسرائيليون عديدون.
المحللون للصفقة، في جانبنا وجانبهم، يعدون "السوابق" الفنية، وقليلون يشيرون إلى "لواحق" سياسية في العلاقة بين حماس وإسرائيل، وفك الحصار عن غزة، وتسريع (أو تعقيد) شروط الصلحة الفلسطينية - الفلسطينية.
أظهرت الصفقة انضباطاً "مركزياً" في طرفيها الإسرائيلي والحمساوي. في الجانب الإسرائيلي فقرار إتمام الصفقة الذي لم يتخذه رئيس الوزراء السالف، إيهود أولمرت، اتخذه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (بدعم من طاقم جديد لقادة الأجهزة الأمنية) وأيضاً بدعم معظم الجمهور الإسرائيلي.. وبين هذا وذاك اجتاز القرار معارضة القلة في الحكومة.
حتى المعارضون المزمنون لنتنياهو في إسرائيل، مثلاً صحيفة "هآرتس" أثنوا على "قرار زعامة" نادر اتخذه رئيس الوزراء.. وفي الجانب الحمساوي أثبت خالد مشعل دوره القيادي والمركزي في حركته، بالأمر المباشر السياسي لقائد حماس العسكري، أحمد الجعبري، بالتوقيع على الصفقة، التي لم نسمع اعتراضاً عليها من بقية المكتب السياسي للحركة، خلافاً للحال في حكومة إسرائيل.
للمصادفة المحضة، فعامل المقهى والدكتوران هم من حركة "فتح"، ولن يغيروا الانتماء التنظيمي لأن أحدهم خرج نتيجة "صفقة جبريل" والآخر تحرر ابنه نتيجة "صفقة حماس". معظم الناس تظن أن "صفقة جبريل" هي الأكبر، لكن الحقيقة خلاف هذا، فأولى الصفقات عقدتها حركة "فتح" عام 1983 بمبادلة 6 جنود إسرائيليين أحياء، بجميع معتقلي "أنصار" في جنوب لبنان (4500)، نتيجة الاجتياح الإسرائيلي.. وإغلاق المعتقل من ثم.
مقاتلو "فتح" في جبل لبنان أسروا ثمانية جنود، حتى بعد خروج قوات (م.ت.ف) من بيروت.. لكن، في الطريق إلى قاعدتهم، اعترضهم مقاتلو "القيادة العامة - جبريل" وسلبوهم جنديين أسيرين.. وللإفراج عنهما تمت "صفقة جبريل" الكبيرة من حيث عدد المحررين من مناضلي الفصائل في السجون الإسرائيلية.
تلت "صفقة جبريل" صفقات صغرى نسبية بين إسرائيل "وحزب الله" كان أبرزها صفقة الضابط السابق تننباوم في عهد حكومة شارون، علماً أنه كان "تاجر مخدرات" ولم يؤسر على سلاحه. نتيجة شعور إسرائيل بالعار، قررت لجنة شمغار تعديل شروط صفقات التبادل، لكن صفقة حماس طوحت التقرير.
يحكون عن "تفاهم" بموجبه يعود بعض المحررين المبعدين إلى ديارهم وذويهم بعد سنة، وآخرون بعد خمس سنوات.. وغيرهم بعد عشر سنوات.
الله أعلم صورة العلاقة بين فلسطين وإسرائيل بعد عشر سنوات.. ولا عبرة في حسرة بعض الإسرائيليين بأن المحررين في الشق الأول من الصفقة مسؤولون عن قتل عدد من الإسرائيليين يفوق عددهم (477 أسيراً و569 قتيلاً).. ولا عبرة بتشاوف إسرائيليين: واحد مقابل ألف، لأنهم القوة المحتلة للأرض والشعب.
تمت الصفقة، والفرحة ليست تامة.<hr>