-
أقلام وآراء ( 508 )
الأسرى... مسؤولية وطنية
حديث القدس_ عن جريدة القدس
لماذا انحسرت عنا روح الثورات العربية؟
حنين الزعبي_ عن جريدة القدس
سوريا .... هل يسقط النظام قبل نهاية العام ؟
ناصر اللحام_ عن وكالة معا
ليش يا حماس!!!
الكاتب: د. رامي أبو خليل
شاليت وصفقة تبادل الأسرى
الكاتب: سميح شبيب _الايام
حين يضفي التوقيت أهمية مضاعفة على الإنجاز
الكاتب: طلال عوكل _ الايام
الضريبة سلاح ذو حدين
الكاتب: فياض عبد الكريم فياض_ الحياة الجديدة
الأسرى... مسؤولية وطنية
حديث القدس_ عن جريدة القدس
في الوقت الذي يتواصل فيه إضراب الأسرى المفتوح عن الطعام، وتزداد أوضاعهم الصحية تدهورا بعد ان دخل إضرابهم يومه الحادي والعشرين، وفيما تتصاعد اشكال التضامن الشعبي والرسمي معهم ويتزايد القلق خوفا على حياتهم، وفي الوقت الذي يترقب فيه الفلسطينيون استقبال الاسرى المحررين في صفقة التبادل المتوقع تنفيذها خلال 24-48 ساعة، باعتبار ان اطلاق سراح اي اسير هو انجاز رغم تباين الآراء حول ما تحقق في هذه الصفقة، فان السؤال الأهم الذي يطرح حاليا بعد ان تجلت قضية الاسرى بكل ابعادها السياسية منها والانسانية ، وبعد ان اتضح ان هذه القضية تهم كل بيت فلسطيني هو: متى سيبقى هذا الملف المؤلم مفتوحا والى متى ستبقى جهود اطلاق سراحهم مبعثرة دون جهد وطني شامل يتسامى فوق الخلافات السياسية ويضع قضية الاسرى في مقدمة اهتمامات وأولويات كافة القوى السياسية الفلسطينية، فصائل ومنظمات ومؤسسات اهلية وحكومة ورئاسة ومنظمة تحرير ، كقضية وطنية عليا يجب ان تصان من مظاهر الفئوية او الاستخدام السياسي؟
ان هذه الوقفة الرائعة لشعبنا في مختلف أماكن تواجده دعما لاسرانا وتضامنا معهم بمختلف الأشكال وعلى كافة الاصعدة، يجب ان تشكل حافزا لكافة القوى وان تفهم رسالة شعبنا بأن قضية الأسرى هي قضية وطنية من الدرجة الاولى، يجب عدم اخضاعها لاية حسابات سياسية او فئوية وان من واجب ومسؤولية جميع هذه القوى تكثيف الجهود والعمل من أجل اطلاق سراحهم جميعا، خاصة وانهم عندما ضحوا ووقعوا في الأسر فانما كان ذلك باسم شعبنا كله ومن اجل قضيته الوطنية وتحقيق أهدافه في الحرية والاستقلال.
لقد حان الوقت لاعادة النظر في آليات التعامل السابقة مع هذه القضية بعيداً عن الانقسام السياسي وعن الفئوية البغيضة وبعيدا عن كل اشكال استخدام هذه القضية لتحقيق انجازات سياسية ضيقة.
وفي المحصلة واذا كان الانقسام السياسي المأساوي الراهن قد بدت آثاره واضحة في صفقة التبادل الحالية بكل تجلياتها الواضحة للعيان حتى الآن، فقد حان الوقت كي يستمع الجميع الى نبض الشارع الفلسطيني وارادته وصرخته المدوية بأن هذه القضية يجب ان تكون فوق كل الخلافات وان على الجميع دعم نضالات اسرانا والعمل على اطلاق سراحهم.
(الجهود الدولية لإطلاق عملية السلام)
الموقف الذي عبرت عنه الولايات المتحدة أمس الأول، وأكدت عليه أوروبا أمس، من ان النشاط الاستيطاني الإسرائيلي يهدد جهود السلام وإدانتها لما يرتكبه المستوطنون من اعتداءات ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم ومزروعاتهم ، تزامن مع تحذير أطلقه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لاسرائيل من استفزاز المجموعة الدولية، ومع أنباء حول لقاء مرتقب للجنة الرباعية الدولية في القدس في الخامس والعشرين من الشهر الجاري، لبحث امكانية استئناف المفاوضات، كما تزامن مع الإعلان عن محادثات مرتقبة يجريها رئيس الوزراء د.سلام فياض في واشنطن قريبا، بعد اللقاء الذي عقده الرئيس عباس مع المبعوث الاميركي لمفاوضات السلام ديفيد هيل..
هذا يعنى ان هناك تحرك دولي لبحث سبل احياء عملية السلام في الوقت الذي تتراوح فيه ردود الفعل الدولية من النشاط الاستيطاني الاسرائىلي بين الادانة والاستياء والانتقاد وفي الوقت الذي يدرك فيه العالم اجمع ان هذا الاستيطان وهذه الاعتداءات التي يرتكبها المستوطنون والسياسة الاسرائيلية المتشددة تشكل السبب الرئيسي للازمة التي تشهدها عملية السلام بعد ان اعرب الجانب الفلسطيني عن استعداده للتفاوض اذا ما اوقفت اسرائيل أنشطتها الاستيطانية واذا ما استؤنفت المفاوضات على أسس واضحة بعيدا عن الدوران في حلقة مفرغة.
وبناء عليه فان أهم شروط نجاح الجهود الدولية الحالية لاطلاق عملية السلام مجددا تكمن في ترجمة المواقف، التي ابدتها الولايات المتحدة وأوروبا والمجتمع الدولي بشأن الاستيطان، الى موقف دولي ملزم لاسرائيل بضرورة وقف هذا الاستيطان بكل أشكاله، وضرورة لجم المستوطنين واعتداءاتهم واطلاق عملية سلام على أساس رؤية المجتمع الدولي لانهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وفقا لقرارات الشرعية الدولية وحل مختلف جوانب القضية وفقا لهذه القرارات.
هذا ما نأمله من التحرك الدولي الجديد لانه من غير المعقول العودة الى نفس الآليات التي ثبت فشلها كما أن من غير المعقول ان تبقى ردود الفعل الدولية في إطار النقد أو الإدانة والإستنكار.
لماذا انحسرت عنا روح الثورات العربية؟
الكاتب: حنين الزعبي_ عن جريدة القدس
كان السؤال لدينا "هل ستنسحب روح الثورات العربية على أجواء فلسطينيي الداخل" هو أحد الأسئلة التي أدرجت بعد سؤال إمكانية نجاح الثورتين التونسية والمصرية، وذلك بعيد اندلاعهما.
والإجابة هي مركبة، فالثورات العربية لم تنجح في إحداث هبة لدينا لا على مستوى قاعدة النضال وانتشاره، ولا حتى على مستوى هدفه، و"اقتصر" تأثيرها على مستوى قفزة كمية ونوعية في نضال الشباب الفلسطيني في الداخل. ويبقى السؤال ماذا ستكون أبعاد ثورة الشباب هذه؟
ويعود أهم أسباب عدم استلهام روح الثورات العربية على مستوى قاعدة النضال وروحه وحتى هدفه –إسقاط العنصرية الصهيونية-، رغم التغيير الكمي والنوعي الواضح في نضال الشباب الفلسطيني في الداخل، هي أن النضال السياسي في الداخل، وعلى خلاف العالم العربي، ما زال محكوما بالأحزاب والتيارات السياسية الفاعلة لدينا. ففي الوقت الذي أظهرت فيه الثورات العربية مدى انحسار دور الأحزاب السياسي، أمام السلطة وداخل المجتمع، وتحميلها جزءا من مسؤولية الجمود السياسي الحاصل في العالم العربي، إلا أن جزءا كبيرا من الحراك السياسي ومن المواجهة المباشرة وغير المباشرة مع سلطات الاحتلال قادتها وتقودها الأحزاب السياسية في الداخل الفلسطيني، دون أن يخلو الأمر من انتقادات شعبية كثيرة توجه لها.
إذاً الفراغ السياسي وضعف الأحزاب السياسية في العالم العربي والذي كان وراء تحول ثورة الشباب إلى ثورة شعب، لم يكن موجودا في حالتنا، مما يعني أن القوة والفاعلية النسبية للأحزاب العربية، حدّت -للأسف- من جانب تأثير الثورات العربية!
وبقيت الأحزاب العربية ضمن 3 تمايزات رئيسية، تتوزع على التيارات الرئيسية الثلاث: التجمع – التيار القومي- الذي يعمل على تنظيم الفلسطينيين قوميا ورفع سقف النضال في مواجهة العنصرية الإسرائيلية، الجبهة –التيار الشيوعي- التي ما تزال ترهن سقف النضال بما يقبله اليسار الصهيوني، والحركة الإسلامية، التي تعزف عن النضال الوطني لصالح حراك دعوي من جهة ونشاط إسلامي معتكف عن بناء وحدة وطنية وعن مواجهة الصهيونية معا.
ولم تنجح الثورات العربية في إحداث ثورات في مفاهيم مثل احتكار سقف نضالنا لليسار الصهيوني، كما لم تنجح في إخراج التيار الإسلامي من صومعة خطاب ديني غير مسيس، يرى في المواجهة الوحيدة مع المشروع الصهيوني ما يتعلق بحماية الأقصى والأوقاف الإسلامية ليس غير.
ذلك يعني أن إسقاط النظام، هو ليس هدفا متفقا عليه في الداخل الفلسطيني، فلا التيار الشيوعي يريد أن يسقط نظاما عنصريا، -بل يريد مساواة ضمن النظام القائم- ولا التيار الإسلامي لديه برنامج لذلك، وكلاهما موجود وقوي على الساحة السياسية.
بالتالي أعاقت مركزية الحياة الحزبية لدينا، وتشرذمها بين 3 أقطاب تحدد بوصلات مختلفة للنضال -اثنين منهما معاديين لروح المواجهة الواضحة مع المشروع الصهيوني- انتقال روح الثورات العربية إلى الداخل الفلسطيني، محدثة انقلابا في الساحة السياسية لعرب الداخل.
مع ذلك، ورغم هذا العائق السياسي في عدم تحول ثورة الشباب لدينا إلى ثورة شعب، علينا ألا نستهين بثورة الشباب. فقد شهدناها على شكل نقلة كمية ونوعية في نضال الشباب في يوم الأرض سخنين، يوم الأرض اللد، النكبة، النقب، وخيمات الاعتصام تضامنا مع الأسرى في حيفا والناصرة وأم الفحم.
ثورة الشباب لدينا هي فرصة تاريخية، إذا لم يكن لإعادة حسابات تيارات سياسية مركزية لدينا، فليكن لإعادة الاعتبار لمفهوم النضال في مجتمعنا الفلسطيني في الداخل، من حيث هو إعلاء لأهمية وجاهزية خروج فئات واسعة من الشعب وتعبئتها في الحراك الوطني. نحن نرى روح التحدي لدى الشباب، ينتقل إلى الجو العام فينجح جميع المحطات الوطنية، فتفاجأنا جميعنا من هيبة إضراب ومظاهرة النقب، حيث لم نتوقع مشاركة الآلاف، وهنا علينا أن نسجل أن التجمع الوطني الديمقراطي أخطأ في عدم المطالبة بالإضراب العام في الذكرى الحادي عشر للانتفاضة الثانية.
إن الإمساك بلحظة التحدي هي من المهام الوطنية الأولى للمرحلة الراهنة، والاستثمار في الشباب، هو الإمساك بطاقات التحدي، وإذا عرف التجمع أن عملية النضال تبدأ بشحذ طاقات ومصادر قوة الشعب، وأن إعادة بناء لجنة المتابعة العليا كالهيئة العليا للتمثيل السياسي في البلاد، هو إحدى طاقات النضال، فعليه أن يعرف أيضا أن الشباب هم طاقة النضال الأولى، وأن الاستثمار فيهم هو الوجه الآخر لعملية إعادة بناء لجنة المتابعة. فعندما نعمل على بناء مؤسساتنا القومية، علينا بموازاة ذلك الاستثمار ببناء قيادة هذه المؤسسات وحاملها، وبروح الثورات العربية فإن شباب اليوم عليهم أن يكونوا قادة اليوم، وليس الغد.
بالتالي على التجمع أن يحرص على ضمان المجال لشبابه الصاعد والحاضر في كل مكان، لأن يأخذ دوره على جميع الأصعدة، بما فيها تلك المتعلقة بعملية إعادة بناء لجنة المتابعة، بموازاة ذلك، وحرصا على تعزيز المناخ الوطني العام، علينا كحزب وطني أن نضمن تمثيلا ودورا للعديد من الأطر الشبابية غير الحزبية التي نمت وتطورت في الآونة الأخيرة، منخرطة في هموم ونضالات شعبها.
لكن الاعتراف بدور الشباب الحزبي والمستقل، يتبعه ضرورة وعي الحاجة لعملية تسييس هذا الشباب، تسييسا يقوم على قاعدة أن السياسة في نهاية المطاف هي عملية قيادة وليست احتجاجا فقط، وأن القيادة تكمن في طرح برنامج كامل، وفي تعبئة الناس حول مشروع واضح، وفي تمثيل الناس من خلال هذا المشروع. صحيح أن الاحتجاج السياسي هو مراس سياسي مهم وضروري، لكن قيادة الشعب من أجل هدف ما مبلور وواضح، هو لب العمل السياسي وهو أصعب مراحله وأخطرها.
وما يحدث في مصر هو إحدى الأمثلة على ذلك، فقد تطور ائتلاف شباب الثورة في مصر، ككيان غير حزبي، نتيجة لضعف الأحزاب السياسية في مصر، لكن أعضاء الائتلاف يعرفون أن التحدي الحقيقي الذي يواجههم هو طرح مشروع سياسي قوي ومقنع وقادر على تعبئة الناس وتمثيلهم برلمانيا (لا يعني ذلك أن ائتلاف شباب الثورة سيتحول بمجمله لحزب سياسي). والمتتبع لحواريات الشباب المصري يعرف تشديدهم على أن الحياة السياسية تتم من خلال الأحزاب السياسية وليس من خلال الائتلافات أو الأطر المختلفة.
بالتالي من المتوقع أن تحدث الثورات العربية عملية توليد لجيل كامل من الأحزاب الشبابية، أو لجيل كامل من الشباب الذين سينخرطون في أحزاب قائمة أو مستحدثة، مما يعني أن الساحة الحزبية ستشهد ثورة هي الأخرى، ثورة في مفاهيمها التي ستلائم نفسها مع قيم الثورة من تعددية وعدالة وديمقراطية، في برامجها وفي مدها بدم شبابي جديد.
أما بعض أحزابنا السياسية فمطلوب منها على الأقل، إذا لم تستطع أن تكون ثورة دائمة، ألا تكون ثورة مضادة
سوريا .... هل يسقط النظام قبل نهاية العام ؟
الكاتب :ناصر اللحام_ عن وكالة معا
ليس عربيا من لا يتُأثر بالصور التي تخرج من سوريا، وليس انسانا من لا تدمع عيناه وهو يرى الشعب السوري والجيش السوري يتقاتلان ويتذابحان وينزفان بلا توقف. حتى ان الكاميرات تعبت من نقل صور القتال والدم، ونهر العاصي يتخضّب بدماء شبان واولاد لم يبلغوا العشرين بعد .
ماذا نقول؟ وما الفائدة من اثبات وجهة نظر سياسية او اخرى معاكسة طالما ان الدماء تسيل من خواصر الاشقاء السوريين؟ وماذا يهمنا ما يقول هذا المحلل او ذاك طالما ان مصرع اي جندي سوري او مواطن سوري هو خسارة فادحة لفلسطين؟
درعا وحمص والرستن وبانياس وغيرها من المدن، عناوين لقناتي الجزيرة والعربية، ومادة للتعليق، لحم بشري في مختبرات التلفزيون ليتعلم المثقفون التحليل، تارة ينجحون وغالبا يفشلون، والخبر العاجل هنا مأساة لهذه العائلة، والخبر الاّجل هناك دموع وثكل لتلك العائلات .
لا مزيد من التحليل، فالموقف الفلسطيني يجب ان يكون واضحا وصارما، يليق بفلسطين، وهو الرفض المطلق لشلالات الدم في سوريا، فكل قطرة دم تسيل في سوريا خنجر يطعن قلب كل فلسطيني. ولن نختلف على الدم الطاهر الذي يسيل، ولن نهبط الى هذا المستوى من النفعية السياسية.
وسواء رضي النظام بموقفنا او لم يرضى. وسواء رضي قادة التنسيقيات الثورية او لم يرضوا، نحن ضد سيل الدماء والذبح في سوريا، ويجب معالجة الازمة سياسية وديموقراطيا من خلال استفتاء عام او انتخابات غير عادية بضمانة دولية نزيهة متفق عليها .
ثم ان موقف جامعة الدول العربية موقف مائع وجاهل، ولا اعرف كيف يتمكن المسؤلون العرب من النوم ليلا وهم يشاهدون اطفال وشباب بعمر الورد يذبحون كل يوم ، او جنودا مجندين من السوريين العرب تلقى جثثهم في نهر العاصي !!!
اوقفوا المذابح في سوريا. وفورا ، فلم يعد خطاب النظام السوري مقبولا ولا يجب ان يكون مقبولا ان تقصف المدافع مدنها وان يقفز الجنود السوريين فوق اجسام المعتقلين، وليس مقبولا ان يأتي المال السياسي من الخارج لمجموعات تقنص صدور الاولاد المجندين في الشوارع لمجرد الانتقام من الرئيس ونظامه .
قرأنا في كتب التاريخ عن مجازر جمال باشا ضد الشعب السوري ... ولكن ان نرى على البث المباشر مجازر يومية وان يصبح الامر عادة مقبولة تستمر ونحن نتناول طعام الغداء يوم الجمعة، ونطلب الفاكهة والحلوى بعدها ونستمر في الاجترار على صورة طفل دمشقي يغرق في دمه، وامراة شامية تستنجد كبد السماء وتصيح الله واكبر .
بئس الوقت الذي نعيش فيه، وبئس النظام الذي لا يسمع ولا يرى دماء اولاده تصيح .... وهنا لا بد ان ادعو الى اعادة قراءة القصة العظيمة للكاتب العالمي بريخت ( قصة دائرة الطباشير القوقازية ) وملخّصها ان امرأتان تشاجرتا على امومة طفل رضيع، هذه قالت انه ابنها وتلك قالت انه ابنها . والطفل الرضيع لا يعرف الكلام ، فذهبتا الى القاضي يبت بينهما، وكان القاضي داهية مجرّب فرسم دائرة طباشير ووضع الطفل فيها وقال : كل واحدة تسحب الطفل الى صفها ومن تسحبه اقوى يكون لها .
فهجمت الام الكاذبة وسحبت الطفل بكل قوة اما الام الحقيقية فخافت ان يموت الطفل من شدة السحب، فتركته وفازت الام الكاذبة بالطفل. وهنا صرخ القاضي في وجهها: يا كاذبة لو كنت الام الحقيقية لما سحبتي الطفل بكل هذه القوة. وارجع الطفل لامه .
ترى وانا اسألكم: من يسحب الان الشعب السوري بكل قوة الى دائرته ؟؟؟؟؟
ليش يا حماس!!!
الكاتب: د. رامي أبو خليل
لا يعرف الأسر إلا من جربه أو أفتقد أخا أو صديقا خلف قضبان حديدية تحاول ان تنال من عزيمة الرجال الأبطال الذين ضحوا بكل ما يملكوا من أجل حرية وطنهم و شعبهم قبل حريتهم .
ولا بد من التأكيد على أن الإفراج عن أي أسير و أسيرة مهما كانت مدة محكوميته هو أنجاز وطني يدخل الفرحة و السرور الى كل من هو وطني و يعيد الى الذاكرة لمن نسي أو تناسى هؤلاء الأبطال و قضيتهم العادلة.
ان الصفقة الأخيرة التي قامت بها حركة حماس هي أنجاز مشرف يحسب للحركة و للفصائل التي أسرت الجندي و أعادت العاطفة الجياشة و الأمل لدى كثير من العائلات الفلسطينية التي تترقب عودة أبنائها إليها. كما أدهشت الصفقة الكثير من السياسيين الذين تفاجئوا من توقيت الصفقة و خلوها من بعض الأسماء التي تؤثر على الخريطة السياسية الفلسطينية و العربية.
ولا يمكن إنكار بأي حال من الأحوال الأبعاد السياسية في الصفقة لكل من حماس و إسرائيل و مصر و تأثيراتها المستقبلية. فحماس كانت بأمس الحاجة للعودة الى الجماهير الفلسطينية بقوة، خاصة بعد تراجع شعبيتها في الفترة الأخيرة و ارتفاع شعبية الرئيس عباس و عدم قدرتها الدفاع عن موقفها، فيما يخص التوجه الى الأمم المتحدة مما كان يستدعي أن تقدم الحركة على أنجاز الصفقة بالسرعة الممكنة، و بثمن أقل من الذي كانت تصر عليه في الماضي بالإضافة إلى حاجتها الملحة للتقرب من النظام المصري خاصة مع ضبابية الوضع في سوريا، و ما قد ينتج عنه و ذلك بدا واضحا في رغبة قيادة حماس بافتتاح مقر لها بالقاهرة.
أما إسرائيل فقد كانت تريد توجيه رسالة الى القيادة الفلسطينية و الرئيس عباس بان لديها بدائل أخرى لمنظمة التحرير، و أنها تستطيع الجلوس مع أطراف فلسطينية أخرى، و هذا ما حدث في لقاء الجعبري بالمبعوث الإسرائيلي، و هي بذلك تحاول تحطيم المكاسب السياسية التي حققها الرئيس في الأمم المتحدة و ثنيه عن مواصلة هذا التوجه. كما أنها تريد التشويش على عودة المظاهرات المطالبة بالعدالة الاجتماعية داخل المجتمع الإسرائيلي، بالإضافة إلى تنازل حماس عن بعض الأسماء القيادية و ذات الوزن الكبير، و المعروفة لدى الإسرائيليين، ما يسهل الترويج للصفقة في الشارع الإسرائيلي، و يعطيها دفعة شعبية يتعطش لها نيتانياهو، كذلك فأن الإضراب الذي بدأه الأسرى في سجون الاحتلال وصل الى مرحلة ناقوس الخطر الذي كان من الممكن أن يقلب السجون إلى ساحة معارك دامية سيكون لها أثر كبير في الشارعين الفلسطيني و العربي، وهنا نقول بأن خطاب نتنياهو "الدوغري" في الأمم المتحدة قد استطاع ان يحقق من هذه الصفقة ما يرضيه ويرضي شعبه ،فقد تمكن من إزالة الضغوطات والأعباء الدولية عن كاهله وكاهل إسرائيل.
اما على مستوى مصر والمجلس العسكري المصري فكانت الصفقة بمثابة طوق النجاة الذي أنقذ قيادة المجلس من النقمة الجماهيرية ما بعد أحداث ماسبيرو و مقتل عدد من الأقباط حيث عملت وسائل الأعلام المصرية على أظهار الصفقة بالإنجاز التاريخي أو الفتح الإسلامي مما خفف من وطأة الانتقادات الموجهة للمجلس في الفترة الأخيرة .
لم تكن هذه الصفقة الأولى و لن تكون الأخيرة بأذن الله . لكن هذه الصفقة لها نكهة خاصة و طعم أخر فهي التي انتظرناها خمس سنوات و لها و عليها الكثير من الملاحظات منها :
1-غيرت هذه الصفقة من شروط و مفاهيم الإفراج عن الأسرى التي وضعتها إسرائيل في أخر سنوات حيث أفرجت عما تسميهم إسرائيل “بأصحاب الأيدي الملطخة بالدماء “ و أسرى القدس و الداخل مما يمثل تراجعا أسرائيليا في هذا المجال
2- ليست هذه أكبر صفقة في تاريخ تبادل الصفقات حيث سبقتها العديد من الصفقات الأكبر حجما ونوعا و لكنها الأكبر منذ اتفاقية أوسلو “ من يقل غير ذلك يعني عدم اعترافه بمسيرة النضال الطويلة للشعب الفلسطيني”
3- ليست هذه أول مرة يبعد فيها الأسرى إلى المنافي و لا يحق لأي أحد المزايدة على أي أسير يختار المنفى على زنزانته فلا أحد يدري بظروف اعتقال هؤلاء الأسرى إلا هم مع ملاحظة تأخر حماس في إدراك ذلك حيث سبق و أن اتهمت الرئيس الراحل ابو عمار بسبب موافقته على أبعاد أسرى كنيسة المهد
4- الخاسر الأكبر في توقيت الصفقة و هو سيء للغاية بالمناسبة هم الأسرى المضربين عن الطعام الذين كانوا قد وصلوا الى مرحلة عالية من التضامن الشعبي و على رأسهم القائد الأسير أحمد سعدات حيث جاءت الصفقة عشية إضراب تجاري تضامني مع الأسرى مما أربك الإضراب و أفشله جزئيا. و من المعروف ان إدارة السجون تصعد من وحشيتها تجاه الأسرى بعد أي صفقة او عملية أفراجات.
5- لا يمكن لحماس ان تنفي انها تنازلت عن أحد اهم مطالبها و هو الإفراج عن الأسرى القادة السياسيين و العسكريين و هم اكبر من ان يتم قياسهم بالأرقام كما حاول “ابو مجاهد و أبو عبيدة “ تصويرهم فهم من قادوا الانتفاضة الثانية و يبدو أن إسرائيل تدرك ثقلهم أكثر من قيادة حماس للأسف . و على حماس ان تخرج و تبرر للجميع لماذا كانت تصر على الإفراج عنهم لمدة خمس سنوات رغم محاولات الوساطة المتكررة و لماذا تراجعت عن طلبها هذا ؟؟؟؟ هل لذلك علاقة بالتغيرات بالمنطقة و بصفقة سياسية اكبر تشمل قيادة الأخوان المسلمين و غيرهم؟؟؟؟ لماذا أشبعتنا حماس بأنها لن تتخلى عن مروان البرغوثي و أحمد سعدات و عباس السيد و عبد الله البرغوثي و أبراهيم حامد و تخلت عنهم بعد ذلك؟؟؟؟
6-هذه هي المرة الأولى التي يتم الإعلان فيها عن اجتماع مباشر بين قيادة حماس و المفاوض الإسرائيلي وجها لوجه و هي رسالة سياسية قوية توجهها حماس للعالم أجمع في ظل التقارب الحاصل بين جزء من حركة الأخوان المسلمين و الساسة الأمريكيين و حركة التغيير في خارطة الشرق الأوسط الذي بدأت ملامحه تجوب في الأفق
7-ليس بريئا أن تعقد الصفقة في أوج الصراع بين قيادة منظمة التحرير و الولايات المتحدة الأمريكية و توجيه الأنظار عن أي فيتو أمريكي محتمل مما يزيل الأعباء عن كاهل الكثير من اللاعبين السياسيين في المنطقة.
مهما كانت نتائج و أهداف الصفقة الا أنها بلا شك صفقة تسجل لحركة حماس و هي رسالة للقيادة الفلسطينية حيث سيكون من الصعب جدا على أهالي باقي الأسرى و بالذات أسرى منظمة التحرير و حركة فتح بأن يسمحوا باستئناف اي مفاوضات دون الإفراج عن باقي الأسرى و تبييض السجون فقد أضحى أمام القيادة الفلسطينية و حركة فتح طريقان لا ثالث لهم اما المطالبة عمليا و ربط قضية الأسرى بأي مفاوضات مستقبلية و أما العودة الى الخيارات العسكرية للإفراج عن باقي الأسرى .
السؤال يكمن ويراود الجميع، لماذا لم تنتظر حركة حماس نتائج التصويت على دولة فلسطين في الأمم المتحدة الذي لم يتبقى له سوى فترة وجيزة!!! لماذا قامت حماس بهذه الخطوة التي أزالت الضغوطات الدولية عن إسرائيل!!!
شاليت وصفقة تبادل الأسرى
الكاتب: سميح شبيب _الايام
فاجأ الإعلان عن اتفاق بشأن تبادل الأسرى، بين إسرائيل و"حماس"، الأوساط كافة. وجاء هذا الإعلان في أوج معركة الأمعاء الخاوية، التي يخوضها الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية.
المفاجأة جاءت نتيجة عوامل عدة متداخلة، كان أبرزها عامل التوقيت والزمن. التوقيت جاء في حمأة الأزمة السياسية التي تعاني منها حكومة نتنياهو، بعد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وما حظي به المطلب الفلسطيني، الاعتراف بفلسطين، كدولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة. كشفت استطلاعات الرأي، تراجع شعبية نتنياهو، كما وأن نتنياهو نفسه، وجد ضعف حججه في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
كما أن المفاجأة، جاءت نتيجة مواقف "حماس" السابقة، التي سبق أن أكدت أن عهد الإبعاد قد انتهى، وأنها لن تقبل بإبعاد أسرى إلى خارج فلسطين، كما سبق أن أكدت ضرورة وجود القائدين الوطنيين: مروان البرغوثي، وأحمد سعدات ضمن قائمة الأسرى المحرّرين.
تم الإعلان، إسرائيلياً، ومن ثم من "حماس"، على صفقة تتضمن عدداً غير قليل سيبعدون خارج فلسطين، وكذلك خلو قائمة الإفراج من اسمي مروان البرغوثي وأحمد سعدات.
لعلّ ما فاجأ الجميع، هو أن الجندي الإسرائيلي شاليت، ترتبت على أسره، حرب ضروس ضد قطاع غزة، ومرت خلالها آلاف البيوت، ودفع الفلسطينيون ما يزيد على ثلاثة آلاف من المواطنين، كان الثمن غالياً، بل غالياً كثيراً، في وقت أن حيثيات الصفقة، كانت أقل من عادية، مقارنة بعملية تبادل الأسرى "النورس" على سبيل المثال.
إضافة إلى ذلك، جرى ترتيب عملية التبادل، سراً ودون إشراك السلطة والفصائل الوطنية الفلسطينية الأخرى، لم تنسق "حماس" مع أحد بشأن هذه العملية.
لعلّ أخطر ما أسهم في المفاجأة، أنها جاءت في وقت يخوض فيه الأسرى معركة حقيقية ضد السلطات الإسرائيلية وإجراءات إدارة السجون. هنالك حرمان حقيقي يفرض على الأسرى، حرمان من العلاج ومن الدراسة، ومن أبسط حقوق الاختيار الذاتي من شراء أمور خاصة من "الكنتينا".
لم تتضمن صفقة تبادل الأسرى، ضرورة تحقيق أي مطلب من مطالب الأسرى، وبقيت معركتهم قائمة، رغماً عن هذه الصفقة.
لا أحد يقف ضد تحرير أسرى فلسطين، بل على النقيض من ذلك، فتحريرهم مطلب وطني من الطراز الأول، وواجب استقبالهم وتكريمهم، وتبجيلهم هو واجب وطني. لكن دراسة هذه الصفقة تحديداً، علينا أن ندرسها بدقة وشمولية، وعلى نحوٍ غير معزول عما أحاط بها من اعتبارات زمنية وسياسية. علينا دراستها بعمق بعيداً عن الاعتبارات العاطفية. علينا مقارنتها بما سبق من عمليات تبادل، وأبرزها، عملية "النورس". ما جرى، حقيقة، قام بتخفيض سقف التوقعات المعقودة عليها، وما جرى، لم يكن معزولاً عما أحاط بهذه العملية من اعتبارات سياسية واضحة!.
حين يضفي التوقيت أهمية مضاعفة على الإنجاز
الكاتب: طلال عوكل _ الايام
صفقة تبادل الأسرى التي ستأخذ طريقها إلى تنفيد أولى مراحلها غداً لا يمكن تقييمها، وحصر أبعادها، وتداعياتها، على البنود والمحتويات الفنية الخاصة بعدد الأسرى الذين سيتم الإفراج عنهم، ومواصفاتهم، تواريخ تحررهم، وأماكن عودتهم، وآليات وضمانات التنفيذ، فهذه الصفقة لا شك تنطوي على أبعاد وتداعيات، سياسية وغير سياسية لكل من ساهم وشارك في التوصل إليها نصيب.
الأطراف المشاركة والمساهمة، متعددة، فعدا مصر، وألمانيا يجري الحديث عن أدوار لتركيا وقطر وسورية، ولكل من هذه الأطراف، ما تحققه وتبتغيه من وراء المساعدة في إبرام وإتمام الصفقة، ولبعضها غايات وأهداف تذهب إلى حاضر ومستقبل الصراع الفلسطيني والعربي الإسرائيلي. بطبيعة الحال فإن كل الأطراف المطلعة على تفاصيل ومجريات المفاوضات، والصفقة، تتكتم حتى الآن عن الكشف، وبعضها يسارع إلى نفي تفاهمات أو ضمانات جانبية، لا يستوي تقييم الصفقة من دون أخذها بالحسبان.
كفلسطينيين، وبصرف النظر عن وجود أو عدم وجود تفاهمات أخرى، جانبية، أو ضمانات، فإن الصفقة جيدة، وهي تندرج في إطار الإنجازات المحصنة عن النقد، رغم التهامس الذي يقع في الغرف المغلقة، بشأن العديد من الملاحظات السلبية، فتحرير أي أسير فلسطيني مسألة أخلاقية ووطنية لا يقبل أي فلسطيني التورط في انتقادها أو الانتقاص منها، أو إصابتها بسوء.
ربما كان من الأفضل كمدخل لفهم أهمية الأبعاد الكلية للصفقة، أن نذهب لمناقشة التوقيت، وهي مسألة لافتة للنظر، وكانت محور تركيز الصحافيين والسياسيين والمهتمين بالأمر على اختلاف أطيافهم ومشاربهم.
عند فحص طبيعة الصفقة من الناحية الفنية، قد لا نجد كبير اختلاف بين ما تم الاتفاق عليه، وبين الصيغ التي كان يجري تداولها في جولات التوسط والمفاوضات السابقة، التي رافقت رحلة أسر الجندي الإسرائيلي قبل أكثر من خمس سنوات، فضلاً عن أن الطرف الإسرائيلي الذي اتخذ القرار، أشد تطرفاً وخطراً من الأطراف التي خاضت المفاوضات حول شاليت قبل حكومة نتنياهو.
بصفة عامة يمكن التأكيد على أن إسرائيل فشلت، وكانت ستفشل في الوصول إلى الجندي شاليت، والحصول عليه، بالطرق الأمنية والعسكرية، حتى لو أن الأمر استمر لسنوات أخرى، وهذا ما يعترف به القادة العسكريون والأمنيون الإسرائيليون، ولذلك فإنه لم يكن أمام إسرائيل من سبيل للتخلص من هذا الملف سوى عبر المفاوضات، وبدفع الثمن الذي لا ترغب في دفعه.
في الواقع لم تحظ واحدة من صفقات تبادل الأسرى، وهي متعددة، بدقة عالية في التقاء مصالح الأطراف المعنية، أكثر من هذه الصفقة التي يحتاج كل من أطرافها إلى إبرامها في هذا الوقت بالتحديد. إسرائيل من جانبها، لم تندفع بهذه القوة وهذا الإجماع لإبرام الصفقة في غضون أيام قليلة، إلاّ لأنها تواجه أزمات متعددة داخلية وخارجية، تستدعي التقاط أية فرصة أو وسيلة، لتهدئة بعض أزماتها من ناحية ولتأكيد استمرارها في سياسة مصادرة الحقوق الفلسطينية والتلاعب بالانقسام الفلسطيني.
هذه الصفقة تشكل بالنسبة لحكومة نتنياهو المتطرفة ضربة معلم كما يقولون ولكن لبعض الوقت، إذ إنها تتوخّى من ورائها، داخلياً إرباك وتهدئة الحركات الاحتجاجية الداخلية، وإسكات المعارضة التي أخذت تعزف على أوتار الأزمة الداخلية، وأزمة إسرائيل في ميدان السياسة الخارجية.
ولكن إلى جانب ذلك، فإن إسرائيل قد أخذت استثمار الحدث لتجميل سياستها وخطابها الخارجي، والتغطية على المخططات الاستيطانية، التي يجري الإعلان عنها بشكل مكثف خلال الأسابيع الماضية، وعلى المستوى الخارجي، أيضاً، تقوم إسرائيل بتوظيف، هذه الصفقة لتبريد التوتر الذي ساد علاقاتها مع مصر، ولا بأس إن أضافت إلى الإشادة بدور مصر، تقديم اعتذار رسمي كانت قد أصرت القاهرة على طلبه، بشأن مقتل خمسة ضباط وجنود مصريين على يد القوات الإسرائيلية. إن شراء رضى مصر في ضوء عملية التغيير التي تشهدها، ونزع الذرائع أو المبررات، من أيدي المطالبين بالتنصل من "كامب ديفيد" وطرد السفير الإسرائيلي من القاهرة وإغلاق السفارة، يشكل بالنسبة لإسرائيل قيمة كبيرة تستحق أن تدفع ثمنها أكثر مما وقعت، وإلى جانب ذلك، فقد تشكل هذه الصفقة، قناة للتواصل مع تركيا التي وصلت علاقات إسرائيل بها، مراحل متقدمة من التوتر والأزمة، وربما تكون مدخلاً مناسباً لعودة الحديث لترطيب العلاقة بين البلدين. ويستهدف نتنياهو، أيضاً، من وراء إتمام هذه الصفقة التي لا تستطيع حركة "حماس" أن ترفضها مهما كانت الاستهدافات الإسرائيلية، إضعاف الرئيس محمود عباس، بعد توجهه إلى الأمم المتحدة، والتلويح له بوجود وإمكانية اعتماد بديل فلسطيني ما يعني اللعب على وتر الانقسام الفلسطيني، ومسألة وجود شريك في عملية السلام.
"حماس" بدورها بحاجة إلى مثل هذا الإنجاز لأسبابها الخاصة فهي تقدم الصفقة على أنها إنجاز وطني فلسطيني لا يقبل الشبهة والنقد وهو إنجاز فصائلي يرجّح كفتها في معادلة التوازن الداخلي، خصوصاً بعد النجاح الكبير الذي حققه الرئيس محمود عباس في الأمم المتحدة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن المتغيرات الإقليمية الجارية، خصوصاً ما يتصل بالوضع السوري، يضغط على قيادة الحركة، للبحث عن بدائل ولو بحدود موطئ قدم، حتى لو كان ذلك بشروط المضيف الجديد. من ناحية أخرى تقدم حركة "حماس" نفسها على أنها الأقدر على خوض تجربة التفاوض الصعب مع العدو الصعب، ليضاف ذلك إلى سجل قدرتها على ضبط الأمن، وحماية الالتزامات التي تتفق عليها مع آخرين، ولتأكيد حضورها كواقع لا يمكن تجاوزه، بما يحمل في قادم الأيام إمكانية إضفاء مرونة أكثر على خطابها السياسي.
الضريبة سلاح ذو حدين
الكاتب: فياض عبد الكريم فياض_ الحياة الجديدة
تعتمد الدول المتقدمة على الضريبة بكافة اصنافها واشكالها مشكلة العمود الفقري للاقتصاد والميزانية. واقسام الضريبة متعددة منها للدخل ومنها لقيمة الضريبة المضافة ومنها للاملاك ومنها للجمارك والمكوس.
نحن كشعب يعيش في الاراضي الفلسطينية وتحت احتلال عسكري واحتلال اقتصادي اشد قساوة من الاحتلال العسكري، نسعى لاقامة دولة هي حق من حقوقنا الاساسية ومن اجل اقامة الدولة مطلوب من المتقدم بالطلب ان تتوفر لديه مقومات الدولة اولا والجاهزية لادارة هذه الدولة ثانيا وان تتوفر للدولة المستقبلية مقومات العيش والاستمرار والاعتماد على الذات ثالثا .
الشغل الشاغل لفئة من المنظرين هذه الايام هو الحديث عن تعديلات او قرارات جديدة تتعلق بالضريبة .... ودائما عندما يتم طرح مقترح جديد او تعليمات جديدة او تسن تشريعات جديدة او يتم التفكير في عمل تغيير معين ان يبادر البعض للنقد السريع وتدريجيا تخف النقمة على القرار وتصبح بعد فترة هي مطلبهم وهي من افكارهم كما حصل مع قرار بناء مؤسسات الدولة قبل عامين من اجل الجاهزية لقيام الدولة ...!!!!! مع انني احيانا كثيرة اكون انفعاليا واعطي احكاما سريعة، ولكن في المواضيع ذات البعد الوطني والقومي يجب دراسة كافة الجوانب لاي قرار قبل اصدار الاحكام وان يتم النقاش في جو هادئ وبعيدا عن المهاترات الاعلامية وبعيدا عن الاعلام قبل الوصول الى نتائج ....
نشكر للسعودية دفعها مسبقا 200 مليون دولار قبل قرار الكونغرس الاميركي وقف المساعدات الاميركية لنفس المبلغ . لقد تأخرت الرواتب عندنا شهرا واحدا او لنقل ان نصف راتب قد تاخر فثارت هناك مشاكل وهرج ومرج في الاعلام وفي الصالونات المغلقة اظهرت هشاشة انظمتنا القائمة وايضا ضعف صمودنا على مواجهة الواقع .....قطعا الراتب هو حق لكل اجير قام بعمله. ولكن عدم توفر المال او لنقل عدم كفاية المال له اسباب ليس هذا مكان بحثها ولكن اهمها عدم قدرة الحكومة على عمل التوازن بين الدخل وبين المصاريف .... واعتقد ان الازمة معرضة للتفاقم بعد عقد او عقدين من الزمن عندما يتقاعد ال 140 الف موظف الحاليين وستكون رواتبهم رواتب عالية، وايجاد رواتب لجيش سيكون على رأس عمله.
في هذه الزاوية كتبت اكثر من مرة عن احداث واقعية تتعلق بالضريبة على اختلاف اشكالها وهناك مشكلة مدخلات الانتاج الزراعي المشتراة من اسرائيل والبالغة 800 مليون دولار سنوي، وان قيمة المقاصة المطلوبة من هذه المشتريات هو 124 مليون دولار سنويا، بينما في الحقيقة ما يصل الى وزارة المالية فقط هو 15 مليون دولار .... والسؤال : لماذا واين اختفت الـ 109 ملايين $ الاخرى ؟ الجواب هو احتمالات متعددة من الممكن ان يكون عدم اخذ التاجر المستورد مقاصة من اسرائيل، او ان التاجر او المشتري اخذ المقاصة ولكنه اخفاها عن دوائر الضريبة في فلسطين، لانه يبيع للمزارعين دون اصدار فواتير ضريبية. وفي قضية اخرى وفي جولة ضمن فريق من وزارة الزراعة لاستئجار مقر للمجالس الزراعية، فقد شاهدنا مباني مساحاتها بعشرات آلاف الأمتار المربعة، ولكن اصحابها يرفضون التأجير لانهم لا يريدون الحصول على خصم مصدر. وبعضهم يؤجرها مفروشة وباسعار عالية دون الدخول في ملفات ضريبية مع ان الاخ محمود نوفل ابو امجد يفتخر وله كل الاحترام على القفزة الكبيرة في ايرادات المسقفات. وحكاية ثالثة مع رجل اعمال من العيار الثقيل جدا عندما طلب منه تقديم شهادة خصم مصدر لكي يتسلم شيكا بدل ايجار عقار في شارع رئيسي فقد كان موقف الاخ يوسف الزمر مشرفا عندما اصر على عدم الدفع قبل ان يدفع المستحقات المطلوبة منه للضريبة وضريبة الأملاك. وكانت المفاجأة ان الشركة التي سجل اسم العمارة باسمها غير موجودة على ارض الواقع وانها اسم وهمي على الورق ولها خاتم ولكن ليس لها سجل في وزارة الاقتصاد !!!!
نأمل من وزارة المالية ومن دوائر الضريبة زيادة المتابعة للمتهربين من دفع الضريبة على المبالغ المليونية وان يساعدوا الاشخاص العاملين بالملاميم وان يتركوا المزارع، صاحب خم الدجاج وشأنه، وان يبحثوا عمن يذبح ليليا، وعلى مدار السنة عشرات آلاف الدواجن ليليا من طيور مهربة من اسرائيل في مسالخ مكشوفة ومعروفة للجميع ولكن اصحاب القرار لا يريدون معرفتها.
على هامش المقالة فقد اوردت في مقالتي يوم الثلاثاء الماضي 11-10 افتعال المشاكل مع المركز التعاوني السويدي من قسم الضريبة المضافة، وقد ارسلت نسخة من المقالة الى مكتب رئيس الوزراء، وقد علمت من المركز السويدي انه تم ابلاغهم شفويا انهم سيبقون الامور على حالها حتى نهاية العام لأن هناك مبلغا قيمته تتجاوز 360 الف دولار كان عالقا. من حيث المبدأ هذا جيد ومقبول ولكن لم يتحقق من الطلبات التي يريدها المركز التعاوني السويدي اي عنصر وهي الرد خطيا على المراسلات التي ارسلها المركز التعاوني السويدي الى وزارة المالية، وثانيا اعطاء الضمانات على ان لا تثار هذه القضية مرة اخرى مع المركز التعاوني السويدي دون سواه من اقرانه المؤسسات السويدية العاملة في البلد والتي تفوق الـ 30 مؤسسة. وان يعيدوا الفواتير التي لا يريدوا اعتمادها للضريبة الصفرية وان تختم رسميا مع التوقيع لصاحب الصلاحية بشكل واضح وليس بالضرورة ذكر سبب الرفض. ولقد اوضحت ذلك جليا بالامس على الهواء مباشرة على راديو راية اف ام.
المدراء العامون في وزارة المالية يملكون صلاحيات واسعة وعليهم تطبيقها بشفافية ومسؤولية وطنية تجاه المواطن واتجاه الوطن. ونفخر دائما واكررها ان وزارة المالية هي نموذج الشفافية وحسن الاداء وان كل مدير عام بها يمثل الوزير في صلاحياته.<hr>