-
اقلام و اراء (470)
أقلام وآراء
(470)
تركيا تحلم بالدولة العثمانية
سيرجي باليماسوف - صحيفة يرافدا الروسية
مواجهة السلام. نعم. ولكن!
جيرسون باسكن - جيروساليم بوست
حان وقت الكونجرس لاستجواب الجزيرة
بالوورلد تربيونيت
حماس تستفيد من عزل نفسها عن سوريا
هيئة التحرير - صحيفة ناشيونال الإماراتية الناطقة بالإنجليزية
يجب على الولايات المتحدة الأمريكية التحضير لعالم بدون هوغو تشافيز
روغر نوريجا – فوكس نيوز
الرئيس اليمني صالح يشن هجوماً مضاداً
دانيال غرين – فورين بوليسي
تركيا تحلم بالدولة العثمانية
صحيفة يرافدا الروسية – سيرجي باليماسوف
ترجمة مركز الإعلام
بعد مرور مئة سنة على انهيار الدولة العثمانية، تدخل تركيا من جديد إلى الساحة الدولية الكبرى، وهي عازمة على استعادة وضعيتها السابقة في القرنين التاسع عشر والعشرين، الأمر الذي يشكل خطراً على الدول المجاورة وخصوصاً روسيا.
فتصرفات القيادة التركية في الأسابيع الأخيرة أثارت قلق إسرائيل، وسوريا، والعراق وإيران بالإضافة إلى قلق الدول الأوروبية.
ومن الملفت للانتباه الاحتكاك الذي حصل بين أنقرة وتل أبيب، الأمر الذي يثير التساؤلات حول مستقبل التعاون بين البلدين، فتركيا تدعم الفلسطينيين بشكل قوي وهي تهدد بالتوجه إلى المنظمات الدولية للمطالبة بمراقبة البرنامج النووي الإسرائيلي وتهدد بعدم السماح لإسرائيل بالحصول على الغاز من البحر الأبيض المتوسط.
وكان التصريح التركي بتاريخ 7/9/2011 بالعزم على عقد اتفاقيات حربية مع مصر من أكثر الأمور التي أثارت قلق إسرائيل، وخصوصاً بعد الزيارة التي قام بها أوردوغان لمصر والتي تعد من الزيارات التاريخية المتعلقة بتاريخ الشرق الأوسط.
وبالأخذ بعين الاعتبار المزاج العام المضاد لإسرائيل في تركيا ومصر والتطورات التي تحدث في بعض بلدان إفريقيا الشمالية، يمكن تفهم قلق الإسرائيليين من التوجه التركي باتجاه مصر.
والتوقعات حول تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط ليست بالحميدة، فالأوضاع تعود إلى ما كانت عليه في الستينات والسبعينات، حيث كانت إسرائيل محاطة بدول مجاورة معادية لها.
والحقيقة أن إسرائيل هي المتضررة من معاداة أنقرة، فتركيا إن أصبحت عدواً لإسرائيل فهي تشكل خطراً كبيراً على إسرائيل أكبر من خطر معاداة كل الدول العربية مجتمعة.
والخطر الإضافي الذي يراه الخبراء هو عزم تركيا على بعث أسطول حرية جديد إلى غزة تحت حماية سفن حربية تابعة للأسطول الحربي التركي، بالإضافة إلى عزمها على تسليح طاقم الأسطول الذي سيكون مناوبا في البحر الأحمر، وإذا ما أخذ بعين الاعتبار أن أوردوغان سيبعث طاقم حربي آخر إلى الشواطئ الإسرائيلية على البحر المتوسط، يمكن القول بأن تركيا عازمة على محاصرة إسرائيل حصاراً بحرياً كاملاً.
ولا يجدر بنا أن ننسى بأن العلاقات التركية الإسرائيلية لم تبدأ بالتوتر منذ العام 2010 فقط، بل بدأت بالتوتر منذ العام 2008 حينما وصل الإسلاميون الأتراك إلى الحكم وظهر ذلك التوتر في العلاقات جلياً بعد نصف عام حينما بدأت نشاطات أوردوغان تظهر على الساحة الدولية.
أولاً: إن ظهور أسطول حربي تركي في البحر الأحمر يعتبر تفاعلاً مع تواجد أسطول إيراني هناك، بالإضافة إلى رغبة تركيا باستعراض قدرتها على التواجد العسكري في منطقة مهمة للغرب، حيث يعبر النفط من الخليج (الفارسي).
ثانياً: نلفت النظر إلى سياسة تركيا مع كافة الدول العربية، فقد هددت أنقرة سوريا على الملأ، وبعثت جيشها إلى شمال العراق، وشاركت في عمليات الناتو ضد ليبيا، أما بالنسبة لمصر ففي وقت حسني مبارك كانت القاهرة تنظر لأنقرة على أنها منافس خطير لها بالنسبة للتأثير على الشرق الأوسط والدول العربية مجتمعة.
ومن المؤكد أنهما لا تزالا كذلك اليوم، ولكن مصر التي كانت سابقاً تعتمد على الدعم الغربي قد تغيرت أوضاعها اليوم، فالتغيرات التي حدثت هناك بفعل الثورة أدت إلى ارتفاع مستوى المزاج الإسلامي فيها وقد رأى الأتراك في ذلك فرصة سانحة
لفرض سيطرتهم على مصر عن طريق استغلال العلاقات الاقتصادية بين البلدين بالإضافة إلى استغلال التعاون التكنولوجي الحربي في فرض سيطرتهم على مصر.
وتركيا تريد استغلال الظروف التي يشهدها الربيع العربي وانهيار الأنظمة المستبدة لفرض سيطرتها هناك على المستوى العربي والدولي والغربي.
وكذلك لا بد من لفت الأنظار إلى أن الإسلاميين، أوردوغان وغول، يدعمان الإخوان المسلمين في كل من سوريا ومصر، والدور الذي تلعبه تركيا هنا لا يقتصر على المستوى القومي، بل أبعد من ذلك على المستوى العالمي، أما الغرب فيدعم اللبراليين الذين لا يملكون السيطرة على جموع المحتجين الذين ينالون إعجاب الراديكاليين مثل "الإخوان"، والظاهر أن المعادلة هنا غير مثمرة.
أما فيما يتعلق بإسرائيل فهي تتعامل مع هذه التهديدات التركية بدم بارد، فإسرائيل تعلم أن هذه التصريحات التركية الرنانة ليست إلا خلافات شفهية تهدف تركيا من ورائها لنيل الإعجاب في الأوساط العربية من أجل فرض سيطرتها على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط وعلى الجزء الجنوبي من أوروبا.
فالسفن الحربية التركية وتحت عنوان (عملية بارباروسا) أي( درع بحر إيجة) ستكون متواجدة بين قبرص وإسرائيل، وبهذا فإن المزاج المعادي لإسرائيل سيستخدم كغطاء من قبل تركيا من أجل التأثير ليس فقط على إسرائيل، بل وعلى نيقوسيا وأثينا أيضاً.
وتتبع تركيا في النصف عام الأخير سياسة شرسة ضد قبرص، وتحاول منعها من استغلال الغاز والنفط على شواطئها وإيصاله إلى الشركات اليونانية، وقد صرح الوزير التركي لشؤون الاتحاد الأوروبي أن تركيا لا تستبعد استخدام القوة العسكرية لمنع ذلك.
وهذه ليست نهاية المطاف، فتركيا كانت قد صرحت بأنها ستكثف من تواجدها العسكري في البحر الأدرياتيكي، وقد خصصت لذلك 14 غواصة جديدة، وهي تحاول فرض سيطرتها على مسلمي البوسنة والهرسك، وقد أعلنت ذلك على الملأ وأبلغت به الاتحاد الأوروبي الذي لديه برامجه الخاصة في تلك البلدان، وهذا بحد ذاته يعتبر إهانة للاتحاد الأوروبي.
ثم أعطى الكاتب لمحة تاريخية عن تاريخ الدولة العثمانية منذ أواسط القرن الثامن عشر (الرجل المريض) والقرن التاسع عشر وحرب القرم حتى عام 1922 وانهيار الدولة العثمانية وفقدان سيطرتها على الدول العربية.
وأكد الكاتب بأن تركيا ستحاول في المستقبل تكثيف نشاطاتها في اتجاه القرم والقوقاز الأمر الذي سيثير بالتأكيد قلق روسيا.
مواجهة السلام. نعم. ولكن!
جيروساليم بوست - جيرسون باسكن
ترجمة مركز الإعلام
ما هو مطلوب أكثر من أي وقت مضى هو مسار سري لمفاوضات إسرائيلية فلسطينية مباشرة.
آه، الأمر الواقع، إنه جيد جدا، ولنجعله يدوم. مضى أيلول. الأمم المتحدة وراءنا. ليس هناك تسونامي، ولا عقوبات دولية. في الواقع، خرجت إسرائيل من كل شيء بوضع جيد.
ذكرت الصحيفة في رأس السنة العبرية بأن استطلاعات الرأي تظهر بأن 70% من الإسرائيليين مقتنعين بالحياة في إسرائيل. في الجانب الفلسطيني أيضا، الشعب مسرور بشأن الوضع الحالي- الاستقرار الأمني والنمو الاقتصادي.
الفلسطينيون متشائمون أكثر من الإسرائيليين فيما يتعلق بالمستقبل القريب، لكن غالبية الفلسطينيين لا يرغبون في رؤية الهدوء يمر بسرعة في الوقت الراهن.
لا أحد من كلا الجانبين يريد العودة إلى جولة أخرى من العنف. لكن هل يمكن لذلك أن يستمر؟ تقريبا كل إسرائيلي وكل فلسطيني حسب معرفتي يريد السلام. شخصيا لا أعرف شخصا لا يريد السلام. ربما هناك البعض، لكن لم ألتق بهم. في الوقت نفسه، لا أحد أعرفه في إسرائيل وفلسطين يعتقد بإمكانية الوصول للسلام. كل جانب يلوم الآخر (على الرغم أن هناك الكثيرين في إسرائيل يلومون الجانب الإسرائيلي). من وجهة نظري، رقصة التانغو تتطلب شخصين، لكن كلا الجانبين ليس لديه أحذية الرقص.
كل من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعرفان جيدا أنه لا يوجد نهاية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي بدون اتفاق تفاوضي بين إسرائيل وفلسطين.
عباس يعرف أنه لا يمكن لفلسطين أن تكون موجودة دون موافقة إسرائيل. نتنياهو يعرف أيضا أن الأمن الدائم والحقيقي لا يمكن إيجاده بدون اتفاقية سلام. ويعلم أيضا أن النمو الاقتصادي الذي يريده لا يمكن تحقيقه ما لم يتم التفاوض من أجل نهاية الصراع. كلا الرجلين يعرفان بأن الوضع الراهن والذي يتمنى الشعبان أن يطول، لن يستمر بدون اتفاق عن طريق المفاوضات.
علنا، كل من القائدين أخبر العالم أنه يريد التفاوض، لكن كل منهما لديه شروطه الخاصة على الرغم أن كلمة السر هي "لا شروط مسبقة."
كل شخص منهما وضع شروطا بحيث لا يمكن للمفاوضات أن تنجح. كلا الطرفين يعرف أنه يجب أن يظهرا للعالم بأنهما عقلانيين ويريدان السلام. هذا هو السبب الذي جعل كل من الجانبين يعلن قبوله بالمبادرة الرباعية الأخيرة لاستئناف المفاوضات: نعم، ولكن! إسرائيل لديها تحفظات على الإطار الزمني؛ فلسطين لديها تحفظات إزاء عدم وجود مرجعية واضحة.
كلا الجانبين يدركان أنه في اللحظة الراهنة ليس هناك أحد سيمارس ضغطا حقيقيا.
ما يسمى اللجنة الرباعية، هو خيال سياسي إلى حد كبير. أنشأت الولايات المتحدة الأمريكية اللجنة الرباعية أثناء إدارة جورج دبليو بوش كوسيلة لتزويد الولايات المتحدة بحق استخدام حق النقض (الفيتو) ضد بقية العالم في الوقت الذي كان فيه تركيزها الخاص على الحرب ضد الإرهاب وليس على عملية السلام. وافقت كل من أوروبا، والولايات المتحدة وروسيا على هذه المهزلة والتي جاءت أساسا لتحل محل الأمم المتحدة نفسها على أنها انعكاس أساسي لإرادة المجتمع الدولي في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. كل من الأجزاء الثلاثة للجنة الرباعية تسمح للولايات المتحدة بوضع السياسة التي ستتبعها. إنهم يدرسون تصريحاتهم الخاصة المنفصلة من وقت لآخر، لكن في النهاية، تصريحات اللجنة الرباعية والسياسية تعكس في المقام الأول دائما الموقف الأمريكي.
في تموز 2011، أصدر الاتحاد الأوروبي تصريحا يتضمن: "هناك اتفاق على حدود الدولتين، قائمة على حدود 4 حزيران 1967 مع تبادل أراضي يتم الاتفاق عليها بين الطرفين ... تحقيق تطلعات الطرفين من أجل القدس. لا بد من إيجاد طريقة من خلال المفاوضات لتسوية وضع القدس كعاصمة مستقبلية لكلا الدولتين ... يؤكد الاتحاد الأوروبي أن المستوطنات في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية غير شرعية بموجب القانون الدولي، وتشكل عقبة في طريق السلام، وتهدد بجعل حل الدولتين مستحيلا. ينبغي لجميع النشاطات الاستيطانية أن تتوقف فورا."
لم يظهر ذلك في تصريح اللجنة الرباعية الصادر عقب خطاب عباس ونتنياهو في الأمم المتحدة في أيلول. تخلو الدعوة الجديدة للمفاوضات من أي محتوى بشأن المرجعية. يمكن ذلك بوضع جدول زمني الآن. ثلاثة أشهر من التفاوض بشأن الحدود والأمن. بقية السنة لاكتمال المفاوضات. وهذه ليست جهودا جادة لاستئناف المفاوضات.
في أحسن الأحوال، فإن بيان اللجنة الرباعية سيخلق نقطة اتصال جديدة للاهتمام. يجب على اللجنة الرباعية أن تؤمن بأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني يحتاج لشيء للتعامل معه. نحن في الأمم المتحدة منذ أشهر. الآن تعثرت الأمم المتحدة باستمرار البيروقراطية السياسية في حين أن البحث هو للعثور على ما سوف يبقي الأطراف مشغولة في المستقبل. الفلسطينيون يضغطون من أجل تسعة أصوات "نعم" في مجلس الأمن مما سيجبر الولايات المتحدة على استخدام حق النقض الفيتو. إسرائيل والولايات المتحدة تبذلان ضغوطا خاصة مع 15 من أعضاء مجلس الأمن للحيلولة دون وصول هذه المسألة للتصويت. ستنجح في ذلك، في حال ضمان ما لا يقل عن تصويت سبعة بلدان ضد عضوية دولة فلسطين في الأمم المتحدة.
كلا الطرفين على علم أن سباق الرئاسة الأمريكية قد بدأ وباراك أوباما مشغول في محاولة لإنقاذ وظيفته، في الغالب عن طريق محاولة الحفاظ على الاقتصاد الأمريكي (العالمي) في الوقت الذي يضطر فيه للتعامل مع الكونغرس الذي يرفض كل مبادرة تشريعية يتم عرضها.
البيت الأمريكي منقسم بشكل عميق وينظر إلى أوباما في أمريكا على أنه رئيسا ضعيفا ومخيبا للآمال، وأشد ضعفا في المجتمع الدولي عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع المشاكل العالمية. يتركز الاهتمام في أوروبا على الداخل مع منطقة اليورو التي تعاني من خطر التفكك وقضايا اقتصادية رئيسية على شفا الانهيار. روسيا ليست مهتمة حقا بلعب دور رئيسي في عملية السلام بين فلسطين وإسرائيل؛ فهي تقترح عقد مؤتمر دولي في موسكو منذ ست سنوات على الأقل وربما ستستمر في ذلك الخط لسنوات طويلة. مبعوث اللجنة الرباعية الخاصة على مقربة من إعلانه شخصا غير مرغوب به من جانب الفلسطينيين كما يُنظر إليه على أنه داعم للموقف الإسرائيلي، وقد أتهم (صحيحا أم خاطئا) مؤخرا بعلاقة غرامية مع سيدة أعمال إسرائيلية. كل من عباس ونيتنياهو مدركين تماما أن اللجنة الرباعية لا يوجد لديها آلية حقيقية لممارسة الضغط أو حتى التوسط بينهما.
في الوقت الذي يتمتع فيه هذين الزعيمين بدعم شعبي في الداخل أكثر من أي وقت مضى، الغريب أن هناك القليل من الثقة في كلا المجتمعين في قدرتهما على تقديم أي شئ في القضية الأهم التي يتعين عليهم التعامل معها. في هذه البيئة السياسية، محليا ودوليا، من المستحيل التفاوض علنا بشأن عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية. فمن الممكن أن تولد الكثير من الاهتمام لإنشاء العناوين الرئيسية في الصحف المحلية كل يوم وتقديم عرض للصحافة العالمية من وقت لآخر بينما بقية العالم يتعامل مع مشاكل أخرى.
سيكون تنفيذ وانجاز اتفاق السلام الإسرائيلي الفلسطيني مستحيلا دون رئيسا قويا للولايات المتحدة. الوقت ليس بجانب السلام. على الولايات المتحدة أن تكون محايدة إلى ما بعد الانتخابات في نوفمبر/ تشرين الثاني 2012 (إذا فاز أوباما، وحتى بعد شهر كانون الثاني 2013 إذا لم يفز). بعد انتخابات الولايات المتحدة الأمريكية، إسرائيل سوف تتحرك إلى جنون الانتخابات (إذا لم تتقدم الانتخابات). هل سيستمر الوضع الراهن حتى ذلك الوقت؟ شخصيا، أشك في ذلك. الوقت لا يقف ساكنا في هذا الصراع.
المطلوب أكثر من أي وقت مضى وربما السبيل الوحيد المتبقي لتجنب الانهيار لجولة أخرى من العنف هو المسار السري للمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية. سيحدث ذلك فقط عندما يتعايش كلا الزعيمين مع الواقع وليس لديهما أي بديل أفضل لعدم التفاوض مع بعضهما البعض. لأن كلا الرجلين يعرفان أنه لا يوجد سلام بدون مفاوضات، ويعلمان أن الهدوء لن يستمر إلى أجل غير مسمى ويعلمان أنه ليس هناك أي بديل استراتيجي لحماية المصالح الوطنية لشعوبهما، عليهما أن يعودوا لطاولة المفاوضات. يمكن لهذين القائدين أن يستخدما قدرتهما القيادية وشعبيتهما لعمل ما يعلم كلاهما أنه يجب أن يُفعل أو يستمروا بالقول "نعم، ولكن."
حان وقت الكونجرس لاستجواب الجزيرة
خاص بالوورلد تربيونيت
ترجمة مركز الإعلام
بناء على مقالة بواسطة كليف كينسيد للدقة في الإعلام.
في ضربة كبيرة لمدير الجزيرة من حيث وضعه واحترامه لدى الغرب، تقول الحكومة الإسرائيلية بأن واحدا من مراسلي القنوات اعترف بعمله كعميل للمجموعة الإرهابية حماس. كما زعمت الحكومة الإسرائيلية بأنها كشفت شبكة لعمليات حماس من خلال استخدامها للجزيرة كغطاء و ساتر لها.
تصنف وزارة الخارجية الأمريكية حماس على أنها "منظمة إرهابية أجنبية"، وتقول "أنها تشكلت في أواخر عام 1987 كفرع من فروع الإخوان المسلمين". لم تعترف حماس بإسرائيل، كما يدعو ميثاقها الأساسي إلى تدمير الدولة اليهودية، وتعتبر الجماعة المدنيين والمستوطنين الإسرائيليين أهدافا عسكرية مشروعة.
تم إطلاق سراح سامر علاوي- وهو فلسطيني كان يدير مكتب الجزيرة في كل من كابول، وأفغانستان وألبيرو، وحكم عليه لمدة من الزمن ووافق على دفع غرامة بقدر 1400$. لقد تم اعتقال علاوي في التاسع من آب واحتجز في سجن إسرائيلي، فيما طالبت مجموعات مختلفة من هيئات الدفاع عن حرية الصحافة بالإفراج عنه.
المراسل هو دليل على وجود سياسة صارمة من جانب إسرائيل اتجاه قطر، والديكتاتورية العربية التي تمول الجزيرة بشكل كامل وتنتقي أخبارها ومحرري أخبارها، وقد أوجز التقرير السرّي الذي أعدته وزارة إسرائيل للشؤون الخارجية وسربته إلى وسائل الإعلام الإسرائيلية في أغسطس موقف قطر الأكثر راديكالية في العالم العربي والإسلامي مشيرا إلى أدلة لزيارات حماس المتكررة إلى العاصمة القطرية والحصول على التمويل من الجانب القطري.
كما أشارت القصة التي تم نشرها على موقع إسرائيل ناشونال نيوز. كوم إلى التقرير الذي جاء فيه بأن إسرائيل قد تبدأ بتشديد الإجراءات على مراسلي الجزيرة داخل إسرائيل.
لقد ذكرت أن قطر موطن قناة الجزيرة الفضائية التي تعتبرها وزارة الخارجية الإسرائيلية معادية لإسرائيل. لذلك، عملت الوزارة مؤخرا على منع صحفيي شبكة الجزيرة من العمل في إسرائيل، كما قامت بإيقاف منحهم تأشيرات الدخول. أن الطريقة الوحيدة حاليّا لمراسلي الجزيرة لدخول إسرائيل هي استخدام جواز سفر لدولة لها علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل، لكنّ الوزارة تسعى لإبقاء الأفراد خارج إسرائيل.
بالرغم من أن أمير قطر يصب مئات ملايين الدولارات لحساب القناة من أجل جعلها آلية لدعم النظام، إلا أنه يحظر انتخابات الصحافة الحرة والبسيطة في البيت، فقد تم أخذ المدونين المنتقدين للعائلة الملكية ببساطة وتعذيبهم في حين لم تأت الجزيرة بأي خبر عن مصيرهم و بقيت صمّاء عن هذه الأمور.
لكن بسبب أن الدولة تستضيف القاعدة العسكرية الأمريكية في أراضيها، فهي تحب أن تتمتع بسمعة حديثة وحتى غربيّة، كما تستخدم قطر العلاقات العامة وشركات الضغط المكلفة مثل باربر، وغرافيتي اند روجرز، وبراون لويلد جيمس.
حسبما ذكرت القناة فإن علاوي قد ادّعى بعد الإفراج عنه أن اتصالاته مع حماس "كانت جزءا من عمله كصحافي"، وكان محاميه قد أبلغ بأن السلطات الإسرائيلية قد حصلت على "معلومات دخوله على الحاسوب"، والتي أّدّت على ما يبدو إلى حصولهم على الأدلة التي أجبرته على صفقة الاستئناف وعدم مواجهة التهم الموجهة إليه.
من الصحيح أن القناة تحافظ على اتصالات منتظمة مع حماس. في الواقع يظهر نشطاء حماس في منتدى الجزيرة السنوي المدعوم من قبل الحكومة القطرية والذي أظهر بأن الشخص المميز لهذا العام هو أسامة حمدان، عضو المكتب السياسي لحركة حماس.
وكما أُفيد في ذلك الحين، فقد شارك في المنتدى من الأمريكيين ستيف كليمونس من المؤسسة الأمريكية الجديدة التي يمولها جورج سوروس- وهو مثلي يكتب في صحيفة فورين بوليسي، وهو مشجع للجزيرة وأكثر مدوناته تميزا إعلان "شاهد الجزيرة الآن"، ويقول بأنه كان في منتدى الجزيرة "كضيف" للقناة، مما يعني بوضوح أن الجزيرة دفعت له تكاليف السفر والإقامة.
حمدان كان في هيئة من الخبراء في نقاش برفقة مستشار أوباما السابق روبرت ماليه، وهو من مجموعة الأزمة الدولية التي يمولها جورج سوروس، وكان عنوان النقاش "الاستراتيجية الوطنية الفلسطينية في الشرق الأوسط الجديد".
لقد ذكر مشارك أمريكي آخر هذا العام في منتدى الجزيرة- أحمد رحاب، المدير التنفيذي لمكتب العلاقات الأمريكية – الإسلامية في شيكاغو ( سي إيه آي آر) على صفحة الفيس بوك بأن عرضه كان جيدا بحيث " كان مستعدا لجولة إرشادية في مقر قناة الجزيرة".
لكنّ المقر بناء على المعلومات الإسرائيلية التي حصلوا عليها من خلال اتصالهم بسامر علاوي، قد يكون مكانا مناسبا لممثلي حماس.
كما أن السلطات الإسرائيلية زعمت في تقرير نشرته عن حالة علاوي حيث اعترف أنه في عام 2000 وخلال مقابلة مع المتحدث الرسمي باسم حماس في دبي، "وافق على تنفيذ نشاط عسكري أو تنظيمي لحماس أو حتّى أشياء مقترحة من أجل العمل على الدفع بمصالح حماس قدما من خلال الاستفادة من موقعه كصحفي في قناة الجزيرة".
كما استمرّت الحكومة الإسرائيلية بالقول، أنه في عام 2006 قابل علاّوي الناطق باسم حماس في قطر، حيث كان يعمل كمراسل صحفي، وقد وافق على أنهم قد يوسعون أعمالهم مع الجزيرة من أجل تقوية وضع حماس في جملة من الأمور، منتقدا الأعمال الأمريكية في أفغانستان، ومعربا عن تأييده للشعب الفلسطيني "المقاوم". في عام 2010 وخلال اجتماع إضافي مع نشطاء حماس في قطر، طلب علاوي العمل على تعزيز الرأي العام في دعم حماس والنضال الفلسطيني في جملة من الأمور".
و في تطور ملحوظ آخر شاملا للقناة، كشفت عنه ويكيلكس بأن مسئولين في الولايات المتحدة الأمريكية قاموا بالضغط على الجزيرة من أجل تخفيف موجة المعاداة التي تقوم بها الجزيرة للولايات المتحدة الأمريكية، الأمر الذي أدى لاستقالة مدير الجزيرة وضاح خنفر الذي حلّ مكانه الشيخ أحمد بن جاسم الطّحاني من العائلة المالكة.
كما أظهرت برقيّة سربتها ويكليكس بأن خنفر أخذ الشكاوي الأمريكية على محمل الجد، وحاول التخفيف من التغطية المشتعلة التي تقوم بها الجزيرة لسياسة الولايات المتحدة، الأمر الذي جعل خنفر في أعين الإسلاميين المتطرفين عميلا أمريكيا يجب أن يذهب.
لقد أظهرت البرقية بأن وكالة الاستخبارات الأمريكية كانت تراقب القناة بسبب تغطيتها التي تقود لقتل الأمريكيين في الشرق الأوسط. كما أنها انخرطت في استخدام اللغة المؤججة للمشاعر واستخدامها لعرض أشرطة الإرهاب. وبكل الأحوال فإن خنفر كما اقتبس من كلامه بناء على الرسالة قد يستمر باستخدام أشرطة الجماعات الإرهابية." لطالما تكلمنا عن أننا سنستخدم هذه التسجيلات وأننا سنستمر باستخدامها".
إن السؤال هو كيف ولماذا تبدو الجزيرة دائما في تداخل مع المنظمات الإرهابية.
إن الجزيرة تستمر في حملة من أجل طبلها لتفعيل قناة الجزيرة في الولايات المتحدة الأمريكية والتي تبث عبر قناتها برنامج "شهادات الجزيرة" لشخصيات مثل راشيل مادو من الام اس ان بي سي، ونيكولاس ليمان- عميد مدرسة كولومبيا للصحافة، ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون والسيناتور جون ميكين.
مع ذلك، كما أشرنا في أول القصة حول اعتقال سامر علاوي، دعا المنتقدون الممثل بيتر كينج وهو رئيس لجنة الأمن القومي بشأن اشتراك الجزيرة مع المنظمات الإرهابية، سواء كانت هذه الأنشطة للجزيرة متورطة بالمنظمات الإرهابية أم لا فيجب استجوابها بشكل رسمي كهوية إرهابية عالمية.
حماس تستفيد من عزل نفسها عن سوريا
هيئة التحرير في صحيفة ناشيونال الإماراتية الناطقة بالإنجليزية
ترجمة مركز الإعلام
يبدو أن حماس تسعى لعزل نفسها عن نظام الأسد، ذلك النظام الذي ارتبطت به لفترة طويلة، ولكن في ظل احتمال حدوث تغيير جذري في سوريا فإن حماس تعيد النظر في علاقاتها مع النظام السوري.
لطالما وفرت سوريا ملجأ لقادة حماس في الوقت الذي رفضتهم فيه العديد من الدول، وأكبر مثال خالد مشعل. إذن فالعلاقة بين حماس وسوريا ليست مجرد ألفة ومحبة، بل هي قناعة مشتركة بين الطرفين. تأسست حماس في عام 1987 وسارت على خطى حركة الإخوان المسلمين، تلك الحركة التي حظرتها سوريا. اليوم تغيرت الأمور، لقد شن الأسد هجوما على شعبه وعلى حماس البحث عن حليف آخر.
أهم ما في الأمر أن الفلسطينيين تصالحوا في ما بينهم كما صرحت حماس وفتح، هذا إذا كانوا قد تصالحوا فعلا.
يذكر بان إيران، وحماس، وسوريا، وحزب الله من أكبر أعداء إسرائيل في المنطقة. تعطي حماس مؤشرات بأنها تتحرك في اتجاه الابتعاد عن نظام الأسد حيث أشارت بعض التقارير أن حماس تساعد المتظاهرين والمناهضين للأسد في سوريا.
لقد أوجد الربيع العربي اختلافات جذرية بين كثير من الأطراف المتحالفة، وأكبر دليل هو قيام يوسف القرضاوي القائد الرمزي لحركة الإخوان المسلمين وحركة حماس بإلقاء خطابات دعم فيها المحتجين والمتظاهرين في سوريا، ودعا إلى مساعدتهم ووقف الهجمات التي يقوم بها النظام السوري ضدهم.
هناك تغيير جذري يحصل حاليا في العلاقات بين سوريا وحماس، وقد قام خالد مشعل بزيارة للعاصمة الأردنية، تلك الزيارة التي تبدو ظاهريا زيارة لوالدته، ولكن هناك مؤشرات عديدة تشير إلى أن حماس تسعى لنقل مقرها من سوريا إلى مكان آخر. يجب عليها فعل ذلك، لأنها معرضة في أية لحظة لخسارة الدعم الذي يقدمه النظام السوري لها.
حماس تسعى جاهدة لتحقيق مصالحها، فهي تحاول الظهور كداعم للشارع العربي في صراعه مع الحكام الديكتاتوريين العرب الذين تعاملت معهم في السابق، ولو استمعت حماس للشارع في الضفة الغربية لتركت سوريا ومدت يدها لحركة فتح في رام الله.
يجب على الولايات المتحدة الأمريكية التحضير لعالم بدون هوغو تشافيز
روغر نوريجا – فوكس نيوز
ترجمة مركز الإعلام
من الطبيعي أن الشائعات تحوم حول صحة الديكتاتور هوغو تشافيز لأنه يرفض الاعتراف بحقيقة قبره وتدهور حالته الصحية.
حتى لو مكن السرطان تشافيز من العيش فترة أطول تمكنه من إعادة انتخابه في أكتوبر/تشرين أول من عام2012، من المرجح أن لا يكمل فترة ولاية أخرى مدتها ست سنوات، وإعطاء المعارضة الديمقراطية الموحدة فرصة أكثر من أي وقت مضى لكسب السلطة. على أي حال، يتعين على صناع القرار الأمريكي البدء بوضع سياسة أمريكا اللاتينية لتكون مستعدة لتنظيف الفضلات السامة التي خلفها نظام تشافيز من النشاط المناهض للولايات المتحدة الأمريكية خلال 14 عاما.
ربما من الصعب على تشافيز أن يترك البلد التي سيكون من الصعب حكمها. لقد قيل بأن الموالين للظلم والغضب عليهم محاربة جيرانهم للمحافظة على منجزات الثورة الخفية. وُضعت المؤسسات الديمقراطية والجيش في خدمة الحزب السياسي وليس البلد. لقد تم تفكيك الاقتصاد الخاص بصورة منتظمة. يعتمد الملايين من الفنزويليين الفقراء على برامج الحكومة الفاسدة.
على الرغم من كل شيء، يصطف زعماء المعارضة الديمقراطية في فنزويلا من أجل تحدي تشافيز والمشاكل التي ولدها حكمه الفاسد. ينسى الناس بأن المعارضة فازت بأغلب الأصوات في انتخابات الكونغرس 2010. ويبدو أنهم موحدين الآن، وينبغي ترسيخ هذه الوحدة في فبراير/شباط القادم. المرشح الذي يمكنه مناشدة الغالبية العظمى من الطبقة العاملة بطريقة جديرة بالثقة هو من لديه فرصة جيدة للفوز في الرئاسة في وقت قريب.
لا يريد هؤلاء الديمقراطيون ولا يحتاجون لدعم أجنبي. لكنهم يستحقون التضامن الدولي. يجب على أصدقاء الشعب الفنزويلي الاعتراف بهذه الحركة الديمقراطية الشجاعة، ورفض أية محاولة لقمعها والإصرار على وجوب احترام نتائج الانتخابات.
ومن الأخبار السارة أن الرئيس أوباما اختار دبلوماسيا محنكا، روبرتا جاكوبسون ليكون بمثابة وزير الخارجية لشؤون نصف الكرة الغربي. لأن السيدة جاكوبسون تشغل هذا المنصب بشكل مؤقت، إلا أنها في وضع يمكنها من اتخاذ خطوات فعالة للرد على قائمة طويلة من التحديات حتى قبل أن يدرس مجلس الشيوخ ترشيحها .
ينبغي لنا أن نبدأ من خلال طمأنة أصدقائنا في المنطقة بأننا نريد أن نبني علاقات قوية لدفع الازدهار المتبادل والأمن. يمكن أن يبدأ من خلال موافقة الكونغرس على اتفاقية التجارة الحرة مع كولومبيا- بحيث يصبحوا مرة واحدة أفضل صديق وحليف لنا في المنطقة التي كانت مهملة في السنوات الأخيرة.
يجب أن نرسل إشارة للصين بأننا نحرص على أن يحلوا كعميل للنفط الفنزويلي، لا سيما أن الشركات الأمريكية خُدعت في استثماراتها هناك. ينبغي علينا إبلاغ الروس بأننا نهتم بقيامهم ببيع الأسلحة بقيمة تسعة مليارات دولار وتصنيع الأسلحة الصغيرة في منطقتنا – خصوصا شحن الأسلحة الروسية للعصابات الكولومبية، ومهربي المخدرات المكسيكيين والإرهابيين في الشرق الأوسط.
يجب أن نستخدم تدابير قوية لتنفيذ القانون وتفكيك دولة المخدرات التي بناها تشافيز لتجلب الكوكايين لشواطئنا. جنرالات المخدرات الذين يسعون جاهدين لتولي السلطة في فنزويلا يجب أن يواجهوا العدالة هنا أو في فنزويلا الجديدة.
على الرغم من أننا لا نسعى لخلق أعداء، ينبغي أن يكون لدينا شعور جيد للاعتراف بهم حيثما وجدوا. اعتمد الرئيس أوباما أول رئيس لأمريكا اللاتينية سياسة واعية لاسترضاء الأعداء وتجاهل أصدقائنا. دعونا نعمل بعناية مع أصدقائنا والتعامل بفعالية مع أعدائنا.
الرئيس اليمني صالح يشن هجوماً مضاداً
دانيال غرين – فورين بوليسي
ترجمة مركز الإعلام
في 23 أيلول/سبتمبر، عاد الرئيس علي عبد الله صالح بشكل غير متوقع إلى اليمن بعد فترة علاج في المملكة العربية السعودية استمرت 112 يوماً، بعد أن هرب إليها عقب محاولة اغتيال في 3 حزيران/يونيو ألحقت به إصابات بالغة. ويواجه الآن وضعاً سياسياً يشوبه العنف المتزايد في الداخل؛ إذ تواجه جماعات المعارضة والحكومة أزمة عسكرية وسياسية في العاصمة، كما اتسع نطاق القتال بين قوات الأمن التابعة للنظام وأعضاء من "تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية" في جنوب البلاد. وبالنظر إلى توازن القوى ونية صالح الواضحة في البقاء في السلطة، فمن المرجح أن يستمر الوضع في التدهور في ظل غياب تدخل دولي فعال.
في خطاب عُرض على شاشات التلفزيون في 25 أيلول/سبتمبر، أكد صالح دعمه لمبادرة "مجلس التعاون الخليجي" حول الانتقال السياسي السلمي في اليمن من خلال إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية ومحلية مبكرة. وتحقيقاً لهذه الغاية، عبّر الرئيس اليمني عن دعمه لنائب الرئيس عبد ربه منصور هادي ودعا مرة أخرى إلى "الحوار وتوقيع الاتفاق وآلية تنفيذه لكي تخرج البلاد من هذا المأزق الخطير". وعلى الرغم من الإشارة إلى حرصه على تأمين دعم المعارضة لتلك العملية، إلا أنه ذكر كذلك أن حكومته سوف تمضي قدماً و"تنفذ المبادرة" بغض النظر عن موقف المعارضة. بالإضافة إلى ذلك، حذّر اليمنيين من مغبة استخدام العنف للفوز بالسلطة السياسية، وقال بأن عليهم استخدام "صناديق الاقتراع" بدلاً من ذلك.
وقد جاء خطاب صالح الذي وعد فيه بحل سياسي محتمل للأزمة اليمنية المستمرة متناقضاً بشكل حاد مع أعمال العنف في شوارع العاصمة وفي أماكن أخرى من البلاد. وفي الواقع زادت وتيرة العنف في صنعاء عقب عودته، حيث يخوض الموالون له معارك حامية الوطيس ضد القوات المتحالفة مع اللواء علي محسن الأحمر (الذي يحمي المتظاهرين في "ساحة التغيير") والشيخ صادق الأحمر (الذي يقود أعضاء من اتحاد قبائل حاشد في حي الحصبة). وينحدر الرجلان من نفس اتحاد القبائل الذي ينحدر منه صالح لكن لا توجد صلة بينهم.
ورغم تباين التقارير، إلا أنه من الواضح أن ما لا يقل عن 80 إلى 100 محتج قد قُتلوا منذ عودة صالح إلى البلاد، إلى جانب عشرات الجنود من كلا الجانبين. وتشير التقارير الأولية إلى أنه من المرجح أن يكون الموالون لصالح قد حرضوا على القيام بأعمال عدائية، رغم أن مصادر أخرى تشير إلى أن المحتجين تحدوا قوات الرئيس. وفي كلتا الحالتين، يشبه مستوى العنف ذلك الذي كان سائداً في 18 آذار/مارس، عندما قُتل اثنان وخمسون محتجاً على الأقل وُجرح مئات آخرين في مجزرة أدت إلى حدوث انشقاقات في الجيش وأصبحت تُعرف كنقطة تحول في الاحتجاجات. وقد تكون المصادمات الأخيرة نقطة تحول أخرى.
وعلاوة على ذلك، قامت قوات القبائل المناهضة لصالح بالهجوم على قاعدة عسكرية في شمال صنعاء تضم اللواء 63 من "الحرس الجمهوري"، وهو قوة موالية للرئيس ويقودها ابنه أحمد علي. وقد قُتل القائد المحلي للواء، العميد الركن عبد الله الكليبي أثناء ذلك القتال كما أسر المهاجمون أكثر من اثني عشر سجيناً.
وفي غضون ذلك، واصلت الحركة الإسلامية في البلاد توسيع نطاق نفوذها. وقد بدأ "تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية" شن حملة اغتيالات في عدن، لاستهداف المسؤولين الأمنيين في العاصمة السابقة لجنوب اليمن في إعداد محتمل لهجوم من الجهة الغربية. وقد كان آخر دليل على هذه الاستراتيجية محاولة تنفيذ هجوم انتحاري فاشل ضد وزير الدفاع محمد ناصر أحمد في 27 أيلول/سبتمبر، أثناء زيارته للقوات الحكومية في الجنوب. كما سجل "تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية" انتصارات عديدة في محافظة أبين الجنوبية، حيث تشير التقارير إلى استيلائه على مدينة شقرة الساحلية في 17 آب/أغسطس، وعلى عاصمة محافظة زنجبار في 29 أيار/مايو، وعلى مدينة جعار في 27 آذار/مارس.
على الرغم من أن الرئيس صالح يتحمل الجزء الأكبر من اللوم، إلا أن العنف المتصاعد من قبل الجانبين سوف يجعل الانتقال السلمي أكثر صعوبة. وحتى لو تم التوصل إلى اتفاق يتيح نقل السلطة، فإن التحديات السياسية واللوجستية لتنفيذ الانتخابات بشكل ناجح سوف تكون هائلة.
ولكي ينجح أي تغيير إيجابي في اليمن، يجب أن ينظر إلى العملية السياسية كنزيهة وعادلة وغير قابلة للفساد. وعلاوة على ذلك، يتعين صياغة خطط إصلاحية شاملة مع التركيز على ترجمة النتائج الانتخابية إلى برامج للعمل الحكومي. وقد يرغب مؤيدو صالح في عودة الوضع السياسي إلى طبيعته بدلاً من مواجهة الإصلاح، ومع ذلك، فإن أي حل شامل يجب أن يعالج الفساد وتوصيل الخدمات والنفقات الحكومية ومسائل التوزيع فيما يخص المحسوبية، وهكذا دواليك. وبالإضافة إلى ذلك، سوف يلزم قيام تواجد دولي أكثر قوة لضمان الشفافية وتسهيل عملية انتخابية تعتبرها جميع الأطراف عادلة ونزيهة.
يمكن لواشنطن اتخاذ العديد من الخطوات الفورية لتعزيز فهمها لما يحدث في اليمن ومساعدة البلاد على وقف انزلاقها نحو عدم الاستقرار المتزايد:
• تعيين مبعوث خاص. على واشنطن النظر في تعيين مبعوث خاص إلى اليمن لإظهار التزامها اتجاه الشعب اليمني ونقل جدية أهدافها. ومن شأن هذا المبعوث أن يعمل مع الشركاء الإقليميين مثل المملكة العربية السعودية ومع الفصائل السياسية خارج الحكومة، بما في ذلك ممثلي القبائل في الريف. إن تعيين مبعوث يكون هدفه الصريح ضمان الانتقال السريع للسلطة سوف يعزز وجهة نظر الولايات المتحدة بأنه يتعين على صالح نقل السلطة بصورة سلمية وسريعة.
• وضع حزمة مساعدات قوية لحكومة جديدة. سيتعين على الحكومة المقبلة في اليمن أن تتبنى برنامجاً للإصلاح السياسي والاقتصادي من أجل الوفاء بمطالب جماعات المعارضة وهزيمة "تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية". وللقيام بذلك، ستحتاج إلى المشورة الفنية والسياسية والإدارية والاقتصادية بقدر حاجتها إلى المساعدات المالية. يجب على واشنطن النظر في توسيع حجم طاقمها الدبلوماسي والإنمائي في اليمن للقيام بهذه المبادرة. كما يجب عليها الحصول على التمويل من المملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى، وتذكيرها بأنها سوف تشعر بالآثار غير المباشرة للحرب الأهلية أو لفشل الدولة اليمنية.
• النشر المسبق لمبادرات التنمية والحكم الرشيد الأمريكية. يجب على واشنطن أيضاً أن تعمل على تقييم الجوانب العملية لتحقيق اللامركزية في الحكم وبرامج التنمية في اليمن، عن طريق نقل بعضها من العاصمة إلى الريف بشراكة مع حكام المقاطعات وغيرهم من المسؤولين. ومن شأن هذا النهج أن يعزز الحوكمة المحلية ويُخفف من بعض المظالم المتأصلة التي يستغلها "تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية" لزيادة دعمه وتحسين فهم واشنطن للديناميات القبلية خارج صنعاء. فعلى سبيل المثال، تستطيع الوكالات الأمريكية نشر فرق صغيرة من مسؤولي التنمية إلى الريف، كما هو الحال مع فرق إعادة الإعمار الإقليمي ودعم المناطق في أفغانستان والعراق. وعلى الرغم من المخاوف الأمنية، يجب على واشنطن أيضاً النظر في إقامة قنصليات في عدن وتعز وشرق اليمن لتسهيل أنشطة إعادة الإعمار والتنمية والمشاركة المجتمعية. وبالإضافة إلى ذلك، يجب عليها النظر في احتمالية إقامة شراكة مع الممثلين الدوليين في قنصليات مشتركة.
• إنشاء برنامج "الأيادي اليمنية". يجب على وزارة الخارجية الأمريكية و"الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية" مدّ نطاق فترة تعيين أفراد محددين في السفارة في صنعاء من أجل تسهيل فهم أعمق للوضع المحلي. كما يجب على واشنطن تطوير مبادرة "الأيادي اليمنية" على نحو مماثل لبرنامج "الأيادي الأفغانية" حيث يعمل الأفراد الأمريكيون في البلاد لعدد من السنوات. ومن شأن هذا النهج أن يساعد على حل مشكلات الاستمرارية الناجمة عن تناوب الموظفين الدائم.<hr>